أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، تدمير طائرة مسيّرة وصاروخين باليستيين مضادين للسفن فوق البحر الأحمر، أطلقتهما مليشيا الحوثي من مناطق خاضعة لسيطرتها في اليمن.

واكدت "سنتكوم" في بيان على حسابها في موقع "إكس" أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير المسيّرة الحوثية والصاروخين الباليستيين، قبل إصابتها أهدافها.

وقالت إن "هذه الأسلحة شكلت تهديدا واضحا ووشيكا للقوات الأميركية وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة".

وأضافت: "هذا السلوك المتهور والخطير من جانب الحوثيين المدعومين من إيران يستمر في تهديد الاستقرار والأمن الإقليميين".

وكانت افادت مصادر محلية، مساء الثلاثاء، بأن مليشيا الحوثي (المصنّفة على قائمة الإرهاب) أطلقت صواريخ من منطقة ورزان في تعز صوب البحر الأحمر.

وفي وقت سابق، دعا رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون إدارة جو بايدن، إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد إيران واذرعها في المنطقة، بعد هجوم نفذته الساعات الماضية فصائل مسلحة مدعومة إيرانياً، على القواعد الأمريكية في العراق، ما أدى إلى سقوط مصابين.

ومنذ 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تشن مليشيا الحوثي تحت إشراف مباشر من خبراء في الحرس الثوري الإيراني، هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على سفن تجارية في البحرين الأحمر والعربي.

وتزعم المليشيا الحوثية، أن هجماتها تأتي تضامنا مع “الشعب الفلسطيني” في قطاع غزة، الذي يواجه حربا إسرائيلية وحشية رداً على هجوم نفذته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الماضي، لكن تلك الهجمات لم تغير في مسار الحرب المستمرة حتى اليوم.

وكبّدت الهجمات الحوثية في البحرين الأحمر والعربي، اقتصاد معظم الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخاصة مصر، خسائر فادحة، كما أعاقت حركة الملاحة في المنطقة الاستراتيجية التي يمر عبرها 12% من التجارة العالمية، وتسببت بمضاعفة كلفة النقل.

المصدر: وكالة خبر للأنباء

إقرأ أيضاً:

هل يشعل الصراع المصري- الإثيوبي القرن الأفريقي؟

هل يشعل الصراع المصري- الإثيوبي القرن الأفريقي؟

فيصل محمد صالح

أثار وصول طائرات عسكرية مصرية إلى العاصمة الصومالية، مقديشو، محملة بمعدات عسكرية، قلقاً كبيراً في المنطقة، بعد ردود الفعل العنيفة من الحكومة الإثيوبية، التي عدّت أي وجود عسكري مصري على حدودها يمثل تهديداً مباشراً لها وللأمن في المنطقة، وهددت باتخاذ إجراءات لتأمين حدودها و«حفظ الأمن في منطقة القرن الأفريقي». ورغم أنه من المستبعد حدوث أي تصعيد عسكري مباشر، فإنه لا يمكن التقليل من خطورة التصعيدين السياسي والإعلامي، بما يستوجب تدخلات إقليمية ودولية لتهدئة التوترات.

لكن كل مَن يتابع الأوضاع في المنطقة يعلم أن مثار الغضب الإثيوبي ليس فقط إرسال معدات عسكرية، ولكنه البروتوكول الذي تم توقيعه بين مصر والصومال، وستبعث مصر بموجبه قوات عسكرية تسهم في بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام في الصومال، بديلةً للقوات الإثيوبية، كما ستتمركز قوات مصرية في إقليم صومالي قريب من الحدود الإثيوبية. وكانت الحكومة الصومالية قد طلبت سحب القوات الإثيوبية من أراضيها، بعد التوتر الذي حدث في علاقات البلدين.

بدأت الأزمة في يناير (كانون الثاني) الماضي، حين وقّعت إثيوبيا اتفاقاً مع جمهورية أرض الصومال، وهي منطقة منفصلة عن الصومال لم يتم الاعتراف بها إقليمياً ودولياً، يتيح لها إيجار مساحة على واجهة البحر الأحمر. وفي إطار الاتفاق ستكون إثيوبيا الدولة الأولى التي تعترف بأرض الصومال دولةً مستقلةً في الوقت المناسب، حسب قول رئيسها.

ويمكّن الاتفاق إثيوبيا من استئجار واجهة بحرية على البحر الأحمر داخل أرض الصومال بطول 20 كيلومتراً، من أجل استخدامها قاعدةً عسكريةً أو لأغراض تجارية لمدة 50 عاماً، وكانت إثيوبيا تعتمد على ميناء جيبوتي بشكل أساسي. ويعدّ هذا الاتفاق امتداداً لتحركات إثيوبية كانت تهدف لتحقيق طموحات حكومة إثيوبيا في أن تمد ساقيها على سواحل البحر الأحمر، بعد أن فقدت السواحل البحرية باستقلال إريتريا عام 1993، وقد حاولت من قبل استخدام ميناء بورتسودان في السودان، وموانئ إريتريا.

أثارت الاتفاقية ردود فعل غاضبة في جمهورية الصومال التي تعدّ أرض الصومال جزءاً منها ولا تعترف بها دولةً مستقلةً، وبعد مرور أسبوع على الاتفاق وقّع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قانوناً يلغي الاتفاقية البحرية التي عدّها «غير قانونية» بين إثيوبيا وجمهورية أرض الصومال الانفصالية. وقالت الحكومة الصومالية إنها ستتصدى لهذه الاتفاقية بالوسائل القانونية كافة. ونددت بما وصفته بأنه «عدوان»، و«انتهاك صارخ لسيادتها».

ويشكل طموح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المعلن لتأمين الوصول إلى البحر الأحمر مصدراً للتوتر بين إثيوبيا وجيرانها، ويثير مخاوف من نشوب صراع جديد في القرن الأفريقي. وقد حاول من قبل الاعتماد على موانئ إريتريا، لكن التوترات في علاقات البلدين جعلت ذلك أمراً لا يمكن توفير ضمانات له في المستقبل.

ولا يمكن قراءة هذه التطورات من دون استصحاب الأجواء المتوترة بين إثيوبيا ومصر؛ بسبب قضية سد النهضة الذي بنته إثيوبيا داخل أراضيها على مجرى النيل الأزرق المتجه للسودان ومصر، ولم تستجب لتحفظات البلدين حول التشاور قبل بناء السد، وتبادل المعلومات، ومعدل الأمان فيه. كما أن إثيوبيا صارت تطمح في عهد رئيس الوزراء آبي أحمد للعب دور إقليمي في المنطقة تقاطع في أحايين كثيرة مع الدور المصري، ودخل في منافسة معه.

وتنظر إثيوبيا للدور الذي لعبته في استتباب الأوضاع في الصومال، خلال السنوات السابقة، ومشاركتها في قوات حفظ السلام الأفريقية، ودورها في مكافحة أعمال «حركة الشباب الإسلامية» المتطرفة في الصومال، وتنتظر تقديراً من مقديشو على هذا الدور، ولا تنظر للتحدي الذي وضعته أمام الحكومة الصومالية والرأي العام في البلاد لتوقيع اتفاق يعطي شرعية لجمهورية أرض الصومال، وهو ما يعدّه الصوماليون خطيئة لا تغتفر.

من ناحية أخرى، فإن القاهرة ترى أنها وقعت بروتوكولاً مع دولة شقيقة عضو في الجامعة العربية، ولديها حكومة كاملة السيادة، وليس في هذا البروتوكول أي تعارض مع القوانين الدولية أو اتفاقيات المنظمات الإقليمية.

وبالتأكيد فإن مصر تدرك أنها تحاصر النفوذ الإثيوبي في المنطقة وترد على تحركات إثيوبية سابقة باستخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي، وقدراتها العسكرية، بوصفها عامل قوة، وليس لاستخدامها في عمل عسكري، بالضرورة.

لا يمكن الإنكار أن الأجواء متوترة، والاحتمالات مفتوحة، لكن الرهان على تعقل القيادات السياسية في المنطقة، والضغوط الدولية، لكي لا تخرج عن حدود اللعب النظيف.

* نقلاً عن (الشرق الأوسط)

الوسومإثيوبيا إريتريا البحر الأحمر الجامعة العربية السودان الشرق الأوسط الصومال حركة الشباب الصومالية فيصل محمد صالح مصر

مقالات مشابهة

  • فشل أمريكي للبقاء في المشهد بعد نقل اليمن معركته إلى خليج عدن
  • سنتكوم تعلن تدمير أسلحة حوثية في اليمن
  • سنتكوم تعلن تدمير 3 مسيران ونظامين صاروخين بمناطق الحوثيين
  • هل يشعل الصراع المصري- الإثيوبي القرن الأفريقي؟
  • الحوثيون: ألحقنا هزيمة بالقوات البحرية الأمريكية والغربية في البحرين الأحمر والعربي
  • مليون برميل نفط.. فيديو للناقلة سونيون تحترق بسبب هجوم الحوثي
  • ما تبعات استهداف الحوثي للملاحة الدولية على الاقتصاد اليمني؟
  • الجيش الأمريكي يعلن تدمير طائرة مسيرة ومركبة تابعة للحوثيين
  • صور جوية رفعت عنها السرية تظهر ناقلة النفط المستهدفة بهجوم الحوثي تحترق في البحر الأحمر
  • الجيش الأمريكي يعلن تدمير مسيّرة ومركبة دعم في منطقة تسيطر عليها مليشيا الحوثي الإرهابية