قراءة أولية في البيانات الانتخابية للقوائم المحلية والحزبية
تاريخ النشر: 12th, August 2024 GMT
قراءة أولية في #البيانات_الانتخابية للقوائم المحلية والحزبية
أ.د رشيد عبّاس
في محاولة متواضعة مني قمت بها للوقوف على مجموعة من البيانات الانتخابية للقوائم المحلية والحزبية والتي ستكون بمثابة التزام وتعهد من طرف المرشحين أمام #جمهور_الناخبين لمجموعة بيانات للقوائم المحلية والحزبية, حيث يقوم المرشحون للانتخابات النيابية بالعادة بتقديم بيان انتخابي لجمهور الناخبين يكشفون فيه منهجهم القادم تحت القبة، ومنذُ البداية حاولت الاطلاع على مجموعة البيانات الانتخابية للقوائم المحلية والحزبية وتحديد البنود المشتركة فيما بينها وتحليل بنودها المشتركة بين جميع هذه البيانات الانتخابية للقوائم المحلية والحزبية والمتعلقة بانتخابات البرلمان الأردني العشرين، والمقررة في العاشر من سبتمبر/ أيلول المقبل.
ومن هذا المنطلق قمتُ بقياس جميع بنود البيانات الانتخابية المشتركة بين القوائم المحلية والحزبية على معايير معتمدة دولياً من الدرجة الثانية, وكان من ابرزها: مدى ارتباط بند البيان الانتخابي للمرشح بالحاجات المُلحة للمواطن, مدى ارتباط بند البيان الانتخابي للمرشح بمستجدات العصر ومتطلباته, مدى ارتباط بند البيان الانتخابي للمرشح بالسياسات العامة للدولة, مدى ارتباط بند البيان الانتخابي للمرشح بالوصف الوظيفي للنائب, مدى ارتباط بند البيان الانتخابي للمرشح بالتحديات العالقة في الدولة, مدى ارتباط بند البيان الانتخابي للمرشح بإمكانات الدولة المالية.
ومن خلال فحص بنود البيانات الانتخابية للقوائم المحلية والحزبية ومدى ارتباطها بالمعايير الدولية يتضح أن الأغلبية العظمى للمعاني والأهداف التي وردت في بنود البيانات الانتخابية للقوائم المحلية والحزبية كانت نسبها المئوية على النحو الآتي: مستجدات العصر ومتطلباته 15 %, السياسات العامة للدولة 12 %, الوصف الوظيفي للنائب 8 %, التحديات العالقة في الدولة 45 %, إمكانات الدولة المالية 20 %.
وهذ يعني بالضرورة أن المرشح الأردني للانتخابات النيابية في القوائم المحلية والحزبية ليس لديه ثقافة عامة حول طبيعة عمله تحت قبة البرلمان, وليس لديه دراية كافية حول السياسات العامة للدولة, ولم يقف بعد على مستجدات العصر ومتطلباته, كذلك ليس لدى المرشح الأردني للانتخابات النيابية في القوائم المحلية والحزبية ثقافة عامة حول إمكانات الدولة المالية, لكنه في المقابل يمتلك قائمة طويلة من التحديات العالقة في الدولة.
من هذا المنطلق اعتقد جازما أن هناك تدني في ثقافة المرشح الأردني في رؤية ورسالة وقيم العمل البرلماني, وأن هناك قصور واضح من قبل الهيئة المستقلة العامة للانتخابات في إعطاء المرشحين ورشة حول حيثيات البيان الانتخابي وواقعيته, كي يتمكنوا من صياغة بياناتهم الانتخابية وفق المعايير الدولية المعمول بها, وعلى أية حال فإنني أقترح هنا وبعد تشكيل مجلس النواب الأردني العشرين, عقد برنامج تدريبي لأعضاء المجلس حول طبيعة العمل البرلماني تحت قبة البرلمان, وحول السياسات العامة للدولة, وحول مستجدات العصر ومتطلباته, وإمكانات الدولة المالية من جهة, ومهارات الاتصال والتواصل والحوار واحترام الرأي والرأي الآخر وامتلاك قدرات التفاوض من جهة أخرى.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: البيانات الانتخابية الدولة المالیة العامة للدولة
إقرأ أيضاً:
ترامب..بين الشعارات الانتخابية ومحك السلطة
كطائر "الفينيق" الأسطوري الذي يقوم من الرماد، استطاع دونالد ترامب أن يتجاوز كل الصعوبات والتحديات التي واجهته منذ هزيمته في الوصول إلى البيت الأبيض بعد ولايته الأولى، حيث حوّل الكثير من هذه التحديات إلى فرص حقيقية مكنته من الفوز بولاية رئاسية جديدة رغم التنافس الشديد الذي طبع الحملة الرئاسية.
ففي مواجهة التهم الثقيلة التي واجهه بها القضاء الأمريكي، اعتبر أن الكلمة الفيصل في هذا الشأن، ستكون لإرادة المواطن عبر صناديق الاقتراع، كما استطاع أن يظهر بمظهر الزعيم القوي بعد محاولة الاغتيال التي استهدفته، ويستغلّها في تكريس خطاب لا يخلو من مظلومية.
ومنذ توليه زمام السلطة ضمن ولايته الثانية، أطلق الكثير من الخطابات المثيرة للجدل على المستويين الداخلي والدولي، حيث أظهر إصراراً كبيراً على تنفيذ مجمل تعهداته التي أعلن عنها خلال حملته الانتخابية، والمتمحورة حول شعاره المتكرر «أمريكا أولاً»، سواء تعلق الأمر بإعادة بناء وتقوية الحزب الجمهوري، واعتماد إصلاحات اقتصادية وإدارية، أواتخاذ تدابير صارمة في مواجهة الهجرة غير الشرعية، والتخفيف من وطأة ما يسميه ب«الدولة العميقة» وذلك بتعيين عدد من المقربين منه سياسياً في مناصب وازنة وحسّاسة.
وعلى المستوى الخارجي، أطلق مجموعة من التصريحات التي حظيت بنقاشات سياسية وأكاديمية مكثفة، حيث اعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تستفد من العولمة، بالقدر الذي استفادت منها الكثير من الدول، كما هو الشأن بالنسبة للصين، أو بالنسبة لعدد من البلدان الصاعدة، ولذلك لم يخف رفضه لهذه العولمة وإصراره على الانسحاب من مختلف مؤسساتها.
كما اعتبر أيضاً أن زمن الحماية الأمنية المجانية قد ولى بالنسبة للشركاء والحلفاء أيضاً، فهو وبحكم تجربته ومرجعيته الاقتصادية، يرى بأن ضمان أمن هذه الأطراف يتطلب تقديم المزيد من الأموال، حيث اعتبر أن هذه الأقطار بما فيها دول «الناتو» ملزمة بدفع نصيبها «العادل» في ما يتعلق بالضمانات الأمنية أو الصفقات الاقتصادية.
كما أعلن عن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية متهماً إياها بعدم تحمل مسؤولياتها خلال جائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير في الأمن العالمي بمفهومه الإنساني الشامل، وفي اقتصاد الولايات المتحدة بشكل خاص، مبرزاً الإمكانات المالية التي تدفعها هذه الأخيرة للمنظمة في مقابل أقساط رمزية تدفعها دول أخرى كالصين.
وجدير بالذكر أن ضغط الولايات المتحدة على المنظمات أو الانسحاب منها، ليس جديداً، فكثيراً ما امتنعت عن دفع أقساطها المالية للأمم المتحدة بذريعة اعتمادها لسياسات منافية لمصالحها (الولايات المتحدة)، بل وصل بها الأمر إلى حد الضغط باتجاه عدم تجديد ولاية ثانية لبطرس غالي على رأس أمانة الهيئة في سنوات التسعينات.
كما أعلن أيضاً الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، ما سيساهم في إرباك الجهود الدولية المتصلة بحماية البيئة، خصوصاً أن الولايات المتحدة تتموقع ضمن أهم الدول المتسببة في انبعاث ثاني أكسيد الكربون الناجم عن صناعاتها المختلفة.
أما بخصوص القضية الفلسطينية، فقد طالب الأردن ومصر باستقبال سكان غزة، مع التأكيد على رغبته في السيطرة على القطاع. بينما عبر عن اهتمامه أيضاً بشراء جزيرة «غرينلاند» من الدانمارك، وهو ما رد عليه بعض الدانماركيين من جانبهم برغبتهم في اقتناء «كاليفورنيا». كما طالت التصريحات الجار الشمالي كندا، وذلك بالتأكيد على أن هذه الأخيرة ستكون في وضع أفضل إذا أصبحت الولاية الأمريكية رقم 51.
وفي مواجهة تصاعد أدوار الصين على المستوى الدولي، أشار إلى أنه سيواجه تمددها باتخاذ مزيد من العقوبات الاقتصادية، فيما عبر عن رفضه القاطع لدخول إيران إلى النادي النووي. وفي مقابل ذلك فقد نهج خطابات أقل حدة مع كل من روسيا وكوريا الجنوبية..
ثمّة ملاحظات أساسية نطرحها في هذا السياق، وهي أن توجهات ترامب، ورغم الجدل الذي أثارته داخلياً ودولياً، قد تكون مجرّد مناورات لرفع السقف من أجل الحصول على حد مقبول من الفوائد والمكتسبات. كما أنه لا يمكن اعتبار هذه التوجهات "نشازاً" أو استثناء في السياسة الخارجية لأمريكا منذ فترة الحرب الباردة وما شهدته من تدخلات زجرية في عدد من مناطق العالم كفيتنام وكوبا وبنما..، أو سنوات الثمانينات من القرن الماضي مع إطلاق مبادرة «حرب النجوم» في عهد رونالد ريغان، أو بالتدخل في العراق والصومال والسودان وليبيا، وإحداث معتقل غوانتانامو، رغم الخطابات "المتفائلة" التي اعتاد إطلاقها عدد من الرؤساء بصدد إرساء نظام دولي عادل، مبني على السلام والأمن وحماية البيئة وتفعيل هيئة الأمم المتحدة، وحلّ القضية الفلسطينية. ومن ثم تظل سياسات الولايات المتحدة مبنية على مجموعة من الثوابت التي تضمن مصالحها وتكرّس مكانتها العالمية، غير أن بلورتها تختلف من رئيس إلى آخر تبعاً لطبيعة شخصيته ولخطاباته المتأرجحة بين الصرامة تارة والدبلوماسية تارة أخرى.
وعموماً، فما زال الوقت مبكراً للحديث عن تحوّل جذري في السياسات الخارجية الأمريكية، لاعتبارات داخلية متصلة بمواقف المعارضة عبر الهيئة التشريعية واللوبيات الاقتصادية والسياسية ومختلف القوى المؤثرة داخل المجتمع، بالإضافة أيضاً إلى ردود الفعل المتوقعة للدول المعنية بهذه السياسات كالمكسيك والصين.