محادثات جنيف.. هل تنعش مسار ثورة ديسمبر؟
تاريخ النشر: 8th, August 2024 GMT
صلاح شعيب
يظن كثير من قادة ومؤيدي المؤتمر الوطني المحلول وحلفائه – بجانب بعض تيارات الإسلاميين – أن ما ترتب على ثورة ديسمبر قد قُبر، وبالتالي جبت الحرب ما قبلها. هذا تصور متوهم، ولا يقوم على ساق من البصارة السياسية. فثورة ديسمبر الذي أنهت ممارسات الاستبداد وضعت سقفاً لمستقبل الحكم في البلاد: ديمقراطية كاملة الدسم تستعيد سلطة الحكم الرشيد.
في الواقع، ليس من المهم أن يكون الجانب المدني المنفذ لهذه التطلعات المستقبلية متمثلاً بالضرورة في قوى تقدم التي ورثت تحالف الحرية والتغيير، أو الجذريين، أو أية جهة تكنوقراطية، أو نشطاء مستقلين، إنما المهم هو أن تؤول مسؤولية الانتقال إلى قطاع مدني ليس إسلاميو المؤتمر الوطني أعضاء فيه بالضرورة. ذلك لأن ثورة ديسمبر التي شارك فيها كلُ قطاعات الشعب السوداني ما عدا رعاة المشروع الحضاري، وانتهازية، ومنتفعيه، ما هي إلا التسوية التاريخية لبناء الدولة المدنية، وستظل حية خاتمة لآمال ديمقراطية بدأت منذ الاستقلال.
ولذلك لا يمكن أن يرضى الشعب السوداني أن تؤول السلطة السياسية في حال نجاح محادثات سويسرا، والتوصل بعدها إلى العملية السياسية، لسلطة لا تؤمن بتحقيق شعارات ثورة ديسمبر. هذه الشعارات نشدت أولاً استرداد الحكم المدني فحسب، وثانياً التخلص من إرث المشروع الحضاري برمته، وثالثاً محاكمة مجرميه المليئة أياديهم بالدماء وجيوبهم بالمال الحرام، ورابعاً إعادة تأهيل الخدمة المدنية والقوات النظامية، وخامساً ترسيخ حكم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وسادساً التوافق على عقد مؤتمر دستوري يعالج مسألة كيفية الإشراك العادل للسودانيين جميعاً في السلطة، وسابعاً مخاطبة التظلمات التاريخية لمناطق النزاع، وثامناً حل معضلة علاقة الدين بالدولة، وتاسعاً تمكين فيات المرأة والشباب، وعاشراً إقامة علاقات دبلوماسية مع العالم وفقاً لما تقتضيه مصلحة البلاد.
على الأقل هذه كانت بعضاً من أحلام النشطاء السودانيين المستنيرين الثوريين الذين لا يمكن احتيالهم وبجانبهم كل سائر أبناء وبنات الشعب الذي يؤمنون بالديمقراطية، لا استئناف الاستبداد بقناني جديدة. ولا شك في أن التضحيات العظيمة التي بذلتها قطاعات نضالية سودانية في المئة عام الماضية لتحقيق المشروع النهضوي السوداني ستتجدد عند كل منعطف ديكتاتوري. ولذلك يكون من الجهل لو أننا تصورنا أن هذه التطلعات الديمقراطية يمكن الالتفاف حولها بعد أي عملية سياسية توقف الحرب سلمياً، أو في حال انتصار أحد طرفي الصراع.
محاولة الإسلاميين للضغط على البرهان لعدم التوجه نحو جنيف مفهوم عند استيعابنا لجوهر الأسباب التي قادتهم للقذف بشرارة الحرب في وقت يستميتون بجهد خرافي لإنكار هذه الحقيقة. وحتى الآن الشواهد المادية كلها، وقرائن الأحوال، تثبت أن الوحيدين الذين لديهم مصلحة في إشعال الحرب هم الإسلاميون العسكريون والمدنيون لإحياء الاستبداد. ومع كل ذلك يكذب الذين يدافعون عنهم، ويكذبون، ويكذبون، حتى يصدقهم الناس. ولكنا نعتقد أن الوعي الجمعي السوداني المؤثر سياسياً لن تنطلي عليه هذه الأكاذيب المخلوطة بمساعٍ أخرى تقلل من أهمية ثورة ديسمبر. وتعمل أيضاً على تشويه حقائق الفترة الانتقالية، واستهداف رموز الثورة عبر خطة إعلامية محكمة تستند إلى استراتيجية شريرة لغسل دماغ الناس. وأخيراً، وليس آخراً، اختطاف الرأي العام بما تيسر للكيزان من مال منهوب لتمويل منصات إعلامية كلاسيكية، وحديثة، لتكريس الغش السياسي.
ليس المهم في مفاوضات سويسرا إنهاء الحرب فقط لإعانة الشعب السوداني بممرات إنسانية تنقذه من الكارثة الوجودية الفادحة. بل إن المؤمل أيضاً في المسهلين لهذه المفاوضات الضغط على الطرفين. صحيح أن الخطاب السياسي للدعم السريع يؤكد في بياناته الرسمية بأنه يريد استرداد الحكم المدني للشعب، في وقت لا يعترف الإسلاميون بالثورة، وحيث تراجعت تصريحات القادة العسكريين عن الإيمان بضرورة استئناف المسار الديمقراطي. ولكن هناك حاجة إلى توثيق التزامات الدعم السريع المعلنة في هذا الصدد عبر توصيات مؤتمر جنيف لو انعقد، والضغط على الجيش وتذكيره بالتزاماته المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، وهي في الواقع السبيل الأوحد لإعادة المهنية لهذا القطاع الذي دمرت كفاءته سنوات المشروع الحضاري.
إن مفاوضات سويسرا حتماً ستركز على أولوية الجانب الإنساني، وكيفية التوصل إلى حل لمعاناة المواطنين في البلاد والمعابر، بيد أن الوصول إلى نتائج العملية السياسية التي تفضي إلى حكومة مدنية يتطلب أهمية توافق المدنيين المشاركين في إسقاط نظام البشير من أجل إمساك القوى المدنية بزمام الأمر في مرحلة ما بعد توقف الحرب. ونرى أن هذا التوافق هو صمام الأمان، ودونه سيظل التقدميون والجذريون بلا فاعلية في المشهد السياسي. وذلك ما يعني تعريض الانتقال نحو الديمقراطية إلى الفشل مرة ثانية، وعندها يتحمل الطرفان المسؤولية بقدر متساوٍ مهما بلغت تبريرات كل طرف في أنه هو الذي كان في الموقف الصحيح.
لو نجحت محادثات جنيف في إيقاف الحرب، فإن الكرة ستعود إلى المدنيين الذين شاركوا في الثورة، فهل تراهم يتحدون مرة أخرى لوراثة الانتقال نحو الديمقراطية؟
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: ثورة دیسمبر
إقرأ أيضاً:
50 عاما على نهاية حرب فيتنام التي غيّرت أميركا والعالم
لم يكن 30 أبريل/نيسان 1975 يوما عاديا في التاريخ الفيتنامي، فقد انتصرت فيتنام الشمالية آنذاك، وأُعيد توحيد شطري البلاد بعد حربين مع إمبراطوريتين أودتا بحياة نحو مليوني فيتنامي، وفقدت فرنسا كامل نفوذها تقريبا بالمنطقة، بينما خسرت الولايات المتحدة -التي تورطت بعدها- نحو 58 ألف جندي و120 مليار دولار في الحرب التي باتت الأكثر "إذلالًا" في تاريخها.
وبدت حرب فيتنام -أو حروبها- بتشابكاتها الدولية والإقليمية تجسيدا لنظرية "الحرب التي تلد أخرى" في ظل صراع ساخن في بواكير الحرب الباردة. فقد أدت معركة ديان بيان فو (13مارس/آذار-7 مايو/أيار 1954) عمليا إلى نهاية الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية في منطقة الهند الصينية برمتها، وخسرت أيضا مستعمراتها الأخرى في أفريقيا بفعل صعود حركات التحرير التي تأثرت بالمقاومة الفيتنامية، وبمفاعيل "نظرية الدومينو" العسكرية والسياسية.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4كوارث بيئية لا تنسى.. "العامل البرتقالي" الأميركي بفيتنامlist 2 of 4الجزيرة نت في فيتنام.. احتفالات عارمة في "هو تشي منه" بخمسينية النصر والوحدةlist 3 of 4حرب فيتنام.. خمسينية النصر والوحدةlist 4 of 4هو شي منه قائد ثورة فيتنام ضد فرنسا وأميركاend of listكانت حرب فيتنام نتاج سنوات من مقاومة الاحتلال الفرنسي للبلاد (منذ عام 1883) ثم الغزو الياباني الذي انتهى بهزيمتها في الحرب العالمية الثانية، والمد الشيوعي في المنطقة وصراع الأيديولوجيات، ومحاولات تقسيم البلاد، وبلغت أوجها مع التدخل الأميركي العسكري المباشر لمحاولة صد التوغل الشيوعي السوفياتي الصيني.
إعلانوعمليا، لم تكن حرب الهند الصينية الأولى (بين عامي 1946 و1954) معركة الولايات المتحدة، لكنها كانت تمول فعليا نحو 78% من تكلفة تلك الحرب -وفق أوراق البنتاغون المنشورة عام 1971- وتقدم مساعدات عسكرية ولوجستية ضخمة لفرنسا، خوفا من التمدد الشيوعي وسيطرة الصين على المنطقة وصعود الاتحاد السوفياتي إذا هزمت القوات الفرنسية.
كما ناقش المسؤولون الأميركيون -تبعا لهواجسهم تلك- دعما إضافيا لفرنسا ضمن ما عرف بـ"عملية النسر" (Operation Vulture) وهي مقترح خطة عسكرية كبيرة، من أجل إسناد الفرنسيين في معركة ديان بيان فو، وضعها الرئيس دوايت آيزنهاور (حكم بين 1953 و1961) ومستشاروه.
وتضمنت العملية -اعتمادا على وثائق رفعت عنها السرية- قصفا مركزا ومكثفا مع احتمال استخدام قنابل ذرية اقترح تقديمها لفرنسا، وتدخلا بريا. لكن العملية لم تنفذ في النهاية وانسحبت فرنسا بخسائر فادحة، بعد توقيع اتفاقية جنيف للسلام في يوليو/تموز 1954 التي نصت على تقسيم فيتنام إلى شطرين، ولم توقع الولايات المتحدة وحكومة سايغون الموالية لها على الاتفاق رغم حضورهما. وبدأ التورط الأميركي العسكري تدريجيا لحماية النظام الموالي لها في فيتنام الجنوبية ومحاربة المد الشيوعي، إلى حد التدخل المباشر والمعلن عام 1963.
في منتصف عام 1968، وتحت ورطة الفشل في حرب فيتنام، اعتمد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون (1969-1974) على مبدأ تحقيق "السلام بالقوة" عبر "المزيد من قاذفات بي 52" التي أوصاه بها وزير خارجيته هنري كيسنجر، مبتدعا ما سماها "نظرية الرجل المجنون".
ويكشف رئيس موظفي البيت الأبيض بوب هالدمان في مذكراته عام 1994 عن إستراتيجية الرئيس نيكسون لإنهاء حرب فيتنام التي أسرّ له بها قائلا "أنا أسميها نظرية الرجل المجنون، بوب.. سنرسل لهم رسالة مفادها يا إلهي، أنتم تعلمون أن نيكسون مهووس بالشيوعية لا يمكن كبح جماحه عندما يكون غاضبا ويده على الزر النووي.. سيصل هو شي منه (الزعيم الفيتنامي) بنفسه إلى باريس في غضون يومين ويطلب السلام".
إعلانوكتب هالدمان أن الرئيس نيكسون سعى إلى تنفيذ إستراتيجية التهديد باستخدام القوة المفرطة لتقويض خصومه، وإجبارهم على الاستسلام أو التسوية. وبهذه الطريقة، يصبح عدم يقين الفيتناميين بشأن الخطوات المستقبلية للزعيم "أداة إستراتيجية في حد ذاتها".
وفي 4 أبريل/نيسان 1972 قال نيكسون لهالدمان والمدعي العام جون ميتشل "لم يُقصف الأوغاد قط كما سيُقصفون هذه المرة" عند اتخاذه قرارا بشن ما أصبح يُعرف باسم عملية "لاينباكر التي مثلت تصعيدا هائلا في المجهود الحربي، الذي شمل قصف ميناء هايفونغ، وحصار ساحل فيتنام الشمالية، وحملة قصف جديدة ضخمة ضد هانوي.
ولا تثبت الوقائع التاريخية أن الزعيم الفيتنامي هو شي منه خضع لنظرية "الرجل المجنون" عندما تم توقيع اتفاق السلام في باريس يوم 23 يناير/كانون الثاني 1973، لكن الولايات المتحدة استخدمت قوة هائلة ومفرطة لمحاولة إخضاع الفيتناميين، وفكرت في استعمال السلاح النووي.
كانت نظرية "الرجل المجنون" تجسيدا للإحباط الذي أصاب الإدارة الأميركية من صمود المقاومة الفيتنامية والخسائر الفادحة في صفوف الجيش الأميركي، ومن حركة الرفض الواسعة للحرب في المجتمع الأميركي، واهتزاز الضمير العالمي من المشاهد المؤلمة للمجازر البشعة، سواء في مذبحة "ماي لاي" في 16 مارس/آذار 1968 التي قتل فيها 504 من المدنيين العزل، وغيرها من المجازر.
وفي المقابل، كانت نظرية الجنرال فو نغوين جياب قائد قوات قوات "الفيت منه"(رابطة استقلال فيتنام) تراوح بين خطتي "هجوم سريع.. نصر سريع" و"هجوم ثابت.. تقدم ثابت" واعتماد الحرب الشعبية وحروب العصابات الخاطفة واستنزاف العدو، حيث يقول في مذكراته "إن كل واحد من السكان جندي، وكل قرية حصن" وكانت نظريته أن حرب العصابات هي "حرب الجماهير العريضة في بلد متخلف اقتصاديا ضد جيش عدواني جيد التدريب".
بدأ التورط الأميركي عمليا في حرب فيتنام بعد خروج القوات الفرنسية، ومنذ عام 1961 أرسلت واشنطن 400 من الجنود والمستشارين لمساعدة حكومة سايغون الموالية في مواجهته قوة هو شي منه الشيوعية، ومع التوصيات بزيادة المساعدات استجاب الرئيس جون كينيدي. وبحلول عام 1962 زاد الوجود العسكري الأميركي في جنوب فيتنام إلى نحو 9 آلاف جندي.
إعلانومع بداية عهد الرئيس ليندون جونسون (1963-1969) -الذي منحه الكونغرس صلاحيات واسعة في الشؤون الحربية- بدأت القاذفات الأميركية تنفيذ عمليات قصف منتظمة على فيتنام الشمالية وقوات "الفيت- كونغ" (الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام). وفي مارس/آذار 1965، بدأ تدفق القوات الأميركية إلى فيتنام الشمالية، حتى وصل إلى 200 ألف عام 1966، ثم نحو 500 ألف في نوفمبر/تشرين الثاني 1967.
وكانت قوات الزعيم هو شي منه، وقائد العمليات الجنرال جياب، تعتمد على التكتيكات الحربية النوعية والهجمات الخاطفة والكمائن والأنفاق والحرب الطويلة الأمد كما كانت تعتمد على الإمدادات القادمة من كمبوديا ولاوس المجاورتين، وعلى الدعم النوعي الذي تتلقاه من الصين ومن الاتحاد السوفياتي، خصوصا منظومات الدفاع الجوي التي أسقطت عشرات قاذفات "بي-52". ومع بداية عام 1968 بلغت الخسائر الأميركية 15 ألف قتيل و109 آلاف جريح.
وفي المقابل، زادت الولايات المتحدة من وتيرة القصف الجوي العنيف واستعمال الأسلحة المحرمة دوليا مثل "النابالم" وما سمي "العامل البرتقالي" -الذي يحتوي على "الديوكسين" وهو أكثر تلك المبيدات ضررا وفتكا- على فيتنام ولاوس وكمبوديا، ومازالت آثاره البيئية الخطيرة قائمة.
لم تكن الخسائر البشرية لوحدها ذات التأثير الأكبر فيما اعتبر هزيمة أميركية عسكرية وأخلاقية في فيتنام، فقد مثلت تلك الحرب أول "حرب تلفزيونية" مع بروز سطوة التلفزيون والصورة، وكانت للتقارير الإعلامية عن المجازر في فيتنام ذات تأثير واسع في الرأي العالم الأميركي والعالمي وفي قرارات الإدارة الأميركية لاحقا، خصوصا صورة "طفلة النابالم" التي كانت تجري عارية بعد أن أسقطت طائرة أميركية مادة النابالم الحارقة على قريتها في 8 يونيو/حزيران 1972.
إعلانوفي 29 أبريل/نيسان 1975، ألقى الرئيس الأميركي جيرالد فورد (1974-1977) بيانا أعلن فيه إجلاء الموظفين الأميركيين من فيتنام قائلا "تعرض مطار سايغون لقصف صاروخي ومدفعي متواصل، وأُغلق بالكامل. تدهور الوضع العسكري في المنطقة بسرعة. لذلك، أمرتُ بإجلاء جميع الموظفين الأميركيين المتبقين في جنوب فيتنام" وكانت تلك نهاية الوجود الأميركي في هذه البلاد، ودخول قوات الجنرال جياب إلى المدينة اليوم التالي.
ولا تزال مجريات حرب فيتنام، بمآسيها وصمود مقاومتها وتوحيد شطريها، من بين أحداث العالم الفارقة خلال القرن العشرين، وواحدة من الحروب التي غيّرت وجه الولايات المتحدة والعالم بأبعادها العسكرية والسياسية وآثارها الإنسانية، كما باتت تكتيكاتها وأساليبها تدرس في الكليات العسكرية، وتتبعها حركات مقاومة أخرى حول العالم.
وبينما تحتفل بالذكرى الخمسين ليوم تحرير الجنوب وإعادة التوحيد الوطني، لم تعد مدينة سايغون (عاصمة فيتنام الجنوبية سابقا) -التي باتت تسمى هو شي منه نسبة إلى الزعيم الأسطوري لفيتنام- رهينة جراحات الماضي الأليم وأهواله، فقد تحولت على مدى الـ50 عاما الماضية إلى مدينة ناطحات سحاب براقة، وأعمال مزدهرة ومركز صناعي حيوي ونقطة جذب سياحية عالمية.