توسعة الحرب تتقدّم على الحل الدبلوماسي.. نصر الله يتمسك بالرد منفرداً أو بالتزامن مع المحور
تاريخ النشر: 7th, August 2024 GMT
أوحى الخطاب الجديد للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ونبرته بأن "الرد القوي الآتي" سواء للحزب وحده أو ضمن ردّ جامع مع "المحور"، لا يزال مفتوحاً على توقيت مجهول أولاً، كما أن "مواصفات" الردّ وطبيعته قد لا تحمل حتمية إشعال حرب واسعة في لبنان والمنطقة.
ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصادر دبلوماسية غربية أن تقسيط الردود من قِبل إيران و «حزب الله» على دفعات لئلا تأتي متزامنة لناحية توقيتها، طُرح مباشرة أو بالوساطة على طهران و«حزب الله»، وهما استمعا إلى ما تضمَّنه العرض، لكنهما آثرا عدم الرد، واكتفيا بإبلاغ الوسطاء أن الكلمة تبقى أولاً وأخيراً للميدان، ويعود لهما اختيار التوقيت المناسب للرد على اغتيال إسرائيل لهنية وشكر.
وكشفت المصادر الدبلوماسية عن أن الوسطاء لم يطلبوا من الحزب عدم الرد، وإنما تمنّوا عليه أن يحتفظ لنفسه بالتوقيت الذي يختاره، على ألا يتلازم مع رد طهران، وقالت إن مجرد الفصل بين الردّين يمكن أن يوفر فرصة للتدخل لدى إسرائيل لمنع توسيع الردود.
ورأت المصادر نفسها أنه لم يَعُد أمام «حزب الله» وإيران سوى الرد لاسترداد هيبتهما أمام جمهورهما قبل الآخرين، خصوصاً أن المرشد الإيراني علي خامنئي توعّد من داخل طهران بردّ قاسٍ، وجاراه في موقفه أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، الذي هدّد إسرائيل بردّ مدروس وجِدّي.
حتى إن محور الممانعة لا يأخذ على محمل الجد ما يسرّب إليه بالوساطة على لسان دبلوماسيين غربيين كبار بأن واشنطن تستخدم ما لديها من ضغوط لوقف النار في غزة، ولاحقاً في جنوب لبنان، بوضع المسؤولية على بنيامين نتنياهو، متهمةً إياه بالتمرد عليها، ورفضه التعاون مع المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف النار على الجبهة الغزاوية.
وفي المقابل لا تأخذ الجهات الرسمية اللبنانية بكل ما يقال لتبرئة واشنطن، بذريعة أن نتنياهو يتمرّد عليها ولا يتعاون معها، وهذا ما ينسحب أيضاً على مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل»)، بقوله إن الإدارة الأميركية ليست مضطرة لإيفاد قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي إلى تل أبيب، وحشد القطع البحرية في المتوسط، ولو كانت تريد فعلاً الضغط عليه لما سارعت إلى نجدته تسليحاً بقنابل من العيار الثقيل.
ويخشى المصدر نفسه أن يستدرج نتنياهو الولايات المتحدة، ومعها عدد من الدول الغربية للصدام مع إيران، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الإدارة الأميركية تمر حالياً بمرحلة انتقالية تبقى قائمةً إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية، وهذا ما يدعوها للقلق إذا ما تعاملت معه على أنه أبرز الناخبين الكبار، ما يتطلّب منها مراعاته إلى أقصى الحدود.
وبالنسبة إلى الموقف البريطاني، تأكّد لـ«الشرق الأوسط» أن وزيرَي الخارجية والدفاع لم يحملا معهما إلى بيروت سوى الدعوة إلى ضبط النفس، وأن حضورهما يأتي في سياق رغبة الحكومة الجديدة بتسجيل حضورها ليس أكثر، مع أنهما لم يستبعدا دخول غزة في حرب مديدة، يمكن أن تبقى قائمة إلى الأسابيع الأولى التي تسبق الاستحقاق الرئاسي الأميركي.
وكتبت" النهار": اذ تعمّد نصرالله تظهير أسبوع انتظار إسرائيل للرد "على رجل ونصف" بأنه جزء من العقاب والردّ، لم تفت المراقبين دلالات إعلانه أن إيران وسوريا ليستا ملزمتين بالقتال الدائم مع إسرائيل، ولا أيضاً إصراره على إقران التشديد على أن الردّ آتٍ "بالتأني وليس بانفعال"، اذ ترك ذلك انطباعات بأن سيناريوات الحرب الكبيرة قد تكون مضخمة ولكن من دون اسقاط احتمال أن يكون نصرالله يلعب لعبة المناورة أو المخادعة حيال توقيت الردّ بما يبقي إسرائيل في واقع الانتظار المقلق.
ورأت أوساط مراقبة لـ«اللواء» أن ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لم يعطِ أي شرح إضافي عن الرد الذي ينفذه الحزب، وهذا أمر طبيعي، لكن ما يستدعي التوقف عنده هو أنه ليس مطلوبا من سوريا وإيران الدخول في قتال دائم، قائلة أن الحرب النفسية متواصلة وأي سيناريو يلجأ إليه الحزب للرد على اغتيال القيادي فؤاد شكر لم يتظهَّر بعد.
اما بالنسبة الى احتمال الحرب الشاملة، فإن الأوساط نفسها اوضحت أن هناك سعيا لعدم نشوبها، وهذا ما تعكسه المعطيات الراهنة إلا إذا حصل تطور ليس في الحسبان.
إلى ذلك، تحدثت الأوساط نفسها عن حملة تقودها المعارضة من أجل تجنيب لبنان الانغماس في الحرب، ومن شأنها أن تتكثَّف.
على ان الصدمة الموجعة يوم امس، قبل وبعد الاحتفال بذكرى مرور اسبوع على استشهاد القيادي في المقاومة فؤاد علي شكر تمثل بأمرين: الاول، تسمية قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار، رئيساً للحركة خلفاً للشهيد اسماعيل هنية.
والثاني: باستهداف حزب الله مقر قيادة لواء غولاني ومقر وحدة إيجور 621 في ثكنة شراغا شمال عكا، واستخدام صواريخ اكثر تطوراً.
ولفت خبراء ومحللون في الشؤون العسكرية والاستراتيجية لـ”البناء” إلى أن السيد نصرالله اكد ان الرد على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية سيحصل وبالتالي لا مفاوضات ولا ضمانات بهذا الشأن، وبالتالي لم تنجح الضغوط ورسائل التهديد بثني المقاومة عن الرد القاسي ولا حتى بتخفيف الرد. وترك السيد نصرالله توقيت الرد وشكله وطريقته طيَّ الغموض فاتحاً الباب أمام كل الاحتمالات. كما أكد السيد نصرالله على الردّ مهما تكن الأثمان والتداعيات حتى لو انزلق الوضع الى الحرب المفتوحة.
ولا يزال الذعر والإرباك يسيطر على كامل مفاصل الكيان الصهيوني ترقباً لرد محور المقاومة الذي سيكون مؤلماً ومتناسباً ورادعاً، وفق مصادر مطلعة على موقف المقاومة لـ”البناء”.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: د نصرالله حزب الله
إقرأ أيضاً:
السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله”:الجهاد عامل حماية ونهضة للأمة
عندما ندرس بعضاً من التجارب القائمة في الواقع المعاصر، وفي التاريخ المعاصر، ما حصل للمسلمين في البوسنة: عشرات الآلاف من المسلمين قتلوا قتلاً جماعياً بدمٍ بارد، وآلاف المسلمات تعرضن للاغتصاب، اضطهاد رهيب جدًّا، في الأخير عندما تحركوا ليجاهدوا كان لهذا أهمية كبيرة، ومثَّل عاملاً أساسياً في إيقاف تلك المجازر الرهيبة جدًّا بحقهم، وأن يدفع عنهم ذلك الشر الرهيب والفظيع.
ما يعانيه مسلمو الروهينجا الآن معاناة كبيرة جدًّا، كيف لو كانوا أمةً قويةً مجاهدة تملك القدرات التي تحمي نفسها هل كان سيحدث لهم ما حدث أن يقتل منهم أكثر من مائة ألف مسلم، أكثر من مائة ألف مسلم بدمٍ بارد، بكل بساطة يقتلون ويضطهدون ويستذلون، وتعرضت النساء للاغتصاب، كم هي التجارب الكبيرة جدًّا والكثيرة، وكم هي التجارب الناجحة للجهاد والتحرك في سبيل الله؟، كم هو الفارق بينما في غزة في فلسطين وما في غير غزة؟، كم كان الأثر- في التصعيد الأخير الإسرائيلي- للضربات التي لقنه المجاهدون في فلسطين بها؟، كان أثراً مهماً جدًّا، عامل ردع وإذلال للعدو وفرضوا عليه أن يوقف تصعيده، لماذا؟ عندما أصبحت هناك أمة مجاهدة تتحرك على أساس الجهاد في سبيل الله للتصدي للإسرائيلي، كم كان أثر تجربة حزب الله في لبنان؟، كم وكم وكم… التجارب: تجارب ثقافة التدجين، وثقافة التحرك والجهاد والعمل، فوارق كبيرة جدًّا وواضحة وجلية، وفي التاريخ كذلك، في التاريخ كذلك التجارب كثيرة.
أيضاً من أهم ما يستفاد من هذه الفريضة العظيمة أنها تمثل عاملاً نهضوياً للأمة، الأمة إذا كانت تحرص على أن تكون أمةً قوية، متى تحرص على أن تكون أمةً قوية؟ إذا كانت أمةً مجاهدة، إذا كانت أمةً تنهض بهذا الواجب وتقوم بهذه المسؤولية، حينها ستحرص على أن تكون أمةً قوية؛ لتكون أقدر في مواجهة أعدائها، ولذلك يأتي التوجيه القرآني: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[الأنفال: من الآية60].
في هذا السياق، في سياق الجهاد، في سياق هذه الفريضة العظيمة والمهمة، والأمة إذا اتجهت لأن تعد ما تستطيعه من القوة، يأتي في ذلك الاهتمام بالجانب الاقتصادي: كيف تكون أمةً منتجة؟، كيف تكون أمةً مصنِّعة؟، كيف تكون أمةً مبتكرة؟، كيف تواجه مستوى التحديات؟، وكل تحدٍ يستلزم قوة معينة، إمكانات معينة، قدرات معينة، وهكذا تستمر في تطوير نفسها، وفي تطوير قدراتها، وفي امتلاك كل عناصر القوة، وستبحث عن كل عناصر القوة، أما ثقافة التدجين فلا يبنى عليها إلَّا الضعف، فليس لها من نتاجٍ إلَّا الضعف، إلَّا الخور، إلَّا الاستكانة، إلَّا الإهمال، إلَّا الضياع… فرق كبير، الثقافة التي تنهض بالأمة، تبني الأمة لتكون قوية في كل المجالات، وفي كل شؤون الحياة، وبين ثقافة تضعف الأمة، تجعل من الضعف ثقافة، حتى حالة نفسية، التربية على الجهاد، وعلى النهوض بالمسؤولية، وعلى مواجهة التحديات والأخطار، حتى في بناء النفوس، تبني النفوس لتكون نفوساً قوية، تبني الناس ليكونوا أقوياء حتى في نفسياتهم ومشاعرهم، وثقافة التدجين تربي على الضعف حتى في النفوس لتكون نفوساً ضعيفة، نفوساً مهزوزة، نفوساً يهينها الآخرون، ويدوسها الآخرون، ويسحقها الآخرون وهي لا تتقن إلا حالة الاستسلام، وحالة الإذعان، وحالة الخنوع، وحالة السكينة، حالة الاستكانة التي هي حالة سلبية.
إذاً هناك فارق كبير بين ما يمثل عاملاً نهضوياً يبني الأمة، والآخرون هم يركِّزون على هذه النقطة، يدركون إيجابية الصراع لمن يتعامل معه على أساس أن يجعل منه عاملاً للنهضة، عاملاً للبناء، عاملاً لاكتساب القوة، وسلبيته فعلاً لمن يريد أن يكون ضعيفاً وأن يستسلم لا يتحرك، هذه حالة رهيبة جدًّا، تنهار شعوب، ويتحول أهلها- في الكثير منهم- إلى لاجئين في دول أخرى، ويتركون واقعهم، يتفككون كأمة، ينهارون انهياراً كاملاً، أمر خطير وسلبي، لكن من يجعل منه عاملاً نهضوياً، في الدول الأخرى هم يفعلون ذلك، الصين في الثقافة الصينية، لديهم هناك تحدٍ ولديهم عدو، ولديهم طموح في التفوق واكتساب القوة، عند الأمريكيين كذلك، عند كل القوى الناهضة في العالم، لا تنهض أمة إلا وقد جعلت من التحدي والخطر والعدو حافزاً لنهضتها، إذا شطب هذا الجانب تضعف، تكون أمة باردة، أمة لا تفكر بأن تكون قوية، ولا تسعى لأن تكون قوية، ولا تهتم بأن تكون قوية، كان واجبنا نحن المسلمين أن نكون أكثر الأمم اهتماماً باكتساب القوة في كل عناصر القوة: على المستوى النفسي، والتربوي، والاقتصادي، والعسكري… وفي كل مجالات الحياة. قبل غيرنا من الأمم، فما بال الآخرين وكأنهم هم من يكون في أهم مصادر ثقافاتهم وأفكارهم عبارة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[الأنفال: من الآية60]، كان المفترض بنا أن نكون نحن السباقين قبل غيرنا.
من المحاضرة الرمضانية التاسعة عشرة: الجمعة 19 رمضان 1440هـ 24 مايو 2019م