مخاوف من عودة ليبيا إلى مربع الاقتتال إثر تحركات عسكرية مريبة لقوات حفتر
تاريخ النشر: 11th, August 2024 GMT
أثارت التحركات العسكرية التي قامت بها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر قبل أيام، مخاوف من عودة الاقتتال الداخلي مجددا، على وقع استمرار الانقسام السياسي بين الشرق والغرب.
وتنبع تخوفات الليبيين، خصوصا في الغرب، من تكرار هجوم قوات حفتر الذي جرى في نيسان/ أبريل 2019 على العاصمة طرابلس بهدف السيطرة عليها، بمساعدة قوى دولية مساندة لحفتر، إلا أنه باء بالفشل.
وتعيش ليبيا أزمة سياسية تتمثل في وجود حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي تدير كامل الغرب الليبي بدعم من مجلس الدولة وتحظى باعتراف دولي وأممي، والثانية كلفها مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتدير كامل شرق البلاد ومدن بالجنوب.
تحركات مريبة
وصدرت أوامر لقوات حفتر بالانتشار في مدن جنوب غرب البلاد بدعوى تعزيز "الرقابة على الشريط الحدودي مع الدول المجاورة"، قابلتها تحشيدات من قوات في غرب البلاد تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المعترف بها أمميا، وسط مخاوف أممية ودولية من عودة البلاد نحو مربع العنف المسلح.
سيناريو الحرب المتوقعة بدأ من شرق البلاد، الثلاثاء الماضي، عندما أعلنت رئاسة أركان القوات البرية بقوات حفتر، في بيان عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، عن "انتقال وحدات عسكرية إلى مختلف مدن ومناطق جنوب غرب البلاد" بتوجيهات من قائدها حفتر.
ووفق البيان، فإن هذا الخطوة تأتي "في إطار خطة شاملة لتأمين الحدود الجنوبية للوطن، وتعزيز الأمن القومي للبلد واستقراره في هذه المناطق الحيوية، عبر تكثيف الدوريات الصحراوية والرقابة على الشريط الحدودي مع الدول المجاورة".
تحشيدات بغرب البلاد
تلك التحركات، أثارت قلق القيادات العسكرية في غرب البلاد. لذلك أصدر معاون رئيس الأركان العامة للجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية صلاح النمروش، في اليوم التالي، تعليماته لوحدات الجيش بـ"رفع درجة الاستعداد لصد أي هجوم محتمل".
إجراء النمروش، جاء وفق ما نقله إعلام محلي عن مصدر برئاسة الأركان في العاصمة طرابلس "ردا على تحركات قوات حفتر باتجاه بلدة الشويرف (نحو 450 كلم جنوبي طرابلس)".
ولاحقا، دعا الجهاز الوطني للقوى المساندة التابعة لحكومة الوحدة "كل منتسبي الوحدات القتالية إلى الالتحاق بوحداتهم على وجه السرعة، ورفع درجة الاستعداد القصوى للتصدي لأي تهديدات"، وفق بيان عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك".
الإجراء ذاته أعلنته كل من قوة العمليات المشتركة، ووحدة العمليات الخاصة، في قوة مكافحة الإرهاب، التابعتين لحكومة الوحدة الوطنية، عبر بيانات رسمية على "فيسبوك" الأربعاء.
مخاوف محلية
وفيما لم يعلق الجناح السياسي لقوات حفتر المتمثل في مجلس النواب المنعقد بمدينة بنغازي على ما يجرى من تحركات عسكرية، فقد علق الجناح السياسي المضاد لحفتر المتمثل في "المجلس الأعلى للدولة".
وقال المجلس، عبر بيان صدر الخميس: "تابعنا بقلق بالغ التحركات العسكرية خلال اليومين الماضيين في منطقة الجنوب الغربي من قبل قوات حفتر، في مسعى فاضح وواضح لزيادة النفوذ والسيطرة على مناطق استراتيجية مهمة مع دول الجوار".
وأكد رفضه "بشدة" لهذه التحركات، التي وصفها بـ"غير الشرعية"؛ كونها "تجري خارج نطاق الأطر الرسمية والشرعية ممثلة في القائد الأعلى للجيش الليبي (المجلس الرئاسي) والجهات العسكرية المختصة".
وحذر "الأعلى للدولة" من أن "التحركات المشبوهة لقوات الشرق بقيادة حفتر نحو مناطق جنوب غرب البلاد قد ينتج عنها العودة إلى الصراع المسلح الذي يهدد اتفاق وقف إطلاق النار، ومساعي توحيد المؤسسة العسكرية، ويقود إلى انهيار العملية السياسية" برمتها.
ودعا المجلس الأعلى للدولة، إلى الاستعداد العسكري لصد تحركات قوات حفتر، قائلا إنه يدعو "المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية بصفته وزير الدفاع، ورئيس الأركان العامة للجيش (محمد الحداد)، إلى رفع حالة التأهب والاستعداد للتصدي لأي خطر محتمل ناتج عن تحركات قوات حفتر".
وطالب "البعثة الأممية في ليبيا والمجتمع الدولي بموقف واضح تجاه هذه التحركات غير المبررة وغير المشروعة وإدانتها بشكل واضح وصريح".
مخاوف أممية ودولية
وفي ما يبدو استجابة لناقوس الخطر الذي دقه "المجلس الأعلى للدولة"، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا بيانا، الجمعة، قالت فيه إنها "تتابع بقلق التحركات الأخيرة للقوات في مختلف أنحاء ليبيا، خاصة بالمناطق الجنوبية والغربية".
وحثت البعثة "جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال استفزازية من شأنها إخراج الأوضاع عن السيطرة وتعريض الاستقرار الهش في ليبيا وسلامة المواطنين للخطر".
ودعت إلى "مواصلة التواصل والتنسيق" بين قوات حفتر وحكومة الوحدة الوطنية.
في الاتجاه ذاته، أعربت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، الجمعة، عن مخاوفها المشتركة نيابة عن المجتمع الدولي بشأن التحركات العسكرية التي تشهدها مناطق جنوب غربي ليبيا.
وفي بيان مشترك نشرته السفارة الأمريكية لدى ليبيا عبر منصة "أكس"، حذرت سفارات تلك الدول من أن "هذه التحركات العسكرية في ظل الجمود المستمر في العملية السياسية تعرض الوضع لخطر التصعيد والمواجهة العنيفة، وقد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020".
طمأنة وتوضيح
وردا على كل تلك المخاوف الدولية والأممية والمحلية، قال المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، إن قواتهم "لا تنوي التحرك نحو أي أهداف داخلية في ليبيا".
وفي بيان نشره عبر صفحته على "فيسبوك" الجمعة، أضاف المسماري أن "القوات التي تحركت باتجاه الجنوب الغربي جاءت ضمن خطة لتعزيز تواجد القوات المسلحة في القواعد والأماكن التي تتواجد فيها؛ بهدف التصدي ومنع العمليات غير المشروعة التي يمكن أن تتم عبر الحدود في ظل التوترات التي تشهدها بعض دول الجوار".
وأوضح أن "التحركات في دول الجوار وخاصة في مالي والنيجر استدعت إرسال تعزيزات إلى المناطق العسكرية التي تتواجد فيها قوات الجيش لضبط الحدود".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية حفتر مخاوف الاقتتال ليبيا الدبيبة ليبيا حفتر مخاوف الاقتتال الدبيبة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة التحرکات العسکریة الوحدة الوطنیة لحکومة الوحدة الأعلى للدولة غرب البلاد قوات حفتر جنوب غرب
إقرأ أيضاً:
أول اتهام رسمي من الشرعية للمبعوث الأممي بإنقاذ الحوثي عبر حركات مريبة لحظة سقوط المشروع الإيراني ..
اتهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بمحاولة إنقاذ مليشيا الحوثي عبر تحركات سياسية “مريبة”، تأتي في توقيت حساس يشهد تراجعًا كبيرًا في مشروع الجماعة المدعومة من إيران.
وفي سلسلة تصريحات نشرها على منصة “إكس”، أشار الإرياني إلى أن التحركات الأممية الجارية، والتي تشمل مشاورات مع ممثلي الحوثيين في العاصمة العُمانية مسقط، لا تهدف إلى تحقيق السلام كما يُروّج لها، بل تسعى لمنح المليشيا المتطرفة متنفسًا سياسيًا، يمكّنها من إعادة ترتيب صفوفها بعد سلسلة من الضغوط المتزايدة.
وقال الإرياني: “في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على مليشيا الحوثي، وتقترب لحظة سقوط المشروع الإيراني في اليمن، نشهد تحركات أممية محمومة يقودها غروندبرغ تحت لافتة إحياء مسار السلام، لكنها في الحقيقة محاولة واضحة لإنقاذ المليشيا في لحظة انكسار حرجة”.
وأكد وزير الإعلام أن التجربة أثبتت مرارًا أن الحوثيين لا يلتزمون بأي اتفاقات أو مسارات سياسية، وأنهم استخدموا كل جولة تفاوض كأداة لشراء الوقت وتعميق معاناة اليمنيين. وأضاف: “كل فرصة منحت لهم للاندماج في أي مسار سياسي، قابلها الحوثيون بتصعيد جديد، وزيادة في القمع والانتهاكات، والهجمات على الداخل اليمني والمصالح الإقليمية والدولية”.
وشدد الإرياني على أن مليشيا الحوثي لم تعد مجرد جماعة انقلابية، بل تحوّلت إلى أداة صريحة في يد إيران لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد أمن الملاحة الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم الانخداع بما وصفه بـ”الخطاب المسالم المخادع”، الذي تلجأ إليه الجماعة في لحظات الضعف.
كما وجّه دعوة إلى القوى الإقليمية والدولية لقراءة المشهد اليمني بواقعية، والامتناع عن تقديم أي غطاء سياسي من شأنه إطالة أمد الصراع. وقال: “اليمن والمنطقة والعالم لا يحتاجون إلى سلام زائف مفخخ بوجود الحوثيين، بل إلى سلام حقيقي يعيد للدولة هيبتها ويحقق تطلعات اليمنيين”.
واختتم الإرياني تصريحاته بالتأكيد على أن المشروع الحوثي ينهار تباعًا، وأن الشعب اليمني لن يتنازل عن قضيته، وسيواصل نضاله حتى استعادة الدولة ومؤسساتها، وبناء يمن جديد يسوده العدل والمواطنة والمساواة، بعيدًا عن الطائفية والعنف