سودانايل:
2025-04-03@08:17:34 GMT

لماذا جنيف بدلا عن جده ؟!

تاريخ النشر: 8th, August 2024 GMT

مناظير الخميس 8 اغسطس، 2024
زهير السراج
manazzer@yahoo.com

لماذا جنيف بدلا عن جده ؟!

* تتجه الانظار الى مدينة (جنيف) السويسرية التي تعلقت بها قلوب كل السودانيين تفاؤلا بانعقاد المفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع في الرابع عشر من هذا الشهر(اغسطس، 2024 ) بدعوة من الادارة الامريكية التي اظهرت اهتماما كبيرا في الآونة الأخيرة بالازمة السودانية، واجتهد وزير خارجيتها (انتوني بلينكن) والمبعوث الامريكي الى السودان (توم بيرييلو) ومندوبة الولايات المتحدة في مجلس الامن (ليندا توماس غرينفيلد)، بالاضافة الى عدد من المُشرِّعين في الكونجرس الامريكي وعلى رأسهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور (بن كاردين)، للضغط من أجل حل الازمة السودانية!

* ويعود الفضل في استجابة الادارة الامريكية والرئيس (جو بايدن) بتعيين مبعوث خاص للسودان للسيناتور (كاردين) بعد ان دعا الى ذلك اكثر من مرة، وظل ينتقد اداء الادارة الامريكية تجاه الازمة السودانية ويصفه بالضعف وعدم المبالاة، ويطالب بحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، فضلا عن إشادته المستمرة بالشباب السوداني وحثه على عدم فقدان الأمل، ولقد ذكر في احدى مخاطباته امام مجلس الشيوخ بأن الشعب السوداني يستحق حياة افضل، قائلا انه "عندما خرج إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير بعد عقود من الحرب، صعدت امرأة شابة "سيدة الحرية" على سطح سيارة، استولى المتظاهرون عليها للحظات، وبينما كانت ترفع إصبعها في الهواء، قرأت قصيدة اصبحت إحدى شعارات الثورة السودانية فيما بعد: "الرصاص لا يقتل، صمت الناس هو الذي يقتل" ـ الطلقة ما بتكتل بيكتل سكات الزول ــ وردد كاردين أكثر من مرة "الصمت هو الذي يقتل"، مطالبا الادارة الامريكية بعدم الصمت تجاه ما يحدث في السودان والضغط من اجل إنهاء الصراع.



* بعد تعيين توم بيرييلو مبعوثا للسودان، خاطب السيناتور (كاردين) مجلس الشيوخ واقترح خطة من اربع نقاط لحل الازمة السودانية، الأولى: إنشاء منتدى دبلوماسي موحد للتفاوض على وقف إطلاق النار يضم شركاءً من أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا إلى جانب شركاء من المنظمات المتعددة الأطراف، الثانية: الضغط لجمع الاطراف على طاولة المفاوضات، الثالثة: تحفيز الاستجابة الانسانية وحشد الدعم والتمويل الدوليين، والرابعة: معالجة الافلات من العقاب مرة واحدة وللابد. (إنتهى)

* لا شك أن المراقب للأحداث لم يفت عليه أن هذه هى الخطة التي اعتمدها وعمل بها (توم بيرييلو) منذ تعيينه، حيث قام بالعديد من الزيارات واللقاءات مع الجهات ذات الصلة بشأن توحيد العمل الدبلوماسي، والتنسيق مع الدول المانحة والوكالات العاملة في المجال الانساني خاصة (الوكالة الامريكية للتنمية) لرفع مساهماتها، وها نحن الآن نخطو نحو المفاوضات لو سارت الامور على ما يرام، ولقد حددت الولايات المتحدة بندين للتفاوض هما وقف اطلاق النار وحماية المدنيين الذي يتضمن إيجاد آلية فعالة لتوزيع المساعدات الإنسانية.

* دعونا اليوم وقبل الدخول في تفاصيل المفاوضات، نحاول الاجابة على سؤال مهم جدا لم يتطرق إليه البعض يعطي بعض المؤشرات حول أهمية وطبيعة هذه المفاوضات، وهو: لماذا إختيرت مدينة (جنيف) بسويسرا بواسطة الولايات المتحدة مكانا للمفاوضات بدلا عن مدينة (جده) بالمملكة العربية السعودية رغم ان الثانية هى التي احتضنت أولى المفاوضات بين الطرفين تحت اشراف الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية؟!

* خمسة أسباب في رأيي لهذا الإختيار:

أولا، جنيف هى المدينة التي إختارها مبعوث الامين العام للامم المتحدة (رمطان العامرة) مكاناً للمفاوضات بين الجيش والدعم السريع في الفترة بين (11 – 18 يوليو السابق) باعتبارها مقرا للأمم المتحدة، وباختيار الولايات المتحدة لها مقرا للمفاوضات القادمة بين الطرفين فيه إشارة واضحة بان المفاوضات لن تكون بمعزل عن الأمم المتحدة والدول المنضوية لها مما يعطيها بُعدا دوليا، ويضعها تحت رقابة دولية الامر الذي يجعل الطرفين أكثر حرصا وجدية على التعامل معها.

ثانيا، جنيف هى المركز الرئيسي لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبما أن المفاوضات ستتضمن حماية المدنيين وتمكين وصول المساعدات الانسانية وهما أمران يتعلقان بحقوق الإنسان، فإن اختيار جنيف للمفاوضات سيضعها تحت رقابة مباشرة لمجلس الامم المتحدة المناط به مراقبة وحماية حقوق الانسان في العالم بما يضع نوعا من الضغط على الطرفين ويجعلهما اكثر مرونة في الاستجابة لموضوع توصيل المساعدات الانسانية خاصة مع التقارير الدولية الاخيرة التي تتحدث عن تفشي المجاعة والامراض في السودان والادانة لطرفى الحرب باعاقة ومنع توصيل المساعدات.

ثالثا، بُعد جنيف عن الازدحام ومراكز الاعلام خاصة العربية يجعلها انسب لقيام المفاوضات من مدينة جدة المزدحمة والمكتظة باجهزة الاعلام والتي يمكن ان تؤثر سلبا على مسار المفاوضات.

رابعا، تعتبر جنيف منطقة محايدة للجميع .. المسهلون للمفاوضات (الولايات المتحدة والسعودية) والمراقبون (الإتحاد الافريقي، الإيقاد ودولتا مصر والأمارات العربية)، الذين قد لا تتيح لهم مدينة جده (خاصة الامارات ومصر) المناخ المناسب لممارسة عملهما الرقابي بعيدا عن التأثير الذي يمكن أن يتعرضا له في مدينة جده أو أى مكان آخر، مما يؤثر على نجاح او سير المفاوضات.

السبب الخامس والمهم جدا في رأيي لنقل المفاوضات من جده الى جنيف، هو الفصل بين الإثنتين ــ رغم تصريحات وزير الخارجية الامريكي توني بلينكن بأن مفاوضات جنيف ستكون إمتدادا لمفاوضات جده ــ والهدف الرئيسي من الفصل هو ألا تكون بنود مفاوضات جده ( خاصة بند اخلاء منازل المواطنين التي ظل الجيش يتمسك بها كشرط اساسي لاستئناف المفاوضات مع الدعم السريع) عقبة أمام المفاوضات الجديدة باعتبارها ستنحصر في بندين فقط هما وقف اطلاق النار وتوصيل المعونات الانسانية للمواطنين عبر آليات يتفق عليها!

* لا شك أن اختيار جنيف وتحديد أجندة التفاوض في بندين فقط كان موفقا للغاية، وفيه الكثير من الذكاء، ولن يكون هنالك خيار أمام الطرفين سوى المشاركة خاصة مع الضغوط الشديدة التي مارسها وزير الخارجية الامريكي بشكل مباشر أو عبر حلفاء أمريكا في المنطقة خاصة مصر والسعودية والامارات.  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الادارة الامریکیة الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

NYT: كيف عزّز ترامب انعدام الثقة ودفع حلفاء الولايات المتحدة بعيدا؟

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي داميان كيف، قال فيه إنّ: "من الصعب جدا بناء الثقة، ومن السهل تدميرها. وتعيش أمريكا وشركاؤها اليوم في دوامة من انعدام الثقة".

وبحسب المقال الذي ترجمته "عربي21" فإنّه: "طُوّرت طائرة إف-35، وهي مقاتلة من الجيل الخامس، بالشراكة مع ثماني دول، ما يجعلها نموذجا للتعاون الدولي. عندما قدّم الرئيس ترامب خليفتها، طائرة إف-47، أشاد بنقاط قوتها - وقال إن مزايا النسخة المباعة للحلفاء ستُخفّض عمدا، مبيّنا أن ذلك منطقي "لأنه يوما ما قد لا يكونون حلفاءنا".

وتابع: "بالنسبة للعديد من الدول المتمسّكة بالولايات المتحدة، أكد تصريحه استنتاجا ذا صلة: أنه لم يعد بالإمكان الوثوق بأمريكا. حتى الدول التي لم تتأثر بشكل مباشر بعد، تستطيع أن ترى إلى أين تتجه الأمور، حيث يهدد ترامب اقتصادات حلفائه، وشراكاتهم الدفاعية، وحتى سيادتهم".

وأضاف: "في الوقت الحالي، يتفاوضون لتقليل الألم الناجم عن الضربة تلو الأخرى، بما في ذلك جولة واسعة من الرسوم الجمركية المتوقعة في نيسان/ أبريل. لكنهم في الوقت نفسه يتراجعون. استعدادا لأن يصبح الترهيب سمة دائمة للعلاقات الأمريكية، ويحاولون اتباع نهجهم الخاص".

وتابع: "بعض الأمثلة على ذلك: أبرمت كندا صفقة بقيمة 4.2 مليار دولار مع أستراليا هذا الشهر لتطوير رادار متطور، وأعلنت أنها تُجري محادثات للمشاركة في التعزيزات العسكرية للاتحاد الأوروبي".

"تُعيد البرتغال ودولٌ أخرى في حلف الناتو النظر في خطط شراء طائرات إف-35، خوفا من السيطرة الأمريكية على قطع الغيار والبرمجيات" وفقا لمثال آخر، وأيضا: "تسارعت وتيرة المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة والتكنولوجيا بين الاتحاد الأوروبي والهند فجأة بعد سنوات من التأخير".

وفي مثال آخر: "لا تُعزز البرازيل تجارتها مع الصين فحسب، بل تُجريها بالعملة الصينية، مُهمّشة بذلك الدولار"، وأيضا: "في العديد من الدول، بما في ذلك بولندا وكوريا الجنوبية وأستراليا، أصبحت المناقشات حول إمكانية بناء أو تأمين الوصول إلى الأسلحة النووية لحماية نفسها أمرا شائعا".

ووفقا للمقال: "كان هناك أصلا قدرٌ من التباعد عن الولايات المتحدة، إذ ازدادت دولٌ أخرى ثراء وقدرة، وانخفض اقتناعها بأن الدور الأمريكي المحوري سيدوم. لكن الأشهر القليلة الماضية من عهد ترامب الثاني قد عززت هذه العملية".


وأضاف: "يساعد التاريخ وعلم النفس في تفسير السبب. فإنّ قليل من المؤثرات القوية وطويلة الأمد على النواحي الجيوسياسية لها مفعول كما هو الحال في انعدام الثقة، وفقا لعلماء الاجتماع الذين يدرسون العلاقات الدولية. فقد أفسد انعدام الثقة مرارا وتكرارا المفاوضات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأبقى توترات الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مشتعلة لعقود".

"يجادل من يُسمّون بالواقعيين -الذين يرون العلاقات الدولية على أنها صراعٌ غير أخلاقي بين دول ذات مصالح ذاتية- بأن الثقة يجب أن تُقيّم دائما بتشكك، لأن الإيمان بالنوايا الحسنة أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".

وأردف: "لكن ترامب أثار أكثر من مجرد شكوك حذرة. قوبل انعدام ثقته بحلفائه، والذي يتجلى في اعتقاده بأن مكاسب الآخرين خسائرٌ لأمريكا، بالمثل. ما خلقه هذا الأمر مألوفٌ -دوامة انعدام الثقة. إذا كنت تعتقد أن الشخص الآخر (أو الدولة) غير جدير بالثقة، فأنت أكثر عرضة لخرق القواعد والعقود دون خجل، كما تُظهر الدراسات، ما يعزز عدم ثقة الشريك، مما يؤدي إلى المزيد من العدوان أو تقليل التفاعل".

وفي السياق ذاته، كتب عالم النفس بجامعة أوريغون، بول سلوفيك، في دراسة رائدة عام 1993 حول المخاطرة والثقة والديمقراطية: "الثقة هشة؛ عادة ما تُبنى ببطء، ولكن يمكن تدميرها في لحظة، بحادث أو خطأ واحد"، مؤكدا: "في حالة  ترامب، يُشير حلفاؤه إلى هجوم مُستمر".

وتابع: "أذهلت تعريفاته الجمركية على الواردات من المكسيك وكندا، والتي تجاهلت اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي وقّعها خلال ولايته الأولى، جيران أمريكا".

وأضافت: "كانت تهديداته بجعل كندا ولاية أمريكية وإرسال الجيش الأمريكي إلى المكسيك لملاحقة عصابات المخدرات تدخلات صارخة في السيادة، لا تختلف عن مطالبه بغرينلاند وقناة بنما. إن إلقاء اللوم على أوكرانيا في الحرب التي أشعلتها روسيا زاد من نفور الحلفاء، مما دفعهم إلى التساؤل: هل الولايات المتحدة تدافع عن الديكتاتوريين أم عن الديمقراطية؟".

وأردفت: "بسرعة نسبية، أدركوا أنه حتى لو كانت مقترحات  ترامب الأكثر وقاحة -مثل تحويل غزة إلى ريفييرا شرق أوسطية- مجرد خيالات، فإنّ خطوط التوجهات تشير إلى نفس الاتجاه: نحو نظام عالمي أقل شبها بالألعاب الأولمبية وأكثر شبها بلعبة: القتال النهائي".

وأكدت: "ربما لا توجد دولة أكثر صدمة من كندا. فهي تشترك مع الولايات المتحدة في أكبر حدود غير محمية في العالم، على الرغم من التفاوت الكبير في القوة العسكرية بينهما. لماذا؟ لأن الكنديين كانوا يثقون بأمريكا. أما الآن، فهم لا يثقون بها إلى حد كبيرش"؛ فيما صرّح رئيس وزراء كندا، مارك كارني، الخميس، بأن علاقة بلاده التقليدية مع الولايات المتحدة قد "انتهت".


وقال أستاذ الشؤون العالمية بجامعة تورنتو، برايان راثبون: "لقد انتهك ترامب الافتراض الراسخ في السياسة الخارجية الكندية، بأن الولايات المتحدة دولة جديرة بالثقة بطبيعتها"؛ مضيفا: "هذا يُهدد بشدة المصالح الكندية الأساسية في التجارة والأمن، مما يدفعها إلى البحث عن بدائل".

وأكد: "تُعتبر الوطنية الاقتصادية جديدة بعض الشيء على كندا، لكنها أدت إلى ظهور حركة "اشترِ المنتجات الكندية" التي تحث المستهلكين على تجنب المنتجات والأسهم الأمريكية. كما يُلغي الكنديون العطلات الأمريكية بأعداد كبيرة".

ولفت إلى أنّ: "الأهم من ذلك على المدى البعيد، أن تهديدات ترامب قد شكّلت إجماعا مفاجئا حول سياسة كانت مثيرة للجدل أو تم تجاهلها: وهي أن على كندا بناء خطوط الأنابيب والموانئ وغيرها من البنى التحتية من الشرق إلى الغرب، وليس من الشمال إلى الجنوب، لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وتوجيه مواردها إلى آسيا وأوروبا".

وأردف: "أوروبا متقدمة في هذه العملية. بعد الانتخابات الأمريكية، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية مع دول أمريكا الجنوبية لإنشاء واحدة من أكبر المناطق التجارية في العالم، وسعى إلى توثيق العلاقات التجارية مع الهند وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والمكسيك".

"كما تُعطي اليابان، أكبر حليف لأمريكا في آسيا، الأولوية للأسواق الجديدة في دول الجنوب العالمي، حيث تُقدم الاقتصادات سريعة النمو، مثل فيتنام، عملاء جدد" تابع التقرير نفسه.

وقال أستاذ السياسة الدولية والأمن في جامعة كيو في طوكيو، كين جيمبو: "نشأ تصور في اليابان مفاده أنه يتعين علينا بالتأكيد تغيير محفظة استثماراتنا". مردفا أنه "بالنسبة للإدارة الحالية والإدارة التي تليها، علينا تعديل توقعاتنا من التحالف الأمريكي".

ولفت إلى أنّه: "على الصعيد الدفاعي، يُعد ما يُطلق عليه البعض "نزع الطابع الأمريكي" أكثر صعوبة. وينطبق هذا بشكل خاص على آسيا، حيث لا يوجد ما يُعادل الناتو، وأدّى الاعتماد على الدعم الأمريكي إلى إعاقة جيوش الدول التي وعدت الولايات المتحدة بالدفاع عنها (اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين)".

إلى ذلك، كان وزير الدفاع، بيت هيغسيث في مانيلا، يوم الجمعة، واعدا بإعطاء الأولوية الحقيقية لهذه المنطقة والتحول إليها. لكن العديد من شركاء أمريكا يعملون الآن معا بدون الولايات المتحدة، ويوقّعون اتفاقيات وصول متبادلة لقوات بعضهم البعض، ويبنون تحالفات جديدة لردع الصين قدر الإمكان.


وأبرز التقرير: "أوروبا أيضا على بُعد سنوات من القدرة على الدفاع عن نفسها بشكل كامل دون مساعدة الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية. ومع ذلك، ردا على رسوم إدارة ترامب الجمركية وتهديداتها وازدرائها العام -كما في محادثة سيغنال المسربة التي وصف فيها هيغسيث أوروبا بأنها "مثيرة للشفقة" -أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرا عن خطط لزيادة الإنفاق العسكري. ويشمل ذلك برنامج قروض بقيمة 150 مليار يورو لتمويل الاستثمار الدفاعي".

كذلك، أبرز التقرير: "يتعاون الاتحاد الأوروبي، المؤلف من 27 دولة، بشكل متزايد مع دولتين غير عضوين، هما بريطانيا والنرويج، في الدفاع عن أوكرانيا وغيرها من الأولويات الدفاعية الاستراتيجية".

واسترسل: "بالنسبة لبعض الدول، لا يكفي أي من هذا. صرح رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، للبرلمان في أوائل آذار/ مارس أن بولندا ستستكشف إمكانية الحصول على أسلحة نووية، خوفا من عدم إمكانية الوثوق بترامب للدفاع الكامل عن دولة زميلة في حلف شمال الأطلسي". فيما قال توسك: "هذا سباق نحو الأمن".

وفي شباط/ فبراير، صرّح وزير خارجية كوريا الجنوبية، تشو تاي يول، للجمعية الوطنية بأن بناء الأسلحة النووية "ليس مطروحا على الطاولة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه غير مطروح أيضا". ووفقا لبعض التقديرات، تمتلك كل من كوريا الجنوبية واليابان المعرفة التقنية اللازمة لتطوير أسلحة نووية في أقل من شهرين.

وقال الدبلوماسي السنغافوري السابق، بيليهاري كاوسيكان، إنّ: "القليل من عدم الثقة يمكن أن يؤدي إلى حذر صحي"، مشيرا إلى أنّ: "آسيا كانت متشككة في أمريكا منذ حرب فيتنام. وقال إن النتيجة النهائية لعهد ترامب قد تكون: عالما أكثر تنوعا، مع مساحة أكبر للمناورة، والولايات المتحدة أقل هيمنة".


وأكّد: "لكن في الوقت الحالي، ينتشر انعدام الثقة". قال الخبراء إنّ: "الأمر سيستغرق سنوات وسلسلة من جهود بناء الثقة المكلفة لجمع أمريكا مع حلفائها، الجدد والقدامى، على المدى الطويل".

قالت عالمة السياسة في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، والتي ألّفت كتابا عن دور انعدام الثقة خلال الحرب الباردة، ديبورا ويلش لارسون: "من الصعب بناء الثقة، ومن السهل فقدانها"؛ مضيفة: "إن انعدام الثقة في نوايا الولايات المتحدة ودوافعها يتزايد يوما بعد يوم".

مقالات مشابهة

  • ابتزاز بمقاطع خاصة ينتهى بجريمة قتل عامل فى مدينة 6 أكتوبر
  • لماذا لجأت الشركات الملاحية لـ”المسارات الطويلة بدلاً عن “البحر الأحمر”
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة متعلقة بروسيا
  • الولايات المتحدة تشدد منح التأشيرات وتشترط فحص منصات التواصل
  • لماذا يجعلنا البحث عن السعادة أكثر تعاسة؟
  • NYT: كيف عزّز ترامب انعدام الثقة ودفع حلفاء الولايات المتحدة بعيدا؟
  • لماذا يستحيل على ترامب الترشح لولاية ثالثة؟
  • الخارجية الأمريكية: لا ينبغي لإيران الحصول على سلاح نووي
  • إيران: حسب معلوماتنا فإن الولايات المتحدة تسلمت ردنا واطلعت عليه
  • لماذا يتردد البريطانيون في الرد على حرب ترامب التجارية؟