لجريدة عمان:
2025-01-30@22:50:52 GMT

في أمريكا، الهجرة مفيدة جدا للوظائف

تاريخ النشر: 7th, August 2024 GMT

ترجمة ـ قاسم مكي

عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2020 وعلى منصة تويتر (اكس حاليا) كتب دونالد ترامب مخاطبا الناخبين "هذه الانتخابات اختيار بين تعافي ترامب وركود بايدن." لم يكن الأمر كذلك تماما. فمنذ تولي الرئيس بايدن منصبه أوجدت الولايات المتحدة 15.7 مليون وظيفة.

على أية حال ظل ترامب يُكَذِّب الأخبارَ الجيدة عن التوظيف زاعما أن كل الوظائف الجديدة تذهب الى المهاجرين غير الشرعيين.

وفي مقال لي مؤخرا تطرقتُ الى زعم آخر له بأن الهجرة لها أثر بالغ الضرر على العمال السود. لم يكن ذلك صحيحا.

لكن ما هو صحيح أن جزءا كبيرا من النمو في التوظيف يتعلق بالمهاجرين. لكن هل الوظائف التي حصلوا عليها كانت على حساب الأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة؟

الإجابة بالنفي. لكن كيف يمكن لنا أن نعلم ذلك؟ وكيف ينبغي لنا أن نفكر بشأن أثر الهجرة الأخيرة على الوظائف؟

قبل أن أقدِّم الأرقام هناك ثلاث محددات أو اعتبارات يجب وضعها في البال. أولا، في حين توجد لدينا تقديرات شهرية للوظائف تميز بين العمال المولودين في أمريكا والعمال المولودين في الخارج (على الرغم من أن هذه التقديرات لا تستبعد المهاجرين غير المسجلين) إلا أن هذه الأرقام لا يتم تعديلها وفقا للتغيرات الموسمية في عدد الوظائف. وبدلا من أن أحاول بنفسي تعديلها موسميا سأستخدم متوسط الوظائف لفترة 12 شهرا. وهذا يكفي لأغراضنا الحالية.

ثانيا، يعتقد خبراء عديدون أن الأرقام القياسية المرتكزة على مسح السكان الحاليين يقلل من تقدير الارتفاع السريع الأخير في وتيرة الهجرة. سأشير الى ذلك عندما يكون مؤثرا. لكنه لا يغير الصورة.

أخيرا، عند النظر الى النمو الذي حدث مؤخرا في عدد الوظائف سيكون اختيار نقطة البدء مُهِمَّا. لقد ورث بايدن اقتصادا كان لايزال راكدا بتأثير جائحة كوفيد-19. وعكس جزء من النمو في الوظائف أثناء رئاسته تعافيا من ذلك الركود.

ويمكن القول إن من المعقول مقارنة وضع الاقتصاد الحالي بوضعه عشية الجائحة. سأفعل ذلك بمراجعة نمو الوظائف منذ عام 2020 ونمو الوظائف بداية من عام 2019 قبل اندلاع الجائحة.

حسنا. إذن لنبدأ. أولا، دعونا نقارن متوسط التوظيف في فترة الأثني عشر شهرا المنتهية في يوليو 2024 بالتوظيف في عام 2019 والتوظيف في سنة الجائحة عام 2020.

منذ عام 2020 كانت هنالك زيادات كبيرة في توظيف كل من العمال المولودين في أمريكا والعمال المولودين في الخارج. لكن تلك الزيادات عكست في معظمها التعافي من ضعف أداء الاقتصاد في فترة الجائحة. وعند مقارنة الزيادة في عدد الوظائف باقتصاد ما قبل الجائحة سنجد أنها أقل كثيرا خصوصا بالنسبة للعمال المولودين في أمريكا.

إذن حصل المهاجرون حقا على معظم وليس كل هذه الوظائف الجديدة. وربما على أكثر مما تقوله الجداول الإحصائية إذا كان تقدير عدد المهاجرين أقل من عددهم الفعلي.

لكن السؤال هو: هل كانت الوظائف التي شغلها المهاجرون ستذهب الى العمال المولودين في أمريكا إذا كان عدد المهاجرين أقل؟

حسنا. إذا كان المهاجرون يسرقون وظائفنا لكان لزاما علينا توقع ارتفاع حاد في البطالة وسط المواطنين المولودين في الولايات المتحدة. لكننا لم نتوقع ذلك. فمعدل البطالة وسط العمال المولودين في أمريكا متدنِّ الى مستوى يوشك أن يكون تاريخيا.

لكن بعض عتاة مناهضي الهجرة يُحاجُّون بأن البطالة متدنية فقط لأن المهاجرين أخرجوا الأمريكيين بالميلاد من قوة العمل تماما. غير أن الشخص يعتبر عاطلا عن العمل فقط إذا كان باحثا نشطا عن العمل.

حقا هبط نصيب البالغين المولودين في الولايات المتحدة في قوة العمل (سواء كانوا يشغلون وظائف أو باحثين عن عمل) منذ عام 2019. لكن ذلك الهبوط كان يمكن توقعه بل كان متوقعا ليس بسبب الهجرة ولكن نتيجة لشيخوخة السكان المولودين في الولايات المتحدة. فتقرير مكتب الموازنة بالكونجرس والذي نشر في يناير 2020 (عندما لم يكن أي أحد يعلم أن الجائحة قادمة أو أن الهجرة ستشهد ارتفاعا سريعا في وتيرتها) توقَّع تدهورا في المشاركة في قوة العمل (نسبة القوى العاملة من السكان الذين هم في سن العمل- المترجم) مع تقاعد العاملين من جيل "ازدهار المواليد" الذين ولدوا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

لذلك ما يوشك أن يكون ركودا في وظائف المواطنين الأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة ليس مسألة تتعلق بجانب الطلب والذي يعني أن الناس لا يعملون لأنهم لا يستطيعون الحصول على وظائف. بل يتعلق بجانب العرض حيث لا يعمل الناس لأنهم بلغوا سن التقاعد.

لقد أمكننا (في الولايات المتحدة) تحقيق زيادات كبيرة في العدد الإجمالي للوظائف لأن المهاجرين في سن العمل يأتون الى أمريكا. وإذا لم يكن لدينا هؤلاء المهاجرين لِمَا كانت لدينا هذه الوظائف أصلا.

وماذا بشأن تأثير الهجرة على الأجور؟ قبل عقود قليلة اعتقد اقتصاديون عديدون وأنا منهم أن المهاجرين ذوي المستويات المتدنية من التعليم النظامي كانوا عمليا يتنافسون مع العمال المولودين في الولايات المتحدة الذين يفتقرون الى الشهادات التعليمية. لكن الآن معظم خبراء العمل يعتقدون أن المهاجرين لا يتنافسون بقدر كبير وعلى نحو مباشر مع هؤلاء العمال. إنهم يأتون بمهارات مختلفة ويشغلون وظائف مختلفة. وكانت السنوات القليلة الماضية مع ارتفاع وتيرة الهجرة أيضا فترة ارتفاع استثنائي في الأجور بالنسبة لمن يحصلون على أسوأ الأجور. لذلك ليس هنالك أساس لأي من هذه المزاعم السلبية حول آثار الهجرة.

لكن هل توجد لها آثار إيجابية مهمة؟ هنالك حجة جيدة لكنها ليست قاطعة على أن الهجرة ساعدت على الحد من التضخم في السنوات الأخيرة.

الهجرة عادة، كما أشار مؤخرا جيروم باول رئيس بنك الاحتياط الفدرالي، محايدة الى حد ما في آثارها على التضخم. نعم المهاجرون يوسِّعون العرض (بزيادة الإنتاج وبالتالي زيادة كمية السلع والخدمات المتاحة في السوق- المترجم). لكنهم أيضا يساهمون في الطلب.

على أية حال في أعقاب الجائحة نتج عن الأموال الضخمة التي انفقت في المساعدات ارتفاع حاد في الطلب. كان من اليسير تلبية هذا الانفجار في الطلب دون حدوث تضخم مستدام لأن الهجرة جعلت من الممكن تحقيق نمو سريع في الوظائف.

في الأجل الطويل الحكاية الكبيرة تتعلق بالوضع المالي للحكومة. فالمهاجرون البالغون يأتون وهم غالبا في سن العمل. هذا يعني أنهم سيقضون سنوات في دفع الضرائب قبل أن يصبحوا مؤهلين للحصول على استحقاقات الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتي تشكل جزءا كبيرا من الإنفاق الفدرالي. لكن المهاجرين غير المسجلين مفيدين للموازنة لأنهم (وهذا أمر قاسٍ بعض الشيء) يدفعون ضرائب الرواتب والأجور التي يجمعها أرباب العمل دون أن يكونوا مستحقين لفوائد في المستقبل.

لذلك المهاجرون لا يأخذون وظائفنا. كل شيء يحدث في الاقتصاد يؤذي شخصا ما. لا شك هنالك بعض الأماكن التي رفع فيها المهاجرون تكاليف السكن أو واجه فيها المواطنون بالميلاد أو المهاجرون الشرعيون منافسة متزايدة على الوظائف. لكن قصص التخويف من المهاجرين لا تتطابق مع الحقائق.

•بول كروجمان أستاذ اقتصاد متميز بمركز الدراسات العليا - جامعة مدينة نيويورك وحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2008.

•الترجمة عن نيويورك تايمز.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: أن المهاجرین أن الهجرة إذا کان عام 2020 لم یکن

إقرأ أيضاً:

أمريكا تُسجل انخفاضًا ملحوظًا في المهاجرين غير الشرعيين القادمين من المكسيك

عبر أقل من 600 شخص بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة من المكسيك يوم الأحد الماضي، وهو عدد منخفض جدا منذ تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه، حسبما أفادت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية.

 

وأشارت إلى أنه تم تسجيل ما مجموعه 2523 مواجهة حدودية في الأيام الثلاثة الأولى من إدارة ترامب، بإجمالي يومي بلغ 1073 و736 و714 في الفترة من 20 إلى 22 يناير على التوالي.

 

وقالت مصادر وزارة الأمن الداخلي للشبكة إن هناك 1288 مواجهة على مستوى البلاد في 17 يناير، ثم 1266 في 18 يناير و1354 في 19 يناير، في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وقبل أيام قليلة من تولي ترامب منصبه.

 

 

بتوجيه من ترامب.. رسوم جمركية جديدة تنتظر المكسيك وكندا


يتأهب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية جديدة على المكسيك وكندا، بدعوى أن المكسيك "لم تبذل ما فيه الكفاية لتجنبها حسبما أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال".

 

وقالت الصحفية نقلًا عن مسؤول أمريكي كبير، إن المكسيك اتخذت بالفعل خطوات لتجنب الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، مثل قبول أربع رحلات ترحيل يوميا، ووضع سياسات تشجع المواطنين على البقاء في المكسيك، وعدم الهجرة إلى الولايات المتحدة، ونشر قواتها الخاصة على الحدود الشمالية للمكسيك. مع ذلك، قد لا يكون هذا كافيا.

 

ووفقا للمسؤول فإن الحكومة المكسيكية "لم تبذل حتى الآن جهودا كافية لتجنب الرسوم الجمركية، ولم يحدد المسؤول الأمريكي ما هي الخطوات التي يتعين على المكسيك وعلى الحكومة الكندية اتخاذها لتجنب فرض رسوم جمركية جديدة".

 

وأضاف المسؤول أن ترامب يأخذ تهديداته "على محمل الجد"، ويتوقع من المكسيك وكندا التعاون مع الإدارة الأمريكية.

 

بشكل رسمي.. "ترامب" يُغير اسم خليج المكسيك لـ"خليج أمريكا"


 أكدت وزارة الداخلية الأمريكية أنها غيّرت رسميًا اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا، وقمة دينالي في ولاية ألاسكا إلى جبل ماكينلي.

 

 وأمر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتغيير الاسمين في إطار سلسلة من الإجراءات التنفيذية بعد ساعات من توليه منصبه يوم الإثنين، وذلك في إطار تنفيذه لوعود انتخابية.

 

 وذكرت وزارة الداخلية في بيان رسمي أنه "بناء على توجيهات الرئيس، فإن خليج المكسيك سيُعرف الآن رسميا باسم خليج أمريكا، وستحمل أعلى قمة في أمريكا الشمالية مرة أخرى اسم جبل ماكينلى".

 

 وكانت القمة الواقعة في ولاية ألاسكا تسمى في السابق جبل ماكينلى، تكريمًا للرئيس الأمريكى الأسبق وليام ماكينلى، ولكن جرى تغيير اسمها إلى دينالي في عام 1975 بناءً على طلب الولاية.

 

 وأضافت الوزارة، "هذه التغييرات تؤكد التزام الأمة بالحفاظ على التراث الاستثنائي للولايات المتحدة وضمان احتفال الأجيال القادمة من الأميركيين بإرث أبطالها ومقدراتها التاريخية".

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات مشابهة

  • أمريكا.. ترحيل 558 يمنياً ضمن الإجراءات المشددة ضد المهاجرين  
  • وظائف سيلز عقارات في القاهرة.. مرتبات وحوافز تصل لـ250 ألف جنيه
  • لم يبدأ مع ترامب.. ترحيل المهاجرين من أميركا معاناة عمرها قرن
  • وظائف بمرتبات مجزية وحوافز في 7 محافظات كبرى.. الشروط وكيفية التقديم
  • غوميز تنتقد حملات ترحيل المهاجرين وديل راي تطالبها بالعودة للمكسيك
  • أمريكا.. حملات أمنية مُكثفة لمداهمة المهاجرين غير الشرعيين
  • أمريكا تُسجل انخفاضًا ملحوظًا في المهاجرين غير الشرعيين القادمين من المكسيك
  • طرد المهاجرين.. رئيس الوزراء الفرنسي ينهي الجدل ويتخذ هذا القرار
  • جدل بين وزراء الحكومة الفرنسية بسبب المهاجرين
  • ترحيل المهاجرين يفجر الأوضاع بين أمريكا والمكسيك.. إطلاق نار على الحدود