عجّت بذكرها كتب التراث العربي.. «إبل الأوارك».. عراقة سلالة ارتبطت اسماً وموطناً بمنابت شجر الأراك
تاريخ النشر: 10th, August 2024 GMT
للإبل أصناف كثيرة وألوان عديدة عجّت بذكرها كتب التراث العربي، ومن أقدمها فصيلة "الأوارك" التي تنتشر في جنوب وغرب الجزيرة العربية؛ بيد أن سلالاتها النقية على وشك الانقراض؛ جراء تهجينها مع سلالات الإبل الأخرى، سواء كانت عربية أم وافدة، ولتحول رغبات ملاكها إلى اقتناء أنواع الإبل الأخرى.
وتعد "الأوارك" من أعرق إبل العرب، حيث ورد اسمها في كثير من أشعارهم، بل عدوها من كرائم أموالهم، يترجم ذلك الشاعر بقوله: فما سرّني إن زرتها أنَّ لي بها.
وتعيش "الأوارك" في تهامة الحجاز، وعسير ،والباحة، وسهول جازان، ونجران ،والأودية التي تنحدر من جبال السروات مثل: تثليث، وطريب، وبيشة، ورنية، والخرمة، وتربة خاصة عند "قبيلة الموركة"، وفيه تباين بين "أوارك" كل منطقة؛ نظراً لاختلاف طبيعة أرضها ومناخها، لكنه تباين يميزه كل من له أدنى معرفة بالإبل.
ويخلط بعضهم بين الإبل "الأوارك"، وبين "السواحل"، و"العوادي"، و "الحضانا"، والصحيح أن هذه سلالات تختلف عن بعضها، وإن تشابهت أو اشتركت في بعض الصفات.
وللإبل "الأوارك" أنواع وألوان قبل أن يدخلها التهجين، فمن أنواعها "العرابى": وهي من آصل إبل العرب، ويميزها كِبَرُ جرمها وكثرة وبرتها؛ لذلك فهي شديدة المقاومة للحر والبرد، و"الخواوير": وهي التي جلدها رقيق، ووبرتها خفيفة وحليبها كثير، و "الجرامى": وتنسبها بعض المصادر إلى قبيلة "جرم" أصحاب العقيق (عقيق جرم)، وقيل أن الإبل: "الجرامى مهجنة من الخواوير والعرابى، فقد يكون أبوها جرمي وأمها خوارة أو العكس، وصفاتها مزيج بين هذين النوعين".
أما ألوانها فمنها: "البِيض" وهي أشهرها، وبياضها ناصع، و "الحمر التي يخالطها بياض"، ويسمونها (شعرة الظبي)، كونها تشبه الظباء الأدم في لونها القريب من اللون الأشقر، و "السُمر"، ولا يقصد بالسّمار معنى (السّواد)، وإنما يراد به لون "الأدمة" أو اللون "الأدهم الفاتح"، فالسُّمرة منزلة بين البياض والسواد، يكون ذلك في ألوان الناس والإبل وغير ذلك؛ إلا أن الأدمة في الإبل أكثر كما في لسان العرب.
وتشتهر منطقة نجران بسمر الأوارك، ومن قبائل نجران من يعتزي بها إلى اليوم، كما يقول الباحث صالح آل مريح في كتابه: "نجران هذه بلادنا".
وتتصف "الإبل الأوارك" عموماً بحجمها المتوسط، وعيزها المتقدم، ورأسها الصغير المستدق، وآذانها الواقفة، وسبالها القصيرة، ولونها الناصع؛ كما تتميز بكثرة الحليب وطيب مذاقه.
ومما تميزت به "الإبل الأوارك" أنه يكفيها القليل من الطعام، وما تجده من نباتات أو أشجار، كما عرفت بسرعة الجري خاصة الهجن منها، يقول عن ذلك الأديب حسين سرحان: "الأوارك والعمانيات الحرائر إذا أحسنوا ترويضهن وتدريبهن أسففن برموشهن حتى تكاد مشافرهن تمس الأرض، وطفقن يملن بها يمنة ويسرة وعلواً وسفلاً؛ وأحسب أنها هي مشية الهيدبى التي أشار إليها المتنبي في مقصورته".
وتعد ميزة تحمل الجفاف، من أبرز صفات "الأوارك"، أما شيل الأحمال فالمجاهيم أشد تحملاً وقوة منها.
وتنفرد "الإبل الأوارك"، بميزة لا توجد في أصناف الإبل الأخرى إلا نادراً، إذ تشير موسوعة الثقافة التقليدية في المملكة إلى أن "الإبل الأوارك منتشرة في الأودية التي يكثر فيها شجر الأراك، وعادة ما يقتنيها أصحاب هذه المناطق، سواء كانوا مزارعين أو بادية؛ لأنها لا تغادر مناطقها إطلاقاً، ولا يخافون عليها من الابتعاد عنها".
الجدير بالذكر أن "منطقة نجران" خصّصت أشواطاً لفئات الإبل "الأوارك" في مزاينات سابقة، وفي "مزاد الإبل" الذي أقيم في المنطقة خلال العام المنصرم 1445هـ؛ لاشتهار منطقة نجران بهذا الصنف المهدد بالانقراض.
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: أخبار السعودية أنواع الإبل
إقرأ أيضاً:
هيئة التراث تنفذ مبادرة استقبال ومعايدة زوار قرية ذي عين
الباحة : البلاد
نفّذت هيئة التراث خلال أيام عيد الفطر مبادرة لاستقبال وتهنئة زوار قرية ذي عين التراثية في محافظة المخواة بمنطقة الباحة، بالشراكة مع إمارة المنطقة.
وتضمنت المبادرة ركنًا للضيافة قُدمت فيه هدايا للزوار، إلى جانب تقديم معلومات شاملة عن منطقة الباحة بشكل عام، وعن قرية ذي عين التراثية بشكل خاص.
وتتميز القرية بتاريخها العريق الذي يمتد عبر السنين، وتقع على ارتفاع 2000 متر فوق مستوى سطح البحر، وشيدت من الحجارة مع أسقف من أشجار العرعر التي جُلبت من الغابات القريبة، وزُينت شرفاتها بأحجار المرو الكوارتز المرتبة على شكل مثلثات متلاصقة، وتحتوي على حصون دفاعية أُنشئت في الماضي لحمايتها من الهجمات أو لأغراض المراقبة، وتتمتع ببيئة زراعية مثالية، خاصة لزراعة الكادي والموز، مما يجعلها وجهة سياحية جذابة.