استئصال مغذي الفساد.. رحلة مستفيضة في الأنبار لمرحلة ما بعد سلطة الحلبوسي
تاريخ النشر: 10th, August 2024 GMT
بغداد اليوم - الأنبار
أكد السياسي المستقل مهند الراوي، اليوم السبت (10 آب 2024)، تراجع عمليات الفساد بشكل كبير في محافظة الانبار، وذلك بعد إبعاد محمد الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب، وفقا لقوله.
وقال الراوي، لـ"بغداد اليوم"، إن "الحلبوسي في سنة 2018 عندما كان محافظا لمدة ستة اشهر، وكان يدير المحافظة عن بُعد وكان نائب المحافظ حينها علي فرحان وهو من يدير الأمور وكان ينفذ ما يطلبه منه الحلبوسي بالحرف الواحد، وهذا ما أكده فرحان بأكثر من لقاء".
وأضاف، أن "هناك تضخما للفساد بشكل كبير في الانبار منذ 2018، كما أن أغلب مدراء الدوائر الرئيسية في المحافظة متهمون بالفساد ومودعون في السجن"، مشيرا الى أن "عمليات ضرب الفساد والفاسدين في الانبار تتم بشكل يومي".
وبينما قال الراوي إن "هناك حماية بغطاء سياسي بشكل كبير لحماية الفساد والفاسدين"، إلا أنه أضاف: "بعد خروج الحلبوسي من رئاسة البرلمان، وقدوم محمد شياع السوداني على رأس السلطة التنفيذية، وفصل التداخل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بدأ بضرب أوكار الفساد في الانبار".
وختم السياسي المستقل قوله: "قد لا يكون الحلبوسي هو الراعي الأول للفساد في الانبار، لكن ربما يكون هو من يوفر الغطاء السياسي للفاسدين".
ويوم الثلاثاء (14 تشرين الثاني 2023)، قررت المحكمة الاتحادية، إنهاء عضوية محمد الحلبوسي من رئاسة البرلمان على خلفية ثبوت تزويره بعد دعوى قضائية رفعها ضده، عضو مجلس النواب النائب ليث الدليمي.
الدعوى التي رفعها الدليمي، ضد المقال محمد الحلبوسي، كانت بتهمة "التزوير" والتي انتهت بقرار إنهاء عضوية الحلبوسي بالبرلمان بعد ثبوت الجريمة.
طائرات خاصة و"ڤلل" مقابل "الولاء"
لكن الناشط السياسي في الأنبار سيف آل حفتر، له فيما يبدو رأي آخر، إذ يؤكد أن المحافظة تتصدر المحافظات العراقية بالفساد وهدر المال العام، لاسيما في زمن "هيمنة حزب تقدم" على الأنبار.
آل حفتر قال في حديث لـ"بغداد اليوم"، السبت (10 آب 2024)، إنه "لا يخفى على الجميع حجم الفساد داخل محافظة الانبار من عام 2018 الى الآن بحسب ارقام وتقارير هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية".
وأشار إلى، ان "الأنبار تصدرت محافظات العراق في الفساد وهدر المال العام في زمن حكم حزب تقدم الذي وبكل أسف استمر بتعيين مدراء اقل كفاءة ومهنية واعتمد على درجة ولائهم للحزب".
وأضاف، أن "الفساد لم يقتصر على المسؤولين الحكوميين فحسب، بل عملوا على اشراك المواطنين من خلال تسهيل إجراءات الحصول على تقارير طبية مزورة من خلال تواطئ مدير تقاعد الأنبار السابق أنس العلواني الذي تسبب بهدر ترليونات الدنانير لأعضاء هذا الحزب تصرف لهم من خلال هويات تقاعدية لمؤسسة الشهداء والجرحى".
ولفت، إلى "وجود ملفات فساد أخرى مثل أراضي ناحية الوفاء وتوأمة المشاريع ونسبة 15 بالمئة من المقاولات وغيرها التي يصعب حصرها للأسف الشديد".
وأكمل، انه "في الوقت الذي تحتاج المحافظة للمزيد من الاعمار والاسكان لأن الالاف من العوائل بلا مأوى جراء تضرر منازلهم بسبب العمليات العسكرية اثناء التحرير، يتمتع المسؤولين في الحزب الحاكم بـ"ڤلل" على شواطئ الفرات في الفلوجة والرمادي".
وجدد الناشط السياسي دعوته إلى "هيئة النزاهة للاستمرار بالتحقيق في فساد المسؤولين هناك وأيضاً التحقيق في مصادر تضخم اموال نواب ومسؤولين في الانبار وأولادهم حيث أصبح البعض منهم يمتلكون طائرات خاصة".
وهج السلطة
أما المحلل السياسي عدنان محمد، فقد حدد أهم أخطاء المقال محمد الحلبوسي والتي كانت وراء نهاية سريعة لمشروعه السياسي.
محمد تحدث لـ"بغداد اليوم"، السبت (10 آب 2024)، قائلا: "لا يختلف أثنان على أن الحلبوسي شكل رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية العراقية وخاصة في داخل المكون السني خلال ترؤسه مجلس النواب عبر كتلة نيابية وتفاهمات مع قوى شيعية وكردية، لكنه أخطأ في تقدير الموقف وذهب في صراعه مع نائب ابعده عن كتلته لتكون السبب الذي افقده كل شي ومنها كرسي الرئاسة".
وأضاف، أن "احتكار الرأي من قبل الحلبوسي ودعم مناطق على حساب أخرى حتى ان بعض المحافظات لم تنل استحقاقاتها في المناصب وكان الأقرب الى الأنبار من بقية المحافظات، وكل هذه مؤشرات واخطاء تؤخذ على الحلبوسي"، لافتا الى أن "مشروعه السياسي فقد زخمه والانشقاقات التي تحدث بين فترة وأخرى هي دليل أننا أمام تحالف يتفكك يوما بعد آخر".
وأشار محمد الى أن "ما جمع تقدم ليست فكرة أو برنامجا بل وهج السلطة - في إشارة الى كرسي رئاسة مجلس النواب"، مؤكدا أن "انتخابات مجالس المحافظات بينت تقلص قدرة تقدم في التأثير وسيزداد في أي دورة انتخابية قادمة لأن عودة الحلبوسي للترشيح مرهونة بقرار القضاء العراقي في ظل القضية التي كانت سببًا في فقدانه كرسي الرئاسة".
وبين، أن "القوى السنية تضم اقطابًا عدة وتتعامل مع الحلبوسي على أنه مرحلة سابقة، وهذا ما يفسر المضي في تحديد بوصلة المرشح لمنصب رئاسة مجلس النواب الجديد".
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: محمد الحلبوسی مجلس النواب بغداد الیوم فی الانبار
إقرأ أيضاً:
النائب الكلابي يعلن مقاطعته للانتخابات ويدعو العراقيين للوقوف بوجه الفساد
بغداد اليوم - بغداد
أعلن النائب في مجلس النواب، يوسف الكلابي، اليوم الجمعة (28 آذار 2025)، مقاطعته للانتخابات النيابية المقبلة، داعيًا الشعب العراقي إلى مقاطعتها أيضًا، ومؤكدًا أن العملية الانتخابية باتت غطاءً لاستمرار المحاصصة السياسية وهيمنة الفاسدين على مقدرات البلاد.
وقال الكلابي في بيان تلقته "بغداد اليوم"، إنه أمضى أكثر من خمس سنوات في عضوية لجنتي النزاهة والمالية النيابيتين، ساعيًا إلى "تشريع قوانين جوهرية لمكافحة الفساد وكشف ملفات بمليارات الدولارات"، إلا أن ما وصفها بـ"منظومة المحاصصة والحماية الممنهجة للفاسدين" أجهضت كل تلك الجهود.
وأكد الكلابي دعمه وتأييده لموقف زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر في "رفض الفساد والدعوة إلى الإصلاح الجذري الحقيقي"، مشددًا على أن "استمرار الانتخابات في ظل هذا الواقع الفاسد لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات ومفاقمة معاناة المواطن".
واعتبر أن مقاطعة الانتخابات المقبلة "ليست موقفًا سلبيًا، بل وسيلة ضغط سياسية"، تهدف إلى دفع القوى الحاكمة نحو تبني إصلاحات حقيقية، رافضًا "منح الشرعية لنظام لا يمثل تطلعات الشعب".
وشدد الكلابي في بيانه على أن "الفساد كان المحرك الأساس للحرب الطائفية، ودخول الإرهاب عام 2014، وانتشار المخدرات، وقتل العراقيين بالمفخخات"، مؤكدًا أن "محاربته باتت واجبًا وطنيًا لا يقل أهمية عن الجهاد ضد الاحتلال أو الإرهاب".
كما أشار إلى إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمات الأممية، في حال استمرار تجاهل المطالب الشعبية، عارضًا فكرة طرح "القضية العراقية" دوليًا لوضع حد لما وصفه بـ"الفساد المستشري".
وفي ختام بيانه، دعا الكلابي إلى "إصدار وثيقة عهد وشرف سياسي تُلزم جميع المسؤولين بالمحاسبة واسترداد الأموال المنهوبة"، وتكون بمثابة خارطة طريق للإصلاح السياسي والاجتماعي.