العالمية للأرصاد الجوية: يوليو الأكثر حرارة على الإطلاق
تاريخ النشر: 6th, August 2024 GMT
أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن هناك حاجة ملحة لمعالجة السبب الجذري والتعامل بجدية مع الحد من مستويات قياسية من انبعاثات الغازات المسببة للاتحباس الحراري بعد أن ضربت الحرارة الشديدة مئات الملايين من الأشخاص في العالم طوال شهر يوليو الماضي، حيث تم تسجيل أكثر أيام العالم حرارة على الإطلاق.
وأضافت المنظمة، في تقرير لها صدر اليوم الثلاثاء في جنيف، أن هذا المؤشر غير مرغوب فيه على مدى تأثير الغازات المسببة للانحباس الحراري من الأنشطة البشرية على مناخ الكوكب.
وأشار التقرير إلى أن درجات الحرارة المتوسطة العالمية، لمدة 13 شهرا متتاليا (من يونيو 2023 إلى نهاية يونيو 2024) سجلت أرقاما قياسية شهرية جديدة.
ونوه إلى أن بيانات شهر يوليو، من مجموعات البيانات المعترف بها من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ستؤكد ما إذا كانت هذه السلسلة الاستثنائية ستستمر لمدة شهر آخر.
أخبار ذات صلةوشددت المنظمة على أن هذه المؤشرات تؤكد أهمية التحذيرات التي أصدرها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الأرض أصبحت أكثر سخونة وخطورة على الجميع، في كل مكان.
وقال التقرير، إن موجات حر واسعة النطاق وشديدة وممتدة ضربت كل قارة في العام الماضي، وسجلت عشر دول على الأقل درجات حرارة يومية تزيد عن 50 درجة مئوية في أكثر من مكان.
ولفت إلى أن منطقة وادي الموت في كاليفورنيا سجلت متوسط درجة حرارة شهري قياسي بلغ 42.5 درجة مئوية (108.5 درجة فهرنهايت) وهو قد يكون رقما قياسيا جديدا.
وذكر التقرير أن التقديرات الأخيرة التي أصدرتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية تشير إلى أن التوسع العالمي في أنظمة الإنذار الصحي بالحرارة في 57 دولة وحدها لديه القدرة على إنقاذ ما يقدر بنحو 98 ألف حياة سنويا، وأوضح أن التكيف مع المناخ وحده لا يكفي، وأن هناك حاجة إلى معالجة السبب الجذري والتعامل بجدية مع الحد من مستويات قياسية من انبعاثات الغازات المسببة للاتحباس الحراري.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: درجات الحرارة الاحتباس الحراري الأحوال الجوية الأرصاد الجوية العالمیة للأرصاد الجویة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الأنهار الجوية مسؤولة عن قسوة الطقس في القطب الجنوبي
أبوظبي: ميثا الأنسي
كشف فريق بحثي من «جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا» في أبوظبي عن دراسة جديدة بالاعتماد على الأقمار الصناعية، أن الأنهار الجوية تتسبب على الرغم من ندرة حدوثها، حيث تحدث بمعدل ثلاثة أيام في السنة في أي مكان معين، بنسبة كبيرة من الأحوال المناخية القاسية في القارة القطبية الجنوبية، فقد كانت مسؤولة عن 50 إلى 70% من حالات التساقط الغزير للثلوج في شرق القارة القطبية الجنوبية منذ عام 1980، ما أسهم في تعزيز الغطاء الجليدي مؤقتاً، ومع ذلك، لا يُعدّ تأثيرها إيجابيّاً دائماً، ذلك أنّه يمكن أن يرفع الهواء الدافئ المحمّل بالرطوبة الذي يؤدي إلى تساقط الثلج، درجات الحرارة فوق درجة التجمد، ما يؤدي إلى ذوبان سطح الأجراف الجليدية.
أوضح الفريق البحثي أنه في حين تُعرف القارة القطبية الجنوبية بأنها أبرد صحراء في العالم، فإن لها نصيباً كبيراً من الرطوبة من مصدر غير متوقع، وهو الأنهار الجوية، حيث تُعدّ «أنهار السماء» تيّارات هوائية طويلة وضيقة تحمل كميات هائلة من الرطوبة من المناطق الأدفأ إلى القطبين، ويمكن أن ينتج عنها تساقط ثلوج كثيفة تسهم في تعزيز كتلة الغطاء الجليدي، لكنها قد تؤدي، كذلك، إلى ذوبان مدمر وزعزعة استقرار الأنهار الجليدية والأجراف الجليدية.
وبيّنوا أن الأنهار الجوية جزء مهمّ من دورة المياه العالمية، حيث تمتد هذه التيّارات غير المرئية من البخار بطول يزيد على 2000 كيلومتر وتنقل الرطوبة عبر القارات والمحيطات، فتنتج عن التفاعل بين الهواء الدافئ الرطب والجو البارد والجاف للقارة، أحداث مناخية متطرّفة عندما يصل إلى القارة القطبية الجنوبية.
وأضافوا بأن الأنهار الجوية في الماضي، كان لها دور أساسي في بعض أقوى انهيارات الأجراف الجليدية في القطب الجنوبي، حيث تعرض الجرفان الجليديان «لارسن إيه» و«لارسن بي» اللذان تفكّكا عامي 1995 و2002، على التوالي، لأنهار جوية أدّت إلى نشأة هواء دافئ ورطوبة، ما أدى إلى ذوبانٍ واسع النطاق، ولم تكن هذه الانهيارات حوادث منعزلة، فقد بات العلماء يعلمون الآن أن الذوبان الناجم عن الأنهار الجوية كان عاملاً حاسماً في عدم استقرار الجرف الجليدي.
وأكدوا أن شهر مارس عام 2022 أحد أبرز الأمثلة التي وقعت أخيراً، عندما أسهم نهرٌ جويٌّ قوي في رفع درجات الحرارة في شرق القارة القطبية الجنوبية بـ 30 إلى 40 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي، في ما سُمّي بأهم موجة حر سُجِّلت على الإطلاق في القارة، حيث وصلت درجات الحرارة في محطة كونكورديا بالقرب من القطب الجنوبي، إلى مستوى غير مسبوق بلغ 94 درجة مئوية، وهو ما كان أعلى بكثير من درجة الحرارة المعتادة التي لم تكن تتجاوز 50- درجة مئوية خلال ذلك الوقت من العام، ولم يؤدّ هذا الحدث إلى ذوبان السطح على نطاق واسع فحسب، وإنّما أسهم في الانهيار النهائي لجرف كونجر الجليدي، وهو كتلة بحجم مدينة نيويورك.
ويُتوقع أن تصبح الأنهار الجوية أكثر كثافة وتحمل كميات أكبر من الرطوبة، بسبب زيادة التبخر من ارتفاع درجة حرارة المحيطات، بالتزامن مع ارتفاع درجة حرارة المناخ، وقد يكون لهذا تأثيرات معقدة على القارة القطبية الجنوبية من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي قوة الأنهار الجوية إلى تساقط كمية أكبر من الثلوج، ما يؤدي إلى زيادة كتلة الغطاء الجليدي مؤقتاً، لكنها قد تؤدي، كذلك، إلى ذوبان أكثر تواتراً وانتشاراً، لا سيّما على طول حواف القارة التي تعمل فيها الأجراف الجليدية حواجز تعيق تحرّك الأنهار الجليدية.
وأشاروا إلى أن زيادة الذوبان الناتج عن الأنهار الجوية تثير القلق، بسبب احتمالية تسبّبها في انهيار المزيد من الأجراف الجليدية في القطب الجنوبي، حيث يمكن أن تتدفق الأنهار الجليدية التي تقع وراء الجرف الجليدي بحرية أكبر في المحيط بمجرد اختفائه، وهو ما يسهم مباشرةً في ارتفاع مستوى سطح البحر. وعلى الرغم من الضبابية التي تخيّم على التوازن الدقيق بين تساقط الثلوج والذوبان، يتفق العلماء على أن الأنهار في الغلاف الجوي سيكون لها دور يزداد أهمية في تحديد مستقبل الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية.
وأوضحوا بأن يُعد فهم الأنهار في الغلاف الجوي أكثر من مجرد ممارسة أكاديمية، فهو خطوة بالغة الأهمية لتوقع ارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل، حيث تمتلك القارة القطبية الجنوبية ما يكفي من الجليد لرفع مستوى سطح البحر العالمي بنحو 60 متراً، ويمكن أن تؤدّي التغييرات الصغيرة في استقرارها، إلى عواقب وخيمة وبعيدة المدى على المجتمعات الساحلية في كل أنحاء العالم، ونأمل بتعزيز معرفتنا بهذه الأنظمة الجوية القوية، في تحسين توقّعات ارتفاع مستوى سطح البحر وتقديم إرشادات أفضل لصنّاع القرار الذين يستعدّون للعالم المتغيّر باستمرار.