نيوزويك تفسّر إصرار نتنياهو على إشعال حروب في المنطقة
تاريخ النشر: 8th, August 2024 GMT
أوضحت مجلة نيوزويك أن المحللين يرون أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يحاول شراء وقت بإشعال حروب في المنطقة، وذلك لإيجاد مخرج للمأزق السياسي الذي يعاني منه بعد فشله في تحقيق أهداف الحرب على غزة.
وأضافت المجلة الأميركية -في مقال بقلم دان بيري- أن إسرائيل حرصت منذ البداية على الترويج لروايتها للأحداث، التي تتلخص في أن "جماعة إرهابية" (في إشارة إلى حركة حماس) غزت إسرائيل فجأة، و"قتلت 1200 من مواطنيها واختطفت نحو 250 إلى غزة"، في أكثر يوم دموية لإسرائيل.
وتتابع الرواية أن حزب الله يهاجم إسرائيل منذ ذلك الحين بالمسيّرات والقذائف والصواريخ، كما أن جماعة الحوثي تطلق النار على إسرائيل من اليمن، وتهاجم أيضا السفن التجارية المتجهة إلى إسرائيل.
وكانت حماس تأمل -حسب هذه الرواية- إشعال انتفاضة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وحرب أهلية في إسرائيل نفسها، وهو ما لم يحدث بعد على الرغم من وجود توتر، كما توضح نيوزويك.
العالم ضدناوبحسب المجلة، فرواية إسرائيل تبرز أنها شنت هجوما مضادا في غزة بهدف إزاحة حماس من السلطة، مما تسبب في خسائر فادحة في الأرواح، ولأن حماس ترفض التخلي عن الأسرى وإلقاء السلاح.
وفي الأسابيع الأخيرة، اغتالت إسرائيل سلسلة من الشخصيات الرئيسة في حماس وحزب الله، من ضمنها زعيم حماس إسماعيل هنية أثناء وجوده ضيفا في طهران، وبالمقابل تعهدت إيران وحلفاؤها -حسب الصحيفة- بالانتقام في إسرائيل نفسها، ومن ثم فإن المنطقة تعيش حالة من التوتر.
في هذه الرواية، أدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الذي يواجه المحاكمة بتهمة الرشوة- بسرعة أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان فشلا كاملا لحكومته.
انتخابات جديدةوقد أظهرت استطلاعات الرأي أن 3 أرباع الإسرائيليين يريدون استبدال الحكومة وأن المعارضة ستفوز في انتخابات جديدة، إذ أعلن نتنياهو الحرب على أساس هدفين شعبيين يتمثلان في إزاحة حماس من السلطة في غزة وإعادة الأسرى، وزعم أن أي محسابة يجب أن ينتظر نهاية الحرب.
غير أن الأمر في نظر نتنياهو لا يتعلق فقط بإطالة الأمور حتى الانتخابات المقررة التالية في عام 2026، بل أراد إقناع عدد كاف من الإسرائيليين بأن العالم ضدهم، وأن الصراع أمر لا مفر منه، وأن القوة وحدها هي الرد المناسب.
ولذلك تحملت إسرائيل هزيمة منذ دخلت دباباتها إلى غزة، وقُتِل وأصيب كثير من جنودها، وعانى اقتصادها، وتراجعت مكانتها الدولية، وحكمت محكمة العدل الدولية بأنها ربما تكون مذنبة بارتكاب جريمة إبادة جماعية وأن احتلالها للضفة الغربية غير قانوني، في حين تنظر المحكمة الجنائية الدولية في طلب المدعي العام إصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت.
الحرب مفيدة لعملاء الفوضىوإذا نظرنا إلى الأمر بهذا المنظور -كما يقول الكاتب- فسوف يتضح لنا سبب استمرار الحرب، وهو أن هناك وقتا سياسيا تم شراؤه في مطاردة مرهقة لا تنتهي، حيث تواصل حماس الاحتفاظ بالأسرى، ولا تزال قادرة على السيطرة على أي منطقة تخليها القوات العسكرية الإسرائيلية.
وذكّر الكاتب بأن هناك صفقة معقدة من 3 مراحل مطروحة على الطاولة، وقد قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن إسرائيل هي التي اقترحتها، ولكن نتنياهو يرفضها الآن، موضحا أن الطلبات التي يقول مفاوضوه تهدف إلى إفشال الصفقة برمتها.
والآن اغتيل هنية أثناء زيارته لطهران، وذلك يضمن الانتقام من قبل مضيفيه ولذا إذا كان المطلوب هو أن يكسب نتنياهو مزيدا من الوقت من خلال تعقيدات أكبر وتعميق الفوضى ومخاطر جديدة عالية بشكل مرعب، فإن هذا ليس ما يريده الإسرائيليون، كما يقول الكاتب.
قد يستنتج المراقبون أن الزعيم الذي يتصرف بهذه الطريقة خائن، ولكن لا يمكن إنكار مهارته في البقاء في مواجهة الأزمات، بل إنه من المغري النظر إلى هذه الرواية الثانية على أنها نوع من نظرية المؤامرة، ولكن من يعرف نتنياهو تبدو له حقيقية للغاية.
وقال الجنرال المتقاعد دان هاريل هذا الأسبوع "لا يريد رئيس الوزراء أن تنتهي الحرب. إنه يريد حربا طويلة قدر الإمكان"، لأن هذه الحالة مفيدة لعملاء الفوضى، فهي تعمل على تأجيج التوتر والارتباك والانقسامات والتردد وخداع الذات، مما يفتح الباب على مصراعيه للتلاعب، وهذا هو السياق الذي يزدهر فيه نتنياهو.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات
إقرأ أيضاً:
أكسيوس: إسرائيل تخطط لاحتلال 25% من قطاع غزة لتوسيع المنطقة العازلة وتشجيع التهجير
يتجه جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع نطاق حرب الإبادة وعملياته البرية في قطاع غزة لاحتلال 25 بالمئة من أراضيه خلال الثلاث أسابيع المقبلة بحد أقصى.
وأكد مسؤول إسرائيلي أن العملية البرية جزء من حملة "الضغط الأقصى" التي تهدف إلى إجبار حركة حماس على الموافقة على إطلاق سراح المزيد من الأسرى الإسرائيليين، إلا أن إعادة احتلال القطاع قد تتجاوز الأهداف المعلنة للحرب، وقد تُستخدم كذريعة للضغط على الفلسطينيين لمغادرة غزة، بحسب ما نقل موقع "أكسيوس".
وأوضح الموقع أن "هذه الخطوة، التي بدأت بالفعل، تُجبر مجددًا المدنيين الفلسطينيين الذين عادوا إلى منازلهم في شمال وجنوب قطاع غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار في كانون الثاني/ يناير على النزوح".
وأضاف أنه "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، فقد تتوسع العملية البرية وتؤدي إلى إعادة احتلال معظم القطاع وتشريد معظم المدنيين الفلسطينيين، البالغ عددهم مليوني نسمة، إلى "منطقة إنسانية" صغيرة".
ونقل الموقع عن "بعض المسؤولين الإسرائيليين أن إعادة الاحتلال خطوة نحو تنفيذ خطة الحكومة للخروج الطوعي للفلسطينيين من غزة، وهي ضرورية لهزيمة حماس".
وذكر أن "آخرين يحذرون من أن ذلك قد يجعل إسرائيل مسؤولة عن مليوني فلسطيني، فيما قد يتحول إلى احتلال غير محدد المدة".
وفي 18 آذار/ مارس الماضي، استأنفت "إسرائيل" حرب الإبادة ضد غزة بسلسلة من الغارات الجوية المكثفة ضد ما وصفته بأهداف لحماس في جميع أنحاء القطاع.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة استشهد أكثر من 1000 فلسطيني منذ استئناف الحرب، وأكثر من 50 ألفًا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
صباح الاثنين، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء للفلسطينيين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وجرى تدمير معظم مدينة رفح خلال العملية البرية الإسرائيلية السابقة، ولم يعد إليها الكثير من الفلسطينيين بعد وقف إطلاق النار.
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أن خطة الجيش هي توسيع المنطقة العازلة التي يسيطر عليها في المنطقة القريبة من الحدود مع "إسرائيل".
ويذكر أن المفاوضات بشأن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار يتضمن إطلاق سراح الأسرى لم تتقدم، بينما منحت حماس قطر ومصر موافقتها على اقتراح يُشبه عرضًا قدمه مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قبل عدة أسابيع.
ورفضت حماس حينها هذا الاقتراح، الذي تضمن إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي الأمريكي عيدان ألكسندر وأربعة رهائن آخرين أحياء مقابل وقف إطلاق نار لمدة 40 إلى 50 يومًا.
وإسرائيل، التي وافقت قبل عدة أسابيع على اقتراح ويتكوف، ترفضه الآن وتطالب بالإفراج عن 11 رهينة أحياء مقابل وقف إطلاق نار لمدة 40 يومًا، وتطالب أيضا بأن تقوم حماس بإطلاق سراح جثث 16 أسيرا في اليوم العاشر من وقف إطلاق النار.