مستشار شيخ الأزهر: حضارة الإسلام تركت لنا إرثًا لا يزال شاهدًا على عظمة الأمة
تاريخ النشر: 8th, August 2024 GMT
قالت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، رئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر، عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين، خلال مشاركتها اليوم الخميس في فعاليات الجلسة الافتتاحية للصالون الثقافي البيئي الذي تنظمه مجموعة «تريبل إم» للطاقة الجديدة والمتجددة، ورابطة الجامعات الإسلامية تحت عنوان: «العمارة البيئية المستدامة - رؤية مستقبلية في ظل التغيرات المناخية»: إن قضية التغيرات المناخية تشكّل واحدًا من أخطر التحديات التي تواجه البشرية في هذا العصر، فهي ليست مجرد تحذيرات علمية تلوح في الأفق، بل هي واقع مرير يؤثر على حياتنا اليومية، ويهدد استقرارنا البيئي والاقتصادي.
وأشار إلى أنّ الزيادة أو الانخفاض في درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، وارتفاع منسوب مستوى البحار وتأثيراته على المناطق الساحلية، وزيادة معدلات التصحر، وتدهور الإنتاج الزراعي وتأثر الأمن الغذائي، وزيادة معدلات شح المياه، وتدهور الصحة العامة من خلال العواصف والفيضانات - كل ذلك ينبئ بمستقبل قاتم إن لم نتحرك الآن، وعلينا أن ندرك أن الأرض ليست مجرد ملكية خاصة، بل هي أمانة في أعناقنا جميعًا، نعيش على ظهرها ونعتمد على مواردها، ومن ثم يجب أن نكون حراسًا أمناء على هذه النعمة الإلهية.
وأضافت مستشار شيخ الأزهر أن عنوان الصالون: «العمارة البيئية المستدامة» خطوة مهمة على طريق التغلب على آثار التغيرات المناخية من خلال استحداث وسائل صحية للحد من الأسباب المؤدية إلى تغير المناخ وإيجاد فرص بديلة تقلل من الأضرار الناجمة المترتبة على التغيرات المناخية، مشيرةً إلى أن هذه الرؤية التي تشكل لنا صورة بديعة ومتكاملة تعبر عن مفهوم العمران الشامل الذي يحترم التوازن بين الإنسان والطبيعة، بين الروح والجسد، بين الماضي والمستقبل، بين العمق الروحي والبعد الأخلاقي.
وبينت الدكتورة نهلة الصعيدي أن الحضارة الإسلامية أبدعت على مر العصور في شتى مجالات الحياة، وكانت رائدة في مجال العمران والبناء، حيث تركت لنا إرثًا حضاريًّا ومعماريًّا عظيمًا، لا يزال شاهدًا على عظمة هذه الأمة وقدرتها على الجمع بين الجمال والوظيفة في تصميم المباني والمدن.
وتابعت: إن هذه الرؤية تستند إلى مبادئ راسخة تتجلى في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وتنبثق من قيم ومفاهيم تحترم البيئة، وتعزز من مسؤولية الإنسان تجاه الأرض وما عليها، والإسلام بوصفه منهج حياة شاملاً تضمن في طياته رؤية واضحة ومتكاملة للعمران والتنمية؛ رؤية تمتزج فيها القيم الروحية مع المبادئ العملية، وتنبثق من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وأكدت مستشار شيخ الأزهر أن التنمية المستدامة في الإسلام تقوم على مبدأ الاستخلاف، حيث يعتبر الإنسان مسؤولاً عن عمارة الأرض بما يحقق النفع العام ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، هذا المفهوم يشجع على الابتكار واستخدام التقنيات الحديثة في تطوير البنية التحتية، مع الحفاظ على البيئة وتجنب الإسراف والتبذير.
وأوضحت أن العدالة الاجتماعية تعتبر جزءًا أساسيًّا من الرؤية الإسلامية للعمران، فالمجتمعات الإسلامية كانت دائمًا تسعى لتحقيق التكافل والتضامن بين أفرادها، وضمان الحياة الكريمة للجميع دون تمييز، هذا المبدأ يظهر جليًّا في تخطيط المدن الإسلامية التي كانت تضم مرافق وخدمات تلبي احتياجات جميع الفئات، مع التركيز على الفقراء والمحتاجين.
وأشارت مستشار شيخ الأزهر إلى أنه من الجوانب المهمة في الرؤية الإسلامية للتنمية المستدامة احترام التنوع البيئي والحفاظ على التوازن بين مختلف عناصر البيئة، فالإسلام يؤكد أهمية الحفاظ على البيئة كجزء من خلق الله، ويحث على حماية الحياة البرية والنباتية، وعدم التعدي على حقوق الأجيال القادمة في موارد الطبيعة.
وأضافت أن الجمال في الإسلام ليس مجرد زخرفة خارجية، بل هو انعكاس للتناغم بين الشكل والمضمون، بين الوظيفة والقيمة الجمالية، وبالتالي فإن تحقيق الرؤية الإسلامية للتنمية المستدامة في العمران يتطلب تعاونًا وثيقًا بين مختلف الجهات والمؤسسات، سواء كانت دينية أو علمية أو حكومية، كما أن تكاتف الجهود والعمل المشترك هو السبيل الوحيد لتحقيق مستقبل مشرق ومستدام لأمتنا وللعالم بأسره.
وفي ختام كلمتها أشارت مستشار شيخ الأزهر إلى جملة من النتائج والتوصيات، منها:
أولًا تعزيز الوعي البيئي من خلال زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة وتقديم تعليم بيئي متكامل للأطفال والشباب.
ثانيًا: تطوير سياسات وتشريعات صارمة تحمي البيئة وتدعم التنمية المستدامة، مع تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة.
ثالثًا: تشجيع الابتكار في العمارة البيئيةمن خلال دعم البحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا الخضراء والعمارة البيئية المستدامة، والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة.
رابعًا: تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والشركات الخاصة للعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
خامسًا: توفير الموارد المالية اللازمة لدعم المشروعات البيئية المستدامة، من خلال الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شيخ الأزهر مستشار شيخ الأزهر الطلاب الوافدين مركز تطوير تعليم الطلاب التغيرات المناخية البیئیة المستدامة التغیرات المناخیة مستشار شیخ الأزهر من خلال
إقرأ أيضاً:
مستشار حكومي:عروض تشويقية لشركات الطاقة الأمريكية للعمل بالعراق مقابل تجديد الولاية الثانية للسوداني
آخر تحديث: 5 أبريل 2025 - 11:00 صبغداد/ شبكة أخبار العراق- في مقال كتبه مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية فرهاد علاء الدين في صحيفة “ذا ناشيونال” نشر يوم 4نيسان 2025، قال انه قام مؤخرا بزيارة الى واشنطن، حيث أبلغه مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن السياسة الخارجية للادارة الحالية تركز على ان تجعل الولايات المتحدة اكثر امانا وقوة وازدهارا.وأضاف أن هذا النهج يتشابه تماما مع تطلعات العراق وسياسته الخارجية، خصوصا مع رؤية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من خلال مبدأ “العراق اولا” و”المصلحة المشتركة”، مبينا أن هذا التوافق بامكانه جعل العراق اكثر امانا وقوة وازدهارا.وبعدما لفت الى ان العلاقات العراقية -الامريكية تنامت بشكل مستمر في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد، كتب فرهاد علاء الدين انه في ظل تسارع وتيرة الانتعاش الاقتصادي والتنمية الشاملة في العراق، خصوصا في قطاع الطاقة، أصبحت فرص الشركات الامريكية الكبرى للقيام بدور مهم في تشكيل هذا التحول، أكبر من أي وقت مضى.وفي حين قال مستشار السوداني ان هذه الشركات تحظى بمكانة جيدة تتيح لها ان تترك بصمة واضحة ومؤثرة، والمساهمة في تعميق وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، اوضح ان وفدا كبيرا من الشركات الامريكية سيصل الى بغداد في الاسبوع المقبل بهدف استكشاف فرص جديدة في السوق العراقية المتسارعة النمو، مشيرا الى ان غرفة التجارة الامريكية-العراقية هي التي تقود هذا الجهد في سياق مبادرة اوسع لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.كما أشار علاء الدين الى انه من المتوقع توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين هذه الشركات ونظيراتها العراقية. وبينما تناول علاء الدين شركات امريكية تؤدي دورا مهما في تطوير قطاع الطاقة العراقي، مثل “جنرال إلكتريك”، و”كي بي آر”، و”بيكر هيوز”، و”هاليبرتون”، و”هانيويل”، لفت إلى انه من بين الفرص المهمة المتوقع ان تتم خلال الزيارة القادمة توقيع اتفاقية تاريخية بين “جنرال إلكتريك” ووزارة الكهرباء من اجل تطوير 24 ألف ميغاواط من توليد الطاقة عالية الكفاءة، وذلك للمساعدة في سد الفجوة الكبيرة في الطلب على الكهرباء في العراق، والتي تبلغ حاليا حوالي 48 الف ميغاواط.كما تناول مستشار رئيس الحكومة الجهود المبذولة من اجل اقامة شراكات عبر الحدود في مجال الطاقة، بما في ذلك الانتهاء من ربط 500 ميغاواط بشبكة كهرباء دول مجلس التعاون الخليجي عبر الكويت في العام 2025، في حين يتوقع مساهمة الاتفاقيات مع تركيا والأردن والسعودية بمقدار 2500 ميغاواط اضافية بحلول العام 2027.وبحسب علاء الدين، فان الشركات الاميركية تتمتع ايضا بمكانة جيدة من اجل المساعدة في “المشكلة الحرجة” المتمثلة في إصلاح قطاع الغاز في العراق، للحد من هدر الغاز والأضرار البيئية، وتحقيق هدف العراق المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة. وتابع المستشار الحكومي قائلا ان: خلال العامين والنصف الماضيين، فان العراق منح عددا من العقود لشركات امريكية يتخطى عددها أي مرحلة سابقة في العلاقات الثنائية، بينما شهد التعاون الاقتصادي بين البلدين ازدهارا ملحوظا، بدءًا من الواردات الزراعية، مثل القمح والارز، وصولا الى التطوير الواسع للبنية التحتية.كما ولفت علاء الدين الى ان الحكومة العراقية تركز حاليا على تسريع مشاريع البنية التحتية الكبرى في قطاعات النقل والمياه والاتصالات، حيث تتمتع الشركات الامريكية بمزايا تنافسية هائلة.أردف انه من الواضح بالنسبة لبغداد وواشنطن ان الطريق للتقدم إلى الأمام يتم تحديده من خلال المصالح والفرض المشتركة، مضيفا ان مسار هذه العلاقة يشير الى تعاون أعمق قائم على الاحترام المتبادل والأهداف الاستراتيجية التي يتم التوافق حولها. وبحسب المسؤول العراق، فانه بالنظر الى المستقبل، هناك “فرصة فريدة” أمام العراق والولايات المتحدة، من اجل تعميق شراكتهما بما يعزز الامن الإقليمي والتكامل الاقتصادي والاستقرار طويل المدى، مذكّرا بان هذه الرؤية شكلت محورا أساسيا خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بين السوداني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 نوفمبر/تشرين الثاني بعد انتخابه، حيث اعرب الزعيمان “عن التزامهما بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة، وتعزيز العلاقات الثنائية بما يتخطى المخاوف الامنية، مع التركيز على التعاون في مجالات الاقتصاد والمالية والطاقة والتكنولوجيا”.وختم علاء الدين في مقاله في “ذا ناشيونال” قائلا ان هذا الفصل الجديد من التعاون العراقي -الامريكي يبشر بمستقبل من الازدهار المتبادل، في حين ترسخ المصالح المشتركة في التنمية الاقتصادية والاستقرار الاقليمي، اساسات شراكة دائمة تخدم البلدين وتساهم بشكل فعال في الأمن العالمي.