متحف الحضارة يحتفل بمرور 110 عاماً على الحركة الكشفية والإرشادية بمصر
تاريخ النشر: 7th, August 2024 GMT
تحت عنوان "تاريخ مرشدات الكشافة المصرية"، نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط فعالية تراثية ثقافية فنية عن المهارات الكشفية للمرشدات ودورهم الوطني، وذلك بمناسبة مرور 110 عاماً على بداية الحركة الكشفية والإرشادية في مصر.
جاءت هذه الفعالية أيضاً بالتزامن مع استضافة مصر للدورة الـ 43 للمؤتمر الكشفي العالمي، وبالتعاون مع الإتحاد العام للكشافة، والأرشيف الكشفي المصري وبمشاركة جمعية المرشدات المصرية.
وأوضح الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، أن الفعالية تم تنظيمها في إطار الأنشطة الثقافية والتراثية التي يقدمها المتحف لزائريه من مختلف الفئات العمرية لتنمية مهارات الشباب والأطفال واستغلال طاقاتهم، حيث تعتبر الكشافة من أفضل الأنشطة التي تساعد على تنمية الشباب بدنياً، واجتماعياً، وثقافياً، كما تكسبهم مهارات وخبرات تفيدهم في حياتهم العملية.
وتضمنت الفعالية مجموعة من الورش الفنية التفاعلية عن مهارات الكشافة، وتصميم قطع فنية من الجلود، والتشكيل بالخرز، وإعادة التدوير، والمشغولات اليدوية، إلى جانب معرض للمقتنيات والمجلات والصور الوثائقية والكتب التاريخية التي تؤرخ وتروي دور المرشدات الوطني في مصر والتي تعد جزء من تراث مصر وثقافتها، بالإضافة إلى ورش تعليمية عن مهارات الكشافة المختلفة وكيفية التعامل بالمعسكرات الخارجية.
وفي نهاية الفعالية تقديم عروض فنية مستوحاة من تراث مصر القديمة والتراث النوبي، وتسليم شهادات تقدير من المتحف لجميع المشاركين بالفعالية.
وقد شهدت الفعالية مشاركة عدد كبير من زائري المتحف، وحضور وفد من وزارة الشباب والرياضة من بينهم الدكتور خالد العيسوي الرئيس العام للكشافة والمرشدات، والدكتورة جيهان أنور علام رئيس مركزية المرشدات، والقائد حاتم مهي رئيس المركزية الجوية، والدكتور محمد عمر المفوض الدولي للاتحاد العام ورئيس لجنة تنظيم المؤتمر العالمي، والدكتور محمد مصطفى نائب رئيس اتحاد الكشافة، والقائدة سميرة مسعد كبيرة المفوضات.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: القومي للحضارة المتحف القومي للحضارة المصرية الفسطاط القومی للحضارة
إقرأ أيضاً:
من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.
فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.
نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.
حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.
وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.
لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.
أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.
وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.
لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.
هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”
الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.
هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.
كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.
لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.
الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.
وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”
لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.
قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.
هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟
Sent from Yahoo Mail for iPhone
zoolsaay@yahoo.com