الحرة:
2025-03-28@05:57:25 GMT

مع قطع الكهربا.. رايتس ووتش تنتقد إهدار الحقوق في مصر

تاريخ النشر: 8th, August 2023 GMT

مع قطع الكهربا.. رايتس ووتش تنتقد إهدار الحقوق في مصر

اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، أن تقنين الحكومة المصرية استهلاك الكهرباء في جميع أنحاء البلاد، يهدد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

ويبدو أن تخفيض التغذية يستمر لفترات أطول في المناطق الريفية، التي فيها معدلات أعلى للفقر، مما يحرم الكثيرين من التيار الكهربائي وسط ارتفاع درجات الحرارة، ويعيق قدرتهم على أداء وظائفهم، كحال بعض الكوادر الطبية، ويحرمهم من المياه.

وأشارت المنظمة أن الحكومة ينبغي أن تفي بحق كل فرد في كهرباء نظيفة، ومتاحة، وميسورة التكلفة.

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لطالما طالبت الحكومة المصرية ضمنيا المصريين بالتضحية بحقوقهم المدنية والسياسية مقابل الازدهار الاقتصادي. لكن انقطاع الكهرباء يقلص بشدة قدرة الناس على الحصول على حقوقهم، بما فيها الحق في الغذاء، والماء، والرعاية الصحية".

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن التقنين، الذي بدأ في 22 يوليو الماضي، بعد أيام من الانقطاعات المفاجئة للتيار الكهربائي، يهدف إلى تخفيف الضغط على البنية التحتية للكهرباء في البلاد من جرّاء زيادة الطلب.

بيد أن مسؤولين حكوميين قالوا أيضا إن أزمة الكهرباء نتجت عن عدم كفاية إمدادات الغاز لتشغيل محطات الطاقة.

وتخطط الحكومة منذ أغسطس 2022 على الأقل لتقنين الكهرباء حتى تتمكن من تصدير الغاز الطبيعي كوسيلة لدعم احتياطها من العملات الأجنبية.

وفي 27 يوليو أعلنت الحكومة عزمها تمديد خطة التقنين حتى سبتمبر على الأقل، بعد تصريحات رئيس الوزراء في 19 يوليو أن  الانقطاع المتكرر سينتهي بحلول 25 يوليو.

ولمعالجة الأزمة، أعلنت الحكومة إجراءات عدة، منها تكليف بعض موظفي القطاع العام بالعمل من المنزل أيام الأحد، وهو يوم عمل في مصر.

ونشر أشخاص فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي يشتكون فيها من أن التقنين يعيق أداء وظائفهم، مما يهدد حقهم في العمل.

وصرّح عضو في البرلمان خلال استجواب برلماني لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن انقطاع التيار الكهربائي حال أحيانا دون وصول المياه إلى الطوابق العليا في المباني السكنية في ست مدن بمنطقة القاهرة.

وأعلنت الحكومة أن المستشفيات معفاة من التقنين، على عكس العيادات الخاصة. وقال طبيب لـ "بي بي سي عربية" إنه اضطر إلى إعادة إجراء عملية تنظير البطن لأن التيار الكهربائي انقطع. أضاف أن حتى المولد الاحتياطي في العيادة لم يعمل كما يجب بسبب تقلب التيار الكهربائي.

وأفادت وسائل الإعلام أن التقنين سيستمر لفترات أطول في بعض المناطق. بينما نقلت "هيومن رايتس ووتش" عن أحد أعضاء البرلمان قوله إن الكهرباء وصلت سكان بعض المناطق في حي العمرانية بالجيزة لساعتين فقط خلال 15 ساعة.

ونقلت صحيفة "الشروق" المحلية عن مسؤول بوزارة الكهرباء قوله إن الانقطاع قد يستمر حتى ساعتين في المدن، لكن قد يصل إلى ثلاث ساعات في القرى.

وأرجع المتحدث باسم مجلس الوزراء السفير نادر سعد فترة التقنين الأطول في بعض القرى إلى خطأ بشري ومسائل فنية، إذ قال: "ربما الشخص المسؤول فصل  الكهرباء ونسي أن يرجع التيار".

ونادرا ما شهدت مصر انقطاعا في التيار الكهربائي خلال السنوات الأخيرة، منذ أن أدى انقطاع التيار إلى تعميق الاستياء من الرئيس الأسبق محمد مرسي قبل نحو عقد من الزمان.

واستثمرت مصر منذ ذلك الحين في بضع محطات أقامتها شركة سيمنس في محاولة لتعزيز البنية التحتية المتقادمة.

ولكن، في يوليو الماضي، أعلنت الحكومة المصرية قطع التيار الكهربائي بشكل منتظم في محاولاتها للحد من الاستهلاك خلال موجة الحر.

وبناء على الجداول الزمنية، فرض التقنين في جميع الأحياء لفترة ساعة يوميا، باستثناء محافظة الإسكندرية، التي يمكن أن يصل التقنين فيها إلى 140 دقيقة. ولم تقدم الحكومة أي تبرير لهذا التفاوت.

وغم تصريحات رئيس الوزراء مدبولي أن التقنين جاء نتيجة الطلب المفرط، قال وزير الكهرباء لوسائل الإعلام المحلية إن استهلاك الكهرباء في البلاد لا يتجاوز الطاقة الإنتاجية المحتملة، مضيفا أن الانقطاعات كانت مدفوعة بشكل رئيسي بنقص إمدادات الغاز الطبيعي وزيت الوقود لتشغيل محطات الكهرباء.

في 2019، حققت مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز وبدأت بتصدير الغاز الطبيعي المسال، لكن وصل إنتاج الغاز إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات في مايو ، وفقا لـ "المسح الاقتصادي للشرق الأوسط".

ولسد الفجوة، أعلنت الحكومة عزمها استيراد كميات إضافية من زيت الوقود تتراوح قيمتها بين 250 و300 مليون دولار حتى نهاية أغسطس.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحق المحمي دوليا في مستوى معيشي لائق يشمل حق كل فرد، دون تمييز، في الحصول على كهرباء كافية، وموثوقة، وآمنة، ونظيفة، ومتاحة، وميسورة التكلفة. الحصول على الكهرباء أساسي لضمان الحقوق الأخرى، على سبيل المثال وليس الحصر، كالحق في الصحة، والسكن، والمياه، والتعليم، ويجب الاعتراف به كحقّ من حقوق الإنسان قائم بحد ذاته. 

ويقع على عاتق الدول واجب ضمان حصول كل فرد في أراضيها أو المناطق الخاضعة لسيطرتها على الكهرباء. هذا يعني ضمان توليد الكهرباء وإمداداتها بشكل كاف ومستدام، والتعاون الدولي لضمان توفير كهرباء موثوقة، وميسورة التكلفة، ومتاحة للمستخدم النهائي.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: التیار الکهربائی هیومن رایتس ووتش

إقرأ أيضاً:

حقوق الإنسان العربي: حالة الإدراك ومناهج التطبيق

تحوز قضية احترام حقوق الإنسان في بلادنا على الكثير من الإشكاليّات المرتبطة بالإدراك العام لها ولطبيعة تطوّرها، وكذلك مجالات تَحقّقها، ومناهج مُمارستها. فعلى الرَّغم من الإعتراف الدولي العام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والادّعاء باحترام هذه الحقوق بل وتطبيقها، لكنّ الواقع العملي والتقارير الدولية تشير إلى تراجعٍ كبيرٍ على المستوى العالمي من حيث الممارسة، وذلك مع غياب المعايير الحاكِمة والكيْل بمكياليْن بين البشر، بما دشّن لسقوط قيَم العالم الحرّ، خصوصًا بعد الحرب الوحشية على غزّة ولبنان، واستباحة سوريا من جانب إسرائيل من دون رادعٍ من قانون دولي، بل مع وجود داعمٍ لهذه الممارسات من جانب اليمين الصهيوني والشعبوي في الولايات المتحدة الأميركية، والتي نتج عنها انسحاب الإدارة الأميركية الحاليّة من المفوضيّة الساميّة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
انعكست معطيات تراجع مركزيّة قضايا حقوق الإنسان على واقعنا العربي، حيث برزت فرصة لنُظُم الحكم السياسية، في ممارسة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من دون رادعٍ لا داخلي ولا خارجي، وذلك تحت مظلّة ذرائع متعدّدة منها أنّ احترام الإنسان هي مشروطيّة غربية مرتبطة بتحقيق أغراضه في نهب الموارد عبر تقسيم المجتمعات وتدبير المؤامرات المُفضية إلى استغلال الموارد الطبيعية، أو أنّ الغرب يمارِس أيضًا انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، فضلًا عن طبيعة الخصوصية الثقافية العربية وضرورة احترام البنى الاجتماعية من الأعراف والتقاليد التاريخية، والتي قد لا تتماشى مع فكرة المساواة المطلقة وربما يكون الموقف من المرأة العربية على وجه الخصوص هو أهمّ روافع ذريعة الخصوصيّة المرفوعة ليس فقط من جانب النّخب الحاكمة، ولكنها تشكّل أيضًا طبيعة الإدراك المجتمعي العام الغالب.
في هذا السياق، يتمّ تجاهل أنّ احترام حقوق الإنسان، خصوصًا المدنية والسياسية، تتيح سقفًا مرتفعًا لكلّ أنواع الحريات العامة التي هي محفِّزات للإبداع الإنساني، ومحرّكات بذل الجهد، وتحقيق التقدّم العلمي، وكذلك الإقدام على المشاركة السياسية والتعاون الاجتماعي وليس الانسحاب منها ومن كل هذه التفاعلات الأساسية في صناعة تقدّم المجتمعات والدول.
الاعتراف بكافّة أنواع الحقوق كحزمة واحدة ضروري لمواجهة التحدّيات في منطقتنا
يمكن القول إنّ النتائج المباشرة للواقع العربي في مجال انتهاك حقوق الإنسان يصب في مساريْن متوازيَيْن؛ الأول سحب الشرعيّة السياسية تدريجيًا من نُظُم الحكم بما يمهّد للاحتقانات السياسية المهددة للاستقرار. أما المسار الثاني فهو حالة التآكل الراهن، والتي تمظهرت في تراجع مصداقيّة المؤسّسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وانتشار الفساد، وكذلك انخفاض مستوى الرضا العام بسبب سياساتٍ أسفرت عن ضغوط اقتصادية، وتراجع مستوى جودة الحياة في الكثير من الدول العربية، التي انعكست جميعها على تماسك البنية الاجتماعية، وتمظهرت في سلوكيّات العنف المجتمعي، وارتفاع مؤشرات التفكّك الأُسَري، فضلًا عن هجرة العقول المتميّزة من الشباب العربي المتعلّم.
هكذا، نحن أمام تحدّيات كبرى هي مرئيّة إلى حدٍّ كبيرٍ لدى النّخب العربية المثقفة المستقلة، ولكنّها غير مدرَكة ولا مرئيّة إلى حدٍ كبيرٍ لدى النّخب الحاكِمة المستغلّة لحالة تراجع مستوى الاهتمام الدولي بقضايا حقوق الإنسان، والمتجاهِلة تراكم الأثر السلبي لانتهاكات حقوق الإنسان المدنية والسياسية، المرتبطة بتمييز البشر عن الكائنات غير العاقلة، بينما تمارِس النّخب الحاكمة تمييزًا في خطابها السياسي لصالح الحقوق الاقتصادية والإجتماعية متجاهلةً أنّ الاعتراف بكافّة أنواع الحقوق كحزمةٍ واحدة هو ضروري لمواجهة التحدّيات الماثِلة في منطقتنا على الصعيديْن الاقتصادي والاجتماعي، وهي معول الحماية الحقيقية من التغوّل الإسرائيلي على حقوقنا المشروعة في أراضينا، وهي أيضًا الداعم الأساسي لحماية التراب الوطني، ومؤسّسات الدولة في بلداننا.

عروبة 22  

مقالات مشابهة

  • عودة التيار الكهربائي لقرية عين العروس بريف القرداحة
  • محافظ أسوان: تشكيل لجنة مركزية للبت فى طلبات ملف التقنين
  • حملة شيطنة.. أمنستي تنتقد خطة باكستانية لطرد المواطنين الأفغان
  • «بتاع زينبو».. ماجدة خير الله تنتقد استضافة الفنانين واقناعهم بترك الغناء أو التمثيل
  • موعد مع صيف ساخن.. غاز لا يغطي حاجة الكهرباء وبحث جارٍ عن الحلول
  • موعد مع صيف ساخن.. غاز لا يغطي حاجة الكهرباء وبحث جارٍ عن الحلول - عاجل
  • عودة التيار الكهربائي لأحياء وقرى شرق مدني وبعض محلية شرق الجزيرة
  • هيومن رايتس ووتش تدعو الاتحاد الأوروبي لقيادة جهود رفع العقوبات عن سوريا
  • وزير الكهرباء يبحث مع شنايدر إليكتريك تطوير الشبكة ومكافحة سرقة التيار
  • حقوق الإنسان العربي: حالة الإدراك ومناهج التطبيق