ففي محافظة صعدة  اقيمت  العشرات من الوقفات الغاضبة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الإسرائيلي وإسناداً للشعب الفلسطيني في غزة وفلسطين.

وفي الوقفة المركزية، التي شهدتها مدينة صعدة بمشاركة السلطة المحلية بالمحافظة وأبناء مديرية صعدة ومكاتب التربية والتعليم والمعهد الصحي، أشاد محافظ صعدة محمد جابر عوض بالحضور الكبير في وقفة الغضب العالمي لنصرة غزة والتضامن مع الأسرى الفلسطينيين .

وأشار المحافظ عوض إلى أن الوقفات التي خرجت اليوم في مختلف مديريات وعزل المحافظة هي استجابة لدعوة السيد القائد بتلبية دعوة القائد الكبير الشهيد اسماعيل هنية في يوم غضب عالمي لنصرة غزة والأسرى الفلسطينيين .

وأكد محافظ صعدة أن العدو الإسرائيلي ارتكب خطأ فادحاً بارتكابه جريمة اغتيال القائد الكبير اسماعيل هنية والقائد فؤاد شكر وسيكون عواقب ذلك عليه وخيمة .

وأدان بيان الوقفات ما يتعرض له إخوتنا الفلسطينيون الأسرى في سجون العدو الصهيوني المجرم الذي يرتكب بحقهم أبشع وأفظع الممارسات والانتهاكات الوحشية ، معلناً التضامن معهم والسعي بكل ما نستطيع لخلاصهم وإسقاط هذا الكيان المتوحش المجرم.

وأكد البيان الاستمرار في مسار الجهاد في سبيل الله باعتباره الحل الوحيد للأمة لمواجهة هذا العدو المجرم مهما كانت التضحيات في سبيل الله حتى الزوال المحتوم للكيان الصهيوني .

وأدان واستنكر تخاذل معظم الحكومات العربية والإسلامية، داعيا الشعوب الإسلامية والعربية وكل أحرار العالم للقيام بدورهم وواجبهم في نصرة الشعب الفلسطيني عموماً والأسرى الفلسطينين خصوصاً.

ودعا البيان كل أحرار العالم إلى فضح الكيان الصهيوني المجرم، وفضح العناوين الزائفة التي يتشدق بها الغرب بادعائه الحفاظ على حقوق الإنسان وحقوق الأسرى، وهم يرون الكيان الصهيوني يخالف كل المعاهدات والقوانين ويرتكب كل تلك الإنتهاكات.

كما دعا بيان وقفات صعدة أنظمة الخيانة التي لديها سجناء من حركات المقاومة الفلسطينية إلى إطلاق سراحهم فورا وألا يشاركوا الكيان الصهيوني جرائمه فيكونوا بنفس المستوى من الدناءة والانحطاط والظلم للشعب الفلسطيني.

الى ذلك شهدت مدينة الحديدة، اليوم في شارع الميناء وقفة ومسيرة حاشدة بمناسبة يوم الغضب العالمي لنصرة غزة والتضامن مع الأسرى الفلسطينيين.

وندد المشاركون في الوقفة والمسيرة التي تقدمها المحافظ محمد قحيم ووكيل أول المحافظة أحمد البشري والوكلاء، بجريمة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس إسماعيل هنية من قبل الكيان الصهيوني المجرم.

واستهجنوا المواقف المتخاذلة لعدد من الأنظمة العربية التي اتضح تواطؤها مع العدو الصهيوني وتنصلها عن المسؤولية والواجب الأخلاقي والديني والإنساني وعدم الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.

وهتف المشاركون بالشعارات المناوئة للخذلان العربي وحالة الانبطاح غير المسبوقة للأعداء التي أدت إلى تمادي الكيان السفاح في ارتكاب المزيد من الجرائم الوحشية في غزة، مؤكدين أن الشعب اليمني مستمر في نصرته وإسناده لفلسطين بكافة الوسائل مهما كانت النتائج والتضحيات.

واعتبروا جريمة اغتيال الكيان الصهيوني للقائد إسماعيل هنية، سابقة خطيرة في ظل سكوت وانجرار هذه الأنظمة لخدمة أجندات أمريكا وإسرائيل في المنطقة، مؤكدين أن أحرار الأمة لن يسكتوا عن هذه الجريمة وكل جرائم الكيان في فلسطين.

وجددوا المضي على خطى الشهداء حتى تحرير الأرض والمقدسات من دنس العدو الإسرائيلي، داعين أحرار شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى تبني مواقف تصعيدية للضغط على حكامهم للخروج من الصمت والذل والتحرك لدعم قضية الأمة المركزية.

وعبر المحافظ قحيم، عن الاعتزاز بأن أبناء الحديدة، يقفون اليوم في رأس حربة الجهاد لمواجهة أعداء الله واليمن وفلسطين، مؤكدا أن صمودهم أمام صلف وغطرسة الكيان الصهيوني وشركائه أمريكا وبريطانيا يمثل فخراً للجميع.

وحذر العدو الصهيوني من عواقب الغطرسة والتمادي في جرائمه بحق الشعبين اليمني والفلسطيني، مؤكدا أن القوات المسلحة اليمنية ومحور المقاومة سيردون بكل بسالة على جرائم العدو الإسرائيلي.

وأكد أن الموقف التاريخي المشرف لليمن في نصرة الشعب والمقاومة الفلسطينية، لا يمكن أن يتزحزح ولن ترهبه الغارات الصهيونية مهما بلغ مستوى وتمادي وإجرام الكيان الغاصب، باعتباره موقفا إيمانيا وأخلاقيا وإنسانيا تجاه الأشقاء الفلسطينيين.

وأشاد محافظ الحديدة بثبات وصمود الشعب الفلسطيني أمام الجرائم المروعة والحصار الصهيوني الأمريكي، وبطولة وبسالة وثبات المقاومة في غزة، منوها بكل الجهود التي تعزز من وحدة الصف الفلسطيني.

واستنكر بيان الوقفة والمسيرة، العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت، والعراق، والمنشآت الخدمية في الحديدة، مؤكداً الوقوف إلى جانب كل الأحرار لمواجهة تمادي الكيان الإسرائيلي والمضي قدما في خطوات كسر عنجهيته.

وأدان البيان ما يتعرض له الأسرى في سجون العدو الصهيوني من جرائم وانتهاكات، معلنا التضامن الكامل معهم، مؤكداً الاستمرار في السعي لخلاصهم وإسقاط هذا الكيان المتوحش المجرم .

وأكد البيان الاستمرار في مسار الجهاد في سبيل الله باعتباره الحل الوحيد للأمة لمواجهة العدو المجرم حتى زواله، مستنكراً تخاذل معظم الحكومات العربية والإسلامية، داعيا الشعوب والأحرار لنصرة الشعب الفلسطيني وأسراه.

كما دعا إلى فضح الكيان الصهيوني المجرم، والعناوين الزائفة التي يتشدق بها الغرب بادعائه الحفاظ على حقوق الإنسان والأسرى، داعياً أنظمة الخيانة التي لديها سجناء من حركات المقاومة الفلسطينية إلى إطلاق سراحهم وألا يشاركوا مع العدو جرائمه.

وجدد البيان، تأييد ومباركة أبناء الحديدة لانطلاق المرحلة الخامسة من التصعيد ضد العدو الصهيوني الأمريكي البريطاني، التي أعلن عنها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والتي مثلت عامل إرباك لكل حسابات العدو وشركائه الداعمين والممولين له.

ولفت إلى أن العدو الصهيوني سيدفع ثمن غطرسته واستهدافه لرموز وقادة المقاومة الفلسطينية، عاجلاً أم آجلا، وأن رد محور المقاومة آت لا محالة، مجدداً التفويض المطلق للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، والتأييد لكل الخطوات العملية القادمة والرد الكبير لمحور المقاومة على جرائم كيان العدو الصهيوني.

من جانبه نظم قطاع الاتصالات والبريد اليوم وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني بعنوان "صامدون ومتضامنون مع الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني المجرم".

وفي الوقفة، التي حضرها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في حكومة تصريف الأعمال المهندس مسفر النمير، ندد المشاركون في الوقفة بالاغتيال الغادر لرئيس حركة حماس الشهيد إسماعيل هنية من قبل الكيان الصهيوني،مؤكدين تضامنهم مع القضية الفلسطينية، وموقفهم الثابت تجاه استعادة كافة حقوق فلسطين المسلوبة وإنهاء الاحتلال.

وردد المشاركون شعارات تؤيد معركة طوفان الأقصى، وتدين الجرائم الوحشية التي ينفذها الكيان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة.

وفي الوقفة التي حضرها وكيل وزارة الاتصالات للشئون المالية والإدارية أحمد المتوكل، والمدير العام التنفيذي بالمؤسسة العامة للاتصالات المهندس صادق مصلح، ومدير عام الهيئة العامة للبريد عمار وهان، استنكر بيان صادر عن الوقفة ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون العدو الصهيوني المجرم حيث يعيشون أقصى وأصعب معاناة على يد الكيان الصهيوني أمام مرأى ومسمع العالم.

وأكد البيان استمرار مسار الجهاد في سبيل الله والذي هو الحل الوحيد للأمة لمواجهة هذا العدو المجرم، مستنكراً تخاذل معظم الحكومات العربية والإسلامية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية منذ ما يزيد عن عشرة أشهر، داعيًا الشعوب الإسلامية وكل أحرار العالم للقيام بدورهم وواجبهم في نصرة الشعب الفلسطيني.

وأدان تواطؤ الأنظمة العربية وتبني بعضها لمواقف العدو وتسخير وسائل إعلامها لخدمة العدو الصهيوني والتغطية على مجازره بحق النساء والأطفال في قطاع غزة.

وأوضح البيان أن جرائم العدو الصهيوني تؤكد اصرار العدو الصهيوني الأمريكي على استمرار جرائم الإبادة بحق أبناء الشعب الفلسطيني المظلوم.

كما دعا البيان أحرار العالم لفضح الكيان الصهيوني المجرم وفضح العناوين الزائفة التي يتشدق بها الغرب بادعائه الحفاظ على حقوق الإنسان وحقوق الأسرى وهم يرون الكيان الصهيوني يخالف كل المعاهدات والقوانين ويرتكب كل تلك الانتهاكات.

حضر الوقفة رئيس مجلس إدارة شركة يمن موبايل عصام الحملي، ورئيسا القطاع المالي بالمؤسسة العامة للاتصالات، محمد السريحي، والفني المهندس محمد المهدي ، والمدير التنفيذي بشركة يمن موبايل المهندس عامر هزاع.

 

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: الکیان الصهیونی المجرم فی سجون العدو الصهیونی مع الأسرى الفلسطینیین المقاومة الفلسطینیة العربیة والإسلامیة العدو الإسرائیلی الشعب الفلسطینی أحرار العالم فی سبیل الله ما یتعرض له فی الوقفة فی غزة

إقرأ أيضاً:

الكيان الصهيوني مختبر الفاشية الغربية

 

رغم أنّ الفاشية أحد مكوّنات المشروع الغربي الرئيسية الأربعة: الإمبريالية، والرأسمالية، والعنصرية، والفاشية، إلا أنها المكوّن الأكثر التباساً وتنكّراً في التجربة الغربية. ويتّفق مفكّرون غربيون على أنها لا تأتي إلا متدثّرة بالعلم القومي وتحمل صليباً أو متخفّية في صورة أيديولوجية مركّبة من العنصرية والدين والاشتراكية بمُسمّى “الاشتراكية القومية”، أو “إعادة أمريكا عظيمة” واسترداد الفوقيّة العنصرية البيضاء و”تلفيق الإجماع”.

أخيراً عادت الفاشية الغربية لتقمع حرية التعبير والحرية الأكاديمية والاحتجاج السلمي على الإبادة الإسرائيلية في غزة، بدعوى “محاربة عداء السامية” و”حماية اليهود”!

عودة الفاشية مُتنكّرة

يقول الكاتب البريطاني، جوناثان كوك، مؤخّراً في مقال بعنوان “الفاشية الجديدة: إسرائيل نموذجٌ لحرب ترامب وأوروبا على الحرية”، إنه ما كان للفاشية أن تعود أبداً إلى أوروبا أو الولايات المتحدة في رداء النازية. وما كان لها أن تصل أبداً مُرتديةً أحذية عسكرية ورافعةً صليب النازية المعقوف. في الحقيقة، كان يُتوقّع تماماً أن تصل مُتنكّرة، مُرتديةً بدلات رسمية أنيقة وجذّابة، على شاشات التلفزة، مُصوِّرة خصومها، لا نفسها، كنازيّين أشرار.

هنا تكمن فائدة “إسرائيل” مرة أخرى، فهي لم تُصبح نموذجاً للفاشية فحسب، مُحافظةً على أفكار الفوقيّة والتفوّق العرقي والاستعمار والإبادة الجماعية ومُجدِّدةً لها. بل طيلة عقود، سمحت أيضاً للغرب بإضفاء شرعية أخلاقية على الفاشية الإسرائيلية. وتمّ ترويج ودعم تسلسل الهرمية العرقية الإسرائيلية، التي تُضحّي بأرواح الفلسطينيين بالكامل، كضرورة “لحماية اليهود”.

بدورها، أتاحت هذه الفرضية للإبادة الجماعية أن تصبح قضية “محترمة” أخلاقياً. وهذا تحديداً ما جعل رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قادراً على القول إنّ لإسرائيل “حقاً” في حرمان أكثر من مليوني رجل وامرأة وطفل فلسطيني من جميع أنواع الطعام والماء والوقود. إنّ الإبادة الجماعية التي كان سيرفضها ستارمر في ظروف أخرى (بل رفضها بالفعل) باتت مقبولة طالما أنّ “إسرائيل” هي من تقوم بها.

لهذا السبب، لم يحظَ تقرير الأمم المتحدة الصادر بشهر مارس 2025 عن “أعمال الإبادة الجماعية” الإسرائيلية باهتمامٍ يُذكر في وسائل الإعلام الغربية. يُظهر التقرير كيف جعلت “إسرائيل” الاعتداء الجنسي والاغتصاب – ضد فلسطينيين تعتقلهم تعسفيّاً – ممارساتٍ روتينيةً كأوراق مساومةٍ مقابل رهائن لدى حماس في غزة.

ولهذا السبب أيضاً، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية وغيرها والهارب من العدالة، موضع ترحيب العواصم الغربية، وكذلك جنرالاته الذين يرتكبون الإبادة الجماعية في غزة.

حساباتٌ مُشوّهة

إنّ تساهل الغرب المستمرّ مع تنوّع الفاشية الإسرائيلية الصهيونية قد سمح لأفكاره بالتسرّب بهدوءٍ إلى مجتمعاته، حيث لا تزال الصهيونية تُعامل باحترامٍ شبه مُبجّل.

وإذا كان تسلسل الهرمية العرقية أمراً جيداً في “إسرائيل”، فلماذا لا تكون كذلك في الولايات المتحدة وأوروبا؟ لهذا السبب، يُطلق قطاعٌ كبيرٌ من قاعدة ترامب على أنفسهم بفخرٍ لقب “الصهاينة البيض”. إنهم يرون في “دولة إسرائيل” اليهودية المحَصّنة نموذجاً للولايات المتحدة كدولة بيضاء محصّنة ضدّ مخاوفهم من “الاستبدال العظيم”.

إذا كانت “حماية اليهود” في “إسرائيل” تبرّر أيّ جريمة ترتكبها “الدولة” الصهيونية ضدّ الفلسطينيين، فلماذا لا تبرّر “حماية اليهود” أيضاً سلوك دول الغرب غير القانوني تجاه شعوبها؟!

فـ “حماية اليهود” تعني وجوب تجريم أيّ خطاب ينتقد “إسرائيل”، حتى مع ارتكابها جرائم حرب وإبادة جماعية، لأنّ هذا النقد يُسيء لمنظمات يهودية محلية تُشجّع “إسرائيل”.

يجب سحق الحرية الأكاديمية أيضاً، لحماية مشاعر الطلاب والأساتذة اليهود الذين يعتقدون أنّ المذبحة الجماعية لأطفال فلسطين ثمن مقبول لإعادة تأكيد الردع الإسرائيلي العسكري.

وبمنطق تبريري ذاتي، يُعتبر اليهود الغربيون الذين لا يسجدون لـ “إسرائيل” بحماس كافٍ من “النوع الخطأ من اليهود” أو “فلسطيني”، كإهانة جديدة وجّهها ترامب لتشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية (اليهودي) في مجلس الشيوخ الأمريكي.

في هذه الحسابات المشوّهة الأنانية لحقوق الإنسان، تُوضع حساسية اليهود الصهاينة في القمة، وحقّ الفلسطينيين في عدم التعرّض للقتل في القاع.

ولهذا تحديداً، تسعى السلطات الفيدرالية الأمريكية لإرساء سابقة باختطاف وترحيل محمود خليل، المقيم الدائم بشكل قانوني، لدوره في قيادة احتجاجات طالبيّة ضدّ الإبادة الجماعية الإسرائيلية بغزة.

ويُتهم، من دون أيّ دليل، بـ “الاصطفاف مع حماس” و”دعم الإرهاب” و”تبنّي آراء معادية للسامية” والرغبة في تدمير الغرب بواسطة التطرّف الإسلامي.

وكما جنّدت “إسرائيل” الذكاء الاصطناعي لاختيار المستهدفين بالإعدام في غزة، باستخدام أوسع فئات يُمكنها ابتكارها كمحفّزات خوارزمية، يستخدم البيت الأبيض الذكاء الاصطناعي لاختيار أوسع نطاق ممكن لمن هو [بزعمه] مُنحاز لحماس، ومن هو إرهابي ومعادٍ للسامية.

كذلك، تُلغى المنح الحكومية الفيدرالية لمؤسسات أكاديمية أمريكية بدعوى أنها لا تبذل جهوداً كافية لمعالجة “معاداة السامية”، أي لا تسحق الاحتجاجات ضدّ الإبادة الجماعية. ويتسارع انضمام الجامعات المطيعة لحملة القمع الحكومية.

تُصوّر إدارة ترامب هذه التحرّكات، ولا شكّ أنّ المزيد منها مقبل، كجزء من “الحرب على معاداة السامية” وهي امتداد لـ “الحرب على الإرهاب”.

في هذه العملية، تُهيّئ واشنطن أرضيةً لشيطنة شرائح واسعة من الطلاب الأمريكيين ومن الجالية اليهودية، خاصة الشباب اليهود الرافضين لارتكاب إبادة جماعية باسمهم. ويواجه الجميع الآن التشهير بهم بتهمة “الاصطفاف مع الإرهاب”.

وإدارة ترامب ليست الوحيدة في هذا. لقد هيّأت حكومة ستارمر ببريطانيا، كسابقتها، بعناية مناخاً سياسياً يُشوّه سمعة صحافيين وباحثين وطلاب ومنظمي احتجاجات وسياسيين وناشطين – وكثير منهم يهود – بوصفهم كارهين لليهود، وتعتبر احتجاجهم ضدّ الإبادة الجماعية عداءً للسامية.

وسّعت الحكومة البريطانية نطاق تشريعات الإرهاب القاسية، بصياغة غامضة وفضفاضة، للتحقيق والادعاء الجنائي على من تتهمهم بالتعبير عن آراء أو سرد حقائق تنتقد “إسرائيل” بشدة، وتوجيه الاتهامات إليهم – وترى الحكومة أن انتقاد “إسرائيل” قد “يشجّع على دعم” حماس.

حالياً، يتمّ نبذ حرية التعبير وحجب الحقّ في الاحتجاج والحرية الأكاديمية – كمبادئ أساسية للديمقراطية الليبرالية – على عجل، ويُفترض أنها تُشكّل تهديداً للديمقراطية!

تفاوت قيمة البشر

هناك نمطٌ لافت ومتكرّر من ممارسات الفاشية تتضح معالمه أكثر فأكثر.

لقد أعادت إدارة ترامب قانون الأعداء الأجانب، وهو تشريع غامض من القرن الثامن عشر صُمّم لمنح السلطة التنفيذية صلاحيات استثنائية لإخفاء (اعتقال) الأجانب أثناء الحرب من دون إجراءات قانونية واجبة. لم يُستخدَم هذا القانون إلا في ثلاث فترات تاريخية – آخرها لاعتقال عشرات الآلاف من ذوي الأصول اليابانية من دون محاكمة خلال الحرب العالمية الثانية.

جرّب ترامب هذا القانون للمرة الأولى على مجموعة يفترض أنّ أحداً لن يدافع عنها: أشخاص يصفهم مسؤولوه بالمجرمين الفنزويليين. لكنّ المؤكد أنّ الإدارة حريصة على توسيع نطاق تطبيقه.

كما استعانت إدارة ترامب الأولى بقانون غامض آخر، هو قانون التجسّس لعام 1917، لاستخدامه ضدّ جوليان أسانغ، وهو غير مواطن، معتبرةً عمله الصحافي الذي يكشف جرائم الحرب الأمريكية والبريطانية في العراق وأفغانستان “تجسّساً”. أُقرّ القانون على عجل خلال الحرب العالمية الأولى.

كان هدف واشنطن من استهداف أسانغ هو إرساء سابقة قانونية تُمكّنها من القبض على أيّ شخص، في أيّ مكان بالعالم، واحتجازه لأجل غير مسمّى كجاسوس.

والمؤكّد أنّ مسؤولين في إدارة ترامب يُنقّبون في كتب القوانين القديمة بحثاً عن قوانين أُهملت زمناً طويلاً، ويمكن إعادة توظيفها لقمع المعارضة وسجن من يقف في طريق إدارة ترامب.

لكن أسوأ السوابق قائمة بالفعل، وتُقدّمها “إسرائيل”.

إذا كانت “إسرائيل” تستطيع إبادة الشعب الفلسطيني الذي تضطهده منذ عقود لمنع ما تدّعي، بشكلٍ غير معقول، أنه تهديد وجودي مستقبلي من جماعة مسلحة صغيرة، في حين تتلقّى دعماً غربياً قوياً، فلماذا لا تستطيع الولايات المتحدة وأوروبا أن تحذو حذوها؟

بإمكانهما اللجوء إلى مزاعم مماثلة حول تهديد وجودي لتطبيع معسكرات الاعتقال، أو الترحيل، أو حتى برامج الإبادة الجماعية.

كان اليهود الألمان يعتبرون أنفسهم مواطنين ألماناً حتى قرّرت حكومة أدولف هتلر أنهم عنصر دخيل تُطبّق عليه قواعد مختلفة. لم يحدث ذلك بين عشية وضحاها. بل كان انزلاقاً تدريجياً تراكمياً في القواعد القانونية، أدى إلى تأكّل قدرة الجماعات المستهدفة على مقاومة اعتبارها كبش فداء، وتأكّل قدرة أنصارها على الاحتجاج، بينما انصاعت الأغلبية انصياعاً أعمى.

يؤكد جوناثان كوك أنه في الواقع، لم تختفِ الفاشية قط. لقد أوكل الغرب أمرها إلى دولة تابعة مهمتها، نيابةً عن الغرب، الترويج للأفكار القبيحة نفسها حول هرميّة وتفاوت قيمة البشر وحقوقهم في الشرق الأوسط. نحن نتعاطف مع “إسرائيل” إذ يُقال لنا إنها تُمثّلنا، وتُمثّل قيمنا وحضارتنا.

والحقيقة أنها كذلك، ولهذا السبب تقع مسؤولية 18 شهراً من الإبادة الجماعية في غزة علينا. هذه إبادتنا الجماعية. وقبل أن تكتمل، ستعود لتوجعنا!

 

مقالات مشابهة

  • هل يقاتل الجولاني إلى جانب الكيان الصهيوني؟
  • محمد موسى يحذر: العدو الصهيوني ينفذ أوامر توراتية ضد مصر
  • كافة أبناء الشعب اليمني في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات يستعدون لهذا الأمر الهام.. (تفاصيل ما سيحدث خلال الساعات القادمة)
  • قائد الثورة: قضية الأسرى بالنسبة للشعب الفلسطيني قضية أساسية لا يمكن التنازل عنها
  • السيد القائد : المشاهد الموثقة للمأساة في غزة تكشف حجم الإجرام الصهيوني الأمريكي
  • الكيان الصهيوني مختبر الفاشية الغربية
  • لجان المقاومة: الشعب اليمني الشريف يدفع ثمنَ مواقفه الإيمانية بمساندة الشعب الفلسطيني
  • العدو الصهيوني يقمع مسيرة طلابية بالقدس تضامنا مع غزة
  • إضراب شامل يعم القدس ومختلف مدن الضفة المحتلة تنديداً بحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني
  • تضامنا مع الشعب الفلسطيني.. آلاف المصريين أمام معبر رفح لرفض التهجير