في عرف السياسة، تعتبر اهتمامات النظام هي بوصلته، منها يقاس توجهه، وبها نتعرف على أفكار وطموح هذا النظام تجاه الوطن، ومنذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي سدة الحكم، وطموحه واضح وتوجهه معروف، على لسانه في كل محفل ولقاء، وفي قراراته وتوجيهاته للحكومات التي توالت في عهده، يمكننا أن نلخص هذا التوجه في «التلاحم بين أبناء الوطن، وترقية أحوال المصريين بعيدا عن الحاجة والعوز».

. منطلقا من قاعدة جديدة على كل المصريين يحاول ترسيخها لديهم «نحن أغنياء بأنفسنا وليس بما نملكه فقط»، هذه الرؤية التي يعمل بها السيد الرئيس كان من نتائجها ظهور واقع مختلف على الأرض، أصبح أمامنا نعيشه ونقيمه، فإذا نظرنا إلى البرامج التي ظهرت بتشجيع منه وتحت رعايته مباشرة، نجدها كلها تنحاز للمواطن، تضعه على قائمة الأولويات، مثل التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، الذي كان انطلاقة بمثابة التزام أساسي من مصر لكل المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية المعنية بموضوعات حقوق الإنسان والتي تعد مصر جزءًا منها، خاصة أن انطلاقه صاحبه خطة عمل كبرى، وضح فيها دوره الأساسي، باعتباره آلية عمل واضحة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتي أطلقتها مصر في سبتمبر 2021، بهدف تعزيز احترام وحماية كافة الحقوق المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية للمواطن المصري.

ولم يتوقف دور التحالف الوطني عند نص التأسيس، فعمل في مجالات وملفات مختلفة، ليصل إلى النتيجة المرضية والتي تحقق الهدف الرئيسي من التأسيس، ويكفينا دوره المهم والمحوري في توحيد جهود مؤسسات المجتمع المدني وتخفيف الأعباء عن المواطنين والفئات الأولى بالرعاية، لقد أصبح لدينا قاعدة بيانات تحكي عن حال المصريين، قاعدة تؤسس لأي مشروع أو عمل يستهدف الفئات الأولى بالرعاية، تعتبر جزءا لا يتجزأ من منظومة الحماية الاجتماعية التي كفلتها الدولة لكل من يستحقها من المصريين، وقد حقق التحالف بالفعل نجاحات تذكرها الإحصاءات الرسمية بوضوح، وبحسب بيانات وزارة التضامن الاجتماعي فإن تكلفة الحماية الاجتماعية والتي بلغت 8.5 مليارات جنيه تتحملها الخزانة العامة للدولة، يقع نصيب منظمات التحالف في 2.4 مليار، وهذا يوضح حجم الدور الذي يبذله التحالف في دعم الرعاية الاجتماعية.

وقد بني الرئيس السيسي منظومة الحماية الاجتماعية على أضلاع مختلفة، يمثل كل منها تحديا أثبت النظام نفسه في تحقيقه وتخطي عقباته، فإذا كان التحالف الوطني ضلع من أضلاع هذا المثلث فإن الرئيس قدم لمصر ضلعا ثانيا وهو مبادرة «حياة كريمة» التي جعلت الدولة تلتفت للقرى ومشكلاتها بعد عقود من التهميش والإقصاء بل وممارسة العنصرية تجاه كل ما هو قادم من الريف والقرى والجنوب، ويعتبر البرنامج أكبر مشروع قومي في تاريخ مصر الحديث للنهوض بالريف المصري في سابقة لم تحدث من قبل، ولا أعتقد أن هناك من يمتلك جرأة الرئيس السيسي في إطلاق مثل هذه المبادرة ودعمها لتحقق ما ننبهر برؤيته يوما بعد الآخر .

وللتوضيح، لا يستهدف برنامج حياة كريمة تحويل القرى إلى مدن، أو تغيير هوية أبناء القرى، لكنه يستهدف إذابة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي بنتها الأنظمة السابقة بين سكان الريف وسكان المدن في كافة المجالات، ويستهدف تقديم خدمات الدولة للجميع، لأنها حق من حقوق الإنسان، سواء الاحتياجات الضرورية من مرافق ومياه شرب نظيفة وصرف صحي وكهرباء وغاز وشبكة اتصالات وإنترنت وطرق وسكن مناسب وخدمات صحية وبيئية ومدارس لكافة مراحل التعليم قبل الجامعي، أو حتى احتياجات آخرى كأن يحصل مواطن القرى على نفس ما يحصل عليه مواطن المدن من خدمات بنظام الإتاحة وليس الإقصاء، وهو ما يقضي على حالة الإحباط واللامبالاة التي كانت تنتشر بين أهل الريف نتاج تهميشهم وحرمانهم من الخدمات ومعاملتهم معاملة مواطن الدرجة الثانية، والمسألة لا تخضع لتقييمنا وحدنا نحن المصريون شهود التحول الكبير الذي شهدناه على الأرض، إذ حظيت مبادرة حياة كريمة على إشادة من كل المؤسسات والمنظمات الدولية، بداية من الفكرة، وصولا إلى مخطط تنفيذها على مراحل، ارتباطا بكل المشروعات التي انطلقت متعلقة بالمبادرة، والتي قدرت حتى نهاية النصف الأول من عام 2024/23، بنحو 23 ألف مشروع في 1477 قرية تقع في 52 مركزا فىي نطاق 20 محافظة بإجمالى 18 مليون مستفيد، بمتوسط مُعدّل التنفيذ للمرحلة الأولى 80.6%.

واكتمل الضلعان الأساسيان ، وصارا واقعا على أرض صلبة تتحمل تاريخا عريقا ويصنع عليها التاريخ من جديد، جاء دور الضلع الثالث والمكمل في مثلث التنمية والبناء الذي تبناه الرئيس، وهو الحوار الوطني، والحقيقة أنه الضلع المتمم والحامي للضلعين السابقين، فدون الحوار في هذه المرحلة لأنهار كل ما تحقق من بناء وتنمية، الحوار هو الذي يجعلنا نحدد أين نحن؟، خاصة وأن العالم أجمع يمر بظروف وتداعيات متلاحقة، سياسية واقتصادية بدأت بجائحة كورونا ما نتج عنه موجة تضخم غير مسبوقة في العالم كله، ثم تلاها الحرب الروسية الأوكرانية الممتدة لأكثر من عامين تقريبًا، بالإضافة إلى ظروف إقليمية مختلفة موجودة في معظم دول الجوار، قد لا تهددنا لكنها تؤثر علينا، نتأثر بها، تعوق مخططات تنمية، وتصيب العالم كله بالشلل، وأبرزها الحرب الاسرائيلية على غزة، وتدهور الأوضاع في السودان وليبيا.

كل هذه الإشكاليات كان السبيل لإيجاد حلول لها هو الجلوس لإيجاد حوار وطني، وهو ما سارع إليه الرئيس السيسي، بالتوجيه على إتمامه والتشديد على احترام نتائجه ومخرجاته، والوعد القاطع بتحوليها إلى واقع وليس مجرد توصيات، في ظل ممارسة سياسية تتم ربما لأول مرة منذ سنوات طويلة، تشهد التعددية الحزبية الحقيقية، وليس حزب حاكم وحيد، إذ أننا نشهد الآن على وجود أحزاب يمين ووسط ويسار، وقوى وتكتلات سياسية تمثل أفكار شديدة الخصوصية، ومن هنا جاء توزيع المحاور الأساسية للحوار الوطني في 3 رئيسية «سياسي- اقتصادي- اجتماعي» بفروع وتشعبات تغطي كافة مناحي اهتمامات المصريين واحتياجاتهم على الأقل في هذه المرحلة الراهنة.

إن التواصل الذي حدث بين الرئيس وكل فئات المصريين يعد نقطة انطلاق لمستقبل تتحدد ملامحه بأيدينا ووفقا لظروفنا واستمرار هذا التواصل يعد سنة محمودة بدأ بها الرئيس السيسي وسوف تستمر من أجل مصالح المواطن وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية.. وهي اللغة الجديدة التي طالب بها الرئيس الحكومة المشكلة في يوليو الماضي، واللغة التي أثبتت نجاحها في مثلث التنمية، وباقي أن تصبح اللغة الرسمية لجموع المسؤولين في خطاب المصريين، فليفعلوا مثل ما فعل القائد و الرئيس عبدالفتاح السيسي.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حياة كريمة الحماية الاجتماعية التحالف الوطني التنمية المستدامة الرئیس السیسی حیاة کریمة

إقرأ أيضاً:

مؤسسة حياة كريمة بالبحر الأحمر تقيم الإفطار السنوي للمتطوعين بمدينة القصير

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نظمت مؤسسة حياة كريمة  بالبحر الأحمر اليوم الخميس ، إفطارًا جماعيًا في بمدينة القصير جنوب البحر الأحمر، بحضور عدد كبير من قيادات المدينة والأهالي الذين عبروا عن سعادتهم بهذا الإفطار، بمشاركة أكثر من 300 مواطنا ومتطوعا وعددا من قيادات المحافظة

 شارك في الإفطار الدكتورة زينب سعيد منسق عام المؤسسة بالبحر الأحمر والدكتورة ريهام محمد نائب منسق البحر الأحمر واحمد هلال مسؤول مدينة القصير ورامى النجار سفاجا وإسلام الخبيري وهاني حسنى حمزة.

وقالت الدكتورة زينب سعيد منسق عام مؤسسة حياة كريمة بالبحر الأحمر أن هذا الإفطار جاء بالتزامن مع ختام مبادرة سبيل للإطعام التى انطلقت منذ أول أيام شهر رمضان المبارك بمدن القصير والغردقة.

وأشارت سعيد إلى أن المبادرة خلال شهر رمضان قامت بتوزيع حوالى 12  ألف وجبة على الأسر الأولي بالرعاية بمدن المحافظة.

وأشارت سعيد الى ان هذه المبادرة  تعد جزءًا من جهود مؤسسة حياة كريمة المستمرة لتحسين حياة المواطنين في القرى الأكثر فقراً، ونشر روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.

وأكدت  سعيد على  حرص المؤسسة على نشر روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا، وإدخال السعادة على قلوبهم في شهر رمضان المبارك.

مقالات مشابهة

  • مؤسسة حياة كريمة بالبحر الأحمر تقيم الإفطار السنوى للمتطوعين بالقصير
  • مؤسسة حياة كريمة بالبحر الأحمر تقيم الإفطار السنوي للمتطوعين بمدينة القصير
  • حزب المصريين: كلمة الرئيس السيسي في احتفالية ليلة القدر أكدت موقف مصر تجاه فلسطين
  • المصريين: دعوة الرئيس السيسي لتكاتف المؤسسات خطوة محورية لبناء قيم المجتمع
  • وحدتنا لا تعرف الانكسار.. الرئيس السيسي يطمئن المصريين: متقلقوش
  • الرئيس السيسي يطمئن المصريين: «متقلقوش ربنا في ضهرنا ومحدش يقدر يعمل حاجة»
  • الرئيس السيسي يطمئن المصريين: محدش يقدر يعمل حاجة
  • ده مش جديد على المصريين.. الرئيس السيسي يوجه رسالة قوية للشعب
  • من أجل حياة كريمة: حلوان وأهل مصر يتعاونان لتمكين المتعافين من الحروق
  • خلال احتفالية الأوقاف بليلة القدر.. الرئيس السيسي يطمئن المصريين: «متقلقوش»