قالت وول سريت جورنال الأميركية إن إسرائيل وسعت أنظمتها الدفاعية الجوية استعدادا لهجوم محتمل على عدة جبهات من قبل إيران وحلفائها، مما قد يشكل أكبر اختبار حتى الآن لنظام دفاع جوي متعدد الطبقات، وأصبح يحتاج إلى ما هو أبعد كثيرا من نظام القبة الحديدية الذي تتباهى به.

وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم أنات بيليد- أن القبة الحديدية -التي طورتها الولايات المتحدة وإسرائيل في العقد الماضي- أصبحت النظام الرائد في العالم لإسقاط الصواريخ قصيرة المدى، مما قلل من التهديد الذي تشكله الأسلحة التي تطلقها الجماعات الفلسطينية، ولكن قدرات إيران وحزب الله في لبنان تشكل مسألة أخرى.

ولأن إيران لديها مسيرات وصواريخ باليستية لم يتم تصميم القبة الحديدية لإيقافها، ولأن حزب الله يمتلك ترسانة تضم عشرات الآلاف من المقذوفات المتنوعة، قامت إسرائيل والولايات المتحدة بتفصيل نظام دفاع جوي أكبر يعتمد على قدرات قواتهما الجوية وغيرها، وعلى أنظمة الرادار في الدول المجاورة، وحتى العربية التي كانت ذات يوم عدوا لدودا لإسرائيل.

قلق هذه المرة

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب يهوشوا كاليسكي "إنه نظام كامل متزامن يعمل مثل الساعة" وأضاف أنه يعتقد أن إسرائيل مستعدة بشكل جيد نسبيا لهجوم كبير.

وأشار الكاتب إلى ان قيادة العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستقوم بتنسيق الكثير من العمليات، بعد أن تم إدخال إسرائيل إلى المنطقة الجغرافية لهذه القيادة عام 2021، مما يسمح لها بقدرة أكبر على التنسيق مع الدول العربية التي ليست لديها علاقات دولية معها.

وذكرت الصحيفة بأن هذا النظام تم اختباره في أبريل/نيسان عندما تمكنت إسرائيل، بمساعدة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وغيرها، من إسقاط أكثر من 300 مقذوف إيراني بمعدل اعتراض بنسبة 99%، ومع ذلك قالت طهران إنها تمكنت من تدمير أهداف عسكرية رئيسية للجيش الإسرائيلي وإنها كانت فعالة في إظهار قدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية.

ويشعر المسؤولون الأميركيون هذه المرة بالقلق أكثر لأن الهجوم الإيراني قد يكون مصحوبا بضربات متزامنة من حزب الله وحلفاء طهران الآخرين في المنطقة لإرباك أنظمة الدفاع الإسرائيلية، ردا على اغتيال فؤاد شكر، أحد كبار قادة حزب الله، وكذلك زعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية في طهران.

وقالت الصحيفة إن إحدى الصعوبات المتوقعة في التعامل مع وابل كبير من الصواريخ على عدة جبهات هي الحاجة إلى تصنيف الأهداف المختلفة بسرعة وتحديد ما يجب إسقاطه، مشيرة إلى أن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات -كما يقول المحللون- مصمم لمثل هذه الحالة، لأنه يتكون من عدة أجزاء تهدف إلى مواجهة أنواع مختلفة من التهديدات.

ويُعد مقلاع داود أحد أحدث هذه الأنظمة، وهو يغطي الصواريخ ذات المدى الطويل والقصير والمسيرات، أما "أرو3" فيعتبر جوهرة تاج النظام، وهو يعترض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تغادر الغلاف الجوي للأرض، ولا تزال نسخة سابقة منه تستخدم لصد الصواريخ المتوسطة وطويلة المدى.

نقطة ضعف

غير أن المسيرات -حسب الصحيفة- تعد إحدى نقاط الضعف في الدفاعات الجوية الإسرائيلية بسبب قدرتها على الطيران المنخفض والتهرب من أنظمة الرادار، وأحسن مثال على ذلك إفلات مسيرة أطلقها الحوثيون من اليمن من الدفاعات الإسرائيلية حتى ضربت تل أبيب في يوليو/تموز على حين غرة.

إلى جانب ما سبق، طورت إسرائيل نظاما جديدا يسمى "الشعاع الحديدي"، وهو يستخدم الليزر لإسقاط المقذوفات، يعتقد خبراء الأمن أنه قد يكون فعالا في مواجهة المسيرات، لكنه حتى الآن غير قابل للتشغيل، لكن بعض المسؤولين يعتقدون أنه قد يكون جاهزا بحلول عام 2025.

ومع تهديد إيران وحزب الله لإسرائيل بانتقام شديد، واستعداد الإسرائيليين للبقاء في الملاجئ فترة طويلة، قال تال إنبار، المحلل في تحالف الدفاع الصاروخي بالولايات المتحدة إن "الهجوم السابق كسر حاجزا نفسيا في إيران" وأن إسرائيل وإيران تعلمتا منه دروسا.

وتعلم إسرائيل -حسب الكاتب- أن أحد الأسباب لنجاح صدها هجوم أبريل/نيسان أنها تعتمد على دول أخرى للدفاع الجوي الأمثل، وأنها حصلت على عدة ساعات من التحذير، مما قد لا تحصل عليه إذا أرادت إيران تعظيم الضرر.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات القبة الحدیدیة

إقرأ أيضاً:

«وول ستريت جورنال»: حرب ترامب الجمركية تجبر الحلفاء على اختيار المقاومة أو الاستسلام

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تُجبر الحرب التجارية التى يشنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أقرب حلفاء أمريكا على الاختيار بين الرد أو الرضوخ. المشكلة هى أن أحدًا لم يكتشف بعدُ أفضل طريقة لإجبار ترامب على فعل ما يريده.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الاتحاد الأوروبي وكندا قادا حملةً ضد رسوم ترامب الجمركية، مهددين بفرض رسوم جمركية على سلع أمريكية بعشرات المليارات من الدولارات، بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية شاملة على الصلب والألومنيوم، وعلى الواردات من أمريكا الشمالية. وقدّر المسئولون فى المنطقتين أهمية إظهار القوة.

وقالت آنا كافاتزيني، عضوة البرلمان الأوروبى من ألمانيا: "بالطبع، علينا الرد". وأضافت "أن المفوضية الأوروبية تريد اتفاقًا، لكن علينا أيضًا أن نكشف عن موقفنا، فهذه هى اللغة الوحيدة التى تفهمها إدارة ترامب عمليًا".

على الجانب الآخر، هناك بريطانيا والمكسيك، من بين دول أخرى، قررتا وقف إطلاق النار أملًا فى التوصل إلى اتفاق. كما أن بعض الدول تخشى زعزعة تحالفاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، والتى تُعتبر هشة بشكل متزايد فى عهد ترامب.

ويقول بارى أبلتون، المحامى المتخصص فى التجارة الدولية والمدير المشارك لمركز القانون الدولى فى كلية الحقوق فى نيويورك: "من سيتصرف بشكل أفضل: الأشخاص الذين يوجهون ضربة قاضية، أم أولئك الذين ينتظرون أن يتم أكل الأشخاص الذين يوجهون ضربة قاضية إليهم أولًا؟".

تكتيكات مختلفة
وسيكون القرار أكثر صعوبة فى الثانى من أبريل، عندما تخطط إدارة ترامب للمضى قدمًا فى قائمة ما يُسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة، والتى تهدف إلى مواءمة الرسوم الجمركية والحواجز التجارية غير الجمركية التى تفرضها الدول الأخرى على المنتجات الأمريكية، وهو إجراء من شأنه إعادة هيكلة التجارة العالمية. وقد أطلق ترامب على هذا اليوم اسم "يوم التحرير".

وحتى الآن، لم يكن الاختيار بين الرد الانتقامى والامتثال مُهمًّا على الإطلاق بالنسبة لكندا والمكسيك، اللتين اتبعتا تكتيكات مختلفة - كندا أكثر عدوانيةً فى الرد الانتقامي، والمكسيك تتبنى نهجًا حازمًا ولكن متعاونًا. مع ذلك، فُرضت على كلا البلدين رسومٌ جمركيةٌ بنسبة ٢٥٪ على العديد من صادراتهما فى مارس.

وفرضت أمريكا حتى الآن رسومًا جمركية بنسبة ٢٥٪ على العديد من المنتجات القادمة من كندا والمكسيك، مُشيرةً إلى مخاوف بشأن أمن الحدود، مُخالفةً بذلك اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الثلاث. فى ١٢ مارس، فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة ٢٥٪ على الواردات العالمية من الصلب والألومنيوم، مُشيرًا إلى ضرورة حماية الصناعات المحلية.

ومن بين الحكومات التى تصدت لهذه الخطوة، تشعر كندا والصين والاتحاد الأوروبى أن لديها ما يكفى من النفوذ لإلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي.

وتعد كندا والاتحاد الأوروبى والصين من بين أكبر مستوردى السلع الأمريكية، كما تعد كندا من أكبر موردى الطاقة للولايات المتحدة. وقال مسئولون إن حجم سوق الاتحاد الأوروبي، الذى يضم ٢٧ دولة عضوا، يعنى أن التعريفات الجمركية التى يفرضها على المنتجات الأمريكية سيكون لها تأثير ملحوظ على الشركات الأمريكية.

كندا ومزحة ترامب
وفى كندا، يُضاف إلى ذلك رغبة ترامب المعلنة فى جعل البلاد الولاية رقم ٥١، وهو اقتراح اعتبره القادة الكنديون فى البداية مزحة، لكنهم يرونه الآن تهديدًا خطيرًا. ومما يزيد من حماسة الرد: أن كندا تشهد انتخابات وطنية تدور حول الحزب السياسى الأقدر على إدارة ترامب.
دعا رئيس الوزراء الكندى مارك كارنى إلى انتخابات وطنية، سيتنافس فيها مع بيير بواليفير من حزب المحافظين، فى ظل حرب تجارية مع الرئيس ترامب.

وقال ديفيد ماكنوتون، السفير الكندى السابق لدى الولايات المتحدة:  "أعتقد أنه يجب عليك الرد. لا أعتقد أن ترامب يحترم الاستسلام".

ولكن عندما تقاوم الدول، فإن ترامب يضرب بقوة أكبر بكثير.

فى وقت سابق من هذا الشهر؛ صرّح دوغ فورد، حاكم مقاطعة أونتاريو الكندية، بأنه سيعاقب الولايات المتحدة على الرسوم الجمركية بفرض ضريبة تصدير بنسبة ٢٥٪ على الكهرباء التى تصل إلى ١.٥ مليون منزل أمريكي.

وبعد يومين، هدد الاتحاد الأوروبى أيضًا بمعاقبة الولايات المتحدة على رسومها الجمركية على الصلب والألومنيوم، كاشفًا عن رسوم جمركية تصل إلى ٥٠٪ على الويسكى والدراجات النارية والقوارب الآلية، من بين منتجات أمريكية أخرى.

ثم هدّد ترامب بمضاعفة الرسوم الجمركية البالغة ٢٥٪ على الصلب والألومنيوم على كندا، وفرض رسوم جمركية بنسبة ٢٠٠٪ على الشمبانيا وغيرها من المنتجات الكحولية على الاتحاد الأوروبى. لكن كندا والاتحاد الأوروبى ضغطا على المكابح، كاشفين عن حدود استراتيجية الرد العدوانية.

وأشار رئيس الوزراء الكندى مارك كارنى الأسبوع الماضى إلى أن اقتصاد كندا أصغر كثيرا من اقتصاد الولايات المتحدة، وأن بلاده لا تستطيع أن تفعل الكثير للرد على ذلك.

وقال "هناك حدود لمطابقة هذه التعريفات دولارا بدولار نظرا لأن اقتصادنا يمثل عشر حجم اقتصاد الولايات المتحدة".

وأبدى الاتحاد الأوروبى مؤخرًا بوادر تخفيف فى موقفه. كان من المقرر أن تدخل الدفعة الأولى من الرسوم الجمركية المضادة حيز التنفيذ فى الأول من أبريل، لكن الاتحاد أعلن الأسبوع الماضى تأجيلها إلى منتصف أبريل لإتاحة المزيد من الوقت للمشاورات مع الولايات المتحدة.

والتقى مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي، ماروس سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء بمسئولين أمريكيين فى واشنطن لإجراء ما وصفه بمحادثات جوهرية. وكتب على موقع X: "أولوية الاتحاد الأوروبى هى التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، بدلًا من فرض رسوم جمركية غير مبررة".

الضغط لإبرام صفقة
وتُعتبر الإجراءات الانتقامية الصينية - فرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات الزراعية والحيوانية الأمريكية، ودعوى قضائية فى منظمة التجارة العالمية، والتحقيق مع شركات أمريكية لاحتمال "إغراقها" بمنتجات الألياف الضوئية - إجراءات خافتة ورمزية. ويرى محللون أنها تسعى على الأرجح إلى الضغط لإبرام صفقة.

لقد قرر آخرون يتمتعون بقدر أقل من النفوذ أن يتقبلوا الرسوم الجمركية فى الأمد القريب، معتقدين أن البقاء فى ظل رعاية ترامب هو الخيار الأكثر أمانا.

وأرسلت المكسيك، التى تُصدّر ما يقارب ٨٠٪ من صادراتها إلى الولايات المتحدة، وفدًا من المسئولين إلى واشنطن لإجراء محادثات مع نظرائهم الأمريكيين.
 

مقالات مشابهة

  • لماذا قصفت إسرائيل ضاحية بيروت الجنوبية؟ محللون يجيبون
  • الصواريخ باتجاه إسرائيل.. الجيش اللبناني يحدد موقع الإطلاق
  • حزب الله ينفي أي علاقة له بإطلاق الصواريخ تجاه شمال إسرائيل
  • مصدر إيراني يوضح لـبغداد اليوم: لماذا ردت إيران على رسالة ترامب عبر عٌمان وليس الإمارات
  • تطبيق سيجنال.. وول ستريت جورنال تكشف علاقة إسرائيل بالفضيحة الأمريكية حول شات اليمن
  • «وول ستريت جورنال»: حرب ترامب الجمركية تجبر الحلفاء على اختيار المقاومة أو الاستسلام
  • أنصار الله يعلنون استهداف إسرائيل بعدد من الصواريخ البالستية
  • لماذا تحتاج للذهاب إلى الحمام طوال الوقت؟
  • إيران تكشف عن مدينة صاروخية تحت الأرض... آلاف الصواريخ الدقيقة
  • إيران تكشف عن مدينة بـ آلاف الصواريخ في أعماق الأرض