تقرير: عمليات الاغتيال تظهر إقبالا إسرائيليا على المخاطرة مع تجاهل دعوات التهدئة
تاريخ النشر: 4th, August 2024 GMT
نفذ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من العمليات العسكرية الجريئة، بما في ذلك الهجمات في عواصم عربية وغارات شنتها قوات الكوماندوز في قلب قطاع غزة، والتي تهدد بإشعال دوامة تصعيدية جديدة في الشرق الأوسط.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن جيش الاحتلال يراهن على أن الرد سيكون قابلا للإدارة، وأن الأهم من ذلك هو كسب "خوف خصومه واستعادة الردع"، بعد الفشل الأمني في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
وقال آرون ديفيد ميلر، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن: "لا أعتقد أن هناك أي شك في أن الحاجة إلى إثبات أن [الجيش الإسرائيلي] ليس فقط كفء ولكن أيضا إثبات أنه بارع من حيث التنفيذ قد خلقت استعدادا أكبر بكثير للمخاطرة".
وأعلن الاحتلال أنه اغتال أحد كبار القادة العسكريين في حزب الله، فؤاد شكر، في بيروت، بعدما اتهم الحزب اللبناني بمقتل 12 شخصا بحادث مجدل شمس، رغم نفي حزب الله مسؤوليته وتأكيده أن ما حصل هو سقوط صاروخ اعتراضي إسرائيلي.
وبعد ذلك ساعات، جرى اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران، إلا أن "إسرائيل" لم تعلن المسؤولية، رغم أن إيران وحماس ألقتا اللوم عليها في الهجوم.
وقد جاءت هذه الهجمات في أعقاب عمليات أخرى نفذتها "إسرائيل" بطرق أسفرت عن خسائر فادحة في صفوف المدنيين وأثارت قلق المجتمع الدولي، ففي ضربة أدت إلى اغتيال الزعيم العسكري لحماس محمد ضيف في تموز/ يوليو الماضي، ألقى جيش الاحتلال ثماني قنابل تزن 2000 رطل، ووفقا للسلطات الصحية في غزة، استشهد 90 فلسطينيا في منطقة "آمنة إنسانية محددة مسبقا".
وذكرت الصحيفة أنه في وقت سابق، اختارت "إسرائيل" شن عملية إنقاذ رهائن في قلب سوق في غزة في منتصف الصباح، مما أدى إلى اندلاع قتال في الشوارع أسفر عن استشهاد ما يصل إلى 274 فلسطينيا، وفقاً لمسؤولي الصحة المحليين.
وأكدت الصحيفة أنه "ليس من الواضح ما إذا كانت الضربات على كبار القادة ستؤدي إلى تدهور كبير في قدرات حزب الله أو حماس، وكلاهما من الجماعات الإرهابية التي صنفتها الولايات المتحدة، ولكنها أدت إلى خطاب ناري وتحذيرات من الانتقام القاسي".
قال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إن الهجوم في بلاده من شأنه أن يؤدي إلى رد فعل قاس، بينما قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله: إن "القتل في بيروت نقل الصراع إلى مرحلة مختلفة من التصعيد".
وأضاف نصر الله "أنت لا تعرف الخطوط الحمراء التي تجاوزتها. لقد دخلنا مرحلة جديدة مختلفة عن المرحلة السابقة".
وتتزايد المخاوف الآن من أن إيران قد تبدأ هجوما واسع النطاق جنبا إلى جنب مع الجهات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق، وهو السيناريو الذي تحاول الولايات المتحدة تجنبه منذ أشهر.
وقال أشخاص مطلعون على الجهود إن الدبلوماسيين من الولايات المتحدة وحول المنطقة منخرطون الآن في سلسلة من الاجتماعات والمكالمات لإقناع إيران بتجنب الرد بطريقة تؤدي إلى دوامة تصعيدية، بحسب الصحيفة.
وتتوقع "إسرائيل" ردا وتأمل أن يظل قابلا للإدارة، وفي موقف مماثل في نيسان/ أبريل، أطلقت إيران وابلا كثيفا من الصواريخ ردا على ضربة نُسبت إلى "إسرائيل" أسفرت عن مقتل ضابط عسكري إيراني كبير في مبنى دبلوماسي في دمشق.
وتمكنت "إسرائيل" حينها من إسقاط كل الصواريخ والطائرات بدون طيار التي كانت تستهدف الأراضي المحتلة، والتي بلغ عددها أكثر من 300 صاروخ، ولكن فقط بمساعدة تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة.
واعتبرت الصحيفة أن الاهتمام الأكبر لـ "إسرائيل" كان هو استعادة الردع، فقد اجتاحت هجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر التي قادتها حماس القواعد العسكرية والمستوطنات، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 أسير.
وأضافت "هز الهجوم المجتمع الإسرائيلي ليس فقط بسبب الخسارة الوحشية للأرواح، ولكن أيضا بسبب العار الناجم عن فشل جيش كان يُنظر إليه ذات يوم على أنه من بين الأقوى في الشرق الأوسط".
وكانت استعادة هذه الميزة من منظور عسكري واستخباراتي على رأس أولويات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ ذلك الحين.
وقالت الصحيفة "لقد فاجأت بعض التحركات العدوانية الإسرائيلية نظراءها، فقد عمل الوسطاء الأميركيون والعرب بحماس في الأيام التي أعقبت الهجوم الصاروخي من لبنان والذي أسفر عن مقتل 12 شابا درزيا لمنع الانتقام الإسرائيلي الذي قد يشعل حربا إقليمية. وقال المسؤولون الأميركيون إنهم توقعوا هجوم بيروت لكنهم فوجئوا بمقتل هنية في طهران".
وأوضحت "تخشى الولايات المتحدة الآن أن تؤدي عمليات القتل إلى إطلاق العنان لدورة من الأعمال الانتقامية الأكثر ضراوة والتي قد تشمل هجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط. كما أضعفت بشدة فرص التوصل إلى وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن لوقف القتال في غزة، والذي كان أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية للرئيس بايدن".
وكان كبار المسؤولين في الإدارة يتفاوضون مع مسؤولين إسرائيليين وقطريين وعراقيين وسعوديين لمعرفة ما إذا كانت هناك طريقة للتوصل إلى اتفاق.
وقال مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، إن إدارة بايدن لديها قدرة أقل على تحمل المخاطر مقارنة بالإسرائيليين، مضيفا أن "التهديد من إيران والميليشيات الإقليمية التي تدعمها يمثل تهديدا وجوديا بالنسبة للإسرائيليين".
واعتمد الاحتلال منذ فترة طويلة على عمليات الاغتيال المستهدفة لمحاولة "تقويض أعدائها"، بما في ذلك القادة السابقون لحزب الله وحماس، وكبار الشخصيات الأمنية والاستخباراتية الإيرانية.
يقول المسؤولون الإسرائيليون إن مثل هذه العمليات "تحط من قدر أعدائهم من خلال إزالة القادة الرئيسيين الذين يصعب استبدالهم، وفي الوقت نفسه تجبر أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة على التصرف بحذر أكبر، وبالتالي تجعلهم أقل فعالية".
وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، جيورا إيلاند: "نحن نعيش في منطقة لا يقدر فيها أحد أي شيء سوى القوة العسكرية والاستعداد لاستخدامها، والاغتيالات تساعد إسرائيل على استعادة ليس فقط الثقة بالنفس ولكن أيضًا بعض القدرات لردع أعدائنا".
بينما قال مسؤول أمني إسرائيلي إن "الحرب قد تكون فرصة مناسبة للقضاء على الأعداء، لأن الأعمال العدائية اليومية حينها أمر مفروغ منه، بينما في وقت السلم قد يؤدي نفس القتل إلى اندلاع موجة جديدة من العنف".
وأضاف المسؤول أن "إسرائيل مستعدة لتحمل مخاطر أكبر في القضاء على أعدائها خلال هذه الحرب نظرا لخطورة التهديد، ونحن نقاتل من أجل حياتنا".
ولكن هناك نقاش طويل في "إسرائيل" حول القيمة الإستراتيجية لعمليات الاغتيال، نظرا لأن "إسرائيل" قتلت أعضاء كبارا في حماس وحزب الله في الماضي، ومع ذلك أصبح كلاهما أقوى بمرور الوقت.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة دولية الإسرائيلي حزب الله حماس إسرائيل حماس حزب الله الاغتيالات المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
تقرير: إسرائيل تخطط لهجوم بري واسع في غزة بـ50 ألف جندي
أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، نقلا عن مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تخطط لهجوم بري كبير محتمل على قطاع غزة، يتضمن إرسال عشرات الآلاف من الجنود للقتال واحتلال مناطق واسعة من القطاع.
وأوضحت الشبكة أن هذا الهجوم يعد أحد السيناريوهات العديدة التي تدرسها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تكثيف هجماتها على غزة للضغط على حماس لإطلاق سراح المزيد من الأسرى الإسرائيليين دون إنهاء الحرب.
ولفتت إلى أن مصر وقطر تكثفان جهودهما لإحياء وقف إطلاق النار، فيما قال أحد المصادر إن "التسريبات حول هجوم بري كبير هي جزء من جهد إسرائيلي لممارسة المزيد من الضغط على حماس على طاولة المفاوضات".
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل سبق أن ألمحت إلى استعدادها لوقف الهجمات إذا وافقت حماس على إطلاق سراح الأسرى، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة رئيس أركانه الجديد إيال زامير، "يعد منذ أسابيع خططا لعملية واسعة النطاق في غزة".
وشدد إيال هولاتا، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في تصريح لـ"سي إن إن"، على أنه "إذا لم تُجدَّد مفاوضات الأسرى، فإن البديل الوحيد هو استئناف القتال. وهناك خطط جادة".
وأشارت الشبكة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ هجمات برية عديدة في غزة خلال الحرب، لكنه كان ينسحب بعد أيام أو أسابيع، ما يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها في المناطق التي أخلاها.
ووفقا للمصادر، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في طرد قوات حماس من مناطق شاسعة في غزة ثم احتلالها لمنع عودة الحركة إليها، وهو ما قد يؤدي إلى احتلال طويل الأمد ومواجهة تمردات لسنوات.
وأوضح التقرير أن "الهجوم المحتمل قد يشمل خمس فرق عسكرية إسرائيلية، أي ما يقرب من 50 ألف جندي".
ونقلت "سي إن إن" عن الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسرائيل زيف أن "الحكومة الإسرائيلية تصعّد الضغط لإعادة حماس إلى طاولة المفاوضات بشروطها"، لكنه حذر من أن "التصعيد قد يقود إلى نقطة اللاعودة، ما يضع إسرائيل في مستنقع يصعب الخروج منه".
ونقلت الشبكة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الجيش بدأ بالفعل الاستعداد لهجوم واسع، باستعادة نصف ممر "نتساريم"، الذي يفصل شمال غزة عن بقية القطاع، وتعزيز مواقعه في الشمال والجنوب.
والأحد، أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإنشاء وكالة لتسهيل التهجير تحت مسمى "النقل الطوعي" للفلسطينيين من غزة إلى دول ثالثة، رغم أن أي دولة لم توافق بعد على استقبالهم.
وشدد التقرير على أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جعل القضاء على حماس هدفا رئيسيا للحرب، متعهدا بـ"نصر مطلق"، إلا أن التوسع العسكري قد يواجه معارضة داخلية، حيث يطالب معظم الإسرائيليين باتفاق يضمن إطلاق سراح الأسرى بدلا من استمرار الحرب.
وقال هولاتا: "ما سنراه هو وجود دائم للجيش الإسرائيلي يقاتل ضد التمرد على الأرض، ولن يكون هناك خيار سوى أن يتحمل الجيش مسؤولية المساعدات الإنسانية".
وأوضحت "سي إن إن" أن إسرائيل منعت منذ بداية آذار /مارس الجاري جميع المساعدات الإنسانية من دخول قطاع غزة، ما فاقم الأزمة الإنسانية.
ولفت زيف إلى أن استمرار احتلال غزة "ليس في مصلحة إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أن "بعض المتطرفين في الحكومة، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قد يكونون مؤيدين لذلك، لكنه لا يمثل السياسة الإسرائيلية المثلى حاليا".
وفي السياق، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في 9 آذار /مارس الجاري، أن ما يقرب من 75 بالمئة من الإسرائيليين يؤيدون صفقة مع حركة حماس لإنهاء الحرب مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى.
وحذر الأسرى الإسرائيليون المفرج عنهم وعائلات المحتجزين من أن "استئناف الحرب في غزة سيعرض حياة الرهائن للخطر"، إلا أن بعض حلفاء نتنياهو في الائتلاف الحاكم يطالبون بعودة الحرب الشاملة بدلا من التفاوض.
وأشارت "سي إن إن" إلى أن مساعدي نتنياهو يراهنون على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون أكثر دعمًا لعمل عسكري واسع مقارنة بالرئيس السابق جو بايدن، الذي علّق تسليم أسلحة معينة لمنع هجوم إسرائيلي كبير على جنوب غزة.
وألمح وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى إمكانية توسيع العمليات البرية، مؤكدا في بيان: "كلما واصلت حماس رفضها، زادت الأراضي التي ستخسرها لإسرائيل".