داليا البحيري توجه رسالة لجمهورها وهذا ما طلبته منهم
تاريخ النشر: 4th, August 2024 GMT
متابعة بتجــرد: وجهت الفنانة داليا البحيري رسالة إلى جمهورها حثتهم فيها على ضرورة جبر خواطر الأصدقاء وأهمية تقدير المحيطين بهم سواء أكانوا من أفراد الأسرة أو زملاء المهنة أو الأصدقاء.
وقالت داليا في تصريحات إعلامية: “لأننا عايشين بنلهث في الدنيا مابين السعي وراء الرزق ومشاغل الحياة بننسي نعبر عن حبنا للي حوالينا خصوصًا أهلنا وأصحابنا وبنفتكر نطلع الحب ده ونكتبه على الفيسبوك أو السوشيال ميديا بعد الشخص ده ما يمشي ويسيبنا.
وتابعت: “الحاجة الوحيدة اللي بتوصلهم الدعاء وقراءة القرآن والصدقة تخيل لو الشخص ده شاف وسمع الكلمتين الحلوين دول وهو عايش وبدون مناسبة.. مش ده حيفرق كتير معاك أنت أكتر من الشخص ده.. لأنك ستشعر إنك قلت اللي نفسك فيه وأظهرت له مشاعرك وأكيد الحب والتقدير دول حيرجعولك أضعاف.. وكفاية جبر الخاطر دي عبادة مهمة جدًا، حبوا حبايبكم قبل فوات الأوان.. وقررت أبدأ وأعمل كده”.
يُذكر أن داليا البحيري تنتظر عرض مسلسل “بدون مقابل”، ، وكان من المقرر أن يُعرض المسلسل في موسم رمضان الماضي، ولكنه خرج من السباق لأسباب عدة، ويشارك في بطولته كلٌ من: هاني رمزي، داليا البحيري، وفاء عامر، آيتن عامر، عمرو عبد الجليل، نسرين طافش، بسنت حاتم، خالد سليم…، وهو من تأليف حسام موسى وإخراج جمال عبد الحميد.
main 2024-08-04 Bitajarodالمصدر: بتجرد
كلمات دلالية: دالیا البحیری
إقرأ أيضاً:
غيرة الأصدقاء
في إحدى الجلسات التي جمعتني بأصدقاء أعتز بهم، كنا نتحدث في شتى المواضيع، إلى أن وصل بنا الحديث ـ على غير قصد ـ إلى غيرة وحسد الأصدقاء. وما إن طُرح الموضوع حتى بدا كأنه باب كان ينتظر أن يُفتح.
جلسنا نضحك بداية، كلٌّ يروي قصة طريفة مرّ بها، عن صديق أبدى غيرة غير متقنة الإخفاء، أو عبّر عن إعجاب مشوب بالمرارة. ثم بدأ الحديث يأخذ عمقاً مختلفاً، تحول الضحك إلى تأمل، والقصص الطريفة إلى اعترافات مضمخة بالحزن والخذلان.
المفاجئ ليس أن الحسد موجود بين الأصدقاء، بل أن وجوده بات مألوفاً إلى حدّ أننا لم نعد نشعر بخطورته. نراه، نبتسم له، ونسميه "طبيعي"، وكأن الغيرة غريزة لا علاج لها. نضحك منه مرة، ونتغاضى عنه مرات، ونحاول تبريره أحياناً. لكن الحقيقة أن الحاسد لا يحتاج إلى ظرف، يكفيه أن يرى غيره ناجحاً، متألقاً، سعيداً… حتى تبدأ نيران قلبه بالاشتعال، دون أن ينتبه أن الدخان وحده كفيل بخنق العلاقة.
أحد الأصدقاء تحدّث عن ترقية حصل عليها في عمله، فإذا بصديقه المقرب يعلّق بكل خفة دم: "أكيد واسطة"، قالها وضحك، وكأن الطعنة التي وجهها كانت طرفة. وآخرون ذكروا مواقف شبيهة، تهنئة باردة، نظرات مصقولة بالشك، تراجع مفاجئ في العلاقة عقب كل إنجاز، وكأن النجاح يُعدّ خيانة في عُرف بعض الناس.
المؤلم في حسد الأصدقاء ليس الغيرة ذاتها، بل السذاجة التي يُحاولون تغليفها بها. كلمات ناعمة، ملامح متماسكة، لكنك تشعر أن الروح ترتجف من الداخل، وأن القلب يقول ما لا تقوله الشفاه.
الأسوأ من الحسد ذاته، هو غياب الوعي به. أن ترى من كان أقرب الناس إليك، يتحول إلى شخص لا يعرف كيف يُسيطر على مشاعره، لا يملك أدنى فكرة عن تهذيب نفسه أو وزن كلماته. لا يستوعب أن الغيرة شعور طبيعي، لكنها تصبح سامة حين تُترك بلا رادع، وتُترجم إلى تصرفات صبيانية تُفسد علاقات ناضجة.
أليست حسرة كبرى أن يخسر إنسان صديقاً عاش معه سنوات طويلة، فقط لأنه لم يتعلم كيف يُنظّف قلبه؟
أما الإنسان الواعي، فإنه حين يشعر بشيء من الغيرة، يتوقف، يتأمل، يراجع دوافعه. يسأل نفسه: "هل أنا منزعج لأنه أخطأ، أم لأن نجاحه يُشعرني بالنقص؟" يهدّئ من غليانه، يهذب لسانه، ويحفظ على نفسه نقاء علاقته. لأن العقل يُمسك بزمام القلب، فلا يدعه يتمادى، ولا يسمح له أن يقطع روابط سنوات بلحظة انفعال.
ومن يقرأ كثيراً، ويعيش مع الأفكار، يعرف أن المقارنة قاتلة، وأن الصداقة أثمن من أن تُذبح على مذبح الغيرة. القراءة تُهذّبك، لا لأنها تملأك معلومات، بل لأنها تجعلك ترى نفسك من بعيد، وتخجل حين تجد فيك ما كنت تنتقده في غيرك.
الصداقة الحقيقية لا تُختبر في الحزن، فالجميع يتعاطف مع الباكي، لكن الفرح هو الغربال الحقيقي. كم من صديق ربّت على كتفك حين سقطت، ثم اختفى حين وقفت! لأن الفرح يفضح، ويكشف من يراك نِدّاً لا حبيباً. الصديق الحقيقي هو من يفرح لك كأنك هو، ويصفّق لك دون أن يقارن، ويحتفل بك دون أن يشعر أن إنجازك خصمٌ من رصيده.
علينا أن نراجع أنفسنا، لا لنُحصي عدد الحاسدين في محيطنا، بل لنسأل: هل نحن نغار؟ وهل نكتم غيرتنا حتى لا تجرح؟ وهل نفرح للآخرين كما نحب أن يفرحوا لنا؟ لأن القلب الضيق لا يُنقذه اتساع الابتسامة، والعين الحاسدة لا يلمع فيها نور الحب، مهما تلألأت بالادّعاء.
فما أجمل أن نكون ممن يفرحون لغيرهم، لا لأننا نملك أكثر، بل لأننا نملك قلوباً نظيفة لا تعرف السواد. وما أصفى الصداقات التي تُبنى على الفرح الصادق، لا على المقارنة الخفية، ولا على الحذر من أن يكون لصديقنا جناحٌ أطول.
كما قال ميخائيل نعيمة: «الصديق الحقيقي هو الذي تتضخّم في عينه محاسنك وتتقلّص معايبك، والذي لا يحسدك إذا كنت أغنى منه في أي ناحية من النواحي، بل يتمنى لك المزيد، ولا يكبر عليك إذا كان أغنى منك، بل يجعلك تشعر كما لو كنت أنت الغني وكان هو الفقير».
أما أولئك الذين يغارون منا في الخفاء، ويهنّئوننا بأصوات مرتجفة، ثم ينسحبون فجأة وكأنهم لم يكونوا… فنسأل الله أن يهديهم إلى نفوس أنقى، أو يهدينا إلى نسيانهم.