يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد ركن حاتم الفلاحي -في تحليل للمشهد العسكري بغزة- أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة نجحت بشكل كبير جدا في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي واستنزافه طوال 10 أشهر من الحرب.

جاء ذلك في سياق تعليق العقيد الفلاحي على التطورات الميدانية في غزة، في ظل القصف الإسرائيلي على مناطق وسط وشمال القطاع، وأوامر إخلاء للسكان والنازحين في بيت حانون وغيرها من مناطق شمالي القطاع.

وقال الخبير العسكري والإستراتجي إن المقاومة ومن خلال عملياتها المستمرة في مختلف مناطق غزة تؤكد أن لديها القدرة على التخطيط وعلى إدارة العمليات عبر منظومة قيادة وسيطرة، وأنها لا تقاتل بعشوائية وإنما من خلال خطط توضع من طرف القادة الميدانيين.

وأضاف أن المقاومة تدير معارك دفاعية ناجحة معتمدة على عنصر المفاجأة، وذلك من خلال عمليات التفخيخ والكمائن والقنص وغيرها من التكتيكات التي تؤدي إلى استنزاف جيش الاحتلال الذي يحاول عبثا تحقيق بعض الإنجازات.

وبشأن ما تسمى "الذئاب المنفردة"، استبعد العقيد الفلاحي أن يتمكن جيش الاحتلال من القضاء عليها، لأن هذا العمل هو ضمن إستراتيجية المقاومة الفلسطينية، فلا يمكن للاحتلال أن يتعامل مع مقاتل يقوم بوضع عبوة شواظ تحت دبابة إسرائيلية وينسحب أو عندما يقوم بعملية قنص بشكل منفرد ويقتل جنودا.

وقال إن "الذئاب المنفردة" تعودت أن تعمل بصورة لا مركزية، ولا يوجد مكان ثابت لها، بل تتحرك حسب الموقف وحسب الإمكانيات والقدرات.

و"الذئاب المنفردة" هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، كما يطلق هذا الوصف أيضا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين إلى 5 كحد أقصى.

وفي المقابل، يؤكد العقيد الفلاحي أن إسرائيل لم تكن تتوقع أن تستمر المعركة طوال هذه الفترة الزمنية الممتدة منذ 10 أشهر، ولم تتوقع أن تصمد فصائل المقاومة الفلسطينية.

ولفت إلى أن إسرائيل مستنزفة الآن، ووجودها في محوري نتساريم في غزة وفيلادلفيا على الحدود مع مصر وفي المنطقة العازلة يؤكد أنها لم تستطع طوال 10 أشهر أن تحقق أهداف الحرب التي انطلقت من أجلها العملية العسكرية في قطاع غزة.

وتعجز إسرائيل عن تحقيق أهداف الحرب رغم استخدامها القصف والتدمير والضرب العشوائي وقتل المدنيين ورغم أيضا الدعم الأميركي والغربي الكبير لها طوال الحرب.

وتحدث العقيد الفلاحي عن خسائر وعن استنزاف كبير مني به جيش الاحتلال، مذكّرا بما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" من أنه ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إسرائيلي وقعوا بين قتيل وجريح خلال أشهر القتال الطويلة في قطاع غزة.

وخلص إلى أن جيش الاحتلال الذي وضع على القائمة السوداء يعاني مشكلة حقيقية في القطاع الفلسطيني ويفتقر إلى رؤية للتعامل مع اليوم التالي للحرب.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الذئاب المنفردة العقید الفلاحی جیش الاحتلال

إقرأ أيضاً:

رئيس "القدس للدراسات": إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية، إن العملية العسكرية الإسرائيلية الموسعة في قطاع غزة تحمل أهدافًا جديدة تتغير مع كل مرحلة من الحرب، موضحًا أن الاحتلال يسعى إلى إعادة احتلال غزة جزئيًا أو كليًا، وتعميق المناطق العازلة، بالإضافة إلى فصل مدينة رفح الفلسطينية عن باقي القطاع في محاولة لتهيئتها لما يسمى "التهجير الطوعي".

وأضاف “عوض”، خلال مداخلة مع الإعلامي عمر مصطفى، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الحرب تختلف عن سابقاتها من حيث الأهداف والأدوات، حيث تشمل عمليات قتل مستمرة، وتنكيل وحشي، وتهجير قسري، إلى جانب تدمير البنية العسكرية والسياسية لحركة حماس، وهو ما يجعلها حربًا تهدف إلى فرض واقع أمني جديد بدلاً من البحث عن تسوية سياسية.

وأوضح الدكتور عوض أن ضم لواء "جولاني" إلى الفرق العسكرية المشاركة في العمليات داخل غزة يعكس نية الاحتلال لتنفيذ عمليات برية أعمق وأكثر شراسة، مشيرًا إلى أن دخول القوات الإسرائيلية إلى حي الشابورة في رفح الفلسطينية يعد بداية لمرحلة جديدة من الاجتياح البري، حيث تحاول إسرائيل توسيع المناطق العازلة وفرض سيطرتها على القطاع بشكل أوسع.

ويرى الدكتور عوض أن إسرائيل تعود إلى الحرب كوسيلة للهروب من أزماتها الداخلية، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم ينجح في تحرير المحتجزين إلا عبر التفاوض، لكنه يواصل القتال لاستثمار الأوضاع الإقليمية والدولية لتحقيق أهدافه الاستراتيجية.

كما أوضح أن من بين هذه الأهداف فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، مما يقضي فعليًا على أي فرصة لحل الدولتين، السيطرة الأمنية الكاملة على غزة وإضعاف حركة حماس، فرض تسوية سياسية تخدم إسرائيل على الفلسطينيين وعلى الإقليم بأسره.

وأشار إلى أن إسرائيل تشعر بأنها تحظى بدعم أمريكي قوي، في ظل إدارة لا تعارض سياساتها المتطرفة، كما أن ضعف الموقف الإقليمي والانقسام الفلسطيني يمنحها فرصة ذهبية لتحقيق أهدافها بأقل تكلفة.

مقالات مشابهة

  • مطلب إسلامي بمعاقبة إسرائيل اقتصاديا بعد قصف مدرسة ومركز سعودي بغزة
  • بكرى: إسرائيل قصفت غزة بما يعادل 2.5 قنبلة ذرية
  • ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب
  • باحث: الاحتلال يرتكب إبادة جماعية بغزة لخدمة بقاء نتنياهو السياسي
  • الدويري: معركة المقاومة الدفاعية ستتضح خلال ساعات وهذه أبرز أوراقها
  • خبراء قانونيون إسرائيليون يطالبون بالتحقيق في جرائم الحرب بغزة
  • الأمم المتحدة: إسرائيل تستهدف الفلسطينيين في مناطق نزوحهم
  • رئيس "القدس للدراسات": إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
  • رئيس القدس للدراسات: إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” قتلت 288 من موظفينا بغزة