أعلنت حركة حماس، اليوم الثلاثاء، اختيار قائدها في غزة يحيى السنوار رئيسا لمكتبها السياسي خلفا للشهيد إسماعيل هنية.

وقالت الحركة في بيان: “تعلن حركة حماس عن اختيار القائد السنوار رئيسا للمكتب السياسي للحركة خلفا للقائد الشهيد إسماعيل هنية“، الذي اغتيل في العاصمة الإيرانية طهران، الأربعاء الماضي.

من هو يحيى السنوار؟

يحيى إبراهيم حسن السنوار، اسم أرّق الاحتلال الإسرائيلي، هو رئيس حركة حماس في قطاع غزة وتضعه إسرائيل على رأس قائمة أهدافها في حربها على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، ووُصف السنوار بأنه العقل المدبر لها.

 

نشأة يحيى السنوار

ولد السنوار في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة عام 1962، وتعود جذوره  إلى مدينة “المجدل عسقلان”، وهي مدينة تاريخية تقع شمال شرقي قطاع غزة، وقد احتلتها إسرائيل عام 1948.

تأثر السنوار في نشأته بحياة اللجوء الصعبة والقاسية مثل كل سكان المخيمات الفلسطينية في الداخل والشتات، ولكنه مع ذلك تمكن من إتمام دراسته الجامعية حاصلًا على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية في غزة، وهناك ظهرت بدايات نشاطه، إذ ترأس الكتلة الطلابية الإسلامية خلال دراسته الجامعية، وهو ما اعتُبر تمهيدًا لأدوار قيادية مستقبلية تكللت بدوره في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي أصبح فيما بعد أحد أبرز قادتها رفقة محمد الضيف، رفيقه في حياة اللجوء، ثم رفيقه في السلاح.

 

 

 

حيا السنوار قبل الأسر

بدأت أفكار يحيى السنوار الظهور من خلال تأسيسه جهاز الأمن والدعوة “مجد” بعد أن قدم بعض الأفكار للشيخ الشهيد أحمد ياسين من منطلق رؤيته القائمة على كسر الاحتلال عبر القضاء على أدواته، ولا سيما العملاء الذين يخترقون نسيج المجتمع الفلسطيني.

بدأ السنوار بملاحقة عملاء الاحتلال الإسرائيلي، ليتطور عمله فيما بعد إلى ملاحقة ضباط المخابرات وأجهزة الأمن الإسرائيلي أنفسهم.

السنوار أسيرًا

ألقى الاحتلال الإسرائيلي القبض عليه عام 1982 وسجن 6 أشهر بتهمة المشاركة في نشاطات أمنية ضد إسرائيل، كما اعتقل عام 1985 نحو 8 أشهر بتهمة تأسيس جهاز الأمن الخاص بحركة حماس، لكن الحكم الأثقل صدر عليه عام 1988 بالسجن 4 مؤبدات يضاف إليها 30 سنة بتهم تأسيس جهاز أمني والمشاركة في تأسيس الجهاز العسكري الأول للحركة الذي عُرَف باسم “المجاهدون الفلسطينيون”.

تنقل السنوار بين سجون عدة على مدار 23 عامًا، واصل فيها دوره القيادي بعد توليه قيادة الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في السجون لدورتين تنظيميتين، كما ساهم في إدارة المواجهة مع مصلحة السجون خلال سلسلة من الإضرابات عن الطعام، بما في ذلك إضرابات أعوام 1992 و1996 و2000 و2004.

تعلم السنوار خلال سنوات سجنه اللغة العبرية بإتقان وأصدر ترجمات لكتاب  “الشاباك بين الأشلاء”، لكارمي جيلون، وكتاب “الأحزاب الإسرائيلية عام 1992″، كما ألف رواية تحكي قصة النضال الفلسطيني بعد نكسة عام 1967 بعنوان “شوك القرنفل”، إضافة إلى كتاب “حماس: التجربة والخطأ” الذي تحدث فيه عن تجربة الحركة وتطورها منذ عام 1986، وانتهاء بكتاب “المجد” الذي رصد فيه عمل جهاز “الشاباك” في جمع المعلومات وزرع وتجنيد العملاء، وأساليب وطرق التحقيق الوحشية من الناحية الجسدية والنفسية.

صفقة وفاء الأحرار

23 عاما قضاها السنوار أسيرًا، وعلى الرغم من رغبة الاحتلال الذي أراد أن يبقيه في السجن حتى الموت، أجبرت حماس سلطات الاحتلال على الإفراج عنه في صفقة “وفاء الأحرار” عام 2011، التي تم فيها تحرير 1027 أسيرًا فلسطينيًّا مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان في قبضة المقاومة.

لم يلبث السنوار كثيرا بعد تحريره أن شارك في الانتخابات الداخلية لحركة المقاومة الإسلامية عام 2012، ليفوز بعضوية المكتب السياسي للحركة، إضافة إلى مهامه في الإشراف على الجهاز العسكري لكتائب عز الدين القسام.

ثم ما لبث أن تم تعيينه مسؤولا عن ملف الأسرى الإسرائيليين لديها عام 2015، ليقود المفاوضات بشأنهم مع الاحتلال الإسرائيلي.

ثلاث سنوات مضت بعد ذلك، قبل أن ينتخب يحيى السنوار رئيسًا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة عام 2017، الأمر الذي اعتُبر حسب متابعين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي فصلًا جديدا يحسم الصراع الداخلي في حركة المقاومة بين الجناحين العسكري والسياسي، كما تنبأ معهد السياسات والإستراتيجية الإسرائيلية التابع لمركز “هرتسيليا” في تقرير حول شخصية السنوار أن يغير الرجل قواعد اللعبة مع إسرائيل، واعتبر أنه لا يمكن قراءة سلوكه في إطار الابتعاد عن الواقع، لأنه يعمل ضمن خيارات واعية ويتحرك على أساس التجارب ونتائجها.

عمل السنوار منذ انتخابه رئيسًا للحركة في قطاع غزة على تحسين العلاقات بين حركة حماس في غزة والضفة الغربية كما عمل على تطوير العلاقات مع مصر، وتجلى ذلك من خلال التوصل إلى اتفاقات حول الأوضاع المعيشية والأمنية والإنسانية والحدود مع قادة أمن مصريين.

وهي معطيات اعتبرتها الحركة والمتابعون للشأن الداخلي الفلسطيني نجاحًا للسنوار على جميع الأصعدة، رشحه ليفوز بعد ذلك بدورة ثانية من رئاسة الحركة في القطاع عام 2021.

 

طوفان الأقصى

شنّت المقاومة الإسلامية حماس عملية أطلقت عليها “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استهدفت المستوطنات الواقعة في غلاف قطاع غزة المحاصر، وقالت الحركة إنها تأتي ردا على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس، واعتبرت العملية أكبر هجوم على إسرائيل منذ عقود، وكبدت الاحتلال خسائر جمة وقتلى بالمئات إضافة إلى عشرات الأسرى، وقامت إسرائيل بالرد، بإعلان “حالة الحرب” وأطلقت عملية عسكرية سمّتها “السيوف الحديدية”، بدأت بقصف جوي مكثف على قطاع غزة، لتخلف عشرات الآلاف من القتلى والجرحى معظمهم أطفال ونساء حسب السلطات في قطاع غزة، إضافة إلى آلاف من الضحايا تحت الركام.

وضع الاحتلال الإسرائيلي رأس السنوار بعد عملية 7 أكتوبر على رأس قائمة أولوياته باعتباره المدبر والمخطط للعملية ليقصف منزله، ولا يزال قادة الحكومة التي توصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل يتوعدون بتصفيته.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: يحيى السنوار الإفراج عن يحيى السنوار تفاصيل عن يحيى السنوار قائد حركة حماس يحيى السنوار الاحتلال الإسرائیلی المقاومة الإسلامیة حرکة المقاومة یحیى السنوار فی قطاع غزة حرکة حماس إضافة إلى

إقرأ أيضاً:

حماس: لا خيار سوى الانتفاض بوجه الاحتلال رفضا للعدوان على غزة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الأحد، على ضرورة المشاركة الواسعة في الإضراب الشامل والفعاليات والمسيرات الغاضبة المقررة غدا الاثنين في الضفة الغربية، رفضا للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقال القيادي في الحركة عبد الرحمن شديد في بيان وصل "عربي21" نسخة منه، إنّنا "ندعو جماهير شعبنا إلى المشاركة في الإضراب الشامل والخروج في مسيرات الغضب والنصرة الحاشدة في الضفة، رفضاً لعدوان الاحتلال على غزة، ودعماً وإسناداً للمقاومة".

وتابع شديد قائلا: "مع تواصل الجرائم وحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لأهلنا في غزة، وما يمارسه الاحتلال ومستوطنوه في الضفة من عدوان وتنكيل وتهويد، فلا خيار سوى الانتفاض بوجه الاحتلال وإشعال كافة نقاط التماس".

وأضاف أنه "على كافة أبناء شعبنا في الضفة أن يقوموا بدورهم الوطني الحاسم والمهم، خاصة في ظل ما يمارس بحق إخوتهم في قطاع غزة من مجازر مروعة وجرائم وحشية".

وأردف بقوله: "على الجميع من أبناء شعبنا وأمتنا أن يتحمل مسؤولية النصرة ومواجهة هذه الإبادة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، فعار على كل حر السكوت على ما يحدث في غزة والضفة، وألا يحرك ساكناً تجاه مجازر الاحتلال".



وأوضح أن "شعبنا ومقاومته سيفشلان كل مخططات الاحتلال الخبيثة بحق غزة والضفة، وما عجز الاحتلال عن تحقيقه سابقاً بالتفاوض لن ينجح في فرضه بالحرب والإجرام".

وخرجت العديد من التظاهرات المؤيدة لفلسطين اليوم الأحد، مطالبة بوقف الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، داعين للمشاركة في دعوات الإضراب الشامل حول العالم من أجل قطاع غزة.

ولبيت أعداد كبيرة دعوة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الشعوب لنصرة غزة، ومحاصرة قنصليات الاحتلال حول العالم، فيما دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، لفعاليات حقيقية فاعلة وضاغطة على الاحتلال ورعاته، لوقف جريمة الإبادة الجماعية بحق أهالي القطاع.

وشهدت دول أوروبية عدة تظاهرات داعمة للقضية الفلسطينية واصفين ما يحدث في غزة بأبشع أنواع العنصرية وسط صمت عالمي لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين والأطفال والنساء في غزة، وتفاعل العديد من مناصري فلسطين مع دعوات الإضراب.

مقالات مشابهة

  • ما الذي تخشاه واشنطن من “العين الصينية” في “البحر الأحمر”..!
  • إسرائيل تنشر رسالة “خطيرة” بعثها السنوار إلى قادة “القسام” والحرس الثوري الإيراني قبل “طوفان الأقصى”
  • رداً على مجازر إسرائيل.. حماس تقصف أسدود برشقة صاروخية
  • رسائل سرية بين السنوار وإيران.. وطلب بـ500 مليون دولار
  • حماس: لا خيار سوى الانتفاض بوجه الاحتلال رفضا للعدوان على غزة
  • “حماس”: جرائم العدو الصهيوني ضدّ أطفالنا لا تسقط بالتقادم
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. حماس تطالب بمحاكمة قادة الجيش الإسرائيلي
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • إسرائيل تعلن توسيع العملية البرية في قطاع غزة 
  • تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة