البرمجة بالذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 11th, August 2024 GMT
د. عمرو عبد العظيم
مع كل نقرة على لوحة المفاتيح وكل سطر كود يكتبه المبرمجون، يتسلل الذكاء الاصطناعي ليحدث ثورة في طريقة تطوير البرمجيات، فالبرمجة من خلال الذكاء الاصطناعي ليست مجرد تطور تقني، بل هي نافذة على المُستقبل، حيث تصبح البرمجيات أكثر ذكاءً واستقلالية، مما يفتح آفاقًا جديدة للإبداع والابتكار، وفي هذا المقال، سنستكشف كيف يُغير الذكاء الاصطناعي معالم البرمجة ويحولها إلى أداة أكثر قوة وفعالية.
وتشير البرمجة من خلال الذكاء الاصطناعي إلى استخدام أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات البرمجة التقليدية، وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن لأجهزة الحاسوب تعلم الأنماط والتكيف مع البيانات المُختلفة، مما يسهل عملية البرمجة ويسرع من تنفيذها، ولم يعد المبرمجون مضطرين لكتابة كل سطر من الكود بأنفسهم؛ يمكنهم الآن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتوليد كود فعال بناءً على المُعطيات والمتطلبات المقدمة.
وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي خوارزميات تعلم الآلة (Machine Learning) والتعلم العميق (Deep Learning) لتحليل الأكواد البرمجية والتعرف على الأنماط والهيكليات المتكررة، هذه الأدوات يمكنها بعد ذلك اقتراح أو كتابة أجزاء من الكود البرمجي تلقائيًا بناءً على البيانات المدخلة، على سبيل المثال، إذا كان لديك مشروع برمجي كبير ومُعقد، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بالأخطاء المحتملة ويقدم لك الحلول قبل أن تحدث.
ومن إحدى الفوائد الرئيسية للبرمجة من خلال الذكاء الاصطناعي هي زيادة الإنتاجية وتوفير الوقت، وبدلًا من قضاء ساعات طويلة في كتابة الكود والتحقق من صحته، يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل الوقت المطلوب لهذه العمليات بشكل كبير، فهذا لا يوفر فقط الوقت والجهد، ولكنه أيضًا يُقلل من احتمال حدوث أخطاء بشرية.
ويُمكن أن تكون البرمجة من خلال الذكاء الاصطناعي للمبرمجين الجدد وسيلة فعَّالة لتعلم أساسيات البرمجة والتطوير؛ فالأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدم تعليمات ومساعدات فورية، وتقدم تفسيرات للأكواد المقترحة، وهذا يتيح للمتعلمين فهم كيف يتم بناء البرمجيات بشكل أكثر فعالية وتطبيقها في مشاريعهم الخاصة.
ومن المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى أتمتة العديد من جوانب البرمجة التقليدية، فعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي توليد شيفرات برمجية تلقائيًا بناءً على وصف للمهمة أو المواصفات المطلوبة، كذلك، يمكنه فحص الأكواد لاكتشاف الأخطاء الأمنية وإصلاحها، وهذا يفتح آفاقًا جديدة في تطوير البرمجيات ويُقلل من الاعتماد على الخبرة البشرية بشكل كبير.
وبالرغم من المزايا العديدة للبرمجة من خلال الذكاء الاصطناعي، هناك بعض التحديات والمخاوف، من بينها الاعتماد المُفرط على هذه الأدوات مما قد يؤدي إلى تراجع مهارات البرمجة الأساسية لدى المبرمجين، وكذلك، قد تكون هناك مخاوف بشأن الخصوصية والأمان إذا لم يتم استخدام هذه الأدوات بحذر، فالذكاء الاصطناعي لا يزال في بداياته عندما يتعلق الأمر بالبرمجة، ولكن المُستقبل يبدو واعدًا، من المتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من عملية تطوير البرمجيات، مما يمكن المطورين من إنشاء برامج أكثر تعقيدًا وفعالية، وقد نشهد يومًا ما حيث يصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي تطوير برامج بشكل كامل دون تدخل بشري، مما يُعزز من قدرة الإنسان على الابتكار والتحول الرقمي.
في الختام، يمكننا القول إنَّ البرمجة من خلال الذكاء الاصطناعي مجالٌ مثيرٌ ومليء بالفرص، لكنه يأتي أيضًا مع تحدياته الخاصة، وبمرور الوقت، ومع تطور التكنولوجيا، سيصبح هذا المجال أكثر نضجًا وسيمكننا من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في تطوير البرمجيات وحل المشاكل المعقدة.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
#سواليف
أظهر استطلاع حديث لخبراء في مجال #الذكاء_الاصطناعي أن توسيع نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) لن يؤدي إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI).
يعدّ AGI بمثابة النقلة النوعية التي تمكّن الأنظمة من التعلم بشكل فعّال كالذكاء البشري أو أفضل منه.
وأكد 76% من 475 باحثا في المجال، أنهم يرون أن هذا التوسع “غير مرجح” أو “غير مرجح جدا” أن يحقق هذا الهدف المنشود.
مقالات ذات صلة إعداد بسيط في هاتفك قد يجعلك تبدو أصغر بـ10 سنوات! 2025/04/01وتعتبر هذه النتيجة انتكاسة كبيرة للصناعات التكنولوجية التي توقعت أن تحسينات بسيطة في النماذج الحالية من خلال مزيد من البيانات والطاقة ستؤدي إلى الذكاء الاصطناعي العام.
ومنذ #طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي في 2022، كانت التوقعات تركز على أن زيادة الموارد كافية لتجاوز #الذكاء_البشري. لكن مع مرور الوقت، وبالرغم من الزيادة الكبيرة في الإنفاق، فإن التقدم قد تباطأ بشكل ملحوظ.
وقال ستيوارت راسل، عالم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، والذي شارك في إعداد التقرير: “منذ إصدار GPT-4، أصبح واضحا أن التوسع في النماذج كان تدريجيا ومكلفا. الشركات قد استثمرت أموالا ضخمة بالفعل، ولا يمكنها التراجع بسبب الضغوط المالية”.
وفي السنوات الأخيرة، ساهمت البنية الأساسية المبتكرة المسماة “المحولات” (Transformers)، التي ابتكرها علماء غوغل عام 2017، في تحسن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي. وتستفيد هذه النماذج من زيادة البيانات لتوليد استجابات أدق. ولكن التوسع المستمر يتطلب موارد ضخمة من الطاقة والمال.
وقد استقطب قطاع الذكاء الاصطناعي المولّد نحو 56 مليار دولار في رأس المال المغامر عام 2024، مع تكريس جزء كبير من هذه الأموال لبناء مراكز بيانات ضخمة تسببت في زيادة انبعاثات الكربون ثلاث مرات منذ 2018.
ومع استنفاد البيانات البشرية القابلة للاستخدام بحلول نهاية هذا العقد، فإن الشركات ستضطر إما لاستخدام البيانات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي نفسه أو جمع بيانات خاصة من المستخدمين، ما يعرض النماذج لمخاطر أخطاء إضافية. وعلى الرغم من ذلك، لا يقتصر السبب في محدودية النماذج الحالية على الموارد فقط، بل يتعدى ذلك إلى القيود الهيكلية في طريقة تدريب هذه النماذج.
كما أشار راسل: “المشكلة تكمن في أن هذه النماذج تعتمد على شبكات ضخمة تمثل مفاهيم مجزّأة، ما يجعلها بحاجة إلى كميات ضخمة من البيانات”.
وفي ظل هذه التحديات، بدأ الباحثون في النظر إلى نماذج استدلالية متخصصة يمكن أن تحقق استجابات أكثر دقة. كما يعتقد البعض أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة تعلم آلي أخرى قد يفتح آفاقا جديدة.
وفي هذا الصدد، أثبتت شركة DeepSeek الصينية أن بإمكانها تحقيق نتائج متميزة بتكاليف أقل، متفوقة على العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون.
ورغم التحديات، ما يزال هناك أمل في التقدم، حيث يقول توماس ديتريش، الأستاذ الفخري لعلوم الحاسوب في جامعة ولاية أوريغون: “في الماضي، كانت التطورات التكنولوجية تتطلب من 10 إلى 20 عاما لتحقيق العوائد الكبيرة. وهذا يعني أن هناك فرصة للابتكار بشكل كبير في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن العديد من الشركات قد تفشل في البداية”.