أغسطس 5, 2024آخر تحديث: أغسطس 5, 2024

حامد شهاب

الصراع على رئاسة البرلمان بين الشيخ خميس الخنجر رئيس حزب السيادة والسيد محمد الحلبوسي رئيس حزب تقدم ، ما يزال على أشده، وتتصاعد حدة هذا الصراع  يوما بعد آخر الى مديات خطيرة ، لكن آمال الشيخ خميس الخنجر بحصول مرشحه النائب سالم العيساوي على منصب رئاسة البرلمان ، تبدو أكثر تحقيقا من ذي قبل.

وتشير أغلب معطيات وقائع المشهد الانتخابي ، وبما يستند اليه من تحالفات وتفاهمات سياسية، الى أن حظوظ الشيخ خميس الخنجر بدت الآن وكأنها أكثر إقترابا، وهو متفائل بأن الحلفاء الذين يناصرونه هم على درجة من الموثوقية والثقل السياسي المؤثر ، ما يعطي لمرشح الخنجر النائب سالم العيساوي الأفضلية في الفوز هذه المرة.

ومما يقرب أمال الشيخ خميس الخنجر من تحقيق أهدافه وحلمه في حصول مرشحه النائب سالم العيساوي على رئاسة البرلمان،هي مجموعة التحالفات والتحركات غير الإستثنائية التي أقامها الشيخ الخنجر منذ شهور طويلة مع قوى سياسية فاعلة وقوية ، وهي من ترجح له كفة الموازنة في الثقل الإنتخابي داخل البرلمان، ولهذا تكون حظوظ العيساوي هذه المرة مقدمة لمؤشرات الفوز ، ومن أول جلسة ربما، إن لم تكن في المرحلة الثانية من الجلسة نفسها، وهو ما يعد ( نصرا كبيرا ) للشيخ خميس الخنجر .

في حين تبدو جبهة تحالفات السيد الحلبوسي ، وقد أصابها الكثير من الإنهيارات والإنقسامات والشروخ ، التي تؤدي الى تصدع مكانته ودوره السياسي وحتى تحالفاته المقبلة، حتى وإن كانت هناك جهات شيعية تدعم مرشحهم السيد محمود المشهداني، التي تضاءلت آمال فوزه يوما بعد آخر ، كونه كهلا وكبيرا في السن ، ولم يعد بمقدوره إدارة مؤسسة تشريعية مهمة مثل مجلس النواب ومواجهة حيتانها وصراعاتها التي تدور رحاها بين كتل المجلس ونوابه.

ومن عواقب فوز المشهداني هو الآخر أنه سيضع السيد الحلبوسي نفسه أمام إحراج شديد مع حزبه تقدم أولا ، ومع جمهوره وأنصاره في الأنبار ومحافظات أخرى ، حيث يعدون ترشيحه للمشهداني خذلانا لهم وضياعا لمستقبل محافظتهم، في أن الحلبوسي قد (باعهم) هذه المرة .

كما أن التحالف القوي الذي أقامه الشيخ خميس الخنجر مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد مسعود البارزاني الشخصية التي لها ثقلها في أي دعم سياسي وإنتخابي، والتفاهم معه بشأن محافظ كركوك ومجلس محافظتها يدعم هذا التوجه الإيجابي ، إضافة الى المباحثات التي جرت بين الشيخ الخنجر ومع قوى شيعية مهمة عقد معها الخنجر مباحثات إيجابية هي الأخرى ، وحصل على وعد منها بدعم مرشحه العيساوي ، ولديهم نواب أغلبية كبيرة ، هو من يقوي من عضد الخنجر رئيس حزب السيادة ، ومن مستوى الدعم السياسي الذي سيحظى به خلال جلسة إنتخاب رئيس البرلمان المقبلة.

وهنا من المرجح أن يلجأ السيد الحلبوسي الى تعطيل عقد جلسة البرلمان المخصصة لإنتخاب رئيسه، أو التمسك بشروطه السابقة ، في أنه من كان يمثل الأغلبية في البرلمان، حيث سيعمل جاهدا ، بكل ما أوتي من قوة، لإفشال نوايا الشيخ الخنجر وحرمانه من الحصول على رئاسة البرلمان بأي ثمن، وبخاصة أن الحلبوسي كما يعرفه الشيخ الخنجر لديه قابلية للتعامل مع الشيطان ، إن كان ذلك سيكون في مصلحته، وهو سيتمسك بترديد مطالبه ، ولهذا سيعمل جاهدا على تخريب إنعقاد الجلسة في كل الأحوال ، أو على الأقل تعطيل إنتخاب رئيس البرلمان والإبقاء على السيد محسن المندلاوي رئيسا مؤقتا ، لحرمان الشيخ الخنجر والعيساوي على حد سواء من إقتراب حلمهم من منصب رئاسة البرلمان.

لكن مراهنات الشيخ الخنجر كما أكدنا تبقى هي الأقوى ترجيحا وأقرب الى التحقيق ، وحزب السيادة قد ( يتسيد ) المشهد الإنتخابي والسياسي المقبل ، ويتراجع حزب تقدم كثيرا، وبخاصة أن الشيخ الخنجر سيعيد وزارة التجارة للحلبوسي ، إضافة الى هيئة صندوق إعمار الأنبار ، ومناصب أخرى ربما، ويقبل بإعادتها للحلبوسي ، مقابل تخلي الأخير عن رئاسة البرلمان، الذي ربما سيحد الحلبوسي نفسه ( معزولا ) هذه المرة، وهو يواجه حالات إنقسام رهيبة داخل حزبه وخارجه ، أدت الى خسارته مصادر قوته الإنتخابية داخل البرلمان حتى في الإنتخابات المقبلة ، وهو كما يبدو في سياسي حرج ومتشنج وضع لايحسد عليه ، وربما قد يقبل بـ (الخسارة الثقيلة) و( يتجرع المرارة ) بالتنازل عن منصب رئاسة البرلمان لأحد مرشحيه ، مقابل أن تعود له إستحقاقاته من المناصب الوزارية والمهمة، لأن الحلبوسي ربما أدرك أن الأوراق التي بقيت بيده أصبحت أكثر وهنا، وهي ليس بمقدورها أن تحقق له شيئا، ولهذا يخشى من أن مراهناته على أن يكون المرشح محمود المشهداني أو أحد من قيادي حزب تقدم قد تضاءلت بشكل كبير، ولهذا فالمطلوب من الحلبوسي أن (يناور) هذه المرة ، لتعويض خسارته الكبيرة ، بأي حال من الأحوال، كي لايبدو أنه خرج من هذا التنافس الإنتخابي العسير(مولدا بلا حمص ) ، كما يقال.

وهكذا سيكون الشيخ الخنجر هو (المنتصر) في نهاية هذه الجولات العصيبة، وهو من سيمكن مرشحه السيد سالم العيساوي من حسم المنصب لصالحه لكي يتسلق ( كرسي الزعامة ) للمكون السني ، شيئا فشيئا ، لكون المنصب هو من يضمن لمن يفوز به أن يكون هو (الزعيم) ، وهو ما يقوي من شوكة وعضد الشيخ الخنجر وحزب السيادة وتحالفاته الإنتخابية المقبلة ، بدعم من الزعيم الكوردي مسعود البارزاني وقوى كثيرة من الإطار ومستقلين أيضا، وتكون آماله بالحصول على أصوات أكثر وأقوى من الحلبوسي ممكنة جدا.

بل أن هناك من يرى أن الكثير من ناخبي الأنبار سيتحول ولاءهم للعيساوي ولتحالف الخنجر المستقبلي في الإنتخابات البرلمانية المقبلة 2025، وقد يفوز مرة أخرى ، إن تولى رئاسة البرلمان هذه المرة، وهو ما يفقد الحلبوسي عنصرا مهما من عناصر القوة ،  بل ويفقد زعامة مكونه التي إستقتل من أجلها لسنوات، وهو نفسه من أضاع تلك الآمال الكبيرة ، بعد قرارات لم يحسب لعواقبها الحساب المفترض ، وأدت الى ما أصابه من تراجع كبير على المستوى السياسي ، أضرت به كثيرا ، الى الحد الذي تجعله (مرغما) على قبول (الخسارة الفادحة) شاء أم أبى ، بعد أن علا نجمه قبلها لسنوات وأصبح هو (الزعيم المنتظر) حتى بزغ دوره المؤثر والفاعل في الأنبار وبغداد ومحافظات أخرى ، وإذا به يفقدها بجرة قلم وبرمشة عين في نهاية المطاف.

وكم كنت قد نصحت السيد محمد الحلبوسي في مقالات عبر ملاحظات غاية في الأهمية ، قبل أشهر وحتى الى ما قبل أيام، نشرت بعدة مواقع مهمة ، بأن يعيد السيد الحلبوسي تصحيح مساراته ويتصالح مع الجميع، بضمنهم من يعتقد أنهم خصومه ، ويعترف بما إرتكبه من (قرارات إرتجالية) بحق نواب من بني جلدته في وقتها، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وإستغلها البعض للإنتقام منه وإبعاده عن رئاسة البرلمان بطريقة أقرب الى أن تكون (قرارات سياسية) من قبل أطراف في الإطار،ليس لها ما يبررها قانونا ، ولا في الدستور ، كما يؤكد أصحاب الإختصاص في القانون أنفسهم، وحتى (محكمة التمييز) التي أشارت الى صدور(قرارات سياسية) مؤخرا ، إستهدفت جهات وشخوصا، ربما كانت تقصد السيد الحلبوسي بصورة غير مباشرة ، أكثر من أي شخص آخر .

أجل.. لقد طلبت منه في عدة مقالات موجهة له أن يعيد (تصحيح) مسارات علاقاته مع الخصوم من محافظته ، بضمنهم نواب المكون والشيخ خميس الخنجر ومع الآخرين من تحالفات أخرى ، لكي يكون بمقدوره إستعادة  مجده ، وهناك (مرشحون جدد من داخل قيادات حزبه) يمكنهم أن يكونوا (شخصيات بديلة لديها المقبولية وهي غير جدلية )، بضمنهم النائب عادل خميس المحلاوي ، وكل تلك النصائح والمؤشرات التي وضعناها في خدمته ، بالرغم من عدم وجود أية علاقة مباشرة تربطنا به ، والآخرين يعرفون مدى أهميتها وقدرتها الى تحويل التوجهات السياسية لصالحه ، لكن كل تلك النصائح والملاحظات (المجانية) ،التي قدمنها له ذهبت أدراج الرياح، وصم الحلبوسي كما يبدو أذنه ، ووضع على عينيه غشاوة ، ولم يكلف الحلبوسي نفسه ، هو أو نوابه ومستشاريه المقربين منه ، عناء السؤال عمن يضع بين أيديهم تلك الملاحظات والنصائح عبر تلك المقالات و(خارطة الطريق) التي وضعناها في خدمته ، وهو ما أوصل نفسه الى هذا المصير الذي لايحسد عليه وبـ (المجان) أيضا.

بل أنه حتى مستشاريه ومن يخرجون على الفضائيات وعلى الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي ، من محللين سياسيين ومن أنصاره التابعين له ، وهم كفاءات شبابية ومجربة أيضا ، لم يعد بمقدورهم الدفاع عنه، بعد أن (إستهلكت) طروحاتهم المكررة مضامينها، وهم أنفسهم قد أجهدوا أنفسهم في إيجاد (المبررات) لكي يقبلها الآخرون، لكنهم تعبوا فعلا في ترديدها ، ولم تعد تجد (المقبولية)، لا من الجمهور ولا من القوى السياسية المنافسة التي تتربص به الدوائر ، كما لم تجد طروحاتهم من يستسيغها أو يتناغم معها ، وهو ما أدى الى كل هذا الخلل الكبير الذي تعرض له السيد الحلبوسي وأصاب سمعته السياسية في الصميم .

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه

المصدر: وكالة الصحافة المستقلة

كلمات دلالية: رئاسة البرلمان السید الحلبوسی سالم العیساوی حزب السیادة هذه المرة وهو ما

إقرأ أيضاً:

جدل سياسي ينتهي بالتصعيد.. خفايا الخلاف بين الحلبوسي والملا

شبكة انباء العراق ..

مع اشتداد الخلافات بين رئيس مجلس النواب السابق محمدالحلبوسي والنائب السابق حيدر الملا، الا ان هذا الخلاف تطور الى الاعتداء اللفظي والتهديد العلني ليتحول الى تحطيم المكاتب.

بداية الحادثة
على احد كروبات الواتساب التي تضم شخصيات سياسية وإعلامية رفيعة المستوى، وبحسب ما ورد في المحادثات، فإن الخلاف بدأ بتلميحات من الملا اعتبرها الحلبوسي إساءة مباشرة، مما دفع الأخير للرد بعبارات قاسية وتهديدات صريحة بالقتل، حيث كتب في إحدى الرسائل: “اذا توكع عليك طايحة من السما وتموت هم مستعد ابتلي بيك ‏ولا تتوقع كتل عصا وتخلص ‏بشرط الا تموت حتى تنطم وكتبتها بالعام حتى الدولة كلها تعرف منو كتلك”، مضيفًا تهديدات أخرى تضمنت توعدًا علنيًا بمصير مأساوي للملا منها “سأقوم بتنظيف الشارع منك ومن أمثالك”.
الملا رد على الحلبوسي بان القانون هو من سياخذ حقه ولن ينزل الى “هذا المستوى”، مستوى الحلبوسي.
الجميع في الكروب طالبوا الملا بالاعتذار من الحلبوسي كما تدخلوا لتهدئة الموقف الا ان هذه التهديدات تحولت الى امر واقع.
لم تمضِ ساعات على هذه التهديدات حتى تعرض مكتب حيدر الملا في منطقةالعامرية ببغداد لهجوم مسلح من قبل مجهولين يستقلون سيارات دفع رباع.
وقام المهاجمون بتكسير زجاج المكتب ونهب محتوياته، بالإضافة إلى الاستيلاء على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة.
فيما أصدرت قيادة عملياتبغداد بيان اكدت فيه انه “بالساعة 9:55 تم ورود معلومات تفيد بوجود حادث اعتداء على مكتب “النائب السابق حيدر الملا” بواسطة (اشخاص يستقلون عجلات نوع تاهو) وتكسير زجاج ومحتويات المكتب مع سحب جهاز تسجيل كاميرات المراقبة ضمن منطقة (العامرية) بجانب الكرخ، وهروبهم الى جهة مجهولة”.

user

مقالات مشابهة

  • رئيسة البرلمان الإسباني: نريد أن يكون هناك حل سلمي للقضية الفلسطينية
  • خبير: اختيار أبو العينين لرئاسة برلمان الاتحاد من أجل المتوسط جاء في توقيته الصحيح ويدعم مصر
  • فخر لمصر.. جريدة الحياة البحرية تهنئ أبو العينين بفوزه برئاسة البرلمان الأورومتوسطي
  • السيد القصير يُهنّئ أبو العينين بتوليه رئاسة البرلمان الأورومتوسطي
  • اللقب يقترب من ليفربول.. آرسنال يتعثر أمام إيفرتون
  • "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب
  • برلماني سابق يستعيد مقعده بمجلس النواب بعد وفاة زميله التي تنازل لفائدته مرغما في انتخابات 2021
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • جدل سياسي ينتهي بالتصعيد.. خفايا الخلاف بين الحلبوسي والملا