خرجوا لمقارعة بوتين.. المعارضون الروس المفرج عنهم يتعهدون بالاستمرار في نشاطهم السياسي بعد العودة
تاريخ النشر: 3rd, August 2024 GMT
وجهت شخصيات المعارضة الروسية، التي كانت جزءًا من عملية تبادل الأسرى بين روسيا والدول الغربية، رسالة إلى الصحافة، حيث أعربوا عن آمالهم بشأن المستقبل في روسيا، وأكدوا التزامهم بمواصلة نشاطهم السياسي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في بون بألمانيا يوم الجمعة عقده المنشقون الروس، الذين أطلق سراحهم في أكبر عملية تبادل للأسرى بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة، حيث ناقشوا تفاصيل الصفقة وعما يشعرون به بعد الإفراج عنهم وخططهم للمستقبل.
وأعرب إيليا ياشين، السياسي المعارض للكرملين، الذي قضى فترة سجن بلغت ثماني سنوات ونصف بسبب انتقاده للحرب الروسية في أوكرانيا، عن شعوره بالثقل والعبء بسبب استمرار احتجاز رفاقه. ياشين، الذي كان عضوًا سابقًا في مجلس بلدية موسكو، أشار إلى أنه كان يفضل عدم إجراء التبادل، معتبراً أن تأثير صوته كناقد للكرملين يكون أقوى داخل روسيا مقارنةً بالوجود خارجها.
وأضاف ياشين أن ضابط المخابرات الروسي الذي رافقه في الرحلة إلى أنقرة أخبره أنه إذا عاد إلى روسيا فسوف يتم اعتقاله وإنهاء أيامه مثل أليكسي نافالني. رغم ذلك، أكد أنهم جميعًا "سيواصلون بالتأكيد المشاركة في الأنشطة السياسية" على الرغم من المخاطر. وأعرب المعارض الروسي عن اعتقاده أن التبادل يمثل معضلة صعبة، حيث يعتقد أنه يشجع بوتين على أخذ المزيد من الرهائن.
فلاديمير كارا مورزا، السياسي الروسي المعارض الذي يحمل الجنسية البريطانية والذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عامًا بتهمة الخيانة، قال إنه خلال أكثر من عامين من سجنه، لم يُسمح له بالاتصال بأسرته سوى ثلاث مرات فقط. وأضاف أن عملية إخراجه من السجن تمت دون موافقته، مشدداً على أن هناك مئات الروس لا يزالون خلف القضبان بسبب معارضتهم للحرب في أوكرانيا.
وحازت مورزا، الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، على جائزة بوليتزر هذا العام. قبل التبادل، كان يقضي عقوبة الحبس في مؤسسة عقابية بمدينة أومسك في سيبيريا. أما التهم، فيُعتقد أنها ذات دوافع سياسية. خلال المؤتمر الصحفي، أكد السجناء السياسيون أنهم رفضوا طلب العفو الرسمي المقدم من بوتين، معتبرين أن ترحيلهم من روسيا كان مخالفًا للدستور الذي يمنع ترحيل المواطنين الروس دون موافقتهم.
وأكد مورزا: "أنا واثق تمامًا أن روسيا ستصبح في المستقبل دولة أوروبية حرة ومتقدمة. لا شك لدي في أن هذا اليوم سيأتي. دعونا نبذل كل جهدنا لنجعل هذا اليوم يقترب أكثر."
وتعرض مورزا لمرض شديد في عامي 2015 و2017 نتيجة حالات تسمم كادت تقتله وقد وُجهت أصابع الاتهام فيها إلى الكرملين. أفادت زوجته عبر منصة إكس أن :"صحته قد تدهورت بشكل ملحوظ خلال فترة سجنه بسبب ما حدث له".
وقد استقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس مساء الخميس مجموعة من السجناء الذين أفرجت عنهم روسيا في إطار صفقة تبادل مع الغرب. ونشر بايدن تغريدة عبر منصة إكس، حيثُ عبر عن ترحيبه الحار بالعائدين إلى أمريكا.
يشار إلى أن روسيا أفرجت عن 15 شخصًا في التبادل، بينهم صحفيون ونشطاء سياسيون ومواطنون أمريكيون وألمان، وقد سُجن معظمهم بتهم ذات دوافع سياسية. في المقابل، تم تسليم ثمانية أشخاص إلى روسيا.
المصادر الإضافية • أب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية أيرلندا تخفض مساعدات اللاجئين الأوكرانيين: هل باتوا عبئًا على أوروبا؟ بوتين: روسيا لن تنسى عملاءها الأمنيين في الخارج فيديو لوزارة الدفاع الروسية يُظهر المرحلة الثالثة من مناورات القوات النووية غير الاستراتيجية فلاديمير بوتين روسيا جو بايدن الحرب في أوكرانياالمصدر: euronews
كلمات دلالية: إسماعيل هنية الألعاب الأولمبية باريس 2024 تركيا الحرس الثوري الإيراني رياضة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إسماعيل هنية الألعاب الأولمبية باريس 2024 تركيا الحرس الثوري الإيراني رياضة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فلاديمير بوتين روسيا جو بايدن الحرب في أوكرانيا إسماعيل هنية الألعاب الأولمبية باريس 2024 تركيا الحرس الثوري الإيراني رياضة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني علم النفس فلاديمير بوتين احتجاجات حقوق المرأة الحضارة الفرعونية السياسة الأوروبية یعرض الآن Next
إقرأ أيضاً:
ما الذي يحاول ترامب تحقيقه من خلال فرض الرسوم الجمركية؟
ترجمة: بدر بن خميس الظفري -
لقد قضيت الساعات الأخيرة من يوم عيد «التحرر» مذهولة من جدول الرسوم الجمركية الجديد الذي أعلنته إدارة ترامب، محاوِلة فهم منطقه.
خذ مثلا الرسوم المفروضة على جزر هيرد وماكدونالد، التي لا يسكنها بشر، بل فقط طيور البطريق وبعض الكائنات الأخرى. لا بأس، فأنا سعيدة لأن هؤلاء «المنتهزين المتمايلين» لن يتمكنوا بعد الآن من إغراق السوق الأمريكية ببضائعهم الرديئة. لكن ما زال الأمر يحيّرني! ماذا تصدّر طيور البطريق؟ بخلاف أفلام الوثائقيات البيئية، أعني.
من الواضح أن أحد العاملين في البيت الأبيض، ربما متدرب على وشك المغادرة، استخرج قائمة بالأقاليم دون أن يتحقق مما إذا كانت مأهولة بالسكان، ثم طبّق هذا الشخص، أو آخر، صيغة جامدة، ربما أنشأها ذكاء اصطناعي. وكانت النتيجة: رسوم جمركية بنسبة 10% على البطاريق.
قد يبدو هذا مضحكًا، ولا يجب أن نولي هذه التفاصيل الطريفة اهتماما مبالغا فيه، فمعظم السياسات الكبرى لا تخلو من بعض الهفوات السخيفة. ما يثير حيرتي حقا هو الأجزاء التي تبدو متعمّدة. ما الذي تحاول الإدارة فعله بالضبط؟
الرئيس دونالد ترامب ومناصروه قدموا العديد من المبررات لفرض رسوم جمركية مرتفعة، يمكن تلخيصها في أربعة تفسيرات رئيسية.
الفكرة الأولى، أن هذه الرسوم وسيلة تفاوضية للضغط على الدول الأخرى لتقليل حواجزها التجارية.
والثانية، أنها ستعيد الحياة للقطاع الصناعي الأمريكي وتحول الولايات المتحدة إلى قوة تصديرية كبرى كما كانت في السابق. والثالثة، أنها تهدف إلى إيقاف صعود الصين كمنافس استراتيجي.
أما الحجة الأقوى، فهي أن علينا إعادة بناء قدراتنا التصنيعية في السلع الحيوية مثل أشباه الموصلات، تحسبا لوباء آخر أو حرب.
لكن الرسوم الجمركية الجديدة لا تخدم أيًا من هذه الأهداف. فلو كنت تحاول استخدام الرسوم للضغط على دول أخرى لتخفيف حواجزها التجارية، لفرضت تلك الرسوم بنسب تتناسب مع الرسوم التي تفرضها تلك الدول علينا. ومع ذلك، فإن إسرائيل، التي أعلنت مؤخرا عن إلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، واجهت رسومًا بنسبة 17%، لأن النظام الجديد يعتمد على تدفقات التجارة النسبية، وليس على مستوى الحواجز التجارية. ورغم أن حجم الحواجز يؤثر على حجم التجارة، إلا أن العلاقة ليست مباشرة، فمن السهل التوقف عن استيراد النبيذ، لكن من الصعب الاستغناء عن القهوة أو أشباه الموصلات.
نأتي الآن إلى النظرية الثانية، وهي التخلص من العجز التجاري وتحقيق التوازن في الاقتصاد عبر دعم الصناعة. حتى لو افترضنا أن هذا هدف منطقي، فإن الرسوم ينبغي أن تُفرض على نطاق عالمي، لا على أساس كل دولة على حدة، تماما كما أنك لا تنفق راتبك كاملا على منتجات الشركة التي تعمل بها، أو تطالب المتجر الذي تشتري منه الطعام أن يعينك بوظيفة توازي تكلفة مشترياتك. ليس من الضروري أن تشتري من شريكك التجاري بمقدار ما يشتري هو منك. ولهذا نستخدم النقود بدل المقايضة، ونترك للأسواق مهمة تحقيق التوازن.
ثم إن كثيرا مما نستورد من الخارج هو في الأساس مدخلات إنتاج لصناعتنا المحلية. ومن الصعب بناء قطاع صناعي عالمي قادر على المنافسة دون قطع غيار أو مواد خام.
هل الهدف إذا احتواء صعود الصين؟ لو كان الأمر كذلك، لحرصت الإدارة على تعزيز علاقتها بالحلفاء الإقليميين مثل اليابان التي فرضت عليها الإدارة رسوما بنسبة 24%. وكان من المفترض أيضا، تشجيع نمو الصناعات التصديرية في دول مثل فيتنام، التي تنافس الصين، لكنها تلقت رسومًا بنسبة 46%.
أما فيما يتعلق بإعادة توطين الصناعات الحيوية، فقد استُثنيت من الرسوم بعض السلع الأشد أهمية، مثل أشباه الموصلات والصلب والألمنيوم والأدوية (حتى الآن على الأقل، فقد تفرض الإدارة لاحقا رسومًا متخصصة على هذه القطاعات). وهذا القرار يبدو ذكيا من زاوية ما، إذ إن أي نقص مفاجئ في هذه المواد سيكون كارثيا. لكن من زاوية أخرى، ما الذي نحاول حمايته بالضبط؟ مخزون الوطن الاستراتيجي من المحامص؟
ولا واحدة من هذه النظريات تفسر ما يحدث، لأن ترامب لا يملك في الحقيقة نظرية متكاملة حول الرسوم الجمركية. ما لديه هو مجموعة من الحدسيات، منها أن التصدير يمنح القوة، والاستيراد يجلب الضعف والاعتماد على الغير، وأن أمريكا كانت أفضل حالًا عندما كان التصنيع في صميم اقتصادها، وأن القطاع الصناعي كان أقوى عندما كانت الرسوم الجمركية مرتفعة. أضف إلى ذلك ميله إلى العروض المسرحية ونهجًا إداريًا فوضويًا، وأخيرا ستحصل على هذه النتيجة، ولكي تتأكد من ذاك فقط اسأل البطاريق.
ميغان ماكاردل كاتبة في صحيفة «واشنطن بوست» ومؤلفة كتاب «الجانب المضيء من الفشل: لماذا يُعد الفشل الجيد مفتاحًا للنجاح».