صيادو غزة يواجهون القصف والموت اليومي بحثا عن لقمة العيش
تاريخ النشر: 5th, August 2024 GMT
رغم الاستهداف الإسرائيلي المتكررة للصيادين على الشاطئ في قطاع غزة، يستمر الصياد الفلسطيني محمد أبو مهدي، بالخروج إلى شاطئ مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لممارسة مهنة صيد السمك على أمل كسب لقمة العيش.
ومع مرور أكثر من 300 يوم من حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، يلقي أبو مهدي (43 عاما) شباكه داخل البحر المتوسط، أملا بصيد وفير من أسماك السردين التي تغزو شواطئ القطاع هذه الأيام، فالعودة إلى المنازل دون صيد تعمق أزمة الجوع، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة "الأناضول".
ويخاطر الصيادون الفلسطينيون بحياتهم يوميا على شاطئ غزة، لكسب لقمة العيش ويعملون تحت نيران الزوارق الحربية الإسرائيلية وطائرات الاستطلاع المسيّرة والدبابات المتمركزة على محور "نيتساريم"، الذي يفصل جنوب قطاع غزة عن شماله.
وتشن "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حربا على غزة أسفرت عن نحو 131 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
ويقول أبو مهدي أثناء توجده على شاطئ البحر: "نحن صيادون على شاطئ مخيم النصيرات، نواجه صعوبات وتحديات كبيرة، في مقدمتها المخاطر المتعلقة بالاستهدافات الإسرائيلية".
ويوضح: "نواجه مضايقات يومية من الطائرات والزوارق الإسرائيلية وتتقدم الدبابات الإسرائيلية باتجاهنا دائما وتطلق النار علينا، فالأسبوع الماضي فقدنا أربعة صيادين شهداء في هذا المكان"، مضيفا أن معظم الصيادين في هذه المنطقة نازحين من غزة والشمال، ويحاولون كسب لقمة عيشهم، بممارسة مهنة الصيد.
ويتابع أبو مهدي: "حتى حسكات (قوارب بمجاديف) الصيد الصغيرة لا نستطيع دخول البحر فيها، فبأي لحظة من الممكن أن يستهدفنا الجيش الإسرائيلي، إما بإطلاق النار من الزوارق الحربية داخل البحر أو من الآليات والدبابات المتمركزة قرب الشاطئ".
ويشدد على عدم قدرتهم على ممارسة الصيد في المناطق الجنوبية؛ نظرا لوجود خيام النازحين الذين يقومون بالسباحة في البحر؛ ما يؤثر سلبا على عمليات صيد السمك.
ويذكر أن "الأسماك كائنات كثيرة الخوف وسريعة الهرب، وبالتالي بمجرد نزول المواطنين إلى البحر ستهرب الأسماك ولن يصبح بالإمكان صيد الأسماك في ذات المكان".
ويوصف أوضاع الصيادين بـ"السيئة للغاية"، وأوضح أن "الصياد لا يستطيع ممارسة مهنته بحرية، وفي حال قررنا دخول البحر تقوم زوارق الاحتلال الإسرائيلي بملاحقتنا وإطلاق النار باتجاهنا؛ ما تسبب بإغراق مراكب الصيادين وإتلاف شباكهم عديد المرات".
بينما يقف الصياد الفلسطيني محمد أبو جحجوح على حسكة صغيرة داخل البحر، وحاول الخروج مسرعا بعد إطلاق زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاههم، أثناء الصيد.
ويقول أبو جحجوح: "الزوارق الإسرائيلية لاحقتنا أثناء تواجدنا داخل البحر، وأطلقت النار تجاهنا، وأجبرتنا على الخروج من المياه وترك شباكنا في مهب الريح".
ويتابع: "سكان قطاع غزة تجمعوا في المنطقة الجنوبية من وادي غزة حتى رفح، ما يعني أن عدددا كبيرا من الصيادين متواجدين هنا، ولم يعد هناك متسعا لممارسة مهنة الصيد بشكل طبيعي"، مضيفا أن جيش الاحتلال "يمنع الصيادين من الدخول في عمق البحر، وتطلق الزوارق الحربية النار باتجاه مراكب الصيادين وتلاحقهم، في حال تقدمت بشكل أكبر في عمق البحر"، وفق أبو جحجوح.
ويُبين أن "الكثير من الصيادين فقدوا مراكبهم وشباكهم؛ نتيجة الملاحقة والاستهداف الإسرائيلي".
وأردف: "تتفاقم المشاكل بسبب ازدحام شواطئ المنطقة الوسطى والجنوبية بالنازحين، ولم يبقَ هناك مكان لإلقاء الشباك في المياه"، مشددا على أن "هذه الصعوبات يومية، فالمضايقات من الطائرات بدون طيار والزوارق التي تطلق النار بشكل عشوائي، تجبر الصيادين على ترك معداتهم وأدواتهم والهروب للنجاة".
ولا تقتصر الصعوبات على المخاطر الأمنية، بل يواجه الصيادون الفلسطينيون صعوبات تتعلق بشح المعدات والأدوات في الأسواق وارتفاع أسعارها بشكل كبير جدا، في حال توافرها، ما يزيد من معاناتهم.
وقال أبو جحجوح: "إن تمزقت الشباك يصعب تخييطها وإعادة استخدامها، في ظل عدم توفر الأدوات والمعدات واللوازم المختلفة، وإذا توفرت فإن أسعارها مرتفعة جدا وازدادت أربعة أضعاف".
وأوضح أن شبكة الصيد التي كان سعرها 200 شيكل إسرائيلي (نحو 52 دولارا أمريكيا)، تجاوزت الآن 800 شيكل (حوالي 208 دولارات)، وقد تصل إلى أكثر من ذلك، بينما يصل سعر خيطان ربط الشباك وصيانتها 90 شيكل، بعد أن كانت بـ9 شيكل فقط.
وتعد مهنة الصيد مصدر رزق أساسي للكثير من العائلات في قطاع غزة، وقبل الحرب كانت "إسرائيل" تقيد حدود تحرك قوارب الصيد في مياه غزة بستة أميال فقط، وتراقبها السفن الإسرائيلية والقوات الخاصة البحرية التي تطلق النار على أي شخص يعبر تلك الحدود.
لكن منذ انطلاق شرارة الحرب الإسرائيلية في 7 أكتوبر، تمنع الزوارق الحربية قوارب الصيد في غزة من الدخول إلا لمسافة لا تتجاوز الميل الواحد، حسب شهادات عشرات الصيادين الفلسطينيين.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.
كما تتحدى "إسرائيل" طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يوآف غالانت؛ لمسؤوليتهما عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وللعام الـ18، تحاصر تل أبيب قطاع غزة، وأجبرت حربها نحو مليونين من سكانه، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع كارثية، مع شح شديد ومتعمد في الغذاء والماء والدواء.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية غزة الفلسطيني النصيرات الحربية الاحتلال فلسطين غزة الاحتلال الحرب النصيرات المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الزوارق الحربیة داخل البحر قطاع غزة أبو مهدی
إقرأ أيضاً:
القناة “12” الإسرائيلية: اقتراح مصري جديد لوقف إطلاق النار في غزة
#سواليف
ذكرت القناة “12” الإسرائيلية أن #مصر قدمت مقترحا جديدا لوقف إطلاق النار لمدة 50 يوما في قطاع #غزة.
ونقلت القناة عن مصادر مطلعة على #المفاوضات الجارية قولها إن الاقتراح يشمل إطلاق سراح خمسة #رهائن #إسرائيليين #محتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، مقابل الإفراج عن عدد من #الأسرى_الفلسطينيين من #السجون_الإسرائيلية.
كما يتضمن المقترح المصري تفعيل آلية عاجلة لإدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما في ذلك الغذاء والمعدات الطبية والاحتياجات الأساسية الأخرى، لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة هناك.
مقالات ذات صلة أمانة عمّان تعلن الطوارئ المتوسطة 2025/03/29يأتي هذا المقترح في إطار الجهود الدولية والمحلية الرامية للتوصل إلى تهدئة مستدامة وتحسين الوضع الإنساني المتدهور في غزة.
وذكرت القناة “12” مساء الخميس، أن قطر والولايات المتحدة تعملان على مقترح ينص على أن تفرج “حماس” عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر، مقابل أن تصدر دعوة علنية وواضحة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبدء في مفاوضات مباشرة لوقف النار.
ويحاول الوسطاء التوصل إلى نتيجة قبيل دخول العيد يومه الأول، الذي من المتوقع أن يكون الأحد أو الاثنين، وسط تفاؤل يسود بإمكانية نجاح تحقيق هدنة العيد.
ونفى ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يكون تلقى مثل هذا المقترح، فيما لم تعلّق حركة “حماس” عليه.
وأكدت مصادر قيادية في “حماس” في وقت سابق أن الحركة تعمل مع الوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة، على بلورة مقترح متفق عليه لتهدئة طويلة الأمد.
وأشارت المصادر إلى أن المشكلة كانت تكمن في المقترحات السابقة التي اقتصرت على هدنة مؤقتة (40 يوماً) مقابل الإفراج عن مختطفين إسرائيليين دون ضمانات حقيقية للشعب الفلسطيني.
وأبلغت “حماس” الوسطاء أنها لا تمانع في عدد المفرج عنهم من الجانبين، لكنها تشترط ضمانات واضحة لوقف إطلاق النار والانتقال إلى مفاوضات حول تحسين الوضع الإنساني وإعادة إعمار غزة، بما يشمل إدخال معدات ثقيلة ومواد بناء حيوية، وتتواصل الاتصالات بوتيرة متسارعة لحلحلة الأزمة.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل كانت قد استأنفت عملياتها العسكرية في قطاع غزة بعد نحو شهرين من وقف إطلاق النار المؤقت، وقد بررت القيادة الإسرائيلية هذا القرار برفض “حماس” قبول الخطة الأمريكية لتمديد وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين.
وأكد المسؤولون الإسرائيليون مرارا أنهم لن يقبلوا باستمرار وجود “حماس” في غزة بأي شكل، وفي المقابل، تتهم الحركة إسرائيل بعدم الالتزام بالاتفاقيات السابقة ورفض التفاوض حول إنهاء الحرب وسحب قواتها من القطاع.