محللون: السنوار كابوس نتنياهو وقادر على اجتراح مسارات إستراتيجية
تاريخ النشر: 8th, August 2024 GMT
اتفق محللون سياسيون على أن اختيار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى السنوار رئيسا لمكتبها السياسي يحمل دلالات وأولويات واضحة، ويضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام معضلة.
ويقول الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية سعيد زياد إن اختيار السنوار يعني إجماعا متجددا على معركة "طوفان الأقصى" كأعظم معارك الشعب الفلسطيني، كما أن البوصلة لا تزال نحو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر.
وأضاف زياد خلال حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد؟" أن السنوار يبدي بأسا أكثر، ولديه قدرة على اجتراح مسارات إستراتيجية، "لذلك كان القرار أن يكون رئيس حماس من داخل قطاع غزة".
وبشأن معضلة إقامة السنوار في غزة، أشار المتحدث إلى أن رئيس المكتب السياسي السابق لحماس الشهيد إسماعيل هنية بقي سنتين في القطاع قبل إقامته في الخارج، مشددا على أن الأولوية لإدارة المعركة من قلب غزة ثم ترتيب بقية الأوراق واختيار نائب للسنوار.
ونبه إلى أن هنية كان في قلب العملية التفاوضية لوقف إطلاق النار وإبرام صفقة تبادل أسرى، وكان يحظى باحترام عالٍ ويمثل اغتياله صفعة لكل الإقليم، في حين وصف السنوار بأنه شخصية سياسية أكثر منها عسكرية.
ومن المبكر -وفق زياد- الحديث عن عودة المسار التفاوضي وقد يبقى مجمدا، إذ يشعر الفلسطينيون بجرح غائر بعد اغتيال هنية والرمزية التي يمثلها، مؤكدا أن الرد قادم من حماس وحزب الله والحوثيين وإيران لإعادة ميزان الردع بعد القصف الإسرائيلي في ميناء الحديدة باليمن والاغتيالات في بيروت وطهران.
بين السنوار ونتنياهو
بدوره، تطرق الكاتب المتخصص في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين إلى نتنياهو الذي تباهى بعد عملية الاغتيالات الأخيرة ليتفاجأ بأنه جاء بـ"الصوت الأكثر تطرفا من وجهة نظر إسرائيلية لقيادة حماس"، مضيفا أن الحرب باتت ندية بين السنوار ونتنياهو.
واستحضر جبارين ما سماها "لعنة السنوار بالنسبة لنتنياهو"، إذ دائما يشار إلى الأخير بأنه المذنب في إطلاق سراح السنوار عندما أبرم صفقة تبادل أسرى لاستعادة الجندي جلعاد شاليط عام 2011.
وأشار إلى أن إسرائيل تقترب من مرحلة مفصلية مع قرب الذكرى السنوية الأولى لـ7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في حين يتمسك نتنياهو بسياسة الاغتيالات كأداة في سبيل الحرب لا الهدنة.
وأضاف أن نتنياهو يأخذ إسرائيل إلى حرب إقليمية شاملة، وقد يتذرع بوجود السنوار لعدم إبرام صفقة تبادل أسرى رغم أن المجتمع الإسرائيلي يعرف تماما من يرفضها.
لا سلام قبل رحيل نتنياهو
من جانبه، استبعد أستاذ الأمن الدولي في جامعة جورج واشنطن الدكتور بنجامين فريدمان وجود أي حظوظ للسلام في غزة قبل تغيير الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وأشار فريدمان إلى الموقف الأميركي الذي يطالب إسرائيل وحماس بضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.
وبشأن وصف منسق الاتصالات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي السنوار بأنه "مجرد إرهابي يداه ملطختان بدماء أبرياء، بعضهم أميركيون"، قال الأكاديمي الأميركي إن هذه التصريحات للاستهلاك المحلي والسياسي في الداخل الأميركي.
وأضاف أنها تأتي في سياق مخاطبة اليمين بالداخل الأميركي وبعض الديمقراطيين، منبها إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تحاول الابتعاد عن أي سلوك مناصر للفلسطينيين، لكنه أقر بوجود تعنت إسرائيلي بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات إلى أن
إقرأ أيضاً:
17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
حذر 17 قائدا أمنيا إسرائيليا سابقا، من بينهم رؤساء سابقون للموساد والشاباك والجيش والشرطة، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمينه بجر إسرائيل نحو "خطر فوري ووجودي".
جاء التحذير في بيان مشترك نُشر كإعلان مدفوع الأجر في الصحف العبرية، في إشارة واضحة إلى اتساع دائرة المعارضة داخل المؤسسة الأمنية ضد سياسات نتنياهو.
ووجه القادة الأمنيون انتقادات مباشرة لنتنياهو، معتبرين أنه يتحمّل مسؤولية كارثة السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، حيث تمكنت "حماس" من تنفيذ عملية غير مسبوقة داخل المستوطنات المحيطة بغزة.
وأكد البيان أن نتنياهو انتهج على مدى سنوات سياسة تعزيز قوة "حماس"، ومنع استهداف قادتها، وهو ما أدى إلى تمكين الحركة وجعلها أكثر خطورة على الأمن الإسرائيلي.
الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد اعتبر القادة أن استمرار الحرب في غزة دون أهداف واضحة يزيد من تآكل الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف من عواقب توسع الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان.
وصرح وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية بعدم الكفاءة، وكونه مجرد دمية بيد نتنياهو، أن هدف العملية العسكرية هو زيادة الضغط على "حماس" من أجل استعادة الأسرى.
مكاسب سياسية
لم يقتصر البيان على انتقاد الأداء الأمني، بل وجه اتهامات سياسية مباشرة لنتنياهو، مؤكدًا أنه يستغل الحرب في غزة كوسيلة للبقاء في السلطة، دون أن يكون لديه استراتيجية خروج واضحة.
وأشار القادة الأمنيون إلى أن قرارات نتنياهو الأحادية تعكس حالة من التخبط السياسي، حيث يسعى إلى تأجيل أي نقاش حول الانتخابات المبكرة، رغم تزايد المطالبات الداخلية بتنحيه عن الحكم.
فضائح فساد
يأتي هذا التحذير الأمني في وقت يتزايد فيه الغضب داخل إسرائيل بسبب فضائح الفساد التي تلاحق نتنياهو وأعضاء حكومته.
وزادت الضغوط السياسية والاحتجاجات في الشوارع حيث يخرج آلاف الإسرائيليين بشكل متكرر للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء "حكم الفرد" الذي يفرضه نتنياهو، ووقف التلاعب بالمؤسسات الديمقراطية.
نتنياهو إلى بودابست
ورغم هذه العاصفة السياسية الداخلية، قرر نتنياهو السفر إلى بودابست برفقة زوجته سارة، في زيارة تستمر أربعة أيام للقاء رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه الشعبوية الداعمة لليمين المتطرف.
وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة محاولة للهروب من الأزمة الداخلية المتفاقمة، خاصة أن توقيتها يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الأصوات المطالبة بإسقاطه.