الخلايا المناعية في الجسم تلتهم بعضها.. اكتشف السبب
تاريخ النشر: 9th, August 2024 GMT
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد ماكس بلانك لعلم المناعة وعلم الوراثة في ألمانيا عن تفاعلات مدهشة تحدث بين الخلايا المناعية، حيث تحبس إحداها الأخرى في داخلها حتى تموت، ثم تستخدم بقايا الخلايا الميتة لتعزز قوتها، واستخدمت المجموعة البحثية أجهزة متخصصة لتصوير ما يحدث.
القصة الكاملةيتعرض الجسم لعدد كبير من المواد الغريبة عنه، فيدافع عن نفسه من خلال عملية تعرف بالالتهاب، ويتسم الالتهاب بالحرارة والألم والاحمرار والتورم.
تقوم الخلايا المناعية بالدفاع عن الجسم من خلال مجموعات من الخلايا تختلف في أشكالها وآلية عملها، وتختلف أنواع الخلايا المناعية المشاركة في الاستجابة المناعية اعتمادا على المحفز الضار، مما يؤثر على نتيجة الاستجابة الالتهابية.
خلايا مناعية يبتلع بعضها بعضاالعدلات هي خلايا مناعية أساسية في استجابتنا المناعية الفطرية، وتلعب أدوار حاسمة في القضاء على البكتيريا والفطريات في أجسامنا.
تدور أعداد كبيرة من هذه الخلايا في مجرى الدم، كما تقوم مجموعات صغيرة منها بمراقبة الأنسجة البعيدة عن مجرى الدم، وتتحرك هذه الخلايا بسرعة للأماكن التي تحدث فيها الإصابات، وتبدأ حربها ضد الميكروبات بآليات مختلفة تشمل ابتلاع المواد الغربية، وإطلاق المواد المضادة للميكروبات، أو نصب مصائد لأعدائها.
تستجيب العدلات لإشارات الإبلاغ عن وجود خطر التي تطلقها بروتينات موجودة في الأنسجة المصابة.
وبالإضافة إلى ذلك، تتواصل العدلات مع بعضها البعض لتنسيق تجمعها، مما يساعدها على تركيز جهودها المشتركة.
تقوم العدلات بنصب فخاخ لاصطياد أعدائها، والأمر المثير أن الطريقة التي تنصب بها العدلات الفخاخ استغلت من قبل نوع آخر من الخلايا المناعية لاصطياد العدلات نفسها، والخلايا المتورطة في ذلك هي الخلايا المناعية البدينة.
تملأ الخلايا البدينة بطنها بحبيبات تحتوي على مواد مسببة للالتهاب، ويتم إطلاق هذه الحبيبات عند مواجهة خطر ما محتمل، بما في ذلك تعرض الجسم للمواد المسببة للحساسية، وتعيش الخلايا البدينة في الأنسجة لتلعب دورا حاسما في بدء الالتهاب.
تتفاعل الخلايا البدينة في كثير من الناس مع عوامل بيئية تبدو غير ضارة، الأمر الذي يسبب استجابة مناعية قد تكون غير لازمة، ولم يتم استكشاف التفاعل بين الخلايا البدينة والخلايا المناعية الأخرى في مواقع الاستجابة.
كيف تتفاعل الخلايا البدينة مع الخلايا المناعية الأخرى؟اكتشف الفريق البحثي بقيادة تيم لاميرمان مدير المعهد الطبي للكيمياء الحيوية بجامعة مونستر أثناء تصوير حركة الخلايا البدينة النشطة وأنواع الخلايا الأخرى خلال ردود الفعل التحسسية في أنسجة الفئران الحية في وقت حدوث الاستجابة المناعية الفعلي تفاعلا مفاجئا: لقد وُجدت العدلات داخل الخلايا البدينة.
ويقول لاميرمان -وفقا لموقع يوريك ألرت– "لم نكن نصدق أعيننا، كانت العدلات الحية جالسة داخل الخلايا البدينة الحية، وهذه الظاهرة غير متوقعة تماما وربما لم تكن لتكتشف في تجارب خارج الكائن الحي وتبرز قوة المجهرية داخل الجسم الحي".
قال مايكل ميهلان المؤلف الأول للدراسة المنشورة في مجلة سيل في الثاني من أغسطس/آب الحالي "سرعان ما أصبح واضحا أن الخلايا المناعية المزدوجة لم تكن مجرد صدفة، أردنا فهم كيفية حبس الخلايا البدينة لزميلاتها ولماذا تفعل ذلك".
ومجرد أن تمكن أعضاء الفريق من تقليد حبس العدلات الذي لوحظ في الأنسجة الحية داخل المختبر تمكنوا من تحديد المسارات الجزيئية المشاركة في هذه العملية.
وجد الباحثون أن الخلايا البدينة تطلق مادة تعرف بـ"الليكوترايين بي 4″، وهي مادة تستخدمها العدلات لبدء جمع الخلايا حولها للدفاع عن الجسم، وعن طريق إفراز هذه المادة جذبت الخلايا البدينة العدلات، وبمجرد أن أصبحت العدلات قريبة بما فيه الكفاية ابتلعتها الخلايا البدينة وخبأتها في جوفها.
ويقول تيم لاميرمان "من المثير للسخرية أن العدلات التي تصنع مصائد شبكية لاحتجاز الميكروبات أثناء الالتهابات تُحبس الآن بواسطة الخلايا البدينة".
إعادة تدوير العدلاتكشف الباحثون عن مصير الخلايا المحبوسة في جوف الخلايا البدينة فوجدوا أن العدلات المحبوسة تموت في النهاية، وتُخزن بقاياها داخل الخلايا البدينة.
ويقول مايكل ميهلان "هنا تأخذ القصة منعطفا غير متوقع، يمكن للخلايا البدينة إعادة تدوير المواد من العدلات لتعزيز وظيفتها، وإضافة إلى ذلك يمكن للخلايا البدينة إطلاق المكونات الجديدة للعدلات في وقت متأخر، مما يسبب استجابات مناعية إضافية ويساعد في الحفاظ على الالتهاب والدفاع المناعي".
ويقول تيم لاميرمان "هذا الفهم الجديد لكيفية عمل الخلايا البدينة والعدلات معا يضيف معلومات جديدة تماما إلى معرفتنا بردود الفعل التحسسية والالتهابات، يظهر أن الخلايا البدينة يمكن أن تستخدم العدلات لتعزيز قدراتها الخاصة، وهي جانب يمكن أن تكون له تداعيات على الحالات التحسسية المزمنة حيث يحدث الالتهاب بشكل متكرر".
تساءل الباحثون عما إذا كانت الخلايا الحمضية -وهي نوع آخر من الخلايا المناعية التي تخضع لاستجابات الحشد التي يتوسطها "الليكوترين بي 4"- قد يتم حبسها أيضا بواسطة الخلايا البدينة.
وفي الواقع، قامت الخلايا البدينة أيضا بحبس الخلايا الحمضية، وإن كان ذلك بكفاءة أقل من العدلات، ومع ذلك لم يتم حبس أنواع أخرى من الخلايا بكفاءة، وبالتالي يبدو أن الحبس الذي يتوسطه "الليكوترين بي 4" هو آلية عامة.
الخطوة التاليةبدأ الباحثون بالفعل في دراسة هذا التفاعل في الأمراض الالتهابية التي تتوسطها الخلايا البدينة في البشر، لمعرفة إذا ما كان هذا الاكتشاف يمكن أن يؤدي إلى اكتشافات يمكن أن تنعكس على علاج الحساسية والأمراض الالتهابية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الخلایا المناعیة من الخلایا مجرى الدم یمکن أن
إقرأ أيضاً:
هل أنت عصفور صباحي أم بومة؟.. اكتشف الجانب المظلم للدوام الليلي
في ساعات الليل، يدخل الجسم في حالة من السكون؛ حيث تنخفض درجة الحرارة، ويبطئ التنفس والنبض، كما يتراجع نشاط الجهاز الهضمي.
يقول فرانك برينشايدت من المعهد الاتحادي الألماني للسلامة والصحة المهنية إن "الجسم يكون مهيَّأ للراحة خلال ساعات الليل، مما يجعل العمل في هذا الوقت مجهدا للغاية نتيجة تعارضه مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي للجسم".
وينبه إلى أن النوم في النهار لا يضاهي جودة النوم الليلي، إذ يواجه الجسم صعوبة في التكيف مع هذه التغييرات. هذا الخلل في التوازن الطبيعي قد يؤدي إلى مشكلات صحية جسيمة، مثل ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والسكتات الدماغية، فضلًا عن تأثيرات نفسية قد تشمل اضطرابات نفسية وحتى احتمالية حدوث الإجهاض، وفقًا لما توضح أندريا رودنبيك، خبيرة النوم والكرونوبايولوجيا في غوتنغن.
كما أفادت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية في تقييمها عام 2019، بأن العمل الليلي قد يكون عاملا محتملا لزيادة خطر الإصابة بالسرطان. يُعزى ذلك ليس فقط إلى تأثيره على الإيقاع الحيوي للجسم، ولكن أيضا إلى العادات السلبية التي تصاحب هذا النوع من العمل، مثل الإفراط في تناول الكحول للاسترخاء، أو الاعتماد على وجبات غير صحية بسبب خيارات محدودة في الليل. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر العزلة الاجتماعية الناتجة عن اختلاف الجداول الزمنية مع الآخرين بشكل سلبي على الصحة النفسية.
إعلان كيف يتأثر النوم بنظام النوبات؟توضح رودنبيك أن عدد ساعات النوم الإجمالية في نظام النوبات الثلاثية قد لا يختلف كثيرا، ولكن نوع النوبة يؤثر بوضوح على جودة النوم.
فبعد النوبات الليلية، غالبا ما لا ينام العمال أكثر من 6 ساعات، كما تزداد لديهم احتمالية الإصابة باضطرابات التنفس أثناء النوم.
تختلف القدرة على التكيف مع هذا النمط من شخص لآخر، ويرتبط ذلك بما يُعرف بالساعة البيولوجية.
فالأشخاص الذين ينشطون ليلًا، أو ما يُعرف بـ"البوم"، يواجهون صعوبة أقل. أما من يفضلون الاستيقاظ والنوم مبكرًا، أي "العصافير الصباحية"، فغالبًا ما يعانون أكثر.
العمر أيضًا عامل مهم؛ فالشباب يميلون إلى إيقاع داخلي متأخر يجعلهم أكثر قدرة على تحمل النوبات الليلية، بينما تتراجع قدرة التكيّف تدريجيًا مع التقدم في السن.
ويشير برينشايدت إلى أن هذا يظهر بوضوح في دراسات أُجريت على رجال شرطة، بدؤوا مسيرتهم المهنية في صحة ممتازة، لكن كثيرًا منهم أصيبوا بمشاكل صحية بعد 20 عامًا من العمل بالنوبات.
ما النموذج الأمثل لجداول العمل المتغيرة؟يُنصح بجداول عمل "تدور للأمام" (صباحية ثم مسائية ثم ليلية) لأنها أقل إجهادًا من الجداول العكسية. كما يُفضّل أن لا تتجاوز النوبات الليلية 8 ساعات، وأن تكون الجداول واضحة وثابتة مع احترام فترات الراحة.
من الأفضل أيضًا عدم تكرار النوبات الليلية لأكثر من يومين متتاليين، لتسهيل العودة إلى نمط النوم الطبيعي.
وينصح الخبراء بتقليل عدد ساعات العمل الأسبوعية لعمال النوبات إلى أقل من 40 ساعة إن أمكن، لتحسين القدرة على التحمل والتوازن الصحي.
يتطلب العمل بنظام النوبات التزاما مضاعفا للحفاظ على الصحة. ويشدد برينشايدت على أهمية "نظافة النوم"، وينصح بوضع جدول للنوم يتماشى مع مواعيد العمل.
إعلانبعد النوبات الليلية، يجب تجنب الأنشطة أو المواعيد المهمة، ومن المفيد أخذ قيلولة قصيرة قبل العودة إلى العمل الليلي.
أما التغذية، فهي تلعب دورًا حيويًا. فالجهاز الهضمي لا يكون في أفضل حالاته ليلًا، لذا يُفضَّل تجنّب الأطعمة الثقيلة خلال النوبة.
توصي الجمعية الألمانية للتغذية بتناول عشاء متوازن قبل بدء العمل، ثم وجبات خفيفة مثل الشوربات أو السندويشات أثناء الاستراحات. ويفضل التوقف عن الأكل بعد منتصف الليل حتى نهاية النوبة. كما يُنصح بتجنب الكحول والنيكوتين.
ولا يقل الجانب الاجتماعي أهمية، إذ يعيش أغلب الأصدقاء والعائلة في إيقاع زمني مختلف. لذلك، من الضروري تخصيص وقت للأنشطة الاجتماعية والهوايات، لا سيما الرياضة، لما لها من دور في تقليل التوتر وتحسين المزاج