لا أحد يريد الحرب الشاملة.. ومحاولة اخيرة للوصول الى تسوية فعلية!
تاريخ النشر: 11th, August 2024 GMT
ذهب بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلية الى اقصى حدود التصعيد لحظة اغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس اسماعيل هنية في طهران واغتيال القيادي العسكري في "حزب الله" فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية، لم يكن نتنياهو يريد الحرب الشاملة لكنه اراد الايحاء بأنه مستعد لها وانه حصل على ضوء اخضر اميركي للذهاب بعيدا في التصعيد، لكن الاعلان السريع والحاسم من قادة المحور وتحديدا من المرشد علي الخامنئي والامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله بأن الرد حتمي، قلب المشهد.
بات المحور اليوم هو من يهدد بالضربة القادرة على الوصول الى حرب اقليمية، وعليه فإن "حزب الله" وايران تحديدا، لا يريدان الحرب الشاملة لكنهما يتصرفان كأنهما يريدانها ويلعبان لعبة نتنياهو ذاتها، اولا لتحقيق الردع ومنع اسرائيل من استمرار استهدافاتها خارج نطاق غزة بالوتيرة التصعيدية ذاتها وثانيا لايقاف الحرب الشاملة على غزة من خلال الضغط على مصالح الولايات المتحدة الاميركية في المنطقة ككل عبر فتح الجبهات بشكل واسع وشامل. وبحسب مصادر مطلعة فإن الحشد العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة الاميركية لا يمكن ان يكون بسبب رغبة واشنطن بدخول الحرب، فالاميركيون في ابعد لحظة تاريخية عن الانخراط في معركة مباشرة في الشرق الاوسط، فالهدف الاول من الحشد العسكري الكبير هو الدفاع عن اسرائيل ومنع استهدافها بالصواريخ والمسيرات، وهذا لا يهدف حصرا الى حماية اسرائيل بل لان التقليل من حجم الضرر الذي تتعرض له تل ابيب سيمكن واشنطن من ضبط سلوك نتنياهو في عملية الرد على الرد.
اما الهدف الثاني فهو ردع اعداء اسرائيل ومنعهم من تنفيذ ضربات كبيرة والاكتفاء بالعمليات الشكلية خوفا من الانخراط بمعركة مباشرة مع الجيش الاميركي، وعليه فإن الاطراف الاساسية لا تريد حربا شاملة، وحتى نتنياهو قد يذهب الى التصعيد لكنه لن يذهب بعيدا لانه يعلم ان جيشه غير قادر على خوض حرب فعلية مع "حزب الله" وان اقتصاده بات على شفير الانهيار وهذا يؤثر بشكل جذري على الاستيطان في شمال فلسطين المحتلة، فماذا سيحصل اذا اندلعت حرب كبيرة؟
الاهم في كل هذا المشهد ان معركة الايام القتالية، ان حصلت، ستجعل من اسرائيل في وسط المستنقع، اي انها لن تكون قادرة على توسيعها لكن لن تكون قادرة ايضا على ايقافها، لان "حزب الله" عبر مرارا انه لا يوقف الحرب متى تريد اسرائيل، وعليه فإن الحل الوحيد عندها هو ان يشرب نتنياهو من كأس ايقاف الحرب على غزة مقابل وقف الجبهة في لبنان وهذا ما يسعى الى تجنبه بشكل كبير، في كل الاحوال يبدو ان العد التنازلي للرد قد بدأ مع انتهاء الاستعدادات العسكرية والمدنية في لبنان..
يحسب "حزب الله" وبالتالي المحور ككل خطواته جيدا، خصوصا ان حسابات نتنياهو قد لا تكون بالضرورة منطقية، وعليه فإن التصعيد قد يكون محسوما في الايام المقبلة غير ان الانتحار ليس واردا لدى اي من الاطراف المعادية لاسرائيل لذلك هناك محاولة اخيرة للوصول الى تسوية فعلية مما يؤدي الى تحقيق الاهداف الاستراتيجية مثل وقف الحرب وانسحاب الجيش الاسرائيلي من غزة، والا فإن رفع مستوى الرد سيكون ممرا إلزامياً لمنع التصعيد المضاد، اميركيا واسرائيليا..
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الحرب الشاملة وعلیه فإن حزب الله
إقرأ أيضاً:
أبوبكر الديب يكتب: إقتصاد إسرائيل يدفع ثمن طموحات نتنياهو السياسية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كلما حلت أزمة سياسية تهدد حكم اليمين المتطرف في اسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سارع الي المزيد من سفك دماء الشعب الفلسطيني لصرف الانظار عن تلك الأزمة، لكن ورغم آلاف الشهداء في قطاع غزة والضفة الغربية، تزداد أزمات الإقتصاد الاسرائيلي الذي أطلقت عليه الرصاصة الأولي في الحرب المستمرة منذ ما يزيد عن 17 شهرا.
وقبل ساعات، أبدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرة مستقبلية لإسرائيل، في ضوء زيادة الدين العام وضبابية المستقبل الاقتصادي للبلاد بما يعكس زيادة الدين العام وحذرت الوكالة من مخاطر سياسية عالية جدًا تضعف اقتصاد إسرائيل ما أضعف القوة الاقتصادية والمالية لاسرائيل، بسبب استئناف العدوان علي غزة والتظاهرات الرافضة لتغيير النظام القضائي الذي تسعي إليه الحكومة، مع وجود مخاطر على قطاع التكنولوجيا الفائقة ذات صلة بشكل خاص، نظرا لدوره المهم كمحرك للنمو الاقتصادي والذي يساهم كبير في حصيلة الضرائب الحكومية.
ويشكل قطاع التكنولوجيا الفائقة حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي لاسرائيل بما يعاجل نصف صادراتها و30 % من عائدات الضرائب، وهو ما جعله أكبر مساهم في الناتج المحلي، وخلال عام 2024، تم إغلاق 60 ألف شركة في قطاعات متعددة وهجرة الاستثمارات للخارج، حيث تفكر 60 % من الشركات تفكر في نقل عملها إلى الخارج.
موديز حذرت من خفض تصنيف الائتمان في المستقبل القريب، مع وجود مخاطر كبيرة على الاقتصاد والبنية التحتية.
من جهة أخري، تراجعت مؤشرات الأسهم الإسرائيلية، في ختام تعاملات أمس الاثنين الموافق وهبط المؤشر الرئيسي 0.83%، بعد أن وتراجع مؤشر TA 35 بنسبة 0.83%، أو ما يعادل 20 نقطة، عند مستوى 2406 نقطة.
وبينما يشتد سباق الذكاء الاصطناعي عالميا، تجد إسرائيل نفسها في موقف صعب، ليس فقط بسبب تراجع الابتكار التكنولوجي، ولكن بسبب تصاعد ظاهرة هجرة الكفاءات نتيجة الحرب وعدم الاستقرار السياسي.
ولم يكن قطاع الزراعة بعيدا عن هذه الخسائر فقد لحقت بالزراعة الإسرائيلية أضرار كبيرة حيث تقع 32% من الأراضي الزراعية في مناطق النزاع في الجنوب والشمال كما أدي النقص الحاد في عدد العمال الأجانب، إلى خسارة 228 ألف طن من المنتجات الزراعية فيما يعيش 1.5 مليون إسرائيلي في حالة انعدام الأمن الغذائي، وتتحمل الدولة نفقات صحية إضافية بقيمة 5.5 مليار شيكل سنويا بسبب سوء التغذية كما يتسبب فقدان الطعام في ضرر بيئي بقيمة 4.1 مليار شيكل سنويا كما كشف تقرير حديث عن فقدان إسرائيل نحو 2.87 مليون طن من الغذاء خلال عام 2023، بقيمة إجمالية بلغت 24.3 مليار شيكل بما يعادل 6.6 مليار دولار، نتيجة الحرب في غزة وتزايد معدلات الجوع، ووفقا للتقرير، الذي يستند إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، فقد أضافت الحرب خسائر اقتصادية بلغت 1.6 مليار شيكل بما يعادل 437 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من القتال، فضلا عن التدهور الكبير في الأوضاع الاقتصادية والمالية لجنود الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي بسبب استدعاؤهم للمشاركة في العدوان على غزة وفقد 41% من جنود الاحتياط الإسرائيليين وظائفهم.
ونما اقتصاد إسرائيل في العام الماضي بأبطأ وتيرة منذ أكثر من عقدين، باستثناء فترة جائحة "كورونا"، ما يعكس الأثر الاقتصادي للحروب في غزة ولبنان، حيث شكل الإنفاق العام المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، مدفوعًا بزيادة الإنفاق الدفاعي، ولا سيما المدفوعات للجيش، وإيواء النازحين، وتعويض الشركات والأفراد المتضررين، وتراجعت الاستثمارات الثابتة بنسبة 5.9%، وانخفضت الصادرات بنسبة 5.6%، ما أدى إلى تباطؤ النمو خلال العام بأكمله، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للعام الثاني على التوالي، مسجلا تراجعا بنسبة 0.3%.
وبلغت الخسائر الإجمالية لإسرائيل بسبب العدوان علي غزة ولبنات 67 مليار دولار وهناك بعض التقارير ترفعها إلى 120 مليار دولار، أو 20 % من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل بسبب انحسار الإنتاجية، وضعف الإمدادات للأسواق، والنقص الحاد في العمالة، إما بسبب استدعائهم للتجنيد في الجيش الإسرائيلي، أو نتيجة هجرتهم للخارج، وانخفضت السياحة في 2024 بنسبة 70% مقارنة بـ 2023، وألغت 49% من شركات التكنولوجيا بتل أبيب استثماراتها بسبب الحرب، فيما توقع الكثير من المستثمرون انخفاضا في نشاط الاستثمار خلال عام 2025، حيث انخفضت ثقتهم بشكل خاص في قدرة الحكومة على قيادة جهود التعافي، إذ أعرب أكثر من 80% من الشركات في جميع أنحاء إسرائيل عن شكوكها بشأن هذه القدرةوتدهور قطاع السياحة الإسرائيلي، الذي شهد انخفاض في 2024 بنسبة 70% مقارنة بـ2023، وشهدت الموانئ الإسرائيلية انخفاضا هائلا بعمليات الشحن، كما أن عشرات آلاف من الشركات تضررت بسبب ارتفاع معدل الفائدة وزيادة كلفة التمويل، ونقص القوى العاملة، والانخفاض الحاد في حجم الأعمال والعمليات، وتعطل الخدمات اللوجستية والإمدادات، وعدم كفاية المساعدة الحكومية.