تقرير:عشرة أشهر من الحرب والموت في غزة .. ولا فسحة للحزن والبكاء
تاريخ النشر: 5th, August 2024 GMT
غزة "أ ف ب": يوميا ومنذ العاشر من أكتوبر، تلحّ الطفلة إيلا على والدتها لكي تتصل بوالدها، غير مدركة أنه من بين نحو 40 ألف شخص قتلوا في قطاع غزة في الحرب التي تقترب من شهرها العاشر.
وتقول أم عمر "تُمسك طفلتي (4 سنوات) الجوال يوميا، تريد أن تتصلّ بوالدها وتحدّثه بما حدث معها خلال اليوم ... أضطر إلى مسايرتها وتمثيل أنني اتصل به حتى لا تتعب نفسيتها".
وتقول أم عمر إن زوجها إبراهيم الشنباري قتل في غارة استهدفت منزل العائلة في بيت حانون في شمال قطاع غزة. "الخبر كان صدمة ... لم أتقبلها أبدا، أقول إنه حلم وليس حقيقة".
وتتواجد أم عمر اليوم مع طفليها - بنتان وولد - في المواصي في جنوب قطاع غزة.
وتقول "لا أعرف كيف مضت الأشهر". لكنها حزينة لعدم تمكنها من وداع زوجها الذي ارتبطت به بعد قصة حب، وفق قولها.
وتضيف "لم يتسنّ لنا وداعه، لم نعش العزاء، لم يأخذ حقه كشهيد يتم تشييعه وتصوير فيديو للذكرى، لم يحظ بكل ذلك".
منذ السابع من أكتوبر، قتل في قطاع غزة نحو 40 ألف فلسطيني وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس.
اندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنته حماس على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1197 واحتجاز 251 رهينة.
بعد أشهر من قصف جوي ومدفعي وقتال بري، لا يجد سكان قطاع غزة وسط الأنقاض ورائحة الموت التي تحيط بهم وداخل خيم النزوح فسحة للحداد والحزن.
وبينما تستذكر أم عمر "طيبة وحنان" زوجها، تواسي نفسها بأنها "أفضل حال من غيرنا ممن فقدوا كل عائلاتهم ولم يدفنوهم وآخرين يلملمون أشلاء أولادهم ... مصائب كبيرة".
" الموت مثل الحياة "
وقتل خلال الحرب أكثر من 1,5 في المئة من سكان القطاع الساحلي البالغ عددهم 2,4 مليون. وتعدّدت طرق الموت، منهم من قتل مباشرة ومنهم من نزف حتى الموت والبعض قضى تحت ردم المنازل وتم انتشال جثثهم والبعض الآخر ما تزال جثمانيهم تحت الأنقاض.
بالنسبة لمصطفى الخطيب (56 عاما) الذي فقد العديد من أقاربه، فإن "الموت صار مثل الحياة".
ويشكو الخطيب لوكالة فرانس برس غياب المقابر وصعوبة الوصول إليها والاضطرار إلى دفن القتلى في "الأراضي والساحات والحارات".
ويضيف "نواجه صعوبات لعدم توافر أدوات الحفر ولا توجد حجارة ولا إسمنت ولا حديد.. كلها أمور أساسية مفقودة".
ويتحدّث الخطيب بحزن عن تفاصيل مؤلمة عايشها.
ويقول "أشعر بالقهر والمرارة على فراق الأحبة ... استشهد خالي يحيى بقصف إسرائيلي على منطقة حي الدرج ونقلناه إلى (مستشفى) الشفاء ودفنناه داخل ساحة المستشفى الغربية".
وتعجّ باحات المستشفى بالجثامين التي دفنت على وجه السرعة في ظل الحصار الإسرائيلي الذي تعرّض له وبسبب القتال الذي كان دائرا في محيطه.
ويشرح الخطيب كيف دَفَن شقيقته آمنة في "مقبرة الشيخ شعبان وهي ممتلئة وقديمة ويفترض ألا ندفن فيها لكن كنت مضطرا".
بطانيات ملطخة بالدماء
في مدرسة تستخدم كملجأ للنازحين في مخيم المغازي للاجئين في وسط غزة، تتحسّس سيدة الأرض حيث دفنت ابنتها التي قضت بين ذراعيها متأثرة بجروحها جراء انفجار أنبوب غاز أثناء القصف الإسرائيلي.
وشرّدت الحرب جميع سكّان شمال قطاع غزة تقريبا ومنهم من فقد أحباءه وهو بعيد عن منزله.
ودفعت رحلة النزوح وسط القتل والدمار كثيرين إلى دفن أقاربهم في أراض خاصة أو في الشوارع وحتى في ملاعب كرة القدم. قاموا بذلك دون يقين بإمكانية التعرّف على تلك القبور لاحقا أو العثور عليها.
على مدار الأشهر العشرة الماضية، رصد مراسلو وكالة فرانس برس مقابر جماعية عديدة وجثامين لفت ببطانيات ملطخة بالدماء، في حين كانت جثث أخرى ملفوفة بأكياس بلاستيكية تم ترقيمها، بعضها لم يكن من الممكن التعرّف عليه أو لم يصل أحد للمطالبة بها.
وتجري عمليات الدفن وسط الحرب وأوامر الإخلاء أو في رحلة البحث عن طعام أو ماء أو رعاية طبية، على عجالة.
ويقول الخطيب "نحزن بشكل مؤقت، سرعان ما نعود لحالنا الطبيعي أو شبه الطبيعي. لا نعرف ماذا نفعل، نريد فقط انتهاء الحرب وأن يعود الناس بسلام وأمن واستقرار".
"متى يأتي دوري؟"
قبل أكثر من ستة أشهر، عَلِمَ علي خليل (54 عاما) بمقتل ابنه في قصف طال منزله في مخيم الشاطئ على أطراف مدينة غزة.
وصل الخبر إلى الأب الذي نزح إلى جنوب قطاع غزة مع أحفاده، عن طريق الجيران والأصدقاء.
ويقول خليل بحزن "أكثر ما يوجع قلبي أنني لم أدفن ابني محمد ولم أحضنه وأودعه ولا أعلم عنه شيئا".
ويتساءل عمّا إذا كانت "جثته (محمد 32 عاما) كما هي أم تحلّلت، لا أعلم".
ويواجه سكان القطاع صعوبة في التعبير عن حزنهم وبعضهم يلتزم الصمت عند سؤاله عمّا إذا فقد أحدا من أقاربه.
أما خليل فيقول إنه يشعر "بالوجع والحزن الشديد".
ويُجمِع كثيرون على أن الحرب الحالية لا تشبه أيا من النزاعات السابقة التي خاضها قطاع غزة مع إسرائيل، وهي أشدّ وطأة وأكثر تدميرا.
اليوم، أصبح قطاع غزة وبعد 15 عاما من الحصار الإسرائيلي، بقعة معزولة عن العالم.
ويفضّل بعض سكان غزة الموت على العيش دون أحبائهم الذي قضوا في الحرب.
بينما يتساءل أخرون "متى يأتي دوري؟".
بقلم يوسف حسونة وكلويه روفيرول-بازير في القدس
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
وزير خارجية مصر يكشف عن بدء تدريب الشرطة الفلسطينية التي ستدخل إلى غزة
ناقشت وزراتا الخارجية والصحة المصريتان، الاثنين، خطة إعادة تأهيل القطاع الصحي بقطاع غزة.
وشهد الاجتماع مشاركة أكثر من مائة سفير أجنبي وممثلي السفارات والمنظمات الدولية.
واستعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخطة المتكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة التي وضعتها مصر بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، مؤكداً أن نجاح الخطة يتطلب عدة متطلبات أساسية، منها تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وإدارة مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار بما يضمن الملكية الفلسطينية، والتعامل مع القطاع كجزء أصيل من الأراضي الفلسطينية.
كما أشار إلى أهمية تمكين السلطة الفلسطينية من العودة إلى قطاع غزة للاضطلاع بمسؤولياتها، من خلال إنشاء لجنة مستقلة وغير فصائلية لإدارة شئون القطاع لفترة انتقالية تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.
وأوضح أن مصر والأردن بدأتا في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرهم في قطاع غزة.
وأكد عبدالعاطي أن خطة إعادة إعمار غزة حظيت بتأييد إقليمي ودولي واسع، مشيراً إلى أن مصر تعمل حالياً على ترتيب استضافة مؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ الخطة.
كما تطرق إلى مقترح بدراسة مجلس الأمن تأسيس وجود دولي في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة والضفة الغربية، من خلال تبني قرار لنشر قوات حفظ سلام أو حماية دولية بتكليف واختصاصات واضحة، وفي إطار زمني يضمن تأسيس دولة فلسطينية مستقلة.
من جانبه، قدم نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان عرضاً مرئياً حول إعادة تأهيل القطاع الصحي بقطاع غزة. واستعرض أبرز ملامح الاستجابة الصحية الطارئة التي قدمتها مصر لأكثر من 107 آلاف مواطن فلسطيني عبروا إلى مصر منذ بداية الحرب، حيث تجاوزت تكلفة هذه الخدمات 570 مليون دولار.
كما تطرق إلى الوضع الصحي المتردي في قطاع غزة، والذي يعاني من نقص الإمدادات الطبية وخروج أكثر من 70% من المنشآت الصحية عن الخدمة.
واستعرض عبدالغفار تفاصيل المقترح المصري لإعادة بناء وتعزيز القطاع الصحي في غزة، بهدف رفع كفاءته والاستجابة للاحتياجات الصحية الأساسية، مع تقدير التكاليف المتوقعة للمشروعات المقترحة في هذا الشأن.