إبنتي على حافة الضياع بسبب الخوف من المجهول..
تاريخ النشر: 7th, August 2024 GMT
سيّدتي، بعد التحية والسلام، إسمحيلي أن أشكرك على طيب خاطرك وسعة صدرك فما تقدمينه من خلال منبر قلوب حائرة لهو السلاك للعديد من الحيارى والمنهكين نفسيا. انا من الأوفياء لهذا المنبر ولعل هذا ما دفعني اليوم أن أستدلّ بك حتى أخرج من حيرتي وبؤسي، فالأمر يتعلق بإبنتي وأنا والله مستعدة للعمل بأي نصيحة تسدينها إليّ
سيدتي، مشكلة إبنتي هي أكثر ما ينغص علي أيامي ويقضي على أجمل أحلامي.
ففلذة كبدي سيدتي فقدت شغفها في الحياة وباتت كالشمعة التي أفل نورها، لا يوجد من سبب أراه يستحق كل هذا التغيير لكن صدقيني أنني لا أجد مثلا عذرا يجعلها تفكر في ترك مقاعد الدراسة، فهي بذلك وحسب رأيها ستأمن على نفسها من الإحتكاك بمن لا يحبونها ولا تحبهم، كما أنها ستكون بمنأى عن نظرات الغير.
عدا ذلك سيدتي، لا أخفيك من أنه ليس في إبنتي ما يعيبها، فهي ذكية كيسة، أنيقة وسلسة التعامل.إلا انها تتهرب من مجهول أخشاه. توجس كبير باتت إبنتي تحياه،فهي دائمة التساءل في مواضيع لا يمكنني أن أجيبها عنها، ولعلّ الطامة الكبرى أنها مترددة في إتخاذ القرارات حتى البسيطة منها،وما أخافه أنها تلوم نفسها على أي شيء تقدم عليه، فتخبرني أنها لو لم تقم بذلك الأمر مثلا لكانت تجنبت أمورا ومشاكل لم تحدث أصلا.
من جهة أخرى سيدتي، فقد نصحني العديد من الناس بعدم إقحام نفسي في المتاهات التي تحياها إبنتي وتركها لوحدها كونها في فترة مراهقة، وهي تبني شخصيتها، لكنّني كأمّ لم استطع تحمّل رؤيتها على هذا الحال وأنا أفكر في عرضها على أخصائية نفسانية أو راق يخرجها من هذه الحالة التي تزداد تفاقما يوما بعد يوم. أريد منك أن تبثي السكينة في قلبي سيدتي فما أنا فيه محنة فما بالك بفلذة كبدي؟
أختكم ن.ربيعة من الوسط الجزائري.
الرد:
عديد الأطفال والمراهقين الذين لا ينعمون بالدفء العاطفي أو الإحتواء، تجدهم يعانون في فترة المراهقة بالقدر الذي ينجرّ عنه مشاكل لا تحصى ولا تعد لدى أوليائهم. ولأنّ الأمر خرج عن السيطرة سيدتي، وبعد أن تيقنت من أنّ حالة إبنتك لا تسرّ تواصلت معي، فنتمنى أن يكون لدينا من الحلول ما يجعل فلذة كبدك تهدأ وترتاح، فترتاحي أنت أيضا.
تكلمت عن كل ما تعانيه كريمتكم من خوف ووجل، هواجس و وساوس، لكنك سيدتي لم تذكري قطّ طريقة تعاملك معها قبل الأزمة ولا حتى أثناء ما تمرّ به من حيرة وخوف. أدرك أنك زوجة وأم، وأعي أن لديك من المسؤوليات ما يجعلك قد تتقاعسين نوعا ما في مهامك ومسؤولياتك، لكن عليك أن تعلني حالة الطوارئ في البيت وبين أفراد أسرتك حتى تتظافر جهودكم وحتى تلفوا هذه الفتاة بالحب والإحتواء لتخرج من حالتها التي قلبت حياتها رأسا على عقب.
في البدء عليك أن تحتوي إبنتك بالمشاركة مع زوجك، حيث عليكما أن تطمئناها وتجعلانها تحس بوجودكما لأجلها وعدم تخليكما عنها مهما كانت الظروف. كما أنه على إخوتها أن يجالسوها ويحدثوها، وأن لا ينصرفوا عنها مهما كان خاصة في ظل ما نعرفه من إستفحال لإستعمال الهاتف النقال والأنترنت ما خلق هوّة كبيرة بين أفراد الأسرة الواحدة.
من جهة أخرى، وبما أننا في فترة عطلة، وبما أننا نمر بجائحة جعلت الموت تحصد الأرواح يوميا مما دفعنا إلى الإنغلاق على أنفسنا، حاولوا أن تخلقوا لها نشاطات وتمارين تملأ عليها وقت فراغها وتجعلها تحسّ بكينونتها. أيضا، عليك أن تكوني لإبنتك صديقة حميمة تحملين عنها ما في قلبها من حزن وهم، ولتتأكدي أن هذه أهم الخطوات التي يجب عليك إنتهاجها قبل إصطحابها إلى الطبيب النفسي. وأجزم أنك بإحتواء الأمر، فإنك ستتجنبين هذه الخطوة التي قد تصدم إبنتك وتزيد من حدة حالتها.
تعودي على خلق الحوار بينك وبين أفراد أسرتك، ولا تحسسي إبنتك ومهما كان من أنها تعاني من أي مشكل كان، ولتدركي أن تجاوزها لهذا العارض مرهون بجهودكم كأسرة تعي أن فترة المراهقة من أصعب الفترات التي قد تمرّ بها الفتاة خاصة إن لم تجد من الإحتواء والحب شيئا.
في الأخير، أكثر ما أتمناه أن تعمدي على تفهّم إبنتك وخلق الأعذار لها من باب أن تبددي عنها الإحساس بالرفض وذلك حتى تحسّ بالأمان، هذا الأخير الذي له مفعول السحر على المراهقين.
ردت:”ب.س”.
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
زعيم حزب الإصلاح البريطاني: أوروبا على حافة زلزال سياسي
يرى زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نايجل فاراج، أن القارة الأوروبية مقبلة على "ثورة سياسية" شبيهة بما شهدته الولايات المتحدة مع إعادة انتخاب دونالد ترامب – وفقًا لتصوره.
وبحسب “فوكس نيوز ديجيتال"، أبدى فاراج دعمه الكامل لتصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس خلال مؤتمر ميونخ للأمن، والتي أثارت جدلًا واسعًا.
وقال فاراج: "أحببت كل كلمة مما قاله"، معتبرًا أن المؤسسة السياسية الأوروبية تعيش أيامها الأخيرة.
خلال مشاركته في مؤتمر "التحالف من أجل المواطنة المسؤولة" في لندن، أضاف فاراج: "فانس كان يخاطب طبقة سياسية في طريقها إلى الزوال.. الثورة السياسية التي اجتاحت أمريكا ستمتد قريبًا إلى أوروبا أيضًا".
وكان جيه دي فانس ألقى كلمة أثارت فيها انقسامًا حادًا، إذ قال إن التهديد الأكبر لأوروبا لا يأتي من روسيا أو الصين، بل من محاولات الحكومات قمع حرية التعبير.
ورغم الانتقادات التي وصفته بأنه يبالغ أو يضلل الرأي العام، لقي كلامه ترحيبًا واسعًا بين أنصاره، خاصة في مؤتمر العمل السياسي المحافظ، حيث استُقبل بحفاوة بالغة.
يستعيد فاراج ذكرياته في البرلمان الأوروبي قبل عقد من الزمن، حين كان يعارض التيار السياسي السائد ويتعرض لانتقادات لاذعة، وبعد مغادرته البرلمان الأوروبي عام 2020 عقب "بريكست"، عاد ليقود حزب "الإصلاح"، الذي يحقق صعودًا لافتًا في استطلاعات الرأي، حسبما قال لـ"فوكس نيوز".
ويرى فاراج أن حزبه بات خيارًا بديلاً للناخبين الذين فقدوا الثقة في حزبي العمال والمحافظين، معتبرًا أنهما وجهان لعملة واحدة، وأضاف: "نحن متفائلون، ومع القيادة الصحيحة، يمكننا تغيير هذا البلد".
وبحسب تقرير "رويترز"، فإن حزب الإصلاح لا يزال صغيرًا نسبيًا، إذ يمتلك خمسة مقاعد فقط من أصل 650 في البرلمان البريطاني، لكنه حلّ في المركز الثاني في نحو 100 دائرة خلال انتخابات يوليو 2024.
ويشير التقرير إلى أن هذا الحزب، وغيره من الأحزاب اليمينية المتطرفة واليسارية الراديكالية، يستفيد من تنامي مشاعر السخط الشعبي في أوروبا، حيث تتزايد المخاوف بشأن قضايا مثل الهجرة والجريمة والأوضاع الاقتصادية.
ويختتم فاراج تصريحاته متوقعًا أن تمر بريطانيا بمرحلة صعبة في العامين المقبلين، لكنه يؤكد أن "التحول قادم مع الانتخابات المقبلة".