محاولةً السيطرة على عقول الشباب اللبناني المسيحي، تحاول مجموعة " كنيسة شينتشونجي" الكورية الجنوبية أن تجذب هؤلاء من خلال السيطرة على تفكيرهم عبر لقاءات افتراضية تسعى من خلالها إلى "تبشيرهم" بأنّ أفكار هذه الجماعة وتعاليمها المسيحية التقليدية هي "الطريق الوحيد للنجاة".   فللوهلة الأولى تبدو هذه الجماعة ظاهريًا بأنّها نموذج استثنائي لدراسة الكتاب المقدس، إذ تُظهر مجموعة الصور والفيديوهات التي تم نشرها عبر حساباتها التابعة لها بالاضافة إلى حسابات أخرى لأفراد تابعين لها سعادة وحماسة المنظمين، إلا أن الحقيقة الباطنية هي عكس ذلك تماما، حيث تبشّر هذه الجماعة بتعاليم تعتقد الكنيسة أنّها مخالفة لتعاليم السيد المسيح، أو أقلّه محرّفة، نسبة إلى المصالح التي تبتغيها من وراء تعزيز تواجدها عبر موالين لها، إذ يُخشى عالميا من أي هدف سياسي لهذه الجمعية يتم التحضير له، خاصةً وأنّ أماكن نفوذها لا تقتصر فقط على كوريا الجنوبية، إنّما توسّعت لتكون متواجدة في أميركا وأوروبا ومؤخرًا لبنان، باعتباره حاضنة أساسية للمسيحيين في الشرق الأوسط.

  من هي هذه الجماعة؟   تزعم هذه الجماعة أو ما تُعرف بـ"الكنيسة" أنّها "مملكة الله على الأرض" التي تأسست بعد تحقيق إرادته في السماء. وتشير خلال التعريف عن نفسها بأنها "معبد خيمة الشهادة"، أي التي تشهد على الوحي حسب إرادة الله، وهدفها العمل على شفاء جميع الأمم.   وشينتشونجي هي اختصار للكلمة الصينية "شينتشون شينجي" والتي تعني "السماء الجديدة والأرض الجديدة"، أي المسكن والشعب الجديد، فكما بنى موسى خيمة الإجتماع على هذه الأرض على أساس صورة السماء التي أظهرها الله، فإن القس الموعود أسس شينتشونجي على هذه الأرض اليوم بعد رؤية ملكوت السماء في العالم الروحي.   وحسب المعلومات الواردة، فإن الكنيسة تم تأسيسها عام 1984 على يد لي مان هي الذي يعتبرونه أتباع هذه الكنيسة "المسيح العائد".   مصادر كنسية أكّدت لـ"لبنان24" أنّ هذه الجماعة تعتمد على إظهار نفسها بأنّها تسعى إلى تفسير الكتاب المقدس، إلا أنّها تُعتبر من أخطر الجماعات التي تسعى إلى غسل أدمغة المنتسبين إليها، وهذا ما يُعتبر "بدعة" حسب الأوساط التي أكّدت أن هذه الجماعة هي أصلا مُلاحقة في الخارج، ولا تنتمي في أي حال من الأحوال إلى أي كنيسة، إذ إن الكنائس الكورية لا تعترف بها. وتؤكّد المصادر أن الجهات المعنية في لبنان تواصلت مع كنائس كوريا الجنوبية حيث علموا أن قانونيا لا وجود لهذه الجماعة نسبة إلى أن قائدها لي مان هي مُلاحق، بالاضافة إلى أنّ تعاليمهم عادة ما يهاجمون من ورائها الكهنة والمسؤولين الكنسيين، وهذا ما قد يؤدي اليوم إلى شرخ خطير ومُريب بين الكنيسة الفعلية والشعب.   ماذا عن لبنان؟   من أصل 250 ألف منتسب حول العالم، في لبنان لا يزال الأمر محصورًا، إذ إنّ عدد المنتسبين لا يتخطى 500، إلا أنّ ذلك لا يمنع من ارتفاع الأرقام مستقبلا، خاصة وأنّ عملية الدخول إلى عقل الشباب وحظّهم على الإنتساب تتم عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي.   "لبنان24" حاول أن يتواصل مع أحد المسؤولين الذين يتواصلون مع الشباب الذين يريدون الإنضمام إلا أن الرد كان سلبيًا خوفًا من إظهار نفسهم، إذ إنّ أحد المنتسبين، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أكّد أنّ التواصل مع الجماعة يتم عبر مواقع التواصل عبر حسابات ليس بالضرورة أن تكون وهمية، مشيرًا إلى أنّ المحاضرات والدروس لا تتم إلا عبر تطبيق "زوم"، إذ إنّ العملية تتم على مدى 11 شهرا، 3 مرات في الأسبوع، كما هو واضح في الصور أدناه والتي تُظهر دعوة علنية للجماعة حدّدت خلالها الأيام والساعات.  

وعلى العموم يؤكّد أحد الأشخاص الذين حضروا عددًا من الحصص لـ"لبنان24" أنّه غالبا ما يقومون هم بزيارة الصفحات الشخصية ويتواصلون تحديدًا مع الشباب بين 18 إلى 25 عامًا، ظنًا منهم أنّهم يستطيعون التأثير عليهم. ويقول المنتسب بأنّه تلقى رسالة من صفحة تدّعي أنّها موجودة لتعليم المسيحيين تعاليم الكتاب المقدس، وقد عرضت عليه الصفحة أن ينضم إلى فريق من المسيحيين اللبنانيين الذين سيتواجدون خلال هذا الإجتماع، كما هو موضح أدناه.   وأوضح لـ"لبنان24" أن الاجتماعات الافتراضية كانت عادية إذ يتم تنوير الأشخاص بأمور دينية، إلا أنّه أحسَّ برهبةٍ ما دفعته إلى التخلي عن فكرة الانضمام والمشاركة، علمًا أنّه أكّد أن الأشخاص الذين يتواصلون معه حاولوا الاستفسار عن سبب تعليق مشاركته، لا بل حاولوا وبشتّى الطرق الضغط عليه لتعديل موقفه والعودة للمشاركة في الحصص التعليمية المجانية.  

وفي مناشير أخرى على موقع "ريديت" أوضح عدد من اللبنانيين أنّهم تلقوا رسائل إنّما من نوع آخر، فعلى سبيل المثال قد يطلب هذا المسؤول المشاركة بالاجابة على أسئلة معينة، أو فتح مواضيع تخص العلم والثقافة، وغالبا ما تنتهي المحادثات بفتح موضوع الكنيسة والدعوة إلى الصلاة وتعلم تعاليم الكتاب المقدس حسب معتقدات كنيسة شينتشونجي.  
*صورة تظهر لقطة من اجتماع زوم حيث يتم شرح تعاليم الكنيسة وتعاليم الكتاب المقدس للمنتسبين*

بالتوازي، استغربت المصادر الكنسية خلال حديث مع "لبنان24" من مسألة التخفي، إذ لا يريد أحد أن يبرز هويته، علمًا أن هذه الجماعة مُلاحقة، ورئيسها ملاحق أيضا من قبل السلطات، خاصة وأن شبهات كبيرة دارت حولها خلال أزمة كورونا، إذ ساهمت هذه الجماعات بنشر الفيروس حسب تعبير السلطات، نسبة إلى التجمعات الضخمة التي كانت تقيمها آنذاك.   وأشارت المصادر إلى أن عددا كبيرًا من الأشخاص المسؤولين على المستوى الديني دقوا ناقوس الخطر وسيحاولون أن يحيطوا أنفسهم بكافة المعلومات اللازمة للانطلاق بعملية توعية الشباب من خطر الوقوع في فخّ هذه الجماعات.
المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الکتاب المقدس هذه الجماعة إلا أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

طائرة للجيش اللبناني تحلّق فوق الجنوب لأول مرة منذ عقود

حلّقت طائرة عسكرية تابعة للجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، في أجواء مناطق جنوبية للمرة الأولى منذ عقود.

وقال شهود عيان إن طائرة للجيش اللبناني من نوع "سيسنا" حلّقت في مناطق بجنوب البلاد لأول مرة منذ عقود، وأضافوا أن الطائرة حلّقت بشكل دائري أكثر من ساعة فوق قضاء النبطية، وتحديدا فوق بلدات زوطر الشرقية وزوطر الغربية ويحمر الشقيف وقعقعية الجسر وجبشيت والدوير وميفدون وحاروف.

وتعد هذه أول مرة منذ عقود تحلّق فيها طائرة تابعة للجيش اللبناني في عمق المناطق اللبنانية الجنوبية، إذ تمنع إسرائيل تحليق الطيران المدني والعسكري اللبناني فوق هذه المناطق منذ عام 1978.

وطائرة "سيسنا" أميركية الصنع، وتستعمل للمراقبة والاستطلاع، وبإمكانها إطلاق صواريخ جو أرض، ولديها نظام دفاعي ضد الصواريخ أرض- جو من خلال قذف بالونات حرارية.

طائرة للجيش اللبناني من نوع "سيسنا" تُحلّق في أجواء #الجنوب pic.twitter.com/KmIIJPM4e7

— هنا لبنان (@thisislebnews) April 2, 2025

ويأتي تحليق الطائرة اللبنانية في وقت تتكثف فيها تحقيقات أمنية لبنانية لكشف وملاحقة مطلقي صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل.

والأحد الماضي، قالت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، في بيان، إنها أوقفت مشتبها بهم في إطلاق صواريخ نحو إسرائيل، في واقعة نفى حزب الله مسؤوليته عنها.

إعلان

وجاء ذلك بعد يومين من إعلان الجيش الإسرائيلي إطلاق صاروخين من لبنان تجاه إسرائيل، التي سارعت إلى شن غارات جوية على بلدات في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، المعقل الرئيس لحزب الله.

وصباح الأربعاء، أُصيب مواطن لبناني برصاص الجيش الإسرائيلي، فيما استهدفت طائرة مُسيّرة إسرائيلية غرفة جاهزة في ساحة بلدة يارون جنوب لبنان، وفق وزارة الصحة ووكالة الأنباء اللبنانيتين.

وشنت إسرائيل، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عدوانا على لبنان تحوّل إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.

ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تواصل إسرائيل استهداف جنوب لبنان بادعاء مهاجمة أهداف لحزب الله، إذ ارتكبت 1361 خرقا للاتفاق، ما خلّف 117 قتيلا و362 جريحا على الأقل.

وتنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/شباط الماضي، خلافا للاتفاق، إذ نفذت انسحابا جزئيا، وتواصل احتلال 5 تلال لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة، كما شرعت مؤخرا في إقامة شريط حدودي يمتد كيلومترا أو اثنين داخل أراضي لبنان.

وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضي في لبنان وفلسطين وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

مقالات مشابهة

  • الرئيس اللبناني: نباشر اتخاذ خطوات لتطوير العلاقات مع سوريا
  • زيتوني يشكر التجار الذين التزموا ببرنامج المداومة خلال أيام العيد
  • طائرة للجيش اللبناني تحلّق فوق الجنوب لأول مرة منذ عقود
  • مسابقة الأفلام القصيرة للتراث اللبناني في جامعة الروح القدس
  • في البقاع... العثور على جثة اللبنانيّ - الأميركيّ مروان أبو رعد
  • ميليشيا الحوثي تعلن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية ترومان
  • ترامب يكشف متى ستتوقف الغارات ضد الحوثيين في اليمن
  • إسرائيل تحاول عرقلة الجيش اللبناني.. هذا ما فعلته قرب عناصره في الجنوب
  • رئيس جماعة بالراشيدية يوزع “بونات” المساعدات الغذائية تحمل اسمه
  • اعتقال زعيم جماعة خطط لإقامة طقوس شيطانية في أمريكا