أثير – ريما الشيخ

احتوتها أصواتهم وشاهدت جمالهم وسكن قلبها حبهم، فهم يسحرون الناس بلطفهم وبحركاتهم اللطيفة، ولهم مودة لمن يهتم بهم، فألوانهم جعلتها تهيم بهم، فجذبوها ببراءتهم وحسنهم، فنست ما بداخلها لتعيش معهم وبعالمهم الخاص.

أنها وردة بنت مصطفى اللواتية، التي سعت إلى تربية أنواع من الطيور، تملك أنواعًا منها “كاسكو” المعروف بـ “الأفريقي”، لتنتقل إلى تربية أنواع مختلفة من الكوكاتو و الأمازون و المكّاو و اللّوري ، جلبتها من عدة دول لتضيفها إلى المجموعة، لكن الطائر الأقرب إلى قلبها كان “المكاو”، الذي لا ينازعه أي طائر آخر في مكانته.

تروي وردة قصتها لـ “أثير“ قائلة: واجهت العديد من التحديات في بداية تربيتي للطيور، لم يكن من السهل العثور على طيور محلية في سلطنة عمان، مما جعلني أسافر إلى إحدى الدول للحصول على طيوري المفضلة، ومع ذلك، كنتُ دائمًا أبحث عن طائر مميز، شيء فريد ليس موجودًا في بلدي.

واحدة من أبرز التحديات التي واجهتها وردة كانت تتعلق بتوفير بيئة مناسبة للطيور، فالطيور تحتاج إلى درجة حرارة معينة، لا تتجاوز الثلاثين درجة مئوية، وتجنب الروائح القوية والأتربة، بالإضافة إلى استخدام المنظفات الصديقة للبيئة، وعندما تتدرب الطيور على الطيران الحر، يجب أن تُراعي درجات الحرارة العالية في الخارج، مما يتطلب صيانة دقيقة لبيئة التدريب.

ورغم كل هذه التحديات، لم تتوقف وردة عن تحقيق شغفها، حيث ذكرت: في البداية، كنتُ جزءًا من فريق بطيورنا نرسم البسمة، حيث كنا نركز على طيور الزينة، ولكن مع مرور الوقت، جذبني فريق المكاو الطيران الحر، ولم يكن هناك الكثير من النساء في هذا المجال، لكنني شعرت بأن هذا هو المكان الذي أريد أن أكون فيه.

انتقلت اللواتية تدريجيًا إلى عالم الطيران الحر، حيث تعلمت كيف تتواصل مع الطيور بشكل عميق، موضحةً: كل طائر يحتاج إلى تعامل خاص، وفهم تفاصيله سر نجاحك، فالطيور التي تُربى للطيران الحر تتطلب طاقة كبيرة وتدريبًا مستمرًا، فيجب أن تتعامل معها كأنها جزء من عائلتك، تعطيها الاهتمام والحب والتدريب الذي تحتاجه، ونقصد بالطيران الحر هنا أي تخصص مجموعة من مربي الطيور يوما خاصًا لطيورهم للطيران والتجول بحرية لفترة قصيرة في حدود ساعة تقريبا، وذلك من حين إلى آخر حتى لا تظل أسيرة أقفاصها أو الحبس في المنزل.

ورغم أن الطيران الحر يتطلب التزامًا كبيرًا، فإنها ترى فيه جمالًا لا تصفه بالكلمات، فهي تتابع تدريب الطيور وتخصص وقتًا طويلًا لتعليمهم كيفية الطيران والعودة إليها، فقالت لـ “أثير”: في البداية، يحتاج الطائر إلى وقت طويل للتأقلم معك ومع البيئة، عليك أن تقضي وقتًا كافيًا معه لتتعلم نقاط قوته وضعفه، وتبني علاقة وثيقة تتيح له الطيران والعودة إليك، كما أنها تحتاج إلى تغذية تحتوي على بروتينات ودهون عالية لدعم طاقتهم الكبيرة، كما يجب عليك أن تكون مستعدًا للتدريب اليومي والتعامل معهم بشكل مباشر.

تجد وردة في تربية الطيور نوعًا من العلاج النفسي، فهي تؤمن بأن العناية بالحيوانات، وخاصة الطيور، تعزز الجوانب العاطفية وتغذي الروح، مشيرةً إلى أن تربية الطيور تعزز من الشعور بالمسؤولية والحب، وتساعد في التعامل مع مشاعر الوحدة والتحديات النفسية، وتعتقد أن هذه العلاقة مع الطيور تعزز من الرفاهية النفسية وتمنح إحساساً بالسعادة العميقة.

وفي ختام الحديث مع ”أثير“، تطمح وردة اللواتية بإنشاء محمية طيور خاصة بها، حيث يمكنها تربية جميع أنواع الطيور وتوفير بيئة مثالية لها، وتقديم العناية والرعاية لهذه المخلوقات الجميلة، وتتمنى أن يتمكن الآخرون من الشعور بالحب والشغف الذي تعيشه، مؤكدةً بأنه لا شئ مستحيل فمع الإرادة نستطيع فعل ما نصبو إليه، كما خصّت بالشكر  مدربها حسين الندابي لمساعدتها من خلال نصائحه و ارشاداته.

المصدر: صحيفة أثير

كلمات دلالية: الطیران الحر

إقرأ أيضاً:

صناعة السَّعَف بنجران.. منتجات تراثية حاضرة في المناسبات والأعياد

تعد صناعة السَّعَف في منطقة نجران من الحرِف التقليدية المهمة التي تعكس التراث الثقافي والموروث الشعبي المحلي، التي لازالت حاضرة في الوقت الحاضر في المناسبات والأعياد كأدوات لتقديم الضيافة والطعام، محافظة على قيمتها المادية والتراثية بالرغم من تطور الأواني المنزلية وتعدد خياراتها الحديثة.

 

وتبرز من منتجات السَّعَف ما يعرف محليًا بـ “المطارح”، المصنوعة من جريدُ النخيل، وتستخدم كأواني للضيافة في المجالس وصالونات الاستقبالات في منطقة نجران من خلال وضع التمور، والمكسرات، والزبيب، والحلويات، وكذلك في تقديم وجبات الأكلات الشعبية كالمرضوفة، و”الرقش”، وخبز التنور.

وأوضح صالح عبدالله, البائع في أحد المحال التراثية بمدينة نجران أن منتجات السَّعف تعد أحد المنتجات الحرِفية بالمنطقة التي تلقي رواجًا كبيرًا طوال أيام السنة، بما فيها الأعياد ومناسبات الزواج، لاستخداماتها في تقديم الضيافة، وأيضًا لتقديم الأكلات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة، مبينًا أن صناعة المطارح تكون عن طريق استخدام سَّعف النخيل بعد جمعه وتجفيفه، وبعد ذلك تشكيل المنتج حسب الحجم المراد استخدامه.

اقرأ أيضاًالمجتمع“التجارة” تضبط مواطنًا وعمالة يغشون في منتجات الدواجن

 

من جانبه أكد المواطن سعيد اليامي, أن منتجات السَّعف حاضرة في أغلب المنازل، وتعد من أواني الضيافة الرئيسية التي يقدم فيها التمور، والزبيب، مع دلة القهوة السعودية كضيافة، لافتًا إلى قيمتها التراثية والثقافية كموروث أصيل للمنطقة، تمتاز بجمالها و ألوانها الزاهية، ودقة صناعتها وتنوع أحجامها.

 

يذكر أن صناعة السَّعَف في منطقة نجران أحد الحرِف اليدوية والتراثية التي يمارسها السكان منذُ القدم، مستخدمين جريد النخيل التي تتكاثر بالمنطقة، لإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات التقليدية، مثل السلال والمفروشات والحقائب، التي تمتاز بالجودة والمتانة، وتحظى الحرف اليدوية في السنوات الأخيرة باهتمام القيادة من خلال دعم تطويرها بما فيها صناعة الخوص التي تشهد تطورًا تقنيًا وتسويقًا، لما تمثله من مزيج رائع بين التقاليد والثقافة وإبداع الحرِفيين.

مقالات مشابهة

  • أمانة الشرقية تزرع 5 آلاف شجرة و 10 آلاف وردة وشتلة في حاضرة الدمام
  • المطوع: صيام الصيف أعظم أجرًا من صيام الشتاء.. فيديو
  • الاتزان والتوازن النفسي.. ما الفرق بينهما؟
  • صناعة السَّعَف بنجران.. منتجات تراثية حاضرة في المناسبات والأعياد
  • إخصائي طب نفسي: نوبات الهلع تمثل تجربة قاسية يعيش فيها الإنسان إحساس الموت
  • ما الذي يميز HONOR Magic7 RSR عن المنافسين؟
  • حقيقة تجديد جسم الإنسان نفسه كل 7 سنوات
  • هل يضاعف ثواب الصائم في الحر الشديد؟ الإفتاء تجيب
  • إنفلونزا الطيور يستدعي إجراءات صحية صارمة وسط مخاوف من انتقاله للبشر
  • مدير مكتب تربية العاصمة عدن يشيد بدعم هيئة الإغاثة في الانتقالي