صحيفة صدى:
2025-03-28@19:03:38 GMT

نظريّة حُب

تاريخ النشر: 4th, August 2024 GMT

نظريّة حُب

للحُب عمر – زمني ، افتراضي ، مرحليّ – كالإنسان تماماً ..

(جنين و طفل فشباب ثم نضج وشيخوخة)..

فالحب (الجنيني) هو الحب الأعمى الذي لا يبصر من الحقيقة الآ بصيص نور والبقية ظُلمة ..

لا تمييز ولا تمايز في صنعة الحب ، باللهجة الدارجة وبالمثل القائل

” مراية الحب عمياء”..

وهي أسوء مراحل الحب ؛ لامتعة فيه ولا راحة لقلب أو عقل .

.
والكارثة العظمى ، أن تُهدر حياتك كلها وأنت متوقف عند هذه المرحلة..
لا تعلمك التجارب ، ولا صفعات البشر الذين يمرون على شِفاف قلبك..

يقول الشاعر قيس بن الملوّح:

تَدَاوَيْتُ مِنْ لَيْلَى بِلَيْلَى عَن الْهَوى
كمَا يَتَدَاوَى شَارِبُ الخَمْرِ بِالْخَمْرِ..

بينما الحب (الطفولي) فيه من التسمية الشيء الكثير (شقاوة وغيرة وعشوائية وفوضوية وأنانية وغضب وثورة وإندفاع وهوس وجنون وغباء واتكالية وبلادة فكر وعدم إدراك وشك) ، بالمختصر عاصفة حب مراهقة وليست حالة حب..

حب كارثي يشبه أفلام الأكشن الذي تعيش أحداثه طيلة العرض ولا تخرج منه بفائدة ، سوى القليل من المتعة و الكثير من الإثارة..

أما الحب بمرحلة الشباب أو الحب (الشبابي) فهو الحب المتفتّح على الحياة أكثر ..

حب ممزوج عاطفة بنكهة العقل يشوبهُ الحذر والتردد ..

حب يُغالب الشخصيّة ويجعلها مطواعة وأكثر ميلان للإتزان والهدوء..

حب كي ينجح ويستمر ينبغي أن يكون موزون بكفتي الاهتمام والإحتواء على حدٍّ سواء..

الحب الشبابي به الكثير من المتعة متدني الإثارة ..

يقف وينتهي عند نقطة الكبرياء والكرامة..

كما يمكن التخلص منه بسهوله إذا أختل به ميزان الاهتمام والاحتواء..

يقول شاعرنا الأمير عبدالله الفيصل رحمه الله:

يُكذِّبُ فيك كلَّ الناسِ قلبي
وتسمعُ فيك كلَّ الناسِ أُذني..
وكمْ طافتْ عليَّ ظلالُ شكٍّ
أقضّت مضجعي واستعبدتني..
كأنّي طافَ بي رَكبُ الليالي
يُحدِّثُ عنك في الدنيا وعنّي..
على أني أُغالطُ فيك سمعي
وتُبصر فيك غيرَ الشكِّ عيني ..
وما أنا بالمُصدِّق فيك قولاً
ولكنّي شقيتُ بحُسنِ ظنّي..

الحب (الناضج) وممكن أن نطلق عليه حب الضرورة وحب الحاجة والإدمان والاعتياد ، وهو من أعمق وأعلى وأفخم درجات الحب ..

هذا الحب وثيق الارتباط ؛ به الكثير من التنازلات من أجل الحفاظ على الآخر..

يشبه حب الحياة ، لا يمكن أن ينتهي ولا يمكن التخلص منه أو تفتيته وتفكيكه ..

والخروج منه أشبه بالخروج من الحياة والحكم على صاحبهُ بالموت..

حب تخطى كل الدرجات والمراحل وهو من أصعب أنواع الحب ومراحله..

يقول الشاعر قيس بن ذريح:

لَقَد عَذَّبتَني يا حُبَّ لُبنى
فَقَع ، إِمّا بِمَوتٍ أَو حَياةِ..
فَإِنَّ المَوتَ أَروَحُ مِن حَياةٍ
نَدومُ عَلى التَباعُدِ وَالشَتاتِ..
وَقالَ الأَقرَبونَ تَعَزَّ عَنها
فَقُلتُ لَهُم إِذَن حانَت وَفاتي..

بينما حب (الشيخوخة) هو الحب المنطفئ ، المحكوم عليه بالموت قبل الولادة ، الحب من طرف واحد الحب الأناني..

حب يُولد ويتكاثر ويشبّ وينضج ويذبل ويشيخ ويموت ؛ ولا يرى الشمس..

صاحبهُ يموت باليوم مئة مرةٍ ، ولا يشعر به أحد..

قارئي العزيز قدّ تمر عليك مرحلة مما سبق بالحب ؛ تلامس روحك..

وتسخر من مرحلة أخرى بمحدودية سذاجتها ..

وقد تكرهُ نفسك بمرحلة منها..

وأحياناً تتمنى لو أنك تخطيت كل المراحل لتصل إلى المرحلة التي تصبو لها ..

وقد تعيش مراحل الحب مجتمعة بموقف واحد..

وأحياناً تقف عند مرحلة منها طيلة حياتك..

بينما الغالبية من البشر تتدرج معهم مراحل الحب حسب قناعاتهم وأمزجتهم ..

وحسب معترك الحياة والزمن وكثافة البشر حولهم ؛ ومدى صولاتهم وجولاتهم وانتصاراتهم وهزائمهم بها..

قارئي الكريم ، أنا على يقين الآن بعد قراءتك للمقال ، أنك ابتسمت حيناً وتقطّب جبينك حيناً آخر..

وشتمتَ بعض المواقف التي مرّت على ذاكرتك قليلاً..

وحمدتَ الله أنك تخطيت بعضها بخيرها وشرّها..

لكن تذكر شيءً واحداً فقط إن الحب غير ثابت بنظرية موحدة..

الحب في أعماقك ، متغيّر حسب مستوى نضج التفكير أو سطحيتهُ ، وحسب معركتك مع صروف الحياة والزمن والآخرين..

نصيحة قديمة:

لا تحاول أن تبحث عن عيوب الآخر
يكفي أنهُ أظهر الجانب الأفضل لك..

المصدر: صحيفة صدى

إقرأ أيضاً:

الدائرة تضيق

مع اتساع الحلم في بداية النشأة الأولى وتعدد الرؤى والآمال والمطامح والأماني، تتسع الدوائر وتكبر، فما بين مسافة نور تسحبه الشمس رويدًا رويدًا إلى آخر زاوية للظل، تبدأ مسافة الألف ميل تتقلص، وكأن كل ما تم بذله وتحقيقه والمراهنة على بقائه واستمراره يتراجع شيئًا فشيئًا. قال الله تعالى: «الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير» (الروم: 54)، فما بين فترة الضعف الأولى وفترة الضعف الثانية، ثمة مسافة زمنية تتسع لذات الأحلام والأماني والطموحات. تطول هذه المسافة لتستهلك كل القوة التي وهبها الله للإنسان لإعمار الأرض. ومع أنها طويلة جدًا من العمر الأول (مرحلة الصبا) إلى العمر قبل الأخير (مرحلة الشباب والفتوة والرجولة)، هذه المرحلة الثائرة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، تبدأ بعدها المرحلة الأخيرة التي تستجمع ما تبقى من قوى لعلها تسعف هذا الجسم المنهك من الجهد المضني ليُتكئ على رجله الثالثة «العصا».

في هذه الفترة، ثمة تصارع مستمر بين عمري الإنسان: العمر البيولوجي والعمر الزمني. هذا الصراع هو الذي ينهك العمر البيولوجي أكثر من العمر الزمني. فقد يكون عمر الإنسان الزمني (60 عامًا)، ولكن عمره البيولوجي أقل من ذلك انعكاسًا لمجموعة الأمراض التي يعاني منها، ومجموعة الانتكاسات والظروف القاسية التي يمر بها. ومع ذلك، لا يزال يتسلح بأمل «إن غدًا لناظره قريب»، وثمة قرب قد يكون أقسى من سابقه. والإنسان يجاهد حتى لا تضيق به الدوائر التي تحيط به من كل صوب: دائرة الفقر، ودائرة المرض، ودائرة تأزم العلاقات، ودائرة عدم تحقق الآمال والطموحات، ودائرة الصد والرد من القريب والبعيد، حتى يكون قاب قوسين أو أدنى من مرحلة «ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة» حسب نص الآية الكريمة، حيث تعود الحالة إلى مربعها الأول {الله الذي خلقكم من ضعف...}. هنا لم تعد هناك دوائر كثيرة تترك لهذا الإنسان فرصة الاختيار. حيث لا خيارات متاحة، هي دائرة واحدة تضيق أكثر فأكثر. فلا رغبة في جديد تبدأ مرحلة تأسيسه الآن، ولا رغبة في إنشاء صداقة جديدة، فكل الصداقات التي كانت كانت مجرد وسيلة لأمر ما، وقد تحقق هذا الأمر أو تعذر. ولا رغبة في حلم يدغدغ المخيلة، فكل الأحلام أصبحت فراغًا منسيًا. ما يتذكر منه لن يغري بما كان الحال قبل ذلك؛ لأن الشعور الآن هو أننا لا نريد أن ندخل في معترك فقدنا ملكيته بالفعل. فلا القوة هي القوة، ولا الصحة هي الصحة، ولا التفكير هو التفكير، ولا مساحة العطاء الممنوحة لنا من لدن رب العزة والجلال هي المساحة ذاتها كما كان الأمر مع بداية النشأة.

«الدائرة تضيق»، هنا، وحتى لا يُساء الفهم، ليس ثمة يأس يعيشه أحدنا لحالة خاصة، ولكن الأمر سياق طبيعي في حياة كل منا وصل إلى مرحلة «ضعفًا وشيبة». والمجازفة بالشعور خارج هذا السياق تبقى حالة غير مأمونة العواقب، كمن يحب أن يردد «أن العمر الزمني مجرد رقم» فيظل سابحًا في غيه، متناسيًا فيه فضل ربه، ومتجاوزًا بذلك العمر البيولوجي، وهو العمر الذي تقاس عليه الحالة الحقيقية لما يصل إليه الإنسان في مرحلة «ضعفًا وشيبة». ولذلك، فلا مغامرة مقبولة ومستساغة في مرحلة «ضعفًا وشيبة». فهل ننتبه؟ أو ينتبه أحدنا لذلك؟ هنا تكمن المشكلة، ويكمن الحل أيضًا.

مقالات مشابهة

  • بريطانيا.. السجن مدى الحياة لمدان قتل صديقه وقطّعه لـ27 قطعة
  • الدائرة تضيق
  • كم ملك يحضر عند ختم القرآن؟.. أسرار لا يعرفها الكثير
  • طرح فيلم 6 أيام علي هذه المنصة
  • برج الثور.. حظك اليوم الخميس 27 مارس 2025: استثمارات ذكية
  • رمضان شهر العطاء الجزيل… لقنتنا من الدروس الكثير يا شهرا ليس له مثيل
  • الحب في زمن التوباكو (2)
  • أشرف عبد الباقي: علاقة شناوي ومهجة تبحث عن الونس
  • الدكتور الدبل: ندعو وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى تسليط الضوء على ‏هذه الأزمة الصحية الحرجة.. لا يتوفر لدينا حالياً سوى 20 بالمئة من احتياجاتنا الفعلية ‏لأدوية بعض أنواع السرطانات بينما نفدت الكمية تماماً لأنواع أخرى ما ‏ينذر بكارثة صحية هائلة تطال ا
  • الأمم المتحدة: إرسال قوات حفظ السلام لأوكرانيا أمر «نظري جداً»