علماء الفلك المحترفون والهواة يترقبون في مراصدهم مشاهدة أعجوبة الانفجار العظيم لنجم ساطع
تاريخ النشر: 7th, August 2024 GMT
لوس أنجليس "د.ب.أ": في كل ليلة صافية من الغيوم طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، ينهمك بوب ستيفنز في توجيه التليسكوب الذي أقامه في منزله، صوب نجمين معينين، في الفضاء البعيد على أمل أن يشهد أحد أكثر الأحداث الكونية عنفا، وهو انفجار نجم نوفا تنبعث منه أضواء براقة هائلة، أشد سطوعا بمئة ألف مرة من الشمس.
وذكرت صحيفة لوس أنجليس تايمز أن هذا الانفجار الذي يتوقع العلماء أن يحدث في أي يوم اعتبارا من الآن، أثار اهتمام المراصد الكبرى في جميع أنحاء العالم، ويتيح فرصة للعلماء لتعزيز فهمهم لأنظمة النجوم الثنائية المضطربة.
ومما يثير الدهشة أن يعتمد علماء الفيزياء الفلكية، على عدد لا يحصى من الخبراء الهواة في علم الفلك، مثل ستيفنز ليكونوا أول من يرصد وقوع الانفجار، وذلك على الرغم من قوة الرصد ذات التقنية العالية، التي يمكن أن تحشدها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).
ويرجع السبب في ذلك إلى التكلفة العالية التي تتطلبها مواصلة تركيز معداتهم، على مراقبة أحوال النجم لعدة أشهر تحسبا لموعد انفجاره.
وفي هذا الصدد يقول توم مينيجيني مدير عمليات التلسكوب، والمدير التنفيذي الشرفي في مرصد جبل ويلسون، "أعتقد أن الجميع سينظرون إلى الانفجار وقت حدوثه، لكن الجلوس في المراصد لمجرد النظر إلى النجم لن يجعل الانفجار يقع"، ويضيف مازحا إنه "مثل وعاء للطهي يخضع للمراقبة إلى أن ينضج الطعام".
ويوضح أن النجم بعيد للغاية، لدرجة أن ضوءه يستغرق وصوله إلى الأرض ثلاثة آلاف عام، مما يعني أن الانفجار المنتظر وقع بالفعل قبل بناء الأهرامات المصرية، ومن المتوقع أن يظهر ضوءه الساطع مثل النجم المشير إلى اتجاه الشمال، لمدة بضعة أيام فقط قبل أن يتلاشى في الظلام.
وبمجرد رصد الانفجار ستنضم بعض المراصد، الأكثر تقدما على الأرض وفي الفضاء إلى المشاهدة، بما في ذلك تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا.
ومن ناحية أخرى يقول مانسي كاسليوال أستاذ علم الفلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، الذي يخطط لاستخدام مرصد بالومار الكائن شمال شرقي مقاطعة سان دييجو لمراقبة الحدث، إن "كثيرا من الناس ينتظرون بفارغ الصبر اكتشاف الجوهرة الجديدة في التاج"، ومن المنتظر أن ينفجر نجم نوفا في مجموعة النجوم المعروفة باسم "التاج الشمالي".
وهذه المجموعة التي تعرف أيضا باسم "النجم الملتهب" هي في الواقع عبارة عن نجمين، أحدهما قزم أبيض ساخن كثيف والآخر عملاق أحمر أكثر برودة.
وهذا النجم القزم الذي نفد وقوده منذ فترة طويلة، وتقلص حجمه ليصبح مثل حجم الأرض تقريبا، كان يسحب غاز الهيدروجين من جاره العملاق منذ قرابة عمر الإنسان على الأرض.
وبمرور الزمن تراكم الغاز المسروق في أسطوانة حول النجم القزم، مثل نسخة ساخنة وفوضوية من حلقات كوكب زحل، وهذه الأسطوانة ستنمو قريبا جدا بدرجة كبيرة، بحيث تصبح عنيفة وصعبة الانقياد، ثم تنفجر بشكل محتوم مثل قنبلة نووية حرارية.
ومع ذلك لا يتم تدمير أي من النجمين، وهذه العملية تكرر نفسها كل 80 عاما تقريبا.
وفي هذه المرة التي ينتظر فيها العالم انفجار النجم، يكون جيش من المتحمسين، مثل ستيفنز على أهبة الاستعداد لدق جرس الإنذار عندما تحين لحظ الانفجار.
وأولئك الأشخاص ليسوا مجرد هواة، لأن عددا منهم نشروا أبحاثهم العلمية الخاصة بهم، بل إن ستيفنز أقام مرصدا خاصا به، في منزله بمدينة رانتشو كوكامونجا بولاية كاليفورنيا.
ويقوم ستيفنز كل ليلة بتشغيل تليسكوبه، ويقضي أكثر من ساعة في تسجيل البيانات، التي يبثها فيما بعد عبر الإنترنت لتجمع من علماء الفلك الهواة الذين يراقبون النجم بلا توقف تقريبا.
ولا يمكن للمراصد الكبرى أن تواصل عملية المراقبة، ويتنافس مئات العلماء لكي يتاح لهم الوقت للنظر إلى مجموعة واسعة من الأهداف الفلكية كل ليلة، وهم يرون ان إبقاء التليسكوبات ثابتة لمراقبة هذا النجم الساطع، يعد مضيعة للوقت الثمين المخصص لمراقبة الأجرام.
وتختلف التقديرات بشأن الوقت المتوقع انفجار النجم فيه، غير أن معظم علماء الفيزياء الفلكية يتفقون على أن الانفجار سيقع قبل نهاية العام الحالي، وعلى الأرجح أن يكون في نهاية شهر أغسطس الحالي.
وعند حدوث الانفجار يكون هناك في الانتظار عدد محدود من من أنظمة التنبيه، التي تم إعدادها لإخطار الهواة والمحترفين، ويقول ستيفنز إن عددا من المراصد قامت ببرمجة تلسكوباتها بشكل مستقل عن خطة المراقبة الحالية، لتتابع النجم عندما يأتي الإخطار بالإنفجار.
ومن ناحية أخرى تواجه بعض المراصد الكبرى تعقيدا آخر، حيث تم تصميم الكثير من التليسكوبات الخاصة بها لتراقب الأهداف الأكثر ضعفا وخفوتا، غير أن هذا النجم الذي يوشك على الانفجار لا ينتمي إلى هذه الفئة، ومن هنا فإن توجيه التليسكوبات إليه من شأنه أن يطغى على أجهزة الاستشعار، مما يؤدي إلى ظهور صور باهتة وغير واضحة.
وهذا هو السبب في أن مرصد بالومار، بمحطة أبحاث معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الكائن في شمال مقاطة سان دييجو، لا يستخدم تلسكوب هالي الشهير الذي يبلغ عرضه 16 قدما تحت قبته البيضاء الضخمة، وبدلا منه يستخدم تليسكوبا أصغر منه بكثير يعرف باسم (جاتيني-آي.آر)، يقع بداخل مبنى من الطوب لا ينم عن طبيعة ما يحتويه، ويبعد مسافة ربع ميل على الطريق.
ويقول العلماء إنه لا يزال أمامهم الكثير ليتعلمونه، بشأن النجم المنفجر، وعلى سبيل المثال لا يزال علماء الفيزياء غير متأكدين من سبب انفجار بعض النجوم كل عقد من الزمان، بينما لا ينفجر البعض الاخر إلا كل آلاف من السنين.
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
فزع من ثوران «بركان يلوستون»| أمريكا تمتلك قنبلة موقوتة تحت الأرض.. ما القصة؟
يوجد بركان يلوستون العملاق، الذي يعتبر خزانا هائلا من الصهارة، تحت عمق 5 أميال في متنزه يلوستون الوطني في ولاية وايومنج الأمريكية، هذا البركان يمثل تهديدا كارثيا محتملا للبشرية، وقد يبث ثورانا من الفئة الثامنة في المستقبل، ما يعيد تشكيل الحياة على كوكب الأرض.
تأثير ثوران يلوستون على الحياة البشريةلحسن الحظ، لم يشهد البشر ثورانا لبركان يلوستون أو أي بركان عظيم آخر بهذا الحجم خلال التاريخ المسجل.
ومع ذلك، استنادا إلى أحدث الأبحاث العلمية، قامت "ديلي ميل" بتوقع آثار هذا الثوران على المدن الكبرى باستخدام تقنية "ImageFX AI" من Google.
ويتوقع أن يسبب الثوران مقتل الآلاف، مع تدفق أنهار الحمم البركانية لمسافة تصل إلى 64 كيلومترا، وهي فقط البداية.
من المتوقع أن تدمر التدفقات البركانية جميع المدن ضمن دائرة نصف قطرها 80 كيلومترا، وهو ما يعادل التدمير الذي حدث في بومبي نتيجة الثوران البركاني الذي أسفر عن تحجر التماثيل.
شتاء بركاني طويل وتأثيرات بعيدة المدىعلاوة على ذلك، يتوقع الخبراء أن الولايات المتحدة ستتغطى بطبقة كثيفة من الرماد السام.
ومن الممكن أن يدخل العالم في شتاء بركاني يستمر لسنوات، ما يؤدي إلى تقلبات في المناخ العالمي.
ما يعنيه ثوران بهذا الحجم؟يعرف العلماء الثوران البركاني الهائل بأنه الذي يصل إلى الفئة الثامنة أو أكثر على مقياس الانفجار البركاني.
عند هذه الفئة، يتم إخراج أكثر من 1000 كيلو متر مكعب من المواد البركانية.
على مدار تاريخ الأرض، حدث هذا النوع من الثورات البركانية نادرًا، وكان متنزه يلوستون قد شهد 3 ثورات من هذا الحجم في تاريخ الأرض، قبل 2.1 مليون سنة، 1.3 مليون سنة، و664 ألف سنة.
وتعتبر يلوستون من أخطر البراكين في العالم.
وأوضحت البروفيسور تامسين ماثر، عالمة الأرض من جامعة أكسفورد، أن هذه الثورات البركانية لم تحدث في العصر الحديث، ما يجعل التنبؤ بما سيحدث أمرا صعبا.
ورغم ذلك، يمكن للعلماء أن يستندوا إلى دراسات حول الانفجارات الأصغر حجما في براكين مثل بيناتوبو في 1991 وكراكاتوا في 1883 لاستنتاج بعض السيناريوهات المحتملة.
توقعات العلماء تشير إلى أن المناطق الأقرب إلى كالديرا يلوستون (منخفض ناتج عن انفجارات بركانية سابقة) ستكون أول من يتعرض للدمار بعد الانفجار.
ويعتقد أن الانفجار الأولي سينتج طاقة تعادل 875 ألف ميجا طن من مادة تي إن تي، أي أكثر من 100 مرة من قوة أقوى القنابل النووية التي تم استخدامها.
كما يتوقع أن يحدث هذا الانفجار الأولي حفرة ضخمة في الأرض ويؤدي إلى مقتل نحو 90 ألف شخص.
ومع ذلك، فإن الحمم البركانية لن تنتشر على الفور إلى مسافات بعيدة.
وفي البداية، سيتساقط معظمها داخل الحفرة ولن تمتد لأكثر من 64 كيلومترا.
جدير بالذكر، أنه على الرغم من أن ثوران بركان يلوستون لا يزال غير مؤكد في المستقبل القريب، فإن تداعياته المحتملة تظل واحدة من أكبر التهديدات الطبيعية للبشرية.