3 سيناريوهات لأزمة النيجر| تفاصيل التدخل العسكري المرجح.. وتحرك أمريكا ينقذ الموقف
تاريخ النشر: 8th, August 2023 GMT
في 26 يوليو الماضي، تحركت مجموعة عسكرية في النيجر، من قوات الحرس الرئاسي، وحاصروا الرئيس محمد بازوم، معلنين عزله عن حكم البلاد، لينقسم الرأي العام في النيجر إلى قسمين، الأول داعم للحركة العسكرية مؤيدا عزل الرئيس محمد بازوم، والآخر رافض له، فيما ظهرت مظاهر تأييد الحرس الرئاسي، في مظاهرات حاشدة أمام مقر السفارة الفرنسية في نيامي، وأخرى أمام مقار الحزب الحاكم، تخللهما أعمال عنف.
ماذا يحدث في النيجر؟
ويذكر مؤيدو الحركة العسكرية أن أسباب حركتهم، جاءت استجابة للرفض الشعبي، للتدخل الأمريكي والفرنسي، في شوئن البلاد، والقضاء على الإرهاب في منطقة الغرب الإفريقي، وعلى الفور همت الدول الغربية بقيادة فرنسا والاتحاد الأوروبي، بعد يومين من اندلاع الأزمة وتحديدا في 29 يوليو بالإعلان عن قطع الدعم المالي عن النيجر وتعليق التعاون الأمني معها.
وفي 30 يوليو، قامت مجموعة إيكواس، وهي تكتل تجاري يضم 15 دولة في غرب إفريقيا، بتحديد مهلة انتهت الأحد الماضي، لقادة المجلس العسكري للتنحي، وإعادة الرئيس محمد بازوم لمنصبه، ولكن تجاهل قادة المجلس العسكري هذه المهلة، فيما أجرت نائبة وزير الخارجية الأمريكي، فيكتوريا نولاند، الإثنين الماضي، ما وصفته بمحادثات صعبة وصريحة مع قادة المجموعة العسكرية، في النيجر، الذين قالت إنهم يتفهمون مخاطر العمل مع المرتزقة.
في 3 أغسطس الجاري، أعلنت قوات الحرس الرئاسي، بإلغاء الاتفاقيات العسكرية مع فرنسا وتوعدوا بالرد الفوري على أي عدوان، بينما اجتمع رؤساء أركان جيون إيكواس لتحديد خطة عسكرية للتدخل العسكري المحتمل في النيجر، وذلك قبل انتهاء المهلة بيومين، ودعم ذلك الاتحاد الأوروبي، حيث قال المتحدث باسم الاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، بيتر ستانو، إن الاتحاد الأوروبي سيدعم القرارات التي يتخذها الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) بشأن أزمة النيجر.
اجتماع جديد للإيكواس قبل التدخلوأضاف في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء، أن الإيكواس يتعامل بشكل مكثف للغاية مع هذه القضايا، في محاولة لإيجاد حلول، ومحاولة إعادة النظام الديمقراطي الطبيعي في البلاد، موضحا أنه سيتم عقد اجتماعا آخر يوم الخميس بين مجموعة دول إكواس، متطلعا لمعرفة القرار الذي ستخرج بع المجموعة.
وأوضح ستانو: أنه ما زلنا نعتقد بصفتنا الاتحاد الأوروبي، أن هناك مجالًا للوساطة حتى يوم الخميس، ونحن ندعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لأنها الهيئة الرائدة للتعامل مع الوضع في النيجر، وسندعم الاجراءات والقرارات التي اتخذتها الايكواس.
وعن السيناريوهات المحتملة لما سيحدث في الغرب الإفريقي، قال الدكتور محمد عبد الكريم، الباحث في الشئون الإفريقي، إن أول السيناريوهات المرجحة بقوة، هو التدخل العسكري عبر مجموعة إيكواس، بدعم من فرنسا وأمريكا والدول الغربية الداعمة للتدخل العسكري، مثل بريطانيا وإيطاليا، حيث أن التدخل العسكري المرجح سيكون عبر بوابة مجموعة إيكواس، ولكن لن يكون عملا عسكريا موسعا، وإنما عملية عسكرية نوعية.
وأضاف عبد الكريم، خلال تصريحات خاصة لـ "صدى البلد"، أن الهدف من هذه العملية العسكرية، هو فقط الوصول عاصمة النيجر نيامي، القريبة جدا من حدود بنين، وتبعد عنها حوالي 200 كم، مشيرا إلى أن دخول قوات إيكواس من هذه المنطقة سوف يؤدي إلى تغيير الوضع القائم، وسيضغط على المجلس العسكري للوصول لحل وسط، إما إعادة الرئيس محمد بازوم، أو تبريد الحركة العسكرية ووقف الخطوات المترتبة عليها الفترة المقلبة، حيث أن الهدف الأساسي من العملية العسكرية هو ترسيخ وضع قائم جديد على غير مصلحة الجيش.
وأوضح أنه رغم أن الحل العسكري هو الأقرب للتنفيذ، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تلوح بالحل الدبلوماسي، ومد مهلة الإيكواس، ومن الممكن أن يكون هناك أكثر من مسار موازي حيث الدعوة للتسوية إلى جانب الاستعداد الفعلي للعملية العسكرية.
أما عن السيناريو الثاني المتوقع، أكد عبد الكريم، أنه هو يكون هناك تسوية حقيقة برعاية أمريكية، باعتبارات المخاوف التي لديهان ومصالحها مع كل الدول حتى الدول التي تعادي فرنسا، حيث تهدف الولايات المتحدة للحفاظ على هذه المصالح، ومصالح حلفائها، وأن تستفيد بأكثر استفادة من هذا الوضع، وبالتالي المسار الثاني هو الوساطة وبها بنود سياسية أمريكية للوصول لحل سواء كان الاعتراف بالعملية العسكرية، بشرط وضع خارطة طريق والعودة للحكم الديمقراطي.
وأكد أن هذا السيناريو هو سيناريو متوسط التوقع، ولكنه قائم، لأن السياسة الأمريكية ليست سياسة صفرية، وإنما قائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة والمهمة، حيث أن أمريكا كانت قد وقعت عقدا منذ فترة مع النيجر خاص بتوريد كميات كبيرة من اليورانيوم لواشنطن وقد تكون مثل هذه المصالح سببا في التدخل الأمريكي للتسوية.
وفيما يتعلق بالتدخل العسكري الغربي، فهو أمر مستبعد، لأنه من الصعب أن تورط أوروبا نفسها في مثل هذا المستنقع المحفوف بالمخاطر، خاصة وأن الحرب الأوكرانية القائمة لم تنتهي بعد، ورغم أنها على أرض أوروبا لم تتدخل بشكل مباشر، وبذلك سيكون هناك تخوف أوروبي من التدخل العسكري المباشر، وإن كان هناك تدخل أوروبي، فسوف يكون عبر توجه الدعم لقوات الإيكواس، أو القوات في أفريقيا الوسطى المدعومة من فرنسا.
وتابع: وأيضا لا تجرح الخلافات بين الدول الأوروبية نفسها، وتخوفات لموجة إرهاب مضادة بعد التدخل الأوروبي، أن يتم التدخل عسكريا في النيجر بشكل مباشر.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: النيجر أزمة النيجر ايكواس التدخل العسكري ماذا يحدث في النيجر الرئیس محمد بازوم الاتحاد الأوروبی التدخل العسکری فی النیجر
إقرأ أيضاً:
محاولات أمريكا والصهاينة غير العسكرية لتفكيك بيئة المقاومة
بات جلياً أن العدو الصهيوني وراعيه الأمريكي لم يحققا أي نصر عسكري حاسم أو استراتيجي في المواجهات الطويلة والمتعددة والمستمرة مع حركات المقاومة، ودوماً تنتهي الجولات باتفاقيات لا يحترمها الكيان ورعاته، ودوماً تشهد هذه الاتفاقيات خرقاً من العدو، ومحاولات لانتزاع المكاسب بالسياسة بعد فشل تحقيقها بالقوة العسكرية.
وما نراه اليوم من مظاهرات تغلب عليها الشبهات في غزة بسبب اختراقها بشعارات معادية للمقاومة، ومن خطاب إعلامي شبيه لبعض القوى الداخلية في لبنان، وكذلك من خطابات لمرتزقة الخارج في اليمن، هو ترجمة مباشرة للمحاولات غير العسكرية للكيان ورعاته وذيوله بالمنطقة لخدمة الأجندة الصهيونية وتحقيق أهدافها بطرق ملتوية بعد الصمود الميداني الأسطوري لجبهات المقاومة.
وقد استعاض الكيان وراعيه الأمريكي عن فشل الحسم العسكري بالمؤامرات التي تحاول تفكيك عناصر القوة والصمود لدى المقاومة، والتي يأتي على رأسها توفر بيئة حاضنة تلتف حول المقاومة وتعلن دوماً جهوزيتها للتضحيات، وذلك بعدة استراتيجيات يمكن رصد أهمها تاليًا:
1 – ماكينة الدعايات التي تحاول وصف المقاومة بالإرهاب وتحميلها المسؤولية عن الخسائر والدمار بدلاً من توجيه الاتهام للعدو المجرم المنتهك للأعراف والقوانين كافة.
2 – الحصار الاقتصادي لتأزيم الأوضاع وخلق أزمات داخلية تربط بين استمرار المقاومات واستمرار الأزمة، وبالتالي خلخلة الدعم والإسناد الشعبي للمقاومة.
3 – الحرب النفسية والترويع واستهداف المدنيين ومرافق الحياة كافة، لجعل المقاومة مرادفًا للموت الجماعي ووضع الحياة في كفة والمقاومة في الأخرى.
4 – محاولات الاستقطاب السياسي لقوى لا تؤمن بالمقاومة ولا تتبع نهجها ورؤيتها وإغراؤها وتبنيها لتعميق تناقضها مع المقاومة وخلق وقيعة إما لعزل المقاومة، وإما لخلق احتراب أهلي يحرف مجرى الصراعات ويحرف البوصلة بعيدًا عن مواجهة العدو الرئيسي.
5 – الاختراق الداخلي لجماهير المقاومة بزرع العملاء لتنفيذ أجندة العدو سواء بالتجسس أو بنشر الفتن داخل بيئة المقاومة.
ومع المرحلة المفصلية الحاسمة الراهنة في الصراع، يسعى العدو الصهيوني لنشر الفتن وتظيف أي أحداث لصالح تفكيك بيئة المقاومة بهدف استراتيجي كبير ومهم وهو كسر الإرادة، باعتبار الإرادة هي عنوان الصراع الوجودي وكسرها هو الانتصار الاستراتيجي.
وهنا يمكن توضيح محاولات العدو وأمريكا لتطبيق هذه الاستراتيجيات على جبهات المقاومة للتحذير منها والتوعية من مراميها ومخاطرها.
أولًا: في غزة:
اندلعت بعض المظاهرات المحدودة في غزة لتطالب بوقف الحرب، وهو أمر يمكن تفهمه في سياق معاناة أهل غزة وحرب الإبادة المستمرة، ولكن المستغرب والمشبوه هو الاختراقات التي حدثت والتي رفعت شعارات معادية للمقاومة.
ومصدر الشبهات هنا يعود لعدة عوامل:
أولها: أنها صدرت من داخل معاقل للمقاومة، ورفض التهجير مثل بيت لاهيا في شمال غزة الصامد وفي خان يونس والشجاعية، وهي معاقل قدمت أسمى وأغلى التضحيات، وهو ما لا يتسق مع أهالي هذه المناطق الذين احتضنوا المقاومة وكانوا جزءًا لا يتجزأ منها.
ثانيها: التبني الصهيوني الرسمي والإعلامي لهذه المظاهرات وتوظيف صفحات النشطاء الصهاينة للإشادة بهذه التظاهرات ومدحها.
ثالثها: مشاركة وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس في الدعوة لمزيد من التظاهرات وتوقف الغارات الصهيونية في أثناء هذه التظاهرات وعلى أماكن اندلاعها.
رابعها: بروز منظمين لهذه التظاهرات من خارج غزة وقد التقت بهم محطة “بي بي سي” حيث كان بعضهم من المقيمين في بلجيكا ومصر وغيرها.
خامساً: تبني خصوم المقاومة في دول الخليج وفي السلطة الفلسطينية لهذه التظاهرات وتكثيف الدعاية بأن نتياهو وحماس وجهان لعملة واحدة وأنهما يحاربان رغماً عن إرادة الشعوب وأن التظاهرات داخل الكيان تتساوى مع التظاهرات في غزة، والمسارعة إلى توجيه السهام للمقاومة ومطالبتها بالتنحي والتخلي عن خيار المقاومة، باعتباره السبب المباشر في الإبادة ومعاناة الأهالي.
ثانياً: في لبنان:
مثلما خرجت في السابق احتجاجات على الوضع السياسي وركزت شعاراتها على المقاومة ظلمًا باعتبارها “دولة داخل الدولة” وساوت بين الفاسدين والمقاومة بشعارات ظالمة مثل “كلن يعني كلن”، نرى الآن ملامح مشابهة في الخطاب الإعلامي لبعض القوى المعادية للمقاومة والتي تستغل الحرب واستمرار الاحتلال الصهيوني لعدة نقاط بالجنوب في تحميل المقاومة المسؤولية، ولا تزال تسعى لفتنة نزع سلاح المقاومة، ولا يستبعد أن تكون هناك مؤامرات تعد لخلق احتجاجات مشابهة لما يحدث في غزة.
كما أن هناك محاولات مع الرئيس عون والرئيس نواف سلام عبر العصا والجزرة، وينبغي على الرئيسين الحذر منها، وهي على النحو التالي:
تتمثل العصا في استمرار الاحتلال والاختراقات والعدوان والحصار ما لم يتم نزع سلاح المقاومة وتهميشها سياسياً.
وتتمثل الجزرة في استثناء لبنان من تجميد المساعدات الأمريكية الخارجية ومحاولة الإغداق على الجيش لتنفيذ المطالب الأمريكية بنزع السلاح وعزل المقاومة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
وهذه المحاولات وردت صراحة في توصيات مراكز الفكر الاستراتيجية الأمريكية، كما تحدثت عنها نصاً وبصراحة نائب مبعوث ترامب إلى لبنان، ورغم أن موقف الرئيس عون والرئيس نواف سلام حتى الآن يشكل موقف متماسكاً ورافضًا للوقيعة، فإنه ينبغي عليهما المزيد من الحذر وتقدير العواقب وعمل الحسابات اللازمة ومواجهة هذه الضغوط.
ثالثاً: في اليمن:
يتعاظم في اليمن خطاب حكومة المرتزقة التي يطلق عليها الخليج “الحكومة الشرعية” ضد المقاومة اليمنية واتهامها باستهداف الملاحة الدولية وتقديم أوارق اعتماد لدى أمريكا والصهاينة بأنها البديل المثالي لجعل اليمن بلداً طيعًا ولا يشكل أي مخاطر على الصهاينة والمصالح الأمريكية.
ولا شك أن هذه الضغوط تمارس أيضاً في العراق بتشويه المقاومة العراقية، وكذلك تمارس ضد أي حركات أو فصائل سياسية في الوطن العربي وفي عواصم الغرب بتهم مختلفة مثل الانحياز للإرهاب أو معاداة السامية، وكلها تنويعات على وتر واحد بهدف عزل المقاومة شعبياً وتجريدها من البيئة الحاضنة، وكلها محاولات تكشف الفشل العسكري أمام صمود المقاومة وتضحياتها وبطولاتها، وهي مآلها الفشل لأن المقاومات حق مشروع وأخلاقي وقدر استمدت شرعيتها من الحق والتف حولها جمهورها عقائديًا ووجدانيًا بما يصعب تفكيكه مهما كانت الاختراقات والضغوط.