حينما فكرت في اختيار عنوان المقال، تداعى إلى ذهني عنوان رواية موسى صبري (السيد من حقل السبانخ)، وبعيدًا عمَّا تدور حوله أحداثها فقد وجدته مناسبًا ورغبت في استعارته، ثم قررت اختيار عنوان آخر على غراره.
عزيزي القارئ، اسمح لي اليوم أن أصطحبك في رحلة إلى كوكب البطيخ، حيث الجهاز الإداري للكوكب في حالة ترهل وبيروقراطية وعبث، فلا مجال للحديث عن العلم، والكفاءة، والخبرة، وغيرها من المعايير الموضوعية، وإنما الأولوية للمقربين والمنافقين و(طبالي الزفة).
السيد في كوكب البطيخ يعتقد أنه الحاكم الآمر الناهي المطاع دون نقاش، يختار معاونيه بعناية من الأذلاء، سيئي السيرة والسلوك، ويغدق عليهم عطاياه ليضمن الولاء والطاعة، قد تكون في صورة مِنح مادية من أموال كوكب البطيخ أو مميزات عينية (سلطة وهمية، مناصب إضافية) لا يحق لهم الحصول عليها.
السيد في كوكب البطيخ يبدأ مسيرته بمحاولة تجنيد البعض، وضمِّهم إلى إدارة العصافير التي تنقل له كل صغيرة وكبيرة، وينجح في ضمِّ ضعاف النفوس، والموتورين، والحاقدين، ومعدومي الكفاءة، ومَن لا يتوانى أن يدهس كلَّ شيء في سبيل (العصفرة)، وأول قاعدة يطبقونها: لا أخلاق، لا مبدأ، لا ضمير.
السيد الدخيل في كوكب البطيخ يجاهر علنًا بإعلان الحرب على أصحاب الكوكب الأصليين، ويتباهى بمساندة أحد الحكام له، ولا يتوانى عن تهديد مَن يعارضه، والتنكيل به، وكيل الاتهامات له!!
السيد في كوكب البطيخ ينفرد بالقرارات المتناقضة المخالفة للقوانين، يُصدر القرار تلو الآخر متشدقًا بأنها أوامر عليا بالرغم من أنها لا تحمل إلا توقيعه!! ثم يرسل معاونيه لسحب القرارات المعلنة وإخفائها!!
السيد في كوكب البطيخ يُشهر سلاحه مهاجمًا كلَّ مَن يقترب منه، ويهوى افتعال المشكلات مع الجميع، داخل الكوكب وخارجه، وأيضًا لم يسلم منه ضيوف الكوكب!!
السيد الدخيل يتعامل كأنه في (عزبته) الخاصة والجميع أجراء وعبيد يتحكم في أرزاقهم، فيمنح هذا ويمنع عن هذا!!
في يومٍ ما، يعلم أهل الكوكب بتنصيب واحد منهم سيدًا جديدًا، فيفرحون ويستبشرون خيرًا ويقيمون الأفراح والليالي الملاح، قبل أن يكتشفوا خلال أيام قليلة أن السيد الجديد قد صار ظلًّا للسيد الأول، مجرد حائط صد وربما كبش فداء وقت اللزوم!! السيد الظل لم يعُد ينتمي إليهم، بل ناصبَهم العداءَ وقرر الانتقام!!
السيد في كوكب البطيخ يظن أنه ماكث للأبد!! لكن فجأة يهتز رعبًا بسبب رحيل داعمه الأول عن كرسي الحكم، ويتخبط يمينًا ويسارًا، يترنح باحثًا عن ملجأ أو مخرج، ساعيًا لخداع أهل الكوكب وإقناعهم بالتصالح ولمِّ الشمل ونبذ الخلافات التي أشعل نارها بنفسه فور قدومه!! وفي الوقت نفسه يهرع إلى الحاكم الجديد محاولًا إقناعَه أنه الفارس المغوار طارد الأشرار، غيرُ مدرك أن رائحته قد فاحت وزكمتِ الأنوف ووصلت للحاكم!!
والحكاية لم تنتهِ بعدُ، ،
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
خبير: اختيار أبو العينين لرئاسة برلمان الاتحاد من أجل المتوسط جاء في توقيته الصحيح ويدعم مصر
أشاد المهندس حازم الشريف؛ الخبير والمحلل الاقتصادي، بقرار البرلمان الإسباني تولي مصر رئاسة برلمان الاتحاد من أجل المتوسط، ويمثلها النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب المصري.
وقال "الشريف"، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، إن اختيار مصر في ذلك التوقيت لقيادة برلمان الاتحاد من أجل المتوسط بالمملكة الإسبانية؛ يؤكد دورها الريادي على المستوى الإقليمي والقاري.
وأوضح "الشريف" أن اختيار "أبو العينين" لذلك المنصب الرفيع؛ يعكس دوره وعلاقاته في دول الاتحاد الأوروبي، وإمكانياته وأفكاره الاقتصادية والسياسية البناءة، خاصة خلال رئاسته الشرفية لـ البرلمان الأوروبي.
أضاف "الشريف" أن "أبو العينين" يمتلك من الخبرات والقدرات لتعزيز توجهات مصر لمواجهة العدوان الصهيوني الذي يمارس على منطقة الشرق الأوسط؛ لما لديه من علاقات واسعة في أوروبا لدعم تلك السياسيات.
وأشار إلى أن مصر ستستفيد أيضا من علاقاته في تعزيز المباحثات الاقتصادية، والتي ستنعكس على دعم الاقتصاد القومي والصناعة الوطنية.
وأعلنت الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، المنعقد في المملكة الإسبانية، موافقتها بالإجماع على اختيار محمد أبو العينين وكيل مجلس النواب، رئيسا لبرلمان الاتحاد من أجل المتوسط، للمرة الأولى، حيث يمثل فيها جمهورية مصر العربية، وهي سابقة لم تحدث منذ أكثر من عقد ونصف مضى.
وأعلنت فرانسينا آرمنجول، رئيسة البرلمان الإسباني، أن رئاسة مصر للدورة البرلمانية الجديدة، ستكون خلال شهر يونيو 2025، خلفا لإسبانيا.
وأشادت رئيسة البرلمان الإسباني، بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ودوره الكبير في قيادة مصر، والقدرة على جعل السلام ممكنا في الشرق الأوسط، كما عبَّرت عن دعم إسبانيا للخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، والوصول إلى حل الدولتين.