خاص لـ "الفجر"... هل يهدد البلدوزر منطقة آثار هرم هوارة؟ (تفاصيل بالمستندات)
تاريخ النشر: 3rd, August 2024 GMT
بدأت منطقة آثار الفيوم أعمال إنقاذ هرم هوارة من المياه الجوفية، وذلك بعمل حاجز يحول من تسرب المياه التي تأتي من المزروعات المحيطة إلى داخل الهرم، حيث يعاني الهرم من تلك المشكلة منذ سنوات عديدة، ولكن المشروع لاقى العديد من الاعتراضات، وبتقصي الحقائق أفادت عدة مصادر ل “الفجر” بملابسات هذا الأمر.
مصادر مطلعةقالت مصادر مُطلعة في المجلس الأعلى للأثار في تصريحات خاصة إلى الفجر، إن هناك بعثة تم تكليفها برئاسة الدكتور عباس محمد عباس أستاذ الجيوفيزياء التطبيقية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزقية لدراسة وضع الهرم وما هو الحل الأمثل لمنع تسرب المياه إلى داخل الهرم وقد بدأت تلك اللجنة عملها منذ سنوات واستقرت إلى نتيجة قاطعة بعد إجراء أبحاث وتحاليل للتربة في كامل المنطقة الأثرية لهرم هوارة وأثبتت البعثة أن المياه المرتفعة داخل الهرم ترجع إلى تسرب المياه من الزراعات المحيطة به إلى جوف الهرم.
وأفادت المصادر أن دراسات سابقة كانت قد أجريت وأفادت أن ترعة بحر وهبي التي تخترق المنطقة الأثرية لـ اللابيرانت وهو معبد قديم بجانب الهرم وموجود منه كتل حجرية حاليًا وتبعد عن الهرم 18 مترًا هي صاحبة التأثير الأقل على الهرم، أي أن التأثير الأكبر على الهرم عو الزراعات والتي تبعد عن الهرم مسافة كبيرة.
نتيجة عمل اللجنةوحصلت بوابة الفجرالإلكترونية على تصريح من مصدر خاص في المجلس الأعلى للآثار يفيد أن اللجنة برئاسة الدكتور عباس محمد عباس أستاذ الجيوفيزياء التطبيقية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزقية انتهت إلى أنه يجب عمر مسار فلتري «تربة زلطية» على حدود المنطقة الأثرية بعيدًا عن الهرم لمنع تسرب تلك المياه إلى داخل الهرم، وكانت اللجنة المكلفة بالدراسة والتي استغرقت عدة سنوات قد قدرت أن ذلك «المسار الفلتري» يجب أن يبعد مالا يقل عن 1000 متر حتى يكن على حدود المنطقة الأثرية لحماية شواهد كامل المنطقة، ويُحدث الأثر المطلوب ويمنع التسرب إلى الهرم.
مقترح بمسار جديدوأفادت مصادر أخرى مطلعة في المجلس الأعلى للآثار أنه أنه في نهاية عام 2023 اقترح عدد من قيادات المجلس الأعلى للآثار من القائمين على الإشراف على التنفيذ -واعتذر المصدر عن ذكر أسمائهم- أن المسار الفلتري المقترح من اللجنة المختصة سيكون باهظ التكلفة، واستصدروا بناء على مقترح جديد تم تقديمة إلى اللجنة الدائمة، موافقة بإعداد مسار فلتري جديد يبعد عن الهرم مسافة 60 متر فقط، وهنا أكدت المصادر أن هذا المسار سيهدد بلا شك آثار هامة للغاية ومنها مقابر من العصر المتأخر ومقابر أخرى من العصر الروماني كما أنه سيخترق ما تبقى من معبد اللابيرنت مما سيؤدي إلى تدمير البلوكات الحجرية الباقية منه، ثم تساءل المصدر كيف يكون المسار القديم أعلى تكلفة في حين أنه سيتم بالفعل عمل مسار جديد، ما هو الفارق هنا؟
شركة تبدأ العمل في المسار الجديدوبعد حصول إحدى الشركات على حق تنفيذ المشروع حُرر محضر اجتماع برئاسة الدكتور أيمن عشماوي رئيس قطاع الأثار المصرية والدكتور عادل عكاشه رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى ومن ينوب عن المعهد الفلكي والجيوفيزيقي وكذا من ينوب عن الجهة المُنفذة، وهو ما يُعد بمثابة تسليم الموقع وبدء العمل بالفعل في هذا المسار الجديد.
وبالفعل بدأت الأعمال، وحصلت الفجر على صور من الحفائر الجارية الآن، وقد تم الاتفاق على أن تتم أعمال الحفر اليدوي حتى انتهاء الشواهد الأثرية وإعادة العرض على اللجنة الدائمة للموافقة على إدخال المُعدات الثقيلة المُستخدمة في الحفر العميق وإيقاف المشروع حال وجود عائق أثري.
شواهد أثريةوذكرت مصادر مُطلعة أن أعمال الحفر اليدوي نتج عنها ظهور شواهد أثرية عديدة عبارة عن أواني فخارية ومسارج وعدد من الدفنات من بينها دفنة لطفل داخل إناء فخاري على وجهه قناع خشبي وقد تم تسجيل عدد 8 أرقام في سجلات المخزن المتحفي (السجل الخاص بمنطقة أثار هوارة) فضلًا عن العديد من الشواهد الأثرية التي تم تجنيبها للدراسة وكذا ظهور أساسات وأجزاء من بلوكات حجرية، وهو ما يعني أنه يجب إيقاف أعمال ذلك المسار.
وذكرت عدة مصادر بالمجس الأعلى للآثار، أنه حال الالتزام بهذا المسار فسوف يتم المرور من داخل معبد اللابيرانت وتدمير العديد من البلوكات الحجرية ومقابر ترجع للعصر المُتأخر والروماني علمًا بأن حفائر كانت قد توقفت من قبل لظهور أثار في الجهة المُقابلة لترعة بحر وهبي، وهو الأمر الذي يجب دراسته قبل استكمال الأعمال.
مشكلة مشابهة قديمةيذكر أن وزير الري إبان الفترة التي كانت الآثار خاضعة لوزارة الثقافة، كان قد تقدم بشكوى ضد مدير عام أثار الفيوم الأسبق أحمد عبد العال إلى وزير الثقافة فاروق حُسني وذلك إثر رفض مدير آثار الفيوم، مرور معدات ثقيلة لتطهير ترعة بحر وهبي التي تبعد مسافة 18 مترًا عن الهرم وتقسم معبد اللابيرانت، وتم الرد في هذا الوقت أن مرور معدات ثقيلة يمثل خطورة على الهرم فصدر قرار وزير الثقافة بالتنسيق بين المنطقة الأثرية ووزارة الري لبحث إيجاد حلول وتم الاتفاق على استخدم الجزء المار في المنطقة الأثرية من الترعة مصرف لصرف مياه المنطقة وقطع مصرف عميق في نهاية المنطقة ووضع مواتير مياه لرفع مياه المقابر وصرفها داخل ترعة بحر وهبي وعمل عدد من الآبار حول الهرم ورفع المياه منها بمواتير رفع لصرفها في ترعة بحر وهبي.
وإبان أعمال التطهير في الضفة الشرقية للترعة المواجهة للهرم ظهرت العديد من كُتل أحجار الكوارتز ومنها قطعه عليها بروفايل للمعبود أمون تم نقلها للمتحف الكبير وكذا فور الانتقال للضفة الغربية تم الكشف أساس كبير لمبنى حجري ضخم وتم إيقاف أعمال التطهير، وحالت الشواهد الأثرية من إنهاء الأعمال وتم إيقاف المشروع أثناء فترة الوزير فاروق حسني.
تساؤلات مشروعةأي أن مثل هذا المشروع تم إيقافه من قبل لتعارض دخول المعدات الثقيلة إلى المنطقة الأثرية، فما الذي استجد، هي أصبحت المنطقة خارج حيازة الآثار، أم أن الشواهد التي فيها لا ترقى لمستوى العناية بها، أم أن الأمر بالفعل تم دراسته وكل ما يجري صحيح وعلى ما يرام؟ وفي انتظار رد المجلس الأعلى للآثار على هذه التساؤلات.
هرم هوارةوهرم هوارة بناه الملك إمنمحات الثالث من ملوك الأسرة 12 بقرية هوارة على بعد 9 كم جنوب شرق مدينة الفيوم، وهو من الطوب اللبن المكسي بالحجر الجيري. كان الارتفاع الأصلي للهرم 58 مترا وطول كل ضلع 105 أمتار، ولم يبقى من ارتفاعه الآن سوى 20 مترا.
ويحتوي الهرم على دهاليز وحجرات كثيرة، تنتهي بحجرة الدفن وقد تمت العديد من الدراسات السابقة بمعرفة بعض الجامعات الأجنبية والمصرية ووزارة الري ومعهد المياه الجوفيه وهندسة عين شمس هذا وقد استأنفت بعثة المعهد، أعمالها على مدار سنوات بمنطقة هرم هوارة بالفيوم، لدراسة خفض منسوب المياه أسفل تربة الهرم، والتي تحول دون الدخول إلى حجرة الدفن.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الفيوم آثار الفيوم منطقة أثار الفيوم هوارة هرم هوارة اثار هرم هوارة المجلس الأعلى للآثار المنطقة الأثریة داخل الهرم العدید من هرم هوارة عن الهرم
إقرأ أيضاً:
كيف ستواجه إيران البلدوزر الأميركي؟
تقترب العلاقات الأميركية – الإيرانية من لحظة الحقيقة، البلدان في مسار تصادمي، وحرب الاتهامات والتهديدات تبلغ ذروة غير مسبوقة، والتقديرات بشأن مآلات هذه العلاقات، تراوح ما بين اتفاق جديد، يخصم من رصيد إيران في اتفاق فيينا 2015، و"سيناريو الجحيم" الذي وعد به دونالد ترامب، القيادة الإيرانية، مرورًا بمروحة من الخيارات التي قد تزاوج ما بين الاحتمالَين.
ليست الحرب على إيران، قدرًا لا رادّ له، لكن من "الحماقة" استبعاد احتمالاتها الراجحة وفقًا لمراقبين كثر. ولا يستند هذا التقدير إلى ما يقوم به البنتاغون من تجهيز و"بناء القوة اللازمة"، بل من سياق تَفَاقم في عامي "الطوفان"، وسط رجحان كفّة فريق متحمس للحرب، يتمتع بمواقع نفوذ في واشنطن وتل أبيب على حدٍ سواء، حيث تُستحضر بقوة هذه الأيام، نظرية نفتالي بينيت القائلة بأولوية ضرب رأس الأُخطبوط وعدم الاكتفاء بتقطيع أذرعه المتعددة والممتدة.
ركام التصريحات الأميركية، وبعضها قد يناقض الآخر، يشي بأن ثمة "تباينًا" داخل هذه الإدارة، ولا أقول انقسامًا، بين من يريد إعطاء الدبلوماسية فرصة إضافية، مصحوبة بـ"أقصى الضغوط"، ومن يريد الانتقال مباشرة، إلى آخر العلاج، "الكيّ بالنار": أحاديث عن عقوبات إضافية وتجفيف موارد وخنق اقتصادي، مصحوبة بتكثيف قنوات التفاوض "غير المباشر"، وربما المباشر، الله أعلم، مقابل تجييش وتحشيد عناصر القوة الصلبة، من حاملات وقاذفات وقنابل عملاقة، يجري استنفارها لليوم الموعود، حين يقرّر ترامب، فتح أبواب جهنّم على إيران وقيادتها.
إعلانوفي حين يراهن مراقبون، وأوساط سياسية إقليمية ودولية، على أنّ "التلويح بالجحيم"، ليس سوى تكتيك تفاوضي، وشكل من أشكال التباحث تحت النار، باعتبار أنّ إدارة ترامب، لا تريد حروبًا، وأن الرجل جاء إلى البيت الأبيض بوعد صنع "سلام القوة"، يرى آخرون، أن طوفان التوحّش والحرب الاقتصادية، الذي أطلقته الإدارة، وانجرفت إليه على كل الجبهات، ومع الأصدقاء قبل الأعداء، يجعل من الصعب استبعاد سيناريو الانفجار، فالحد الأدنى مما تريده واشنطن، قد لا يلتقي مع الحد الأقصى من التنازلات التي ترغب القيادة الإيرانية بتقديمها، أو بالأحرى، تقوى على تقديمها.
ذروتا الضعف والتوحّشتخوض إيران غمار هذا الاشتباك المحتدم، مع واشنطن، وهي في ذروة ضعف، لم تبلغها منذ ربع قرن، إن لم نقل منذ انتصار ثورتها الإسلامية، ذلك أن "الطوفان" وما بعده، قد أجهز على كثير من أوراق القوة التي بنتها بصبر وتكلفة، طيلة أزيد من عشرين عامًا، وانتهت بتحويل الإقليم الممتد من قزوين حتى شرق المتوسط، "مجالًا حيويًا" لنفوذها ودورها الإقليمي، ووفرت لها فرصة نادرة للدفاع والهجوم، ذودًا عن مصالحها القومية، أو تضخيمًا لها، خارج حدودها، وعلى أرض ليست أرضها.
حروب وكالة وأصالة، خاضتها بأدوات غير إيرانية، وكانت حتى الأمس القريب، تحتل مكانة متميزة في حسابات القوى وقواعد الاشتباك ونظرية "الردع المتبادل".
كل هذا انتهى، أو اقترب من نقطة النهاية بعد الطوفان، فلا حزب الله ظل كابوسًا يؤرّق مضاجع إسرائيل، ولا سوريا حافظت على موقع "درة تاج" المحور و"الهلال الشيعي"، وحماس والمقاومة الفلسطينية في وضعية "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، والحوثي يجد صعوبة في حماية مقدراته ورؤوس قادته، فيما العراق، يزحف شيئًا فشيئًا بعيدًا عن الدور الذي رسمته له، طهران وحلفاؤها المحليون.
وثمة "قراءة مبكّرة"، تقترح أن إيران ما كان لها أن تبلغ هذا الدرك من الانكماش والتراجع، لو أنها تصرفت في عام الطوفان الأول على نحو مغاير، ليثبت أن حصاد "الصبر الإستراتيجي"، قد لا يأتي دائمًا لصالح "الصابرين المحتسبين"، بل قد يرتدّ عليهم بـ"هزيمة إستراتيجية" من العيار الثقيل، ولتصحّ مقولة إن "القرار الصائب" يفقد الكثير من صوابه، إن جاء متأخرًا، وبعد كثير من التردد (هذا إن جاء).
إعلانوإليكم بعضًا مما يعتقد مراقبون – وبعضهم من بيئة المحور – أنها فرصٌ ضيّعتها إيران، لبناء ميزان ردع مع إسرائيل، كان بالإمكان تفاديها، ولم يعد ممكنًا استحضارُها من جديد.
منها، إحجامها – أو عدم قدرتها – عن توجيه ردود رادعة لإسرائيل عندما ضربت قنصليتها في دمشق ومسّت عمقها في الداخل، وقتلت إسماعيل هنية في قلب المربع الحصين من عاصمتها، وبعد ذلك تتالت فصول "ضبط النفس" و"الصبر الإستراتيجي" اللذين لم يقرآ في تل أبيب وواشنطن، إلا تعبيرًا عن "الارتداع" والضعف واستمرار الرهانات الخائبة على قدرة "الإصلاحيين" و"المعتدلين" الإيرانيين على تجنيب البلاد، ويلات الجشع والتوحش اللذين يضربان عميقًا في حكومة نتنياهو وإدارة ترامب.
هنا نفتح قوسين للقول بأن الحاجة باتت ماسّة، لإعادة تقليب صفحات التحقيق في حادثة الهليكوبتر، التي أودت بحياة الرئيس رئيسي ووزير الخارجية حسين عبداللهيان، لا سيما في ضوء واقعة "البيجر" واللاسلكي، التي ضربت حزب الله في مقتل، وكادت أن تفقده توازنه بالكامل.
نقول ذلك ونحن نؤمن بأن التاريخ ليس مؤامرة، وإن كان حافلًا بالمؤامرات، خصوصًا أننا نعيش زمن "الذكاء الاصطناعي" وحروب الجيل السادس و"السيبرانيات" متعددة الاستخدامات.
ونضيف إلى ما سبق، أن إيران خاضت تجربة الطوفان، في ظل انقسامات وتباينات داخلية، وانشغالات في صراعات الإصلاحيين والمتشددين، فيما على الجبهة المقابلة، كان الموقف موحدًا وصلبًا، حيال كل ما يمس إيران وحلفاءها، يصحّ ذلك في زمن إدارة بايدن، وبات أكثر صحة مع هبوب رياح "الترامبية" على مؤسسات صنع القرار في واشنطن، اختصم أعداء إيران حول كل شيء إلا على استهدافها، فقد كانوا موحّدين.
ظل الخطاب الإيراني منقسمًا بين أصوات تدعو للتهدئة و"حفظ الذات"، و"عدم الانجرار"من جهة، وأخرى تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور من جهة ثانية، لا الأولى فعلت فعلها في كبح الشهية العدوانية لإسرائيل وحليفتها، ولا الثانية، نجحت في إرساء قواعد ردع متبادل.
إعلانمكّن التردد الإيراني إسرائيل والولايات المتحدة، من الانفراد بجبهة غزة وجبهات الإسناد الواحدة تلو الأخرى، سقط مفهوم "وحدة الساحات" وحلّ محله مفهوم تعاقبها وتتاليها، الذي تطور وفقًا لمقتضيات الحرب والجبهات من الطرف الآخر، فكان لأصحابه ما أرادوا، بدءًا بغزة وليس انتهاء بلبنان، مرورًا بـ"انقلاب المشهد" في سوريا، وتبادل الأدوار في استهداف أنصار الله بين الحليفتين الإستراتيجيتين، وصولًا لوضع طهران في أضيق الزوايا.
وحتى حين تأكد لإيران أن فتح جبهات الإسناد لم يوقف الزحف الهمجي على غزة ومقاومتها، وهو الهدف الذي من أجله، فُتِحَت الجبهات، اعتمدت طهران "تكتيك إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، بدل اللجوء إلى ما كان يراهن عليه بعضٌ من حلفائها: فتح الجبهات بكليّتها، وفي تزامنٍ وتوازٍ، لا لإزالة إسرائيل كما ظَنّ المفرطون في تفاؤلهم، بل أقله، للوصول إلى "صفقة شاملة"، أكثر إنصافًا لفلسطين ولبنان، انطلاقًا من قراءة لطوفان الأقصى، لا بوصفه نهاية مطاف، بل جولة تتبعها جولات.
ومن الآيات الأخرى الدالّة على هذا "التردّد"، أداء إيران حيال برنامجها النووي، الذي يحظى اليوم بمكانة مركزية في التفكير الإستراتيجي الأميركي (قُلِ الإسرائيلي)، إذ بدا في سياقات "الطوفان"، وبعد صدور أصوات في الكنيست والكونغرس، تطالب باستخدام "النووي" ضد غزة، أن طهران بصدد مراجعة "عقيدتها النووية"، وأنها قررت اجتياز "العتبة" والدخول إلى نادي الردع النووي.
وصدرت تصريحات عدة، عن وزير الخارجية عبداللهيان وخلفه عراقجي، وغيرهما، ساهمت في إشاعة الاعتقاد بأن طهران قررت حماية نفسها بامتلاك القنبلة، وكما قال عراقجي في آخر نسخة من الحوار العربي – الإيراني، بأن العقيدة المعمول بها منذ ربع قرن، لم تردع الأعداء، ولم ترفع العقوبات، ولم تدفع الغرب لتَخلِيَة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، بل ولم تُقنع أوساطًا نافذة فيه، بحق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي، بدورة تخصيب كاملة، تحت السيادة الإيرانية.
إعلانخلقت هذه المواقف، انطباعًا لم تبدده مواقف مترددة صدرت عن فريق إيراني آخر، بأن طهران ستجري أول تفجير نووي قبل رحيل إدارة بايدن، وربما في الفترة "الرخوة" بين إدارتين. لكن ذلك لم يحصل كذلك. فقدت إيران مظلتها النووية، وفقد برنامجها مظلته الدفاعية بعد الضربات المؤلمة التي تعرضت لها على يد سلاح الجو الإسرائيلي، بتسهيل من القواعد وحاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
اليوم، تواجه إيران وضعًا شديد الدقة والتعقيد، وهي في مكانة أضعف مما كانت عليه زمن التفاوض على اتفاق فيينا. والولايات المتحدة، ليست متحمسة لمفاوضات تحت مظلة "5+1″، وهي لن تكتفي بضمانات عدم تسليح وعسكرة برنامجها النووي، بل ثمة أصوات تطالب بتفكيك البرنامج السلمي، وتجريد إيران من حقها في امتلاك دورة تخصيب، وبضمانات ورقابات أميركية مشددة.
صحيح أنّ واشنطن، لا تتعامل مع إيران بوصفها أوكرانيا ثانية، ولا مع قيادتها على أنها "زيلينسكي 2″، ولكن الصحيح أن نهج الإدارة الجديدة، يدفعها، ومن خلفها تل أبيب، إلى الذهاب لأبعد شوطٍ في تجريد إيران من عناصر قوتها واقتدارها، لا العسكرية منها فحسب، بل والعلمية والتكنولوجية كذلك.
وإذا كان المفاوض الإيراني، قد نجح طيلة عشرين عامًا في فصل الملف النووي عن بقية الملفات الخلافية مع الغرب، من بينها "البرنامج الصاروخي" و"دور إيران المزعزع للاستقرار"، فإن واشنطن اليوم، تحت قيادة الرئيس ترامب الذي "لا يمزح" في التطلع لولاية ثالثة، تريد وضع هذه الملفات جميعها، على مائدة التسويات، تحت طائلة الخنق الاقتصادي والجحيم العسكري.
وكما قلنا، لا يعني ذلك للحظة واحدة، ويجب ألا يعني، أن ما تريد واشنطن فرضه من إملاءات على طهران، قد بات قدرًا لا رادّ له، وأن الضغوط الأميركية ستنجح في انتزاع ما تريد من مكاسب لها ولحليفتها، أو أنها ستسهل خوض غمار حرب جديدة في الإقليم، قد تتسع وتطال شراراتها مصالح أميركية و"حليفة" ثمينة. لكن الصحيح أن طهران تخوض غمار مواجهتها مع واشنطن اليوم، من أدنى نقطة بلغتها خلال ربع القرن الأخير، فيما غريمتها، في لحظة "اغترار بالقوة"، وشهية تل أبيب مفتوحة للعربدة وإغلاق الملفات وصولًا "للنصر المطلق"، لا على حماس وحدها، بل وعلى طهران أساسًا.
إعلانهذه الحالة، بعضها "موضوعي"، يتصل بموازين القوى وتوازناتها، وباللحظة الحرجة في نظام العلاقات الدولية، بيد أنها في جزء منها على الأقل، "ذاتي"، ويتصل بأداء النظام الإيراني في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، حيث خابت بعض الرهانات وطاشَ كثير من السهام، وتبددت معها، فرص عديدة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline