سفر.. سفر.. لا حديث يعلو على حديث السفر هذه الأيام.. في المقاهي بين الأصدقاء، داخل البيوت، بمواقع العمل، خلال تجمعات المصلين بعد انقضاء الصلوات، أثناء لقاءات الجيران والجارات.
تنتظر بعض الأسر أيام السفر بشغف كبير لتنسى متاعب الشهور التي انقضت وأفرادها يكابدون أعباء مسؤوليات الوظائف والأعمال والمشاغل التجارية التي لا تكاد تنتهي.
ينتظرونها ليعلنوا الانسلاخ من قيود المهام ومن لهيب الصيف المرهق والرطوبة الخانقة وملل الروتين.
أرباب أسر أخرى معوزة يسألون الله سبحانه وتعالى أن يباعد بين أسفارهم ويقيهم شر الوقوع تحت تأثير الدعاية للبلدان من أصدقائهم المصطافين السنويين من «المتسربتين» وتأثيرات الأخوات والجارات المسافرات على زوجاتهم اللاتي ينقلن أحداث سفرهن على الهواء مباشرة عبر منصات التواصل و«حالات» الهواتف النقالة.
يرجون الله ألا تخطر فكرة السفر على بال زوجاتهم ليس لعداء نشب بينهم وبين متعته الفريدة أو لأنهم يعانون رهاب ركوب الطائرات إنما بسبب ما قد يعقبها من مآزق مالية.. ومن هنا يُفهم لماذا كلما فتحت زوجة حوار التحليق مع زوجها المغلوب على أمره رد غاضبًا: «لا بارك الله في الذي اخترع التليفونات».
السفر للبعض في زمن مادي لا يرحم كالذي نعيش فيه، حيث يكاد الإنسان أن يبتاع فيه الهواء الذي يتنفسه، قد يتحول إلى مضرة ومصدر للمعاناة، تبدأ بهم البحث عن تمويل وتنتهي بالولوج في معضلات مالية لا آخر لها، على عكس القاعدة المعروفة التي تؤكد أن من بين الفوائد السبع للسفر تفريج الهموم، كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله عليه.
جميل هو السفر فعلًا، رائع هو الانعتاق من كآبة الأمكنة وتكرار الوجوه ورتابة الحياة، مفيد كونه يُكسِب ثقافات ومعارف جديدة ويوفر الاسترخاء في زمن يحاصر فيه الإنسان القلق من كل اتجاه، مهم كذلك لأنه الوسيلة الأنجع لتعزيز ثقته بنفسه والأيسر لتعليمه كيف يتعامل مع المواقف المختلفة.
لكن ولتتحقق هذه الأهداف للأسر الهشة ماديًا، ألا يتطلب ذلك تخطيطا مُسبقا يجعل من تجربة السفر فكرة رائعة قابلة للتكرار؟ أجزم أن الإجابة ستكون نعم، لأن التخطيط ضرورة يجب أن تقوم بها أي أسرة محدودة الدخل، بداية من تحديد التكاليف واختيار الوجهة المناسبة، وانتهاءً بالاستفادة من عروض أسعار التذاكر التي تقدمها شركات الطيران ومكاتب السفر ودراسة البلد المراد زيارته من حيث أسعار المعيشة والأمن وأهداف الرحلة.
هذه إجراءات ضرورية لمن يقرر حزم أمتعته والتحليق بعيدا، فقد يعقب السفر اللذيذ سفر آخر شاق ومكابدة مع المعاناة ربما تستمر بقية شهور العام.
النقطة الأخيرة..
من رجّعك ؟
كنت السفر.. من رجّعك
ضاع الطريق أو ضيّعك
لا تقول أحبك.. لا تقول
عالي السكوت ما أسمعك..
بدر بن عبدالمحسن
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
حديث حكومي عن الاحتياطي الأجنبي لدى العراق: في أعلى مستوياته
الاقتصاد نيوز - بغداد
أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الأربعاء، أن الاحتياطي الأجنبي في أعلى مستوياته التاريخية في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي للبلاد، فيما اشار الى ان الاحتياطيات ما زالت تغطي أكثر من 100٪ من العملة المصدرة في التداول.
وقال صالح للوكالة الرسمية وتابعته "الاقتصاد نيوز": إن" انخفاض احتياطات البنك المركزي الطفيف، الذي تقدر نسبته 1٪ من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، يرتبط بأمرين: الأول، ارتفاع مستوى تعزيزات الجهاز المصرفي العراقي بالنقد الأجنبي لدى مراسليهم في الخارج لأغراض تمويل التجارة والتحويل الخارجي، وهو الأمر الذي قاد إلى هبوط ملموس في سعر صرف الدولار في السوق الموازية إزاء الدينار وارتفاع قيمة الدينار في تلك السوق الموازية”.
وأوضح أن “السيطرة على مناسيب السيولة المحلية باتت مرتفعة وبمستويات كبيرة ومؤثرة إزاء تزايد القيمة الخارجية للدينار، والتي ما زالت تُشير إلى انحسار فاعلية السوق الموازية أو الثانوية في البلاد، كذلك حصول انخفاض واضح جدًا في معدلات النمو في المستوى العام للأسعار واستقرار سعري عالٍ جدًا لم تشهده البلاد من قبل من استقرار عال".
وأضاف أن "الأمر الآخر يعتمد على درجة نمو المبالغ التي تبادل فيها المالية العامة عوائد النفط الشهرية بالعملة الأجنبية بالدينار لمصلحة الإنفاق الكلي (وهي أساس الاحتياطي الأجنبي) وتحويلها إلى دينار عراقي"، لافتًا إلى أن "هذا أمر مرتبط أيضا بدرجة انضباط النفقات العامة والسيطرة عليها من جهة، ومن ثم تباطؤ تسييل حصيلة العملة الأجنبية الحكومية إلى السيولة المحلية القابلة للإنفاق من جهة أخرى من خلال الموازنة العامة".
وأشار إلى أنه "مع الأخذ بمحاذير تقلب متوسط أسعار النفط المصدر بنحو 70 دولارا أو أقل للبرميل الواحد في أسواق الطاقة، التي حدثت في الأشهر الأخيرة، ما يعني أن التوافق بين مستوى تغذية احتياطي الأرصدة الأجنبية (عن طريق تحصيلها بالإصدار النقدي)، التي ربما باتت بوتيرة أقل سرعة ونمو من جانب المالية العامة، وبين التحويلات الخارجية بالنقد الأجنبي لمصلحة تمويل تجارة القطاع الخاص من جانب السلطة النقدية، والتي ما زالت سرعتها بوتيرة عالية نسبيًا، ما سبب هذا القصور أو التراجع الطفيف في الاحتياطي الأجنبي".
وتابع صالح أن "الاحتياطي الأجنبي ما زال في أعلى مستوياته التاريخية في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي للبلاد، وأن وظيفة الاحتياطيات الأجنبية تبقى هي الدفاع عن الاستقرار في الأسعار، ولكن من الحكمة أيضًا أن يراقب البنك المركزي العراقي حركة الحساب الجاري لميزان المدفوعات بشكل أدق للحفاظ على استقرار الاحتياطيات الأجنبية ومراقبة نموها بشكل آمن".
وأكد أن "تلك الاحتياطيات الأجنبية ما زالت تغطي أكثر من 100٪ من العملة المصدرة في التداول، وتتمتع بكفاءة تجارية عالية تزيد على 15 شهرًا استيراديًا، مقابل المعيار العالمي البالغ ثلاثة أشهر”، مستدركًا بالقول إن “السلطة النقدية هي الجهة المقتدرة الوحيدة التي تتولى إدارة سياسة البلاد النقدية على المستويين الداخلي والخارجي، وبتوافقية عالية من حيث التوازن والشفافية لبلوغ الاستقرار الاقتصادي والحفاظ عليه".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام