يمانيون:
2025-03-29@01:21:38 GMT

جريمةُ غزة وقذارةُ ثلاثي الزمن الإضافي

تاريخ النشر: 11th, August 2024 GMT

جريمةُ غزة وقذارةُ ثلاثي الزمن الإضافي

الدكتور عبدالرحمن المختار
بعد عشرة أشهر، وأفعال جريمة الإبادة الجماعية بحق أبناء غزة مُستمرّة ومتتابعة، أعلن ثلاثيُّ التفاوض أَو الوساطة الأمريكية المصرية القطرية، أن الوقتَ قد حان، كما أَوْضَحَ البيان، لوقفِ معاناة سكان قطاع غزة.

هذا الثلاثي اللعين، يريد اليوم أن يستمر في سياسته الإجرامية في إيهام وتضليل الرأي العام، بعد عشرة أشهر من الوَهْمِ والتضليل بوساطته اللعينة الملعونة، بين طرفَي الصراع المسلح -حسب زعمه- في غزة، حماس وإسرائيل!؛ باعتبَاره أن حماس طرفٌ مكافِئٌ لكيان الإجرام الصهيوني، وأن ما يجري حربٌ! حربٌ بين الطرفَينِ.

رغم أن حقيقةَ ما يجري ليس حرباً؛ فالحربُ نزاعٌ مسلَّحٌ بين طرفَينِ أَو أكثر؛ بمعنى أن النزاعَ المسلح -الذي يمكنُ وصفُه بأنه (حرب) وَفْقاً للقانون الدولي- لا بُـدَّ أن يكونَ بين دولتين تتمتعُ كُـلٌّ منهما بالسيادة والاستقلال، ويتوافر لكُــلٍّ منهما كافة مقومات الدول اقتصادية وسياسية وعسكرية، وهو ما لا يتوافر لحماس، الموصوفة بأنها طرف في النزاع المسلح، وهذا الوصف لا أَسَاسَ له في القانون ولا في الواقع؛ فحماس جزء من شعب محتلّة أرضه، يملك -وفقاً للقانون الدولي- حق مقاومة الاحتلال.

ولو افترضنا جدلًا أن حماس طرف في النزاع المسلح، فمن الطرف الآخر في هذا النزاع؟ لننظر في ذلك بتجرد تام! الطرف الآخر كيان الاحتلال الصهيوني، وجميع الدول الاستعمارية الغربية التي أعلن حكامها أنهم مع “إسرائيل”، وينطبق ذلك على الاتّحاد الأُورُوبي عُمُـومًا، الذي أعلنت ممثلته عند زيارتها للكيان الصهيوني أن الاتّحاد الأُورُوبي مع “إسرائيل”، ولم يقتصر الأمر على مُجَـرّد الإعلان بل إن تلك القوى زوَّدت الكيان الصهيوني بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ والمعدات العسكرية، ووفّرت له الغطاء السياسي، بوصفه المباشِرَ لأفعال جريمة الإبادة الجماعية.

ووفَّرت المليارات من الدولارات لدعم مالية الكيان المجرم، وتواجدت بقواتها العسكرية في الميدان المحيط بمسرح الجريمة؛ لتوفير الحماية للمجرم وهو يقترف أفعال جريمته، كُـلُّ أُولئك المجرمين واقعًا هم جميعاً طرفٌ في النزاع المسلح في مواجهة حماس! حتى لو كانت حماس تمثل دولة مستقلة وكاملة السيادة، ولها جيش نظامي تتوافر له كافة الإمْكَانيات الدفاعية والهجومية، لَمَا أمكن وصف ما يجري بأنه نزاع مسلح بين طرفين! ناهيك أن يكون أحد طرفيه فصائل مقاومة، تملك كامل الحق في مقاومة الاحتلال، فكيف يمكن استساغة القول بأن ما يجري في غزة نزاع مسلح بين طرفَينِ؟ وهل هو نزاع بين دولتين؟ وهل طرفا النزاع متكافئان؟

هكذا بسخافة استخفاف وبكل بساطة، يخاطب هذا الثلاثي اللعين الرأي العام العالمي، ويوجه النداء لحماس وكأنها الطرف الحريص على استمرار ما يصفونه بالنزاع المسلح! وكأنها الطرف المستفيد من النزاع المسلح! هكذا الخطاب بكل بجاحة وبكل وقاحة، وكأن ما يجري فعلًا نزاع مسلح بين طرفين هما فقط حماس و”إسرائيل”، ولو سلَّمنا جدلًا أن “إسرائيل” فقط بمفردها في مواجهة حماس، بدون أن تتلقى أيَّ دعم أَو إسناد من أية جهة أُخرى تحت أي عنوان، لما أمكن أبدًا وصف الحالة في غزة بأنها نزاع مسلح بين طرفَيْ (حرب) وأن وصف ما يجري في غزة لا يخرج عن كونه جريمة إبادة جماعية، يقترف أفعالها كيان الإجرام الصهيوني في مواجهة الشعب الفلسطيني، الذي يدافع عن أرضه وفقاً لأحكام القانون الدولي في مواجهة المحتلّ الغاصب، مهما كان عديد وعدة فصائل المقاومة الشعبيّة المسلحة، التي تقاوم دولة الاحتلال الموغلة في التوحش والإجرام؛ فلا يمكن أن يرقى وصف الحالة إلى نزاع مسلح (حرب) بين طرفين، وأن وصفها الحقيقي لا يمكن بحال من الأحوال أن يتجاوز كونها جريمةَ إبادة جماعية مقصودة بذاتها ولذاتها.

إدارة أمريكية مجرمة:

أول ضلع من أضلاع ثلاثي الزمن الإضافي اللعين، الإدارة الأمريكية المجرمة الشريك الأبرز في اقتراف أفعال جريمة الإبادة الجماعية، هذه الإدارة المجرمة تقدم نفسها منذ عشرة أشهر كوسيط، وهي من زوَّد الكيان المجرم بآلاف الأطنان من القنابل، التي مزقت أطفال غزة ورجالها ونسائها، وسوَّت بنيانها بالأرض، ودمّـرت بنيتها تماماً، هذه الإدارة المجرمة هي من وقف ضد مشاريع القرارات في مجلس الأمن الدولي، التي دعت لوقف إطلاق النار في غزة، وقف جريمة الإبادة الجماعية، هذه الإدارة المجرمة هي من أعلن بشكل صارخ وسافر حماية الكيان الصهيوني، بوصفه المباشِرَ لأفعال جريمة الإبادة الجماعية، من خلال تواجدها بقواتها العسكرية البحرية والجوية في المنطقة لمواجهة أية إجراءات ضاغطة، معلن هدفها بشكل صريح وواضح، وهو وقفُ استمرار اقتراف أفعال جريمة الإبادة من جانب كيان الإجرام الصهيوني.

الإدارة الأمريكية المجرمة، هي التي أمدَّت كيانَ الإجرام علناً بعشرات المليارات من الدولارات؛ ليستمر بكل أريحية في تنفيذ فصول جريمته، هذه الإدارة المجرمة هي من وقف في مواجهة أي تحَرّك دولي لمنح الشعب الفلسطيني العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، هذه الإدارة المجرمة هي التي جلبت اليوم عشرات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية إلى المنطقة؛ بهَدفِ معلن وهو تعزيز قواتها المتواجدة في قواعدِها في الدول العربية، لحماية أمن كيان دولة الاحتلال والإجرام الصهيوني في مواجهة أي رد من جانب محور المقاومة على جرائم هذا الكيان في غزة والحديدة وجنوب لبنان وإيران!

لم يكن مطلوبًا من الإدارة الأمريكية المجرمة، بوصفها عضوًا دائمًا في الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة، المعني بحفظ السلم والأمن الدولي ومنع وقمع ما يمكن أن يُخِلَّ به سواء من جانب الكيان الصهيوني أَو غيره، وذلك باستخدام القوة المسلحة، بل كان المطلوب من هذه الإدارة المجرمة وقف شحنات السلاح التي زوّدت بها الكيان المجرم، كان المطلوب منها الامتناع عن تحريض هذا الكيان على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، تحت ذريعة حق الدفاع عن النفس، كان المطلوب من إدارة الإجرام الأمريكية الامتناع عن تغطية الجريمة سياسيًّا في المحافل الدولية، كان المطلوب منها الامتناع عن تقديم عشرات المليارات من الدولارات، رفدت بها مالية كيان دولة الاحتلال والإجرام الصهيوني، حماية له من الانهيار الاقتصادي.

كان المطلوب من الإدارة الأمريكية المجرمة التوقف عن استخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي ضد مشاريع القرارات التي دعت إلى وقف الجريمة بحق سكان قطاع غزة، كان على الإدارة الأمريكية المجرمة أن تتوقف عن الاعتراض على المشاريع الأممية، التي تدعو لمنح الشعب الفلسطيني صفة العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، كان على إدارة الإجرام الأمريكية أن تخفف من حدة التزامها بأمن دولة الكيان الصهيوني، خُصُوصاً في ظل اقترافه أفعال جريمة الإبادة الجماعية بشكل مُستمرّ ومتتابع.

وكان على الإدارة الأمريكية المجرمة تخفيف حدة التهديد باستخدام القوة المسلحة للدفاع عن كيان الجريمة في مواجهة القوى الإقليمية، التي أعلنت التزامها باتِّخاذ كُـلّ ما هو متاح من الإجراءات لوقف أفعال جريمة الإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ دفاعًا عن البشرية وإنسانية الإنسان، وكان على الإدارة الأمريكية المجرمة الامتناع عن استخدام نفوذها في تحشيد دول المنطقة العربية والدول الغربية، لإسناد جريمة الكيان الصهيوني، وكان على الإدارة الأمريكية أن تمتنع عن حجز المساحات الزمنية المتتالية، لتمكين الكيان الصهيوني من استكمال فصول جريمته، تحت عناوينَ كاذبة وخادعة (الوساطة، والمفاوضات).

مهما حاولت هذه الإدارةُ المجرمة التخفِّيَ وراء زيفها وخداعها وتضليلها؛ فهي متورطة تماماً في الشراكة الكاملة مع الكيان الصهيوني في اقتراف أفعال جريمة الإبادة الجماعية بصور متعددة، منها التحريض، والتآمر، وتوفير المساعدة العسكرية والمالية والسياسية السابقة والمعاصرة واللاحقة لاقتراف أفعال الجريمة، ولا يمكنها أبدًا مهما رفعت سقفَ زيفها وتضليلها أن تتنصل من المسؤولية الكاملة عن الجريمة؛ فعار هذه الجريمة يلبسها من رأسها وحتى أخمصها.

سيسي النظام المصري:

أما ثاني وثالث أضلاع ثلاثي الزمن الإضافي فهما النظام المصري والنظام القطري، فلم يكن مطلوباً من سيسي النظام المصري التدخل عسكريًّا في مواجهة كيان الإجرام الصهيوني، لوقف جريمة الإبادة الجماعية بحق إخوانه وجيرانه وأبناء جلدته، سكان قطاع غزة، بل كان المطلوب منه ومن نظامه فقط أن يتخذ موقفاً إنسانياً، ولا نقول أخويًّا ولا دينيًّا ولا قوميًّا، فالواضح أنه متحلل تماماً من هذه الروابط، وهو ونظامه غير جدير بمثلها، كان على سيسي النظام المصري أن يوقف تعاملاته وصلاته التجارية والسياسية بكيان الإجرام الصهيوني، وكان على سيسي النظام المصري، ألا يقمع الشعب وأن يتركه يتحَرّك في احتجاجات للتعبير عن غضبه واستنكاره لجريمة الإبادة الجماعية ومساندته لإخوانه في قطاع غزة.

كان المطلوب من سيسي النظام المصري أن يمتنع عن تحريض الكيان الصهيوني على اقتراف جريمة الإبادة الجماعية تحت عنوان نقل المدنيين إلى صحراء النقب، وإنجاز مهمة القضاء على فصائل المقاومة، فذلك تحريض صريح على الإبادة الجماعية، ولو اقتصر على فصائل المقاومة، ناهيك أن تكون أفعال كيان الاحتلال شاملة الأطفال والنساء والشيوخ، سواء بالقتل المباشر في مسكنهم في القطاع أَو بالتجويع أَو من خلال نقلهم إلى صحراء النقب، كما أوصى سيسي النظام المصري، فذلك يعني قتلهم وإبادتهم جميعاً بكل الأحوال.

كان على سيسي النظام المصري الامتناعُ عن المساهمة مع إدارة الإجرام الأمريكية في تضليل الرأي العام العربي، بوصف ما يجري في قطاع غزة أنه نزاع مسلح طرفَاه الكيان الصهيوني وحماس، وكان على سيسي النظام المصري عدم تجاهل كُـلّ ما قدمته وتقدمه الإدارة الأمريكية وغيرها من القوى الاستعمارية الغربية للكيان المجرم من شحنات أسلحة فتاكة، وكان على سيسي النظام المصري عدمُ الانجرار وراء الإدارة الأمريكية في ترويجها لكذب ووهم وزيف الوساطة؛ بهَدفِ منح كيان الإجرام الصهيوني مساحاتٍ زمنيةً إضافية لاستكمال فصول جريمة الإبادة الجماعية.

ولم يكن مطلوباً من حاكم قطر سوى وقف شحن القنابل الفتاكة من مخازن إدارة الإجرام الأمريكية في قاعدة العُديد إلى كيان الإجرام الصهيوني، كان على حاكم قطر منعُ تزويد الطائرات والبوارج والمدمّـرات الأمريكية بالوقود، وكان على حاكم قطر عدم الانجرار وراء الإدارة الأمريكية الإجرامية في ترويجها للحالة في غزة بأنها حالة حرب؛ لصرف الأنظار عن جريمة الإبادة الجماعية، كان على حاكم قطر عدمُ تجاهل شراكة الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية في جريمة الإبادة الجماعية، وكان على حاكم قطر ألا يكون كما هو حال سيسي النظام المصري مُجَـرّد مسمى وسيط، لم يقدم أَيٌّ منهما رغيفَ خبز أَو شربة ماء لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الوقت الذي يقدم فيه الأمريكي آلاف الأطنان من القنابل وعشرات المليارات من الدولارات.

أسوأ كارثة إنسانية في العالم:

يأتي اليومَ تحَرُّكُ ثلاثي الزمن الإضافي لخدمة كيان الإجرام الصهيوني، بعد أن ضاق عليه الخِنَاقُ في غزة، وأصبح مذعِناً، وبدأ يرفع عقيرته بالصراخ مما يمكن أن يطاله من محور المقاومة، الذي يتوعده بضربات قاصمة، بعد جرائمه في ميناء الحديدة وجنوب لبنان والعاصمة طهران، تحَرّك اليوم ثلاثي الزمن الإضافي؛ حرصًا وخوفًا على كيان الإجرام الصهيوني، ولم تحَرّك هذا الثلاثي الإجرامي عشرة أشهر من أفعال جريمة الإبادة الجماعية المباشرة والمُستمرّة والمتتابعة بحق الطفولة في غزة!

لم تحَرّكه صرخات الأطفال واستغاثات الأُمهات، لم تحَرّكه آلام الجرحى، ولم يحركه أنين المرضى من كبار السن؛ بسَببِ منع كيان الإجرام دخول الأدوية لتخفيف شدة آلامهم، لكن الثلاثي الحقير كانت استجابته سريعة لعويل الكيان المجرم، وكانت تحذيرات هذا الثلاثي اللعين شديدة اللهجة؛ مما يمكن أن يترتب على أية عمليات عسكرية انتقامية واسعة النطاق ضده من آثار كارثية على المنطقة.

ولم يُلْقِ هذا الثلاثي بالًا لعشرة أشهر من أسوأ الآثار الكارثية في تاريخ الإنسانية جميعها؛ نتيجةً لجريمة الإبادة المقترفة بحق سكان غزة، وأغلبهم الأطفال والنساء وكبار السن، الجريمة التي كشفت مدى انحطاط ودناءة المتشدِّقين بحقوق الإنسان، دولاً ومنظمات دولية، أمام واقع إجرامي يومي لم يشهد له التاريخُ مثيلًا، وعندما تعلق الأمر بأضرار متوقَّعٍ أن تصيب كيان الجريمة، استنفرت القوى الإجرامية على مستوى العالم، وعلى رأسها ثلاثي الزمن الإضافي، الذي كان جُــلُّ عمله خلال العشرة أشهر الماضية، توفير مساحات إضافية من الزمن يستكمل خلالها كيان الإجرام الصهيوني فصول جريمته، ولا شيء غير ذلك، يمكنُ القولُ: إن هذا الثلاثي القذر قدَّمَهُ لأطفال غزة ونسائها وشيوخها.

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: کان على الإدارة الأمریکیة الملیارات من الدولارات الشعب الفلسطینی الکیان الصهیونی کان المطلوب من الکیان المجرم النزاع المسلح هذا الثلاثی الامتناع عن فی قطاع غزة الثلاثی ا المجرمة ا فی مواجهة عشرة أشهر یمکن أن ی بین طرف ی وکان على ما یجری فی غزة

إقرأ أيضاً:

بعض من أسفار التوراة في نقض العهود

 

أحدث طوفان الأقصى تغييرا جذريا في الوعي العالمي لصالح مظلومية فلسطين؛ دحض الإشاعات والأكاذيب التي روج لها ورسخها الإعلام الصهيوني في وعي الشعوب، فبينما كانت استطلاعات الرأي قبل الطوفان ترى أن فلسطين أرض يهودية وأن الفلسطينيين محتلون وإسرائيل دولة متسامحة معهم؛ تحولت الكفة لصالح دعم القضية الفلسطينية بعد الطوفان وأكدت حق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة وحرية على أرضه وزوال الاحتلال وخرجت المظاهرات المؤيدة والداعمة في كل دول العالم.

الإجرام الصهيوني لم يتوقف حتى في ما قيل إنها هدنة، والآن عاود الإجرام بشتى الوسائل والأساليب، منع دخول المساعدات الإنسانية والدوائية والغذائية؛ واستأنف ارتكاب المجازر الجماعية والاغتيالات وهو أمر كان متوقعا، لأنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة للإجرام الصهيوني، فقد صرح وزير المالية الإسرائيلي أثناء اتفاق التبادل “سنعود اليكم” وشجعه على المضي في الإجرام بيان الجامعة العربية في القاهرة حيث تكفل بإعادة الإعمار وترميم جرائم الكيان ولم يدعم المقاومة ولا شعب غزه ولم يستطع اتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإجرام الصهيوني ومنع العودة إلى ارتكاب جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

أمريكا الحليف والشريك في كل الجرائم أكدت على السنة وأفواه المسؤولين هناك من ترامب إلى أصغر مسؤول انهم داعمون للإجرام الصهيوني وخطط الترحيل جاهزة ومعدة وعندما عاود العدو الصهيوني ارتكاب الجرائم، صرح وزير الخارجية الأمريكي بقوله “من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها”، متجاهلا الإدانات الدولية للإجرام الصهيوني؛ لأن صهاينة أمريكا لا يحترمون سوى ما يحقق مصالحهم أما ما يتعأرض معها فليس سوى إرهاب يجب القضاء عليه رغما عن الإرادة الدولية وغيرها؛ اما قرارات القمم العربية فلا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، لأنها تعرض أولا على الكيان المحتل وعلى السفير الأمريكي وبعد ذلك تذاع على الشعوب.

وزراء أكبر دول الاتحاد الأوروبي “النادي المسيحي ..فرنسا وألمانيا وبريطانيا” في بيانهم ألقوا باللوم على الشعب الفلسطيني “غزة” في استمرار الإجرام اليهودي، في أسلوب تحريضي ضد المقاومة (استئناف الغارات الإسرائيلية على غزة يمثل تراجعا دراماتيكيا لشعب غزة والأسرى وعائلاتهم والمنطقة بأسرها؛ شعروا بالفزع إزاء الخسائر في صفوف المدنيين؛ وألحّوا بالعودة الفورية  إلى وقف اطلاق النار؛ ودعوا جميع الأطراف إلى استئناف المفاوضات لضمان تنفيذ وقف اطلاق النار بالكامل) وكأن المقاومة هي التي خرقت الاتفاق وكأن المدنيين يموتون من تلقاء أنفسهم.

وحسب وجهة نظرهم، فإن المسؤولية على حماس حيث قالوا (يجب أن يشمل ذلك اطلاق حماس الأسرى الذين تحتجزهم) أما الأسرى لدى الكيان المحتل فلا يجب الحديث عنهم، ولم يقف الأمر في سفاهة القول إلى حد معين، بل إنهم طلبوا الاستعانة بكل من له نفوذ لممارسة الضغط على حماس فقط دون بقية الفصائل لمنعها من تنفيذ وشن المزيد من الهجمات على إسرائيل.

الوزراء الغربيون أعطوا الضوء الأخضر لاستكمال جرائم الإبادة وقتل الأسرى وسجنهم سواء داخل السجون المعدة لذلك أو داخل السجن الكبير فلسطين وغزة.

لا غرابة في الأمر، فمعظم الحملات الصليبية الإجرامية التي أرسلتها أوروبا كان قياداتها ملوك وأمراء تلك الإمبراطوريات تحت ذرائع تحرير (بيت المقدس من الكفار) “المسلمين” حتى تم تحرير فلسطين من الاحتلال الصليبي وصولا إلى بسط الخلافة العثمانية الإشراف عليه إلى بداية عصرنا الحالي، فتكاتفت جهود الحلف الصهيوني الصليبي من أجل إسقاطها واحتلال فلسطين ووضعها تحت الانتداب البريطاني بعد أن كانت وفقا لاتفاقية “سايكس بيكو” منطقه (ج) ولها وضع خاص.

الحملات الصليبية فتكت بالمسلمين والنصارى معا وتوافقت مع اليهود الذين كانوا هم الطابور الخامس لصالحهم وكمكأفاة لهم وتكفيرا عن المآسي التي تعرضوا لها من قبلهم، سلموا لهم فلسطين على أنها أرض الميعاد والتزاموا بذلك أمام العالم، بموجب “وعد بلفور”.

الحملات الصليبية التي قادتها أوروبا كانت تحت رايات محاربة الكفار وتخليص بيت المقدس لصالح النصارى، لكن بقدرة قادر تحولت لصالح اليهود بناء على الوعد الإلهي لهم؛ مع أن التاريخ يؤكد أن فلسطين أرض عربية قبل الإسلام؛ وإسلامية بعد الفتح الإسلامي وفي سفر التثنية الإصحاح السابع (متى أتى بك الرب الهك إلى الأرض التي أنت داخل اليها لتتملكها وطرد شعوب كثيرة من أمامك الحثيين والجرجاشيين والاموريين والكنعانيين والفرزيين واليبوسيين سبع شعوب؛ ودفعهم الرب أمامك وضربتهم فإنك تحرمهم، لا تقطع لهم عهدا ولا تشفق عليهم)، الشفقة معدومة والعهد لا يحترم.

وفي تسريبات السفير الإسرائيلي لدى النمسا أثناء اجتماعه مع الجالية اليهودية صرح: بأنه لا يوجد مدنيون في غزة وانه يجب إصدار قانون بإعدام الأطفال حتى لا يكون هناك تردد لدى المجرمين من قادة الجيش والضباط.

تسويق الأكاذيب ونسبتها إلى الله لا يُستغرب وجزء من الإجرام لدى الحلف الصهيوني الصليبي، وبينما نجد التوراة تتحدث عن وصايا الرب لهم ألا يخافوا من طرد كل تلك الشعوب، لكنه يوصي باتباع المرحلية قليلا قليلا مخافة أن تنقم عليه (لكن الرب الهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلا قليلا، لا تستطيع أن تفنيهم سريعا لئلا تكثر عليك وحوش البرية؛ ويدفعهم الرب أمامك ويوقع بهم اضطرابا عظيما حتى يفنوا؛ ويدفع ملوكهم إلى يدك فتمحوا اسمهم من تحت السماء؛ لا يقف إنسان في وجهك حتى تفنيهم)، فالاعتماد على إثارة الاضطرابات الداخلية حتى يسهل الأمر عليهم؛ والاعتماد على جرائم الإفناء لهذه الأمم ولكل من قد يعترض إجرامهم حتى لو كان معهم.

أسفار التوراة تؤكد على اتباع المرحلية لطرد تلك الشعوب من أرضها وعدم الاستعجال، لكن الملاحظ هنا استعجال اليهود وصهاينة العرب وصهاينة الغرب في إبادة وطرد الشعب الفلسطيني خاصة أن هناك بقية الشعوب التي يجب طردها مازالت مسنودة بصمود الشعب الفلسطيني الذي يمثل خط الدفاع الأول عن الأمة العربية والإسلامية ومقدساتها.

العلو والاستكبار الصليبي بلغ اليوم أوج جبروته وسطوته، فترك تعاليم التوراة جانبا، فلم يبق سوى وحشيته وإجرامه ولذلك يريد إفناء الشعب الفلسطيني فيستخدم افتك وأقوى الأسلحة المحرمة دوليا لتحقيق ذلك.

وإذا كانت التوراة تؤكد أنه لا مفر من إفناء الجميع حتى الملوك، فهل معنى ذلك استثناء المتعاونين معهم من الملوك والرؤساء من محو اسمهم مكافأة لهم على تعاونهم؟ هم بتعاونهم يظنون ذلك وطبيعتهم تقول أنهم لا عهد لهم ولا ذمة، فلن يحترموهم أبدا حتى لو حققوا لهم ما يريدون، لأن نصوص التوراة مقدمة على إخلاص وولاء(الكلاب) الأنظمة العميلة والمطبعة والمتصهينة مثل –السعودية والإمارات والبحرين ومصر والمغرب وتونس وغيرها.

وبينما يستعجل اليهود في إفناء الشعب الفلسطيني تستعجل الأنظمة المتصهينة في التعاون معا من أجل القضاء على المقاومة خاصة بعد معركة الطوفان، فقد انحازت لصالح السلطة الفلسطينية في دعمها للسيطرة على قطاع غزة، في تدخل سافر في شأن داخلي بحت يخضع للرأي العام الداخلي، لكن الإملاءات الأمريكية والصهيونية أرادت ذلك، تريد سلطة تتفاوض لا مقاومة تحارب وتناضل فذلك إرهاب يجب التعاون من اجل القضاء عليه بالتعاون مع سلطات الاحتلال.

الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تريدان الوصول إلى حل الدولتين والسلطة الفلسطينية أيضا والسبيل الوحيد هو التطبيع والتفاوض؛ والاحتلال يعمل جاهدا للقضاء على أي إمكانية لحل الدولتين وفرض الأمر الواقع، وهو ما يؤكده استطلاع الرأي الذي أجرته جامعة ميرلاند الأمريكية وشارك فيه 521خبيرا في ملف الصراع في الشرق الأوسط 52 %، حل الدولتين لا يمكن تحقيقه؛42%لايزال ممكنا ولكنه ليس محتملا خلال العشر السنوات المقبلة وخطوات الكيان تتجه في تحقيق استحالة التنفيذ له.

وحول الواقع السياسي داخل الأراضي المحتلة فإن 59 %دولة واحدة بنظام الفصل العنصري و30 %احتلال شبه دائم من قبل الكيان.

وحول السيناريو الأقرب في حال عدم تحقق حل الدولتين فإن 77%دولة واحدة عنصرية؛ اما17%فيرى اندماج الجانبين في دولة واحدة بشروط غير عادلة.

وبين استغلال الوقت وفرض الأمر الواقع بالقوة، ينفذ الاحتلال أهدافه؛ أما الأنظمة العربية فهي تعول على الإجرام وتدعمه وتعمل على تنفيذ سياساته وتسلم كل أوراق الضغط التي لصالحها ولذلك فقد اطمأن الإجرام لما يفعل وأرسل منشوراته لاستكمال طردهم منها “لا تعولوا على الدول العربية وغادروا غزة لأنهم يدعموننا ولا يدعمونكم وسنبذل لكم المساعدة”!

 

 

 

 

 

مقالات مشابهة

  • الإدارة الأمريكية تكشف عن أدواتها للتدخل ووقف الصراع المدمر في السودان
  • الأورو متوسطي .. المحكمة العليا الإسرائيلية تشرعن التجويع والإبادة الجماعية في قطاع غزة
  • بعض من أسفار التوراة في نقض العهود
  • الإجرام الذي لن ينتهي بشهادة الأعداء
  • أردوغان: إسرائيل تواصل سياسة الإبادة الجماعية في شهر رمضان
  • منذ استئناف الإبادة الجماعية.. المرصد الأورومتوسطي:326 فلسطينيا تقتلهم وتصيبهم إسرائيل يوميا في غزة
  • المرصد الأورومتوسطي: العدو الصهيوني يقتل أكثر من 103 فلسطينيين كل 24 ساعة
  • مرصد حقوقي: العدو الصهيوني يقتل أكثر من 103 فلسطينيين كل 24 ساعة
  • تفاصيل إجازة عيد الفطر للقطاعين العام والخاص.. والأجر الإضافي للعاملين في العيد
  • المخابرات الأمريكية: قوات الإدارة الجديدة مسؤولة عن المجازر غربي سوريا