بعد قصف عين الأسد.. مخاوف من تصعيد أمريكي جديد ضد الفصائل- عاجل
تاريخ النشر: 6th, August 2024 GMT
بغداد اليوم - بغداد
أكد الباحث في الشأن الأمني والسياسي محمد علي الحكيم، اليوم الثلاثاء (6 آب 2024)، وجود مخاوف حقيقية من تصعيد امريكي مرتقب ضد الفصائل العراقية بعد عملية قصف قاعدة عين الأسد، واصابة عدد من الجنود الامريكان.
وقال الحكيم في حديث لـ"بغداد اليوم"، انه "بما لا يقبل الشك ان الولايات المتحدة الامريكية ستصعد عسكريا ضد الفصائل العراقية بعد استهداف قاعدة عين الأسد واصابة عدد من جنودها، خاصة وانها أبلغت الحكومة العراقية لأكثر من مرة ان أي خسائر بشرية تتعرض لها قواتها سيكون الرد قاسيًا".
وبين ان "هناك قلقًا حكوميًا وسياسيًا في العراق من أي تصعيد امريكي جديد ضد الفصائل، وهناك مساعٍ حكومية وسياسية عراقية من اجل التهدئة، لكن يبقى الموقف الأمريكي غير مسيطر عليه وإمكانية الرد قد تكون باي لحظة ضد الفصائل".
وتعرضت قاعدة عين الأسد الجوية غربي محافظة الأنبار، التي تضم قوات أمريكية ومستشاري التحالف الدولي، يوم امس الإثنين (5 آب 2024) إلى قصف بصاروخين.
في غضون ذلك؛ كشف مصدر أمني مطلع أن عملية استهداف قاعدة عين الاسد كان معداً لها بـ5 صواريخ كانت محملة على منصة الإطلاق على المحمولة على العجلة لكن المنصة فشلت بإطلاق الصواريخ البقية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين امريكيين قولهم إن ما لا يقل عن خمسة جنود أمريكيين أصيبوا في هجوم على قاعدة عسكرية في العراق يوم الاثنين.
وذكر المسؤولون الأمريكيون، الذين تحدثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن أحد الجنود أصيب بجروح خطيرة. وذكروا أن عدد الجرحى يستند إلى معلومات أولية يمكن أن تتغير.
وأصدرت قيادة العمليات المشتركة، اليوم الثلاثاء (6 آب 2024)، إيضاحا بشأن "الاعتداء" على قاعدة عين الأسد.
وذكرت القيادة في بيان، تلقته "بغداد اليوم"، أنه "وفي الساعة 2100 من يوم 5 آب 2024، حصل اعتداء على قاعدة عين الأسد الجوية العراقية في محافظة الأنبار، والتي يتواجد في بعض أقسامها عدد من مستشاري التحالف الدولي، وذلك بواسطة صاروخين انطلقا من عجلة حمل من داخل قضاء حديثة".
واضافت ان "قطعاتنا الأمنية شرعت بالتحرّك الفوري، وضبطت العجلة من نوع حمل/ كيا، وبداخلها (8) صواريخ من أصل (10) كانت مُعدّة للإطلاق"، مبينة انه "تم تفكيكها تحت السيطرة من قبل مفارز المعالجة الهندسية".
وتابعت القيادة انه "في الوقت الذي نؤكد تمسكنا بسيادة العراق واستقلاله، ونرفض رفضاً قاطعاً أي اعتداء من داخل العراق أو خارجه، على الأراضي والمصالح والاهداف العراقية، ومن أية جهة تنفذ هذا الاعتداء او الخرق او تساعد عليه بطريقة وأخرى، فإننا نرفض كل الاعمال والممارسات المتهوّرة التي تستهدف القواعد العراقية، والبعثات الدبلوماسية، وأماكن تواجد مستشاري التحالف الدولي، وكل ما من شأنه رفع التوتر في المنطقة، أو جرّ العراق الى أوضاع وتداعيات خطيرة، أو الإضرار بمصالح الدولة المختلفة".
وبينت القيادة ان "الجهات والتشكيلات المختصة في قواتنا الأمنية، ومن خلال العمل الاستخباري والأمني، توصّلت الى معلومات مهمة عن مرتكبي هذا الاعتداء، وحاليا يتم ملاحقتهم لتقدديهم الى لعدالة"، مشيرة الى انه "في ذات السياق ستجري محاسبة المقصّرين المسؤولين عن القاطع ومتقرباته، من القادة والآمرين والضبّاط".
وأكدت أننا "نبذل كل الجهود، للحفاظ على أمن العراق واستقراره، ولن نقبل بأن تكون الأرض العراقية ساحة لتصفية الحسابات وخلط الأوراق والانجرار الى ويلات الحروب وتداعيات الصراعات، وهي مسؤوليتنا ومسؤولية جميع المخلصين في هذا الوطن".
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: قاعدة عین الأسد ضد الفصائل
إقرأ أيضاً:
سيادة العراق على المحك.. الحكومة تعيد حساباتها: التحالف الدولي باقٍ بفعل التحولات الإقليمية - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتغير موازين القوى في الشرق الأوسط، يعود ملف التحالف الدولي في العراق إلى الواجهة من جديد. تصريحات رسمية متتالية تشير إلى أن بغداد تتجه نحو إعادة النظر في علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وشركائها الدوليين، وسط مخاوف متزايدة من عودة الإرهاب، وتداعيات الحرب في غزة ولبنان، والتغيرات السياسية في واشنطن مع قدوم دونالد ترامب.
التحولات السياسية الأمريكية وتأثيرها على القرار العراقي
ورغم أن العراق خاض عدة جولات حوارية مع واشنطن خلال السنوات الماضية بهدف تقليص الوجود الأجنبي على أراضيه، فإن التطورات المتسارعة في المنطقة، وخصوصًا في سوريا، تدفعه اليوم نحو مراجعة موقفه. فهل ستكون المرحلة القادمة بداية لشراكة أمنية جديدة مع التحالف الدولي، أم أن بغداد ستنجح في صياغة نموذج تعاون أمني أكثر استقلالية؟
ويبدو أن فوز ترامب المتوقع في الانتخابات الأمريكية المقبلة قد أسهم في تغيير حسابات الحكومة العراقية، حيث تتجه الأخيرة إلى تأمين شراكة أكثر استدامة مع واشنطن، وإن كان ذلك بطريقة غير معلنة. فالإدارة الجمهورية، كما أظهرت خلال فترة ترامب السابقة، تتبع نهجًا أكثر تشددًا في التعامل مع الملفات الأمنية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع بغداد نحو قبول ترتيبات جديدة تعزز التعاون الأمني والاستخباري بين الطرفين.
تصاعد التهديدات الإرهابية يعيد ملف التحالف الدولي إلى الواجهة
أكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، محمد التميمي، أن تطورات المنطقة ستدفع العراق نحو الإبقاء على التحالف الدولي لفترة أطول. وأوضح في حديثه لـ"بغداد اليوم" أن "المعطيات الحالية تشير إلى رغبة عراقية في إعادة التفاوض مع التحالف، خصوصاً مع تعاظم المخاوف من الفراغ الأمني في سوريا واحتمالات عودة الجماعات الإرهابية".
رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، دعم هذه التوجهات في كلمته خلال منتدى أربيل الثالث، حيث أعلن أن العراق "على أعتاب مفاوضات ثنائية مع الدول المنضوية في التحالف الدولي لوضع أطر للتعاون في مواجهة الإرهاب، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار للعراق والمنطقة".
هذا التصريح يعكس تحولًا مهمًا في رؤية الحكومة العراقية، حيث لم تعد المسألة مقتصرة على مسألة إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، بل أصبحت تتعلق بإيجاد صيغة جديدة للتعاون الأمني تضمن استقرار البلاد وتجنبها مخاطر الفراغ الأمني.
سوريا.. نقطة ارتكاز في الحسابات العراقية
وزير الدفاع، ثابت العباسي، كشف عن تفاصيل اتفاقية أمنية جديدة قيد الدراسة مع واشنطن، تركز على شراكة أمنية مستدامة وتعزيز التعاون الاستخباري. وأكد أن الفراغ الأمني في سوريا يمثل تهديدًا مباشرًا للعراق، مضيفًا أن القوات العراقية لن تسحب تعزيزاتها من الحدود حتى تستعيد دمشق سيطرتها الكاملة على أراضيها.
في الوقت ذاته، شدد العباسي على أن مخيم الهول والسجون التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمثل مصدر قلق دائم، مشيرًا إلى أن بغداد "تفضل بقاء القوات الأمريكية في سوريا لحين بناء الجيش السوري أو التوصل إلى اتفاق جديد مع قسد".
لكن المشكلة التي تواجه العراق في هذا الملف هي غياب التنسيق الرسمي مع الحكومة السورية، حيث أكد العباسي أنه "لا تواصل رسمي بين وزارتي الدفاع العراقية والسورية حتى الآن"، مما يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تتشابك المصالح بين الولايات المتحدة، روسيا، إيران، وتركيا داخل سوريا.
التداعيات الاقتصادية للملف الأمني العراقي
تمديد بقاء التحالف الدولي لا يحمل أبعادًا سياسية وأمنية فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي أيضًا. إذ يتطلب التعاون الأمني مع الولايات المتحدة التزامات مالية إضافية، سواء على صعيد تحديث قدرات الجيش العراقي أو تعزيز التعاون الاستخباري والتدريبي.
كما أن استمرار التوترات الإقليمية، لا سيما في سوريا، يعرقل تدفق التجارة عبر الحدود العراقية-السورية، وهو ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على بغداد. فالحدود بين البلدين تمثل نقطة عبور مهمة للبضائع والطاقة، وأي تدهور أمني هناك قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للعراق، خصوصًا في ظل محاولاته لتحقيق اكتفاء ذاتي في قطاعات الطاقة والتجارة.
تحديات التوازن الدبلوماسي العراقي
على الصعيد الدبلوماسي، تسعى بغداد إلى تجنب الانزلاق في استقطابات إقليمية قد تؤثر على استقرارها الداخلي. فرغم تأكيد السوداني على دعم العراق للبنان وفلسطين، إلا أن الحكومة العراقية تحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون.
العراق اليوم ليس في وضع يسمح له بالانحياز الكامل لمحور دون آخر، خاصة أنه يتعامل مع ملفات معقدة تشمل وجود الحشد الشعبي، العلاقات مع إيران، والشراكة الأمنية مع واشنطن. هذا التوازن يتطلب دبلوماسية حذرة، خصوصًا مع استمرار التوترات بين المحور الأمريكي والإيراني داخل العراق نفسه، بحسب مراقبين.
إطار أمني جديد: مصلحة عراقية أم ضغط خارجي؟
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن العراق يتجه نحو صياغة إطار أمني جديد يضمن استمرار التعاون مع التحالف الدولي، ولكن بصيغة أكثر تماشياً مع تطلعاته السيادية. إعادة التفاوض مع الولايات المتحدة وشركائها قد تكون خيارًا استراتيجيًا يوازن بين الحاجة إلى الأمن والاستقرار، وبين متطلبات الاستقلال السياسي.
لكن يبقى التساؤل الأهم: هل هذه الاستراتيجية تأتي في إطار مصلحة عراقية خالصة، أم أنها استجابة لضغوط دولية وإقليمية؟ فالتحالف الدولي قد يكون ضرورة مرحلية، لكن في الوقت ذاته، بقاؤه لفترة أطول قد يضع قيودًا على القرار السيادي العراقي، ويؤثر على علاقاته مع دول المنطقة.
مفترق طرق
العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق استراتيجي، حيث يدفعه الواقع الأمني والتغيرات الإقليمية إلى مراجعة موقفه من التحالف الدولي. وبينما تسعى بغداد إلى تحقيق توازن دقيق بين المصالح الوطنية والضغوط الدولية، تبقى المرحلة القادمة حاسمة في تحديد شكل العلاقة الأمنية بين العراق والتحالف الدولي، ومدى انعكاس ذلك على استقرار المنطقة بأسرها.
فالرهان الآن لم يعد فقط على متى سينسحب التحالف الدولي؟، بل على كيف ستتعامل بغداد مع استمرار هذا الوجود؟ وهل ستكون قادرة على تحويل هذه العلاقة إلى شراكة تخدم مصالحها، دون أن تتحول إلى أداة في حسابات القوى الكبرى؟
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات