الثورة نت:
2025-04-06@22:08:12 GMT

الهزيمة والنهاية.. متلازمة الخوف في “إسرائيل”

تاريخ النشر: 4th, August 2024 GMT

 

 

يستمرّ نزيف الدم الفلسطيني، في قطاع غزة وخارجه، منذ أكثر من تسعة أشهر، وسط جمود مُخجل في المشهد الدولي الذي استنفد أدواته السياسية والخطابية والإعلامية، مكتفيًا بالإعراب عن القلق والمطالبة بوقف العدوان وإدخال المساعدات، دون القدرة على إنقاذ الإنسان الذي يُقتل جوعًا عن سبق إصرار وترصّد.
هو مشهد يكشف انهيار المنظومة الدولية أخلاقيًا وسياسيًا أمام حائط الإرادة الأمريكية الراعية للاحتلال الإسرائيلي الذي يعيش فوق القانون والقيم الإنسانية، وهكذا يترسّخ منطق الغاب.


أشار إلى ذلك كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في مقابلة مع شبكة CNN الأمريكية، بعد رفعه طلبًا لقضاة المحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت، إذ قال: “تحدث معي بعض الساسة وكانوا صريحين للغاية وقالوا: هذه المحكمة بنيت من أجل أفريقيا، ومن أجل السفّاحين مثل بوتين”.
تكمن الأزمة في ازدواجية المعايير، حيث يريد هؤلاء الساسة تقسيم العالم إلى سادة وعبيد، ولكل منهم معايير مختلفة، فقيمة الإنسان الشرق أوسطي أو الآسيوي أو الأفريقي لا تساوي قيمة الإنسان الغربي أو الإسرائيلي الذي يشاطرهم ثقافتهم بأبعاد لاهوتية.
تلك المعايير المزدوجة المشبعة بالعنصرية تولد لدى الشعوب المضطهدة شعور الحاجة للدفاع عن النفس بالقوة لحماية الذات وكرامة الإنسان. وأبرز من يشعر بذلك، الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، كالشعب الفلسطيني الذي فشل تعويله على المنظومة الدولية وقراراتها، ومسار المفاوضات لأكثر من 30 سنة. والمحصلة كانت مزيدًا من الاستيطان الإحلالي، واستمرار آلة القتل وتدمير مقوّمات الحياة في عموم الضفة الغربية والقدس المثقلة بسياسات التهويد.
معايير الغرب المزدوجة والمنحازة للاحتلال الإسرائيلي هي عامل أساسي في استمرار الصراع في فلسطين واضطراب عموم الشرق الأوسط، فالشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة تنظر كيف يتعامل حلف الناتو، حلف المنظومة الغربية، مع أوكرانيا التي يمدها بكل أنواع السلاح والمال واحتياجات الإغاثة؛ لمواجهة الهجوم الروسي على أراضيها.
هؤلاء ذاتهم يمدون إسرائيل، المعرفة قانونيًا كقوة احتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، بكل أنواع الأسلحة الفتاكة لقتل الفلسطينيين الأبرياء، وتدمير معالم الحياة في كامل قطاع غزة.
تستمرّ المأساة والخذلان، بما في ذلك خذلان المؤسسات العربية، وكأن ما يجري في قطاع غزة عبارة عن فيلم سينمائي يستحقّ التعاطف الافتراضي في عالم متخيل.
ضعف الموقف الدولي والعربي، وغياب الإجراءات الفاعلة، يشجّعان الاحتلال على الاستمرار في جرائمه، كما يخلقان فراغًا متدحرجًا في فلسطين وعموم المنطقة، لا يملؤه إلا مقاومة الشعوب لحماية نفسها من احتلال متوحش مارق، تجاوز الأعراف والمواثيق الدولية، ولا يكترث بالاعتراضات اللفظية لدول العالم، مادام يأمن المحاسبة والعقاب.
انغلاق المسارات السياسية بفشل مسار أوسلو وتحوله إلى عبء على الشعب الفلسطيني، وجنوح المجتمع الصهيوني وقيادته إلى التطرف السياسي والأيديولوجي برفض الدولة الفلسطينية ورفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني له حق تقرير المصير، يزيد كل ذلك حدة المواجهة؛ لأن الاحتلال، خطابيًا وواقعيًا، يعمل على تقويض الحالة الوطنية في الضفة الغربية بالتوازي مع عدوانه المستمر على قطاع غزة.
صحيح أن بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف بزعامة وزير الأمن القومي بن غفير، ووزير المالية سموتريتش، يسعون لإطالة أمد الحرب لأسباب شخصية، أو للخشية من الفشل في أية انتخابات قادمة لعجزهم عن تحقيق أهداف الحرب ضد قطاع غزة، إلا أنه لا بد من القول أيضًا إنهم يرون في وجودهم في الحكم فرصة ذهبية لتحقيق أهدافهم بضمّ الضفة الغربية والقدس إلى دولة إسرائيل تدريجيًا وفقًا لإجراءات تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة.
هذا المشروع المركزي للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية يدفع بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف إلى التمسك بفكرة القضاء على المقاومة الفلسطينية، وحركة حماس عسكريًا وسلطويًا. فوجود الحركة والمقاومة، ليس فقط تهديدًا لإسرائيل المحتلة، لكنه سبب لتعطيل مشاريع ضمّ الضفة والقدس، وإرباك للحسابات الإسرائيلية في المنطقة، وفي مقدمتها مشروع التطبيع. وهذا يفسر إصرار نتنياهو على شطب حركة حماس من المعادلة، أو فرض شروط تفاوضية، يعني القبول بها، القبول بالاحتلال وسيطرته على غزة، كما الضفة والقدس.
ضعف الإدارة الأميركية الحالية، وتجنبها ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال خشية ارتدادات ذلك سلبًا على فرص الديمقراطيين في الانتخابات، يشجعان نتنياهو واليمين المتطرف على الاستمرار في مخططاتهم.
فبالنسبة لنتنياهو، فقد كان الوقت هو ما يحتاجه انتظارًا لعودة المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض إذا ما واصل تصدر الاستطلاعات، ومعه يأمل نتنياهو في التعاون للقضاء على المقاومة الفلسطينية وحركة حماس، وربما توجيه ضربات عسكرية كبيرة لحزب الله لخلق حزام أمني عازل حول حدود فلسطين الشمالية، حتى يتسنى التفرغ للمضي قدمًا في إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية عبر ضمّ الضفة الغربية والقدس. وهذا ليس بعيدًا عن تفكير دونالد ترامب، صاحب صفقة القرن التي أعدّها بالشراكة مع نتنياهو في دورته السابقة.
ما زلنا في ذروة المعركة، والأشهر القادمة حاسمة في رسم معالم المستقبل؛ لأن الاحتلال أرادها معركة وجودية على أرض فلسطين التاريخية، وهو مسار إلزامي يفرضه اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو الذي ترتبط الهزيمة في عقله ببداية نهاية إسرائيل، وقد وعد نتنياهو الجمهور الإسرائيلي في العام 2017 بأن تتجاوز دولة إسرائيل لعنة الثمانين عامًا، وتتجاوز المائة سنة لتتخطى عمر دولة “الحشمونائيم” في التاريخ اليهودي القديم.
فهل ينجح نتنياهو في ذلك ليكون ملكًا متوّجًا لإسرائيل أم تدركهما سويًا لعنة العقد الثامن؟

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

الآلاف يتظاهرون ضد نتنياهو في “تل أبيب” / شاهد

#سواليف

تظاهر آلاف الإسرائيليون وسط “تل أبيب” ضد سياسات حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، وقد رُفعت لافتات تشير إلى أن نتنياهو تخلّى عن الأسرى الإسرائيليين وتركهم يعانون في قطاع غزة من أجل مصالحه الشخصية وخشية انهيار ائتلافه الحكومي.

مظاهرات ضخمة الآن في تل أبيب ضد نتنـ ياهو وحكومته، تطالب بصفقة تبادل ووقف الحرب pic.twitter.com/ZcQXADnh00

— حامد العلي (@Hamedalalinew) April 5, 2025

وألقى النائب السابق لوزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال، عضو الكنيست يوآف سيغالوفيتش، كلمة في المظاهرة في ميدان البيما وقارن بين خطوات حكومة الاحتلال والإجراءات التي تهدد الديمقراطية في المجر، حيث زارها رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو هذا الأسبوع.

مقالات ذات صلة  أحوال جوية خماسينية من الأحد حتى الثلاثاء طقس جاف ومغبر في مختلف المناطق 2025/04/05

وأضاف “هناك، في المجر، اختار نتنياهو أن يقضي عطلة نهاية الأسبوع كضيف لدى فيكتور أوربان. إسرائيل في حالة حرب. 59 أسيرًا إسرائيليًا أسرى في أنفاق حماس منذ 547 يومًا. جنود الاحتياط ينفذون مئات الأيام من الخدمة الاحتياطية. وهو في المجر. صورة نتنياهو في المجر هي تمامًا عكس الصورة هنا في إسرائيل”.

????????????تل أبيب تنتفض????????

تطور خطير في مظاهرات #تل_أبيب.. يؤذن بسقوط #نتنياهو ورميه إلى مزبلة التاريخ

أكبر مظاهرات في تاريخها..
عنف..
مواجهات..
قطع شوارع..
مهاجمة مقرات الحكومة.#غزة_تحت_القصف #اسرائيل pic.twitter.com/0C2Odj2mED

— روزان قباص يهودية يمنية ???????? (@Ro_gopa) April 5, 2025

وتابع قائلا إن “المجر هي النموذج بالنسبة لنتنياهو، دولة تحولت من الديمقراطية إلى دولة تآكل فيها النظام القضائي، وتم تعديل الدستور، ووسائل الإعلام ليست مستقلة، وهذا هو النموذج الذي يسعى إليه نتنياهو. أقول لنتنياهو من هذا المنبر إن إسرائيل لن تكون المجر”.

وقال إن “نتنياهو سافر مع وصمة عار على جبهته. رئيس حكومة 7 أكتوبر، حكومة الخراب. تخلى عن الأسرى. تخلى عن الشمال والجنوب. أدخل الكهانيين إلى الحكومة. عمل على تطبيع الأفكار الميشياحية وإدخال المفاهيم التآمرية مثل “الدولة العميقة” إلى النقاش العام”.

وزيرة القضاء السابقة في حكومة الاحتلال تسيبي ليفني ألقت كلمة أمام الآلاف من المتظاهرين في “تل أبيب”، وهاجمت بشدة نتنياهو وحكومته. وقالت: “في قلب الأعمال العنيفة لتدمير الأنظمة والقيم في إسرائيل وفرض ديكتاتورية بلا حدود. عندما تتخلى الحكومة عن الأسرى لمصير رهيب، وعندما تتحول الحرب إلى حرب “سلامة الحكومة” يجب علينا أن نصرخ كفى!”.

وواصلت ليفني هجومها على نتنياهو: “هم لا يهتمون بتغيير القوانين. هم ببساطة يتجاهلونها ويتجاهلوننا. ولمن يقول إن الخط الأحمر هو عدم تنفيذ رئيس الحكومة قرار المحكمة العليا، أقول إن الخط الأحمر تم تجاوزه منذ فترة. حكومة لا تلتزم مسبقًا بتنفيذ قرارات المحكمة العليا يجب أن ترحل فورًا. كيف يمكن أن تثق برئيس الشاباك؟ نحن لا نثق بك، ونحن من سيرسلك إلى بيتك”.

وقالت إنه “لا يوجد حكم قانوني إذا لم ينفذ الحاكم القانون، وإذا لم ينفذ الحاكم القانون فلن يبقى في السلطة. الانتخابات ليست شيكًا مفتوحًا لتدمير مؤسسات الدولة، ولا يجوز لأي شخص، من رئيس الحكومة إلى آخر المستشارين، أن يأخذ شيكًا مفتوحًا من أي شخص أو دولة أجنبية”.

عائلات الأسرى ألقت كلمات خارج “بوابة بيغن” مقابل مقر وزارة حرب الاحتلال، وانتقدت بشدة تصرفات بنيامين نتنياهو، في ظل زيارته إلى المجر – حيث سيواصل إلى الولايات المتحدة – رغم استمرار الحرب وتطورات قضية “قطر-غيت” التي تورط فيها مقربوه.

وقالت مَرَاف سابيرسكي، شقيقة الأسير الإسرائيلي إيتاي سابيرسكي: “اليوم هو اليوم الـ547 حيث يُحتجز أحباؤنا في جهنم في غزة. هذا الأسبوع بدأ الكشف عن جزء من الجليد العائم للمصالح الأجنبية التي تدير مكتب نتنياهو والدولة، والتي أدت إلى إفشال إعادة الأسرى. حملة التأثير التي قادها مكتب نتنياهو لتحسين صورة قطر، مع تشويه سمعة مصر هي عملية أخرى لنسف صفقة. كان بإمكاننا إعادة الجميع وإنهاء الحرب، لكن نتنياهو ومكتبه فضلا المال والمصالح الشخصية على إنقاذ الأرواح وإعادة الجثامين!”.

وتابعت “نتنياهو أمر بتوسيع الحرب، وادعى أن الضغط العسكري سيعيدهم، بينما الحقائق تثبت أنه يقتلهم ويخفي جثث القتلى، والآن أعلنت حماس أن نصف الأسرى محتجزون في أماكن تتم فيها الهجمات الإسرائيلية. لماذا خرق نتنياهو الاتفاق؟ لماذا فجّر المرحلة الثانية؟ لماذا يقوم نتنياهو بانتقاء الأسرى بدلًا من إعادة الجميع دفعة واحدة؟ لماذا لم يتم مناقشة الاقتراح المصري لإنهاء الحرب وإعادة الجميع ؟ نتنياهو يعمل على إنقاذ نفسه بدلًا من إنقاذ الأسرى. نتنياهو إلى البيت! الأسرى إلى البيت، وأنت إلى البيت! هذا ما سينقذنا جميعًا”.

مقالات مشابهة

  • ما الذي تخشاه واشنطن من “العين الصينية” في “البحر الأحمر”..!
  • لدعم غزة ورفض جرائم الإبادة.. دعوات لتنظيم إضراب شامل بالضفة والقدس غداً
  • قصة أيوب لحميدي لاعب “منتخب جبل طارق” الذي هزم الرجاء في كأس العرش
  • الآلاف يتظاهرون ضد نتنياهو في “تل أبيب” / شاهد
  • “الأونروا”: شمال الضفة الغربية يشهد أكبر موجة نزوح منذ 1967
  • أونروا: شمال الضفة الغربية يشهد أكبر موجة نزوح منذ 1967
  • “الأورومتوسطي”: وحشية “إسرائيل” في غزة تفوق وصف الإرهاب
  • “الأونروا”: “إسرائيل” تستخدم الغذاء والمساعدات سلاحًا في غزة
  • لازاريني .. “إسرائيل” تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا في غزة
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق