السوداني والفصائل المسلحة.. هل يتكرر سيناريو الكاظمي
تاريخ النشر: 6th, August 2024 GMT
آخر تحديث: 6 غشت 2024 - 10:08 صبقلم:سمير داود حنوش هل دخلنا مرحلة انتهاء التفاهمات والوئام بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة؟ وهل انتهت مدة الصلاحية للعلاقة الجدلية بين حكومة محمد شياع السوداني وقوى الإطار التنسيقي التي يتألف أغلبها من فصائل مسلحة تحمل السلاح؟ربما هو السؤال الأبرز الذي يطرحه المراقبون للشأن العراقي مع توارد الأخبار، بدءاً من تباين المواقف بشأن ما يجري في غزّة مروراً بالوجود الأميركي في العراق، حيث ترى تلك الفصائل أن لا سبيل سوى القوة لإخراج القوات الأميركية من العراق، في ما ترى حكومة السوداني أن الحل يكمن في الطرق الدبلوماسية والتفاهمات لإخراج المحتل.
لا تخفي الفصائل المسلحة خيبتها من نتائج زيارة السوداني إلى واشنطن في أبريل الماضي وإلقائه خطاباً ناعماً في البيت الأبيض دون التطرق إلى قضية انسحاب القوات الأميركية من العراق، والتي كانت تعوّل عليها تلك الفصائل كسبب من أسباب الهدنة التي أُعطيت للسوداني من أجل التفاوض مقابل وقف الهجمات على المصالح الأميركية، لكن يبدو أن ذلك لم يحدث مما أثار استياء وتصاعد الأصوات من هنا وهناك تطالب بإنهاء الهدنة التي حُدد موعدها بأربعة شهور انتهت مع بداية أغسطس. معضلة الفصائل المسلحة أنها تريد القرار معصوماً بيدها دون تدخل حكومي وألاّ تتكرر تجربة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي في جعل قرار الفصائل بيد الحكومة العراقية سيناريو مصطفى الكاظمي الذي وصل إلى حد قصف القصر الذي يتواجد به مع عائلته بالمُسيّرات، وتلك هي الرسالة التي تريد الفصائل المسلحة إيصالها إلى السوداني بعد اليقين أن الحكومة العراقية أخذت فرصتها للتفاوض مع الإدارة الأميركية ولكنها فشلت في تحقيق أي تقدم، خصوصاً مع الأنباء التي تؤكد بقاء القوات الأميركية من خلال التصريحات المعلنة لقادتها وسياسييها. رسالة الفصائل المسلحة طلبت من السوداني عدم التدخل في القرار “الفصائلي” في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، مما يشير إلى انقسام القرار العراقي في خطوته القادمة تجاه ما يحدث بالشرق الأوسط.القصف الأميركي الذي طال جُرف الصخر في الثلاثين من يوليو الماضي وأدّى إلى خسائر مادية وبشرية جعل الأصوات تتعالى أكثر بضرورة الرد، بعد أن بررت الفصائل أن القصف الأميركي استهدف معامل لتصنيع طائرات مُسيّرة تقوم بصناعتها هيئة التصنيع الحربي العراقية، وتوزعها على مختلف صنوف القوات المسلحة العراقية لأغراض الرقابة الجوية والاستطلاع أو “مهمات استثنائية”. المفارقة في اعتراف وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري الإيراني بوجود خبير فني من الحوثيين برتبة عميد يدعى “حسين شعبل” ضمن القتلى الذين أصابتهم الضربة الصاروخية الأميركية في جُرف الصخر، مما سيزيد مستوى التوقعات بأن القوات الأميركية ستضاعف من حجم وكثافة الضربات الجوية على مواقع الفصائل المسلحة العراقية، بعد أن تيقّنت أن معسكراتها تؤوي عناوين وشخصيات تنتمي إلى منظمات تعتبرها الإدارة الأميركية وإسرائيل منظمات إرهابية. التهدئة التي انتهى مفعولها كانت مع الحكومة العراقية وليس مع القوات الأميركية كما تدّعي ماكنة الفصائل الإعلامية، مما يزيد من حرج السوداني أمام التعهد الذي قطعه للأميركان بوقف تلك الهجمات.منظومة سياسية تتشابك فيها المصالح السياسية بالسلاح وتلتبس المفاهيم وتختلط المعاني، وتلك هي نتائج الحكومات التي تجمع بين الأضداد.ميزة الحكومات العراقية المتعاقبة أنها اعتادت على ترحيل الأزمات، فلا مشكلة السلاح خارج نطاق الدولة قد حُلّت، ولا مفهوم الحكومة الصريح من التواجد الأميركي قد وجد تفسيراً منطقياً.ستجد حكومة السوداني نفسها مضطرة إما بالتغاضي عن صواريخ الفصائل ومُسيّراتها، التي بدأت تعبر خارج الحدود، والتي بدأت تُحشّد لإرسال أرتالها إلى الجنوب اللبناني أو إعادة سيناريو المواجهة كسلفه الكاظمي حين فشل في ذلك، وبكل الأحوال يبقى الشعب العراقي هو الخاسر الوحيد الذي يستنزف ذلك الفعل من حياته وأرزاقه وهو يعلم أن ثمن مأساته عظيم.
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: الحکومة العراقیة القوات الأمیرکیة الفصائل المسلحة
إقرأ أيضاً:
واشنطن: هجمات الفصائل العراقية تجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة
26 مارس، 2025
بغداد/المسلة:
أصدرت وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تقريرًا شاملاً يقيّم التهديدات العالمية التي تواجه الولايات المتحدة، مع تركيز خاص على الجهات الفاعلة التي تصنفها واشنطن ضمن المحاور “المعادية”.
التقرير أشار إلى أن الفصائل العراقية تواصل محاولاتها لإجبار القوات الأمريكية على الانسحاب من العراق عبر الضغط السياسي على الحكومة العراقية، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه الفصائل تعتمد على تصعيد عملياتها العسكرية، مستفيدة من الأوضاع الإقليمية المتوترة، في وقت تواصل فيه تعزيز علاقاتها مع قوى إقليمية ودولية، مثل إيران وروسيا وبعض الشركات الصينية.
كما تحدث التقرير عن قدرات الحوثيين في تنفيذ الهجمات وتعطيل الملاحة البحرية، مشيرًا إلى شبكة علاقاتهم المتنامية، والتي تضم جهات فاعلة إقليمية ودولية، من ضمنها الفصائل العراقية، ما يعكس طبيعة التحالفات التي تستهدف النفوذ الأمريكي في المنطقة.
التقرير سلط الضوء أيضًا على تنظيم داعش، موضحًا أنه رغم خسائره في العراق وسوريا، إلا أنه لا يزال أكبر منظمة إرهابية في العالم، حيث توسع في إفريقيا، مع استمرار محاولات فروعه، خاصة “داعش خراسان”، لتنفيذ هجمات ضد الغرب، بما في ذلك داخل الأراضي الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن داعش فقد عددًا كبيرًا من قياداته، لكنه ما زال يشكل خطرًا أمنيًا، خاصة مع تمكن بعض أفراده من الوصول إلى الولايات المتحدة، سواء عبر الاختراقات الفردية أو التأثير الإيديولوجي، حيث تم تسجيل اعتقالات لأفراد مرتبطين بالتنظيم أو تأثروا بدعايته.
أما فيما يخص تنظيم القاعدة، فأكد التقرير أنه يسعى مجددًا لاستهداف الولايات المتحدة، مستغلًا المشاعر المعادية لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة. وكشف أن بعض قادة التنظيم لا يزالون في إيران، حيث يعملون على توحيد صفوف الجماعات المتطرفة وتحريضها ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى إعادة إصدار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لدليل “إنسباير”، الذي يحتوي على تعليمات لصنع المتفجرات والتخطيط لهجمات ضد أهداف أمريكية وأوروبية. كما أوضح أن التنظيم يسعى لتكثيف عملياته في المنطقة وخارجها، مع التركيز على التحريض الإعلامي.
التقرير اعتبر أن إيران تواصل الاستثمار في قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة، في إطار استراتيجيتها لتعزيز نفوذها الإقليمي وضمان بقاء نظامها. كما أشار إلى أن التحديات التي تواجهها طهران، مثل تراجع نفوذ حزب الله، والتوترات مع إسرائيل، وفشلها في ردع تل أبيب، تدفعها لإعادة تقييم نهجها السياسي والعسكري.
وفيما يخص “محور المقاومة”، ذكر التقرير أن طهران مستمرة في دعم الفصائل المتحالفة معها، مثل حماس وحزب الله والفصائل العراقية، لممارسة الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل. كما شدد على أن إيران لا تزال تتجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع واشنطن، رغم استمرار تصعيدها في مجالات الحرب السيبرانية وتطوير ترسانتها العسكرية.
وفيما يتعلق بحركة حماس، قال التقرير إن الوضع في غزة سيبقى متقلبًا، رغم تراجع نفوذ الحركة شعبيًا داخل القطاع. لكنه أشار إلى أن الحركة لا تزال تمتلك آلاف المقاتلين، وجزءًا كبيرًا من بنيتها التحتية، ما يمكّنها من استئناف عملياتها ضد إسرائيل متى توفرت الظروف المناسبة.
كما حذر التقرير من غياب خطة سياسية لإعادة الإعمار بعد الحرب، الأمر الذي ينذر بسنوات من عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن شعبية حماس في الضفة الغربية لا تزال تفوق شعبية السلطة الفلسطينية، رغم التحديات التي تواجهها الحركة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts