بنك الأهداف المحتملة.. ماذا سيستهدف محور المقاومة في “إسرائيل”؟
تاريخ النشر: 5th, August 2024 GMT
يمانيون/ تقارير/ أحمد عبد الرحمن
على الرغم من الجهود الدولية الحثيثة الرامية إلى منع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب كبيرة يخشاها الكثيرون حول العالم، وبغض النظر عن حملات التهويل والتخويف التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية وحليفتها الاستراتيجية “إسرائيل”، وتحاولان من خلالها ثني محور المقاومة عن الرد على عمليات الاغتيال الغادرة في كلٍّ من بيروت وطهران، فإنه بات من المعلوم يقيناً لدى كل من يتابع مجريات الأحداث وتطوراتها في الإقليم أن هذا الرد قادم لا محالة، ليس فقط لأن قادة المحور، وفي المقدمة منهم الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله، هدّدوا بذلك، وليس فقط لأن الرمزين الكبيرين، اللذين استهدفهما الاحتلال غيلة وغدراً، يمثّلان ثقلاً مهماً في أوساط الجماعات المناوئة للكيان الصهيوني، بل أيضاً لأن عدم الذهاب إلى ردٍّ موجع وقاس ومؤثر سيدفع الاحتلال إلى مواصلة سياساته العدوانية وتوسيعها كمّاً ونوعاً، وإلى استغلال الدفعة المعنوية التي شعر بها بعد عمليتي الاغتيال لارتكاب مزيد من الجرائم، ولتحقيق ما يعتقد أنه إنجازات يمكن المراكمة عليها لاحقاً على نحو يخوّله فرض رؤيته على الجميع، وفرض شروطه بقوة الحديد والنار.
في خطاب الأمين العام لحزب الله، سماحة السيد حسن نصر الله، بدا واضحا أن مسألة الرد باتت محسومة، وأن نوعية هذا الرد لن تكون كسابقاتها من حيث الحجم والتأثير، وأن الميدان هو الذي سيقرر متى وأين يمكن أن يكون هذا الرد، وأي الساحات ستشارك فيه، وهل سيكون مجتمِعاً أم منفرداً، وهل سيحمل صفة الرد الواحد، ام سيكون عبارة عن ردود متعدّدة تستمر فترة معينة، وهذا الأمر كما يبدو في حاجة إلى بعض الوقت لنعرف تفاصيله ونتائجه، والتداعيات التي يمكن أن تنتج منه، ولاسيّما أننا نتحدث عن مواجهة باتت مفتوحة وشاملة، وليست محكومة، بحسب تصريحات محور المقاومة، بأي خطوط حمر، أو قواعد اشتباك وأسقف تم التزامها سابقاً.
في كل حال، حتى لا نستبق الأحداث، وإن كنا نعتقد أنها ستكون أحداثاً غير مسبوقة، يتغير فيها كثير من المعادلات، ويتحوّل فيها كثير من المسارات، وسنشهد فيها كما يبدو كثيراً من المفاجآت، وخصوصاً أن المعركة انتقلت إلى مدى أكثر خطورة وحساسية، وسينضم إليها عدة أطراف، سواء من دول الإقليم أو خارجه، ولاسيّما بعد التعهد الأميركي الدفاع عن “الدولة ” العبرية، وتوفير كل ما يلزم لها من أجل المحافظة على أمنها، وحماية مدنها الرئيسة ومنشآتها الحيوية.
في “إسرائيل” يعتقدون أن الهجمات التي سيشنّها محور المقاومة يمكن أن تستهدف مجموعة واسعة من الأهداف الاستراتيجية والحسّاسة، والتي تُعَدّ في الكيان العبري بمنزلة الرئة التي يتنفس من خلالها.
وعبر ضربها وتدميرها، كلياً أو جزئياً، يمكن لهذا الكيان أن يختنق، ويفقد كثيراً من مقوّمات البقاء التي لا غنى له عنها، وهو الأمر الذي سيدفع حتماً مئات آلاف الإسرائيليين، الذين بدأوا، حتى من دون انتظار توجيهات الجبهة الداخلية، إعدادَ العدّة للحرب، وباتوا يبحثون لهم عن ملجأ آمن، سواء في المنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة، والتي يعتقدون انها ستكون بعيدة عن خطوط القتال والمواجهة، ولاسيما في مرحلتها الأولى، أو في أماكن الوسط، التي تحظى بأنظمة حماية أكبر من مثيلاتها في القرى الشمالية، على سبيل المثال.
نحن هنا سنحاول الإضاءة باختصار على بعض الأهداف الاستراتيجية والحيوية التي يمكن أن يستهدفها محور المقاومة، سواء في المرحلة الأولى من القتال، رداً على العدوان وعمليات الاغتيال، أو في مراحل لاحقة في حال توسّعت الحرب، وذهبت إلى مدى أوسع، كما يتوقّع الكثيرون.
أولاً، المراكز السياديةهي تلك المؤسسات التي ترسم السياسات العليا للكيان، وتضع الخطط المستقبلية التي تسعى من خلالها للمحافظة على جسم للكيان وعلى أمنها واستقرارها، ووضع الحلول الملائمة للمشاكل والأزمات التي يمكن أن تواجهها، ومنها:
1 – البرلمان (الكنيست): يحظى الكنيست في “إسرائيل” بمكانة مهمة جدا، بحيث يُعَدّ أعلى سلطة تشريعية وسياسية داخل النظام السياسي في إسرائيل، ويتولى المهمّات التشريعية للكيان، ويعتمد الحكومات ويراقب عملها، ويؤدي دوراً كبيراً في الحياة السياسية بسبب طبيعة الحكم القائمة على النظام البرلماني. ويقع مقر الكنيست في تلة الشيخ بدر، غربي مدينة القدس المحتلة.
2- مكتب رئيس الوزراء: هو الذي يتولى مسؤولية صياغة السياسة التي يعمل بناءً عليها مجلس الوزراء الصهيوني، ويتولى كذلك مسؤولية العلاقات الدبلوماسية الخارجية بمختلف دول العالم، بالإضافة إلى مسؤوليته عن الهيئات والمؤسسات الحكومية الاخرى التي تتبع رئيس الوزراء بصورة مباشرة. ويقع هذا المكتب في “بيت أغيون” في حي “رحافيا” القريب من وسط مدينة القدس المحتلة.
3- وزارة الحرب (“الدفاع”): هي الجهة الحكومية المسؤولة عن الدفاع عن الكيان الصهيوني ضد التهديدات العسكرية الداخلية، وأعلى منصب فيها هو وزير “الدفاع”، وتقع وسط مدينة “تل أبيب” في منطقة “هكرياه”، التي تضم أيضاً القاعدة المركزية للجيش الإسرائيلي. وتشرف وزارة “الدفاع” على معظم قوات الأمن الإسرائيلية، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، والصناعات العسكرية الإسرائيلية، وصناعات الفضاء الإسرائيلية.
ثانياً، المطارات المدنية والقواعد العسكريةتعتمد “إسرائيل” اعتماداً كبيراً على مجموعة من المطارات المدنية التي تؤمّن لها وصولاً آمناً إلى مختلف دول العالم، وخصوصاً في ظل الصعوبة أو الاستحالة للتنقّل البري للمستوطنين عبر البلدان العربية والاسلامية المجاورة لها. ومن ناحية أخرى، فهي تمتلك كثيراً من المطارات العسكرية والقواعد الجوّية.
1 – المطارات المدنية:
أ – مطار اللد الدولي، “بن غوريون”:
وهو أحد أكبر المطارات في “إسرائيل”، وأكثرها ازدحاماً. تم إنشاؤه من القوات البريطانية عام 1936، ويقع في الضواحي الشمالية لمدينة اللد، ويبعد عن مدينة “تل ابيب” نحو 20كم في الاتجاه الجنوبي الشرقي، ويُعَدّ مركز العمليات الرئيس لشركات الطيران الإسرائيلية الكبرى، مثل العال ويسرائير وصن دور. يبلغ متوسط عدد المسافرين الذين يمرون منه في العام الواحد نحو 11 مليون مسافر.
ب – مطار حيفا الدولي: يُعَدّ أقدم مطار في “إسرائيل”. تم بناؤه عام 1934 في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين. يقع قرب المدخل الرئيس للمدينة، وهو قريب من احواض بناء السفن الإسرائيلية، وميناء كيشون في خليج حيفا، ويُستخدم مطاراً للرحلات الداخلية، وخصوصاً في اتجاه إيلات وأيضاً للرحلات الدولية، وخصوصاً التجارية منها، ويُستخدم في بعض الاحيان لأغراض عسكرية.
ج – مطار رامون الدولي: أُنشا مطار رامون بديلاً لمطاري عوفدا وإيلات، ويتميز بطول مدرج الهبوط والإقلاع الذي يبلغ 3600 متر، بحيث تستطيع كل الطائرات الإقلاع منه أو الهبوط فيه. ويقع المطار على بعد 19 كلم إلى الشمال من مدينة “إيلات”.
2 – القواعد العسكريةبما أننا أفردنا لهذه القواعد مقالاً خاصاً قبل أسبوعين تقريباً، بعنوان “رامات دافيد وأخواتها على مهداف المقاومة”، فسنشير إليها على عجالة فقط لعدم الإطالة.
أ – قاعدة سيدوت ميخا: هي قاعدة جوية نووية، تقع إلى الجنوب الغربي لمدينة “تل ابيب”، قرب بلدة “زاخاريا”، وتُعَدّ من القواعد الجوية بالغة الأهمية في “إسرائيل”.
ب – قاعدة رامون الجوية: وهي إحدى القواعد الجوية الإسرائيلية ذات الأهمية الاستراتيجية، وهي واحدة من أهم وأكبر القواعد التي يملكها. تقع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة بئر السبع المحتلة.
ج – قاعدة رامات دافيد الجوية: تُعَدّ واحدة من أهم ثلاث قواعد جوية في “إسرائيل”، وتحوي داخلها مطاراً عسكرياً، توجد فيه ثلاثة أسراب من الطائرات الحربية. تقع هذه القاعدة جنوبي مدينة حيفا شمالي فلسطين المحتلة، قرب كيبوتس رامات دافيد.
د – قاعدة حتسور الجوية: هي عبارة عن مطار عسكري يقع قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط بموازاة مدينة القدس المحتلة.
ه – قاعدة حتسريم الجوية: هي قاعدة عسكرية جوّية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، تقع في صحراء النقب غربي مدينة بئر السبع المحتلة.
و – قاعدة نيفاتيم الجوية: يُطلق عليها أيضاً قاعدة القوات الجوية 28، وهي مطار عسكري إسرائيلي ودولي، يقع في مدينة بئر السبع المحتلة، وفيها أسراب من طائرات “F-35″، ويقع فيها مقر القيادة الجوية الاستراتيجية لسلاح الجو الإسرائيلي المقام تحت الأرض.
ي – قاعدة تل نوف الجوية: واحدة من أهم ثلاث قواعد رئيسة لسلاح الجو الإسرائيلي، وتقع قرب منطقة ريخوفوت، جنوبي “تل أبيب”.
ز – قاعدة بلماخيم الجوية: عبارة عن وكالة فضاء ومطار عسكري في وقت واحد، تقع عند شاطئ البحر، بالقرب من مدينة “ريشون ليتسيون” شرقي “تل أبيب”، وسط فلسطين المحتلة.
ثالثاً، الموانئ البحريةتعتمد “إسرائيل” اعتماداً كبيراً يصل إلى نسبة 90% على الموانئ البحرية لاستيراد البضائع وتصديرها، وهي تمتلك خمسة منها، أربعة منها تطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، والخامس يطل على البحر الأحمر. وتُعَدّ ثلاثة من هذه الموانئ شرياناً مهماً للتجارة الإسرائيلية. أما الآخران وهما ميناءا عكا ويافا فتم إهمالهما، وبقيا على حالهما منذ عشرات الأعوام، ويقتصر العمل فيهما على قوارب الصيادين الصغيرة والمتوسطة فقط.
1 – ميناء حيفا: يقع في خليج طبيعي ومحمي، الأمر الذي يسمح بدخول السفن وخروجها منه من دون انقطاع على مدار العام، وتسمح محطات ميناء حيفا بدخول سفن الحاويات الضخمة ونقل أي نوع من البضائع، مثل الحاويات والحبوب والمواد الكيميائية والمركبات والوقود.
يقع الميناء في جوار أكثر طرق الشحن البحرية ازدحاماً في العالم، سواء القادمة إلى قناة السويس، أو المغادرة لها، كما يُعَدّ الأكثر ابتكاراً وتقدماً في “إسرائيل”، وتتم إدارته بطريقة محوسبة وفعّالة ومتسارعة، مع التركيز على تحسين عمل تفريغ البضائع وتحميلها.
تمتدُّ أهمية ميناء حيفا إلى الجانب العسكري، بحيث يحتوي على أسلحة نووية وغير تقليدية. ففي الجانب الشرقي منه، تقع قاعدة “بولونيوم” للأسلحة البحرية، وتحتوي على صواريخ ذات رؤوس نووية، وهي القاعدة التي تُعَدّ مقرًا للغواصات الحربية، وخصوصاً من نوع “الدولفين”، والمعدّة لحمل صواريخ ذات رؤوس نووية. كما يُعَدّ منطقةً حيوية لتفقُّد السفن الحربية الإسرائيلية، ويحتوي كذلك على حوض لصناعة السفن الحربية، بحيث يتم في تلك الاحواض تجهيزها بالأنظمة القتالية والتقنية واللوجستية على نحو يتكيّف مع مهمّات سلاح البحرية الصهيوني.
2 – ميناء أسدود: يُعَدّ الميناء الثاني على مستوى الأهمية في “إسرائيل”، ويقع في مدينة أسدود الساحلية المطلة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. دخل الخدمة عام 1965، وتم إدخال تعديلات كبيرة في جميع أقسامه واماكن رسو السفن، بحيث بات في إمكانه استقبال السفن الكبيرة، التي تنقل البضائع التجارية في حاويات ضخمة.
3 – ميناء إيلات: هو الميناء الإسرائيلي الوحيد المطل على البحر الأحمر، بحيث يقع في رأس الجهة الشمالية لخليج العقبة. تم افتتاحه عام 1955 ويُستخدم حالياً للأغراض التجارية، وبصورة رئيسة للتبادل التجاري مع دول الشرق الأقصى. وهو يسمح للشحن الإسرائيلي بالوصول إلى المحيط الهندي من دون الاضطرار إلى الإبحار عبر قناة السويس.
رابعاً، محطات توليد الطاقةتعتمد “إسرائيل” في الحصول على الطاقة على مجموعة من محطّات التوليد، والتي يعمل بعضها على الفحم، والآخر على الغاز. وسنعرض فيما يلي أكبر خمس محطات لإنتاج الطاقة، نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية.
1 – محطة “أوروت رابين”: هي محطة توليد كهرباء بخارية تعمل عبر الفحم، وتقع عند ساحل البحر المتوسط في مدينة الخضيرة داخل أراضي فلسطين المحتلة، وهي مبنية على الشاطئ لأنها تستخدم مياه البحر للتبريد، وبُني إلى جانبها حوض خاص لتفريغ الفحم اللازم لتشغيلها من سفن الشحن.
2 – محطة “روتنبرغ”: تقع المحطة عند ساحل البحر الأبيض المتوسط قرب مدينة عسقلان، وتديرها شركة الكهرباء الإسرائيلية، وهي ثانية أكبر المحطات في “إسرائيل” من حيث إنتاج الطاقة، وتُعَدّ أحدث محطة بخارية بين المحطات الأخرى. وتشكّل الطاقة الإنتاجية للمحطة نحو ربع الطاقة الإنتاجية لشركة الكهرباء.
3 – محطة “أشكول”: تقع محطة كهرباء “أشكول” عند ساحل البحر الأبيض المتوسط في شمالي مدينة أسدود، ودخلت الخدمة عام 2013. تبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة نحو 1600 ميغاوات، وتشكّل نحو 8 % من الطاقة الإنتاجية لشركة الكهرباء، وتضم عدة وحدات لتوليد الكهرباء والبخار.
4 – محطة “ردينغ”: تقع في شمالي مدينة “تل أبيب” في حي رمات هشارون، في جوار مصب نهر اليركون. أُنشئت بسبب الطلب المتزايد على الكهرباء في مدينة “تل أبيب”، وارتفاع التكلفة الناتج من نقل التيار إلى المدينة من محطات الطاقة البعيدة.
5 – محطة حيفا: تابعة لشركة حيفا للكهرباء، وهي أول محطة بخارية في “إسرائيل”، وتعمل عبر الغاز.
خامساً، حقول النفط والغازسنركز في العرض التالي على أهم حقول الغاز فقط بسبب أهميتها البالغة لـ”إسرائيل”، ولطاقتها الإنتاجية الكبيرة، على عكس حقول النفط، وتحديداً تلك التي تحوي كميات كبيرة منها.
1 – حقل “كاريش”: تم اكتشاف حقل “كاريش” في عام 2013، وتقدَّر احتياطيات الغاز المؤكدة فيه نحو 1.3 تريليون قدم مكعب، وهو يقع على بعد نحو 75 كلم عن سواحل مدينة حيفا شمالي فلسطين المحتلة، وتبلغ إجمالي مساحته نحو 150 كلم2.
2 – حقل “لفياثان”: يُعَد حقل “لفياثان” للغاز الطبيعي أكبر حقل غاز طبيعي بحري في البحر المتوسط، وتبلغ مساحته نحو 324 كلم2. وتشير التقديرات إلى أن احتياطي الغاز فيه يصل إلى كمية تتراوح بين 16 و22 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
3 – حقل “تمار”: يقع في شرقي البحر الأبيض المتوسط في مقابل سواحل سوريا ولبنان وقبرص وفلسطين و”إسرائيل” ومصر، وتم اكتشافه في عام 2009، ويبعد نحو 80 كلم عن حيفا على عمق نحو 1700 متر تحت سطح البحر، ويُعَدّ أكبر حقل للغاز الطبيعي يُكتشف في تلك المنطقة، التي يقول الخبراء إنها يمكن أن تحوي حقولاً أخرى.
4 – حقل “شمن”: هو حقل غاز طبيعي في البحر المتوسط، تم اكتشافه في آب/أغسطس 2013، ويقع على بعد16 كلم عن ميناء أسدود، في مقابل قاعدة بلماخيم العسكرية، على عمق 5800 متر تحت سطح البحر. وتُقدَّر احتياطيات الغاز الموجودة فيه بنحو ترليوني قدم مكعب.
في كل حال، بناءً على هذا العرض المختصر لأهم المنشآت الحيوية والحسّاسة في “الكيان” العبري، والتي يمكن أن تُستهدف في أي معركة مقبلة، يعتقد الجميع انها آتية لا محالة، تبدو “إسرائيل “في عين العاصفة، بكل ما للكلمة من معنى، إذ إن هذه “الدولة”، التي هي أقرب إلى المستوطنة، والتي، على رغم امتلاكها قدرات عسكرية واستخبارية وتكنولوجية كبيرة، إلى جانب الدعم اللامحدود الذي تتلقاه من حلفائها حول العالم، وفي المقدمة منهم الولايات المتحدة الأميركية، فإنها، في جانب آخر، لا تملك عمقاً استراتيجياً كبيراً وآمناً، ولا تملك قدرات بشرية قادرة على مواجهة حرب متعددة الجبهات. يُضاف إلى ذلك ضعف واضح في جبهتها الداخلية، التي يمكن أن تنهار تحت وطأة الهجمات الواسعة التي يمكن أن يتعرّض لها الكيان العبري في الأيام أو الأسابيع المقبلة.
صحيح أن هناك حلفاً إقليمياً ظهر بوضوح في إبّان الهجوم الإيراني على “إسرائيل”، في نيسان/أبريل الماضي، وهو مستعد كما يبدو للمشاركة مرة أخرى في توفير الحماية لهذا الكيان المجرم، إلا أن الهجوم المتوقّع سيتباين، شكلاً وموضوعاً، عن سابقه، ولاسيّما أنه يمكن أن يشمل عدداً من الجبهات، التي لا يحتاج بعضها إلى مسافة 2000 كلم لتصل صواريخه ومسيّراته إلى المدن والمستعمرات الإسرائيلية، ولا يحتاج مقاتلوه أيضاً سوى إلى بضعة كيلومترات ليصلوا إلى قلب مستعمرات الاحتلال، والتي باتت خاوية على عروشها منذ أكثر من عشرة أشهر. وهي الحال التي يمكن ان تنسحب على مستعمرات ومدن أخرى في حال بدأت الحرب المفتوحة التي يبشّر بها الكثيرون في المنطقة وحول العالم، والتي لن تكون كأي حرب سابقة على الإطلاق.
# تل أبيب#بنك أهدافً#كيان العدو الصهيونيمحور المقاومةالمصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الطاقة الإنتاجیة فلسطین المحتلة محور المقاومة التی یمکن أن یمکن أن ت فی مدینة تل أبیب یقع فی التی ت بحیث ی
إقرأ أيضاً:
ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
#سواليف
منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع #غزة في 18 آذار/مارس الماضي، أصبحت ملامح #الحملة_العسكرية في القطاع، التي يقودها رئيس أركان #جيش_الاحتلال الجديد آيال زامير، واضحة، حيث تهدف إلى تجزئة القطاع وتقسيمه ضمن ما يعرف بخطة “الأصابع الخمسة”.
وألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا إلى هذه الخطة قائلًا: “إن طبيعة الحملة العسكرية القادمة في غزة ستتضمن تجزئة القطاع وتقسيمه، وتوسيع العمليات العسكرية فيه، من خلال ضم مناطق واسعة، وذلك بهدف الضغط على حركة حماس وإجبارها على تقديم تنازلات”، وفق زعمه.
جاء حديث نتنياهو تعقيبًا على إعلان جيش الاحتلال سيطرته على ما أصبح يُعرف بمحور “موراج”، الذي يفصل بين مدينتي “خان يونس” و”رفح”. حيث قادت “الفرقة 36” مدرعة، هذه السيطرة على المحور بعد أيام من إعلان الجيش عن بدء حملة عسكرية واسعة في مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع.
مقالات ذات صلةلطالما كانت هذه الخطة مثار جدل واسع بين المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث كان المعارضون لها يستندون إلى حقيقة أن “إسرائيل” غير قادرة على تحمل الأعباء المالية والعسكرية المرتبطة بالبقاء والسيطرة الأمنية لفترة طويلة داخل القطاع. في المقابل، اعتبر نتنياهو وفريقه من أحزاب اليمين أنه من الضروري إعادة احتلال قطاع غزة وتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الإسرائيلية السابقة عندما انسحبت من القطاع.
ما هي ” #خطة_الأصابع_الخمسة “؟
تم طرح خطة “الأصابع الخمسة” لأول مرة في عام 1971 من قبل رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون، الذي كان حينها قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال. تهدف الخطة إلى إنشاء حكم عسكري يتولى إحكام القبضة الأمنية على قطاع غزة، من خلال تجزئة القطاع وتقسيمه إلى خمسة محاور معزولة كل على حدة.
كان الهدف من هذه الخطة كسر حالة الاتصال الجغرافي داخل القطاع، وتقطيع أوصاله، من خلال بناء محاور استيطانية محاطة بوجود عسكري وأمني إسرائيلي ثابت. ورأى شارون أن إحكام السيطرة على القطاع يتطلب فرض حصار عليه من خلال خمسة محاور عسكرية ثابتة، مما يمكّن الجيش من المناورة السريعة، أي الانتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم خلال دقائق قليلة فقط.
استمر هذا الوضع في غزة حتى انسحاب جيش الاحتلال من القطاع في عام 2005 بموجب اتفاقات “أوسلو” بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال.
الحزام الأمني الأول
يعرف هذا الحزام بمحور “إيرز”، ويمتد على طول الأطراف الشمالية بين الأراضي المحتلة عام 1948 وبلدة “بيت حانون”، ويوازيه محور “مفلاسيم” الذي شيده جيش الاحتلال خلال العدوان الجاري بهدف قطع التواصل الجغرافي بين شمال القطاع ومدينة غزة.
يشمل المحور ثلاث تجمعات استيطانية هي (إيلي سيناي ونيسانيت ودوجيت)، ويهدف إلى بناء منطقة أمنية تمتد من مدينة “عسقلان” في الداخل المحتل إلى الأطراف الشمالية من بلدة “بيت حانون” أقصى شمال شرق القطاع.
تعرضت هذه المنطقة خلال الأيام الأولى للعدوان لقصف مكثف، تعرف بشكل “الأحزمة النارية” واستهدفت الشريط الشمالي الشرقي من القطاع، وبالتحديد في موقع مستوطنتي “نيسانيت” و”دوجيت”. وواصل الجيش قصفه لهذه المنطقة، حيث طال ذلك منطقة مشروع الإسكان المصري (دار مصر) في بيت لاهيا، رغم أنه كان لا يزال قيد الإنشاء.
الحزام الأمني الثاني
يعرف هذا الحزام بمحور “نتساريم” (بالتسمية العبرية “باري نيتزر”)، ويفصل المحور مدينة غزة عن مخيم النصيرات والبريج في وسط القطاع. يمتد هذا المحور من كيبوتس “بئيري” من جهة الشرق وحتى شاطئ البحر، وكان يترابط سابقًا مع قاعدة “ناحل عوز” الواقعة شمال شرق محافظة غزة.
كان محور “نتساريم” من أوائل المناطق التي دخلها جيش الاحتلال في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأقام موقعًا عسكريًا ضخمًا بلغ طوله ثماني كيلومترات وعرضه سبعة كيلومترات، مما يعادل خمسة عشر بالمئة من مساحة القطاع.
في إطار اتفاق التهدئة الذي وقع بين المقاومة و”إسرائيل”، انسحب جيش الاحتلال من المحور في اليوم الثاني والعشرين من الاتفاق، وتحديدًا في 9 شباط/فبراير 2025. ومع تجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع في 18 آذار/مارس الماضي، عاد الجيش للسيطرة على المحور من الجهة الشرقية، في حين لا يزال المحور مفتوحًا من الجهة الغربية.
الحزام الأمني الثالث
أنشأ جيش الاحتلال محور “كيسوفيم” عام 1971، الذي يفصل بين مدينتي “دير البلح” و”خان يونس”. كان المحور يضم تجمعًا استيطانيًا يحتوي على مستوطنات مثل كفر دروم، ونيتسر حزاني، وجاني تال، ويعتبر امتدادًا للطريق الإسرائيلي 242 الذي يرتبط بعدد من مستوطنات غلاف غزة.
الحزام الأمني الرابع
شيدت دولة الاحتلال محورًا يعرف بـ”موراج” والذي يفصل مدينة رفح عن محافظة خان يونس، يمتد من نقطة معبر صوفا وصولاً لشاطئ بحر محافظة رفح بطول 12 كيلومترًا. يُعتبر المحور امتدادًا للطريق 240 الإسرائيلي، وكان يضم تجمع مستوطنات “غوش قطيف”، التي تُعد من أكبر الكتل الاستيطانية في القطاع آنذاك.
في 2 نيسان/أبريل الماضي، فرض جيش الاحتلال سيطرته العسكرية على المحور، حيث تولت الفرقة رقم 36 مدرعة مهمة السيطرة بعد أيام من بدء الجيش عملية عسكرية واسعة في محافظة رفح.
الحزام الأمني الخامس
أثناء السيطرة الإسرائيلية على شبه جزيرة سيناء، وتحديدًا في عام 1971، سعت دولة الاحتلال إلى قطع التواصل الجغرافي والسكاني بين غزة والأراضي المصرية، فشيدت ما يُعرف بمحور “فيلادلفيا” وأقامت خلاله تجمعًا استيطانيًا يبلغ مساحته 140 كيلومتر مربع، بعد أن هجرت أكثر من 20 ألف شخص من أبناء القبائل السيناوية.
يمتد المحور بطول 12 كيلومترًا من منطقة معبر “كرم أبو سالم” وحتى شاطئ بحر محافظة رفح. سيطرت دولة الاحتلال على المحور في 6 أيار/مايو 2024، حينما بدأت بعملية عسكرية واسعة في محافظة رفح، ولم تنسحب منه حتى وقتنا الحاضر.
استأنف الاحتلال الإسرائيلي فجر 18 آذار/مارس 2025 عدوانه وحصاره المشدد على قطاع غزة، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الاحتلال خرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار طوال الشهرين الماضيين.
وترتكب “إسرائيل” مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأزيد من 14 ألف مفقود.