في ظل ضغوط يعانيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتصدع قناع الوحدة الذي ترتديه إسرائيل منذ بداية الحرب يرى مقال رأي في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية كان خطأ جسيما ومتسرعا قد يرمي إسرائيل إلى الهاوية ويزج بها في حرب هي غير مؤهلة لمواجهتها.

وكتب ديفيد هيرست -وهو رئيس تحرير الموقع- في المقال أن نتنياهو يحاول جر إيران وحزب الله إلى حرب إقليمية لا فرصة لجيشه في الفوز بها، مؤكدا أن اغتيال هنية في طهران يعد أوضح رسالة لحماس وإيران بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد إشعال حرب إقليمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحف عالمية: اغتيالات بيروت وطهران تدفع الصراع إلى منطقة مجهولةlist 2 of 2توماس فريدمان: بايدن قد يتخذ أصعب قرار في ولايته بشأن إيرانend of list

ووصف الجنرال الإسرائيلي السابق عميرام ليفين اغتيال هنية بأنه "جنون" كان على الجيش الإسرائيلي تجنبه، فباغتياله قتلت إسرائيل قائدا كان بإمكانها التفاوض معه.

وأكد الكاتب حتمية خوض إسرائيل مفاوضات مع حماس، إذ أصبح من الواضح أنه من المستحيل هزيمة الحركة في غزة.

وحذر من أن إسرائيل تحت حكومة بنيامين نتنياهو المتفككة ترتكب الخطأ الكلاسيكي الذي ارتكبته جميع القوى الاستعمارية من قبلها، ففي السنوات الأخيرة من نظام الفصل العنصري تسارعت سياسات النظام الجنوب أفريقي بشكل متهور، إذ حاول الإطاحة بحكومة أنغولا والهجوم على زيمبابوي وبوتسوانا وزامبيا، وكل هذه الخطوات مشاريع عقيمة لم تستطع منع انهيار النظام.

وقال هيرست إنه مثلما عد نابليون وأدولف هتلر -وهما في ذروتهما العسكرية- أن من الحكمة مهاجمة روسيا فإن نتنياهو بتصعيده يهدد كل ما حققته إسرائيل في الحرب وكدولة.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية تدرك الحقيقة المرة وراء قرار رئيس الوزراء، وهي أن قتل إسماعيل هنية قلل فرصة عودة المحتجزين الإسرائيليين في غزة، كما أن ضباط الجيش الإسرائيلي على وعي بقلة جاهزيتهم لتحمل حرب على عدة جبهات بسبب نقص الدبابات والذخيرة وقوة إيران وحزب الله والحوثيين وجماعات المقاومة الأخرى العسكرية وفعالية صواريخهم.

وعلق رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" على عقم اغتيال هنية كوسيلة لتدمير حماس بقوله إن إسرائيل قتلت العديد من قادة الحركة، ومع ذلك فقد استمر نموها بشكل ملحوظ، من حيث عدد المجندين والتسليح والنفوذ السياسي، وتُظهر الاستطلاعات اليوم أن حماس قد تفوز في الضفة الغربية إذا أجريت انتخابات حرة هناك.

كما ارتفع رصيد الحركة ولم ينخفض في فلسطين والعالم العربي والإسلامي منذ عملية طوفان الأقصى، وأشار الكاتب إلى أن حماس -التي قاومت هجوم إسرائيل على غزة لمدة 10 أشهر- تفوق بكثير حجمها وقدراتها في أيام الشيخ أحمد ياسين.

ولن تجد إسرائيل زعيما وطرفا في المفاوضات مثل هنية بسهولة، ووصفه الكاتب بأنه مثال لما يجب أن يكون عليه الدبلوماسي، إذ كان "هادئا لطيف الطباع حسن الاستماع ومتواضعا"، والأهم أنه كرس حياته للمفاوضات، وكان على علاقة طيبة مع العالم الإسلامي في قطر وتركيا وإيران.

انقسامات داخلية وتوترات خارجية

وذكر هيرست أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يدخر جهدا في تصعيد التوترات الإقليمية وتقويض موقف الإدارة الأميركية بشأن الوقف الدائم لإطلاق النار، ومعارضتها المستمرة لفتح جبهة ثانية في لبنان.

ويرى الكاتب أن تصرفات نتنياهو -التي يُعزى جزء منها إلى أيديولوجيته المتطرفة على حد وصف معارف صهاينة ليبراليين للكاتب- تعكس إيمانه العميق بأن هزيمة القضية الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية هما الأساس لتحقيق نصر أمته.

كما أشار هيرست إلى أن قرار اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس كلف إسرائيل بطاقة مفاوضات قوية، إذ كان بإمكانها أن تقول إنها لن تسلم نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وهنية -وهو أيضا على قائمة المطلوبين- حر طليق.

وذكر الكاتب أن هناك علامات تصدع في إسرائيل، فليس من المصادفة أن تصدر أوامر اغتيال هنية في غضون يوم واحد من اقتحام أعضاء كنيست متطرفين وفاشيين منشأة سجن سدي تيمان في محاولة لمنع اعتقال جنود ارتكبوا فظائع بحق السجناء الفلسطينيين، وكان رد نتنياهو على الحريق الذي يندلع في إسرائيل وعلى عتبة داره هو إشعال المنطقة.

وتجسد هذه الأحداث التصدعات المتزايدة داخل إسرائيل رغم محاولاتها تقديم نفسها كدولة ناجحة في منطقة مليئة بالدول الفاشلة، على حد وصف نتنياهو الذي نقله الكاتب.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات رئیس الوزراء اغتیال هنیة

إقرأ أيضاً:

محللون: نتنياهو يضع المنطقة على الحافة وترامب يساعده على ذلك

أدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى دائرة مفرغة جديدة، وذلك من خلال إدخال مزيد من الشروط، التي يقول محللون إنها تضع حجر عثرة كبيرا أمام الوسطاء.

فقد قدمت كل من مصر وقطر مقترحا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع والعشرين من مارس/آذار الماضي، يتضمن الإفراج عن 5 جنود إسرائيليين أسرى خلال 50 يوما بينهم الجندي الأميركي-الإسرائيلي عيدان أليكسندر.

كما تعهد مقترح الوسطاء بعودة الأمور إلى ما قبل 2 مارس/آذار الماضي وفتح المعابر وتنفيذ البرتوكول الإنساني، وتضمن أيضا عرض الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا بينهم 150 محكومون بالمؤبد و2000 من أسرى غزة.

ووافقت حماس على هذا المقترح، لكن إسرائيل أدخلت عليه بنودا تنص على نزع سلاح المقاومة وعدم الانسحاب من القطاع وإنما إعادة التموضع فيه، فضلا عن تحديدها آلية قالت إنها ستضمن إيصال المساعدات إلى المدنيين حصرا.

ووفقا لما نقلته الجزيرة عن مصادر، فقد رفضت حماس التعاطي مع هذه الورقة الإسرائيلية التي تمثل انقلابا على كل ما تم التوصل إليه من مقترحات لوقف القتال.

وضع المنطقة على الحافة

وبهذه الطريقة، تكون إسرائيل قد خرجت تماما عن مسار الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، ووضعت المنطقة كلها على حافة الهاوية، كما يقول المحلل السياسي أحمد الحيلة.

إعلان

ليس هذا وحسب، فقد أكد الحيلة -خلال مشاركته في برنامج مسار الأحداث- أن إسرائيل بهذه الطريقة تضع نفسها في حرب وجود ليس مع الفلسطينيين فقط وإنما مع كل دول المنطقة.

فلا يزال نتنياهو متمسكا باحتلال القطاع وتهجير سكانه، ويرفض التعاطي مع أي مقترح لوقف الحرب، وهو يعتمد في هذا على الدعم الأميركي غير المسبوق وعلى سلوك الولايات المتحدة، الذي يقرب المنطقة من الصدام العسكري، برأي الحيلة.

ففي حين تواصل القوات الأميركية قصف اليمن، يواصل الرئيس دونالد ترامب التهديد بهجوم لم يعرفه التاريخ على إيران، ويحشد قوات بحرية وجوية هجومية في المنطقة، وهي أمور يرى المحلل السياسي أنها تشجع نتنياهو على مواصلة تعنته.

ولم يختلف الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى مع الطرح السابق، ويرى أن كل ما يقوم به نتنياهو من التفاف كان متوقعا، لأن هذه هي سياسته الأساسية.

فنتنياهو -برأي مصطفى- لا يريد وقفا لإطلاق النار مع حماس، وإنما يريد هدنة محددة بشروطه التعجيزية التي يمثل قبولها استسلاما من جانب المقاومة.

ومن هذا المنطلق، يعتقد مصطفى أن نتنياهو ليس معنيا بالأسرى إطلاقا، وإنما بتحقيق أهدافه المتمثلة في نزع سلاح المقاومة واحتلال القطاع وتهجير سكانه، ومن ثم فلن يقبل بأي مقترح لا يضمن له هذه الأمور.

واشنطن ترفض مقترحات الوسطاء

لكن المحلل في الحزب الجمهوري الأميركي أدولفو فرانكو لا يرى في سلوك نتنياهو انقلابا على المقترح الأميركي، ويقول إن حماس هي التي رفضت المقترحات لشراء الوقت وإعادة بناء نفسها.

ووفقا لفرانكو، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة تعكس التوافق الأميركي الإسرائيلي على مسألة ضرورة طرد حماس من القطاع، وعدم السماح لها بإعادة تشكيل نفسها، أو التستر خلف حكومة صورية كالتي تقترحها مصر وقطر، وفق تعبيره.

كما إن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا بأي وجود لحماس في غزة مستقبلا، ومن ثم فهما لا تريان في المقترحات المصرية القطرية سوى محاولة لخلق وضع مشابه لوضع حزب الله في لبنان، كما يقول فرانكو.

إعلان

وكان المتحدث الأميركي أكثر وضوحا بقوله إن واشنطن وتل أبيب لا تريدان التفاوض على الأسرى، وإنما على المنتصر والمهزوم في هذه الحرب، وبالتالي فإن العملية العسكرية الحالية مصممة لتحقيق هذه الهدف، وستتسع مستقبلا ما لم تقبل حماس بشروط إسرائيل.

ولم يرفض الحيلة الحديث عن وجود منتصر ومهزوم في أي حرب، لكنه قال تجويع المدنيين لتحقيق النصر العسكري لا يمثل فقط سقوطا أخلاقيا وإنما هو جريمة حرب واضحة ترعاها الولايات المتحدة وتشارك فيها.

كما أن واشنطن بهذه الطريقة التي حولت الحرب إلى فوضى تضع إسرائيل في مواجهة مع كل الدول، لأنها تتحرك من منطلق القتل واحتلال الأرض، كما يقول الحيلة.

أما مصطفى، فيرى أن إسرائيل تعرف أن حماس لن تقبل بهذه الشروط التي تضعها، ومن ثم فهي تعتمد على هذا الأسلوب لتوسيع نطاق الحرب والحيلولة دون التوصل لأي اتفاق.

مقالات مشابهة

  • فولكس فاجن في ورطة.. سيارتان في طريقهما للانهيار
  • محللون: نتنياهو يضع المنطقة على الحافة وترامب يساعده على ذلك
  • هل يكتب نتنياهو وترامب الفصل الأخير؟
  • آيزنكوت: نتنياهو فقد القدرة على العمل لصالح إسرائيل
  • نتنياهو يتراجع عن تعيين رئيس جديد لجهاز الأمن الداخلي
  • حماس: شعبنا ومقاومته لن ينكسرا أمام العدوان الإسرائيلي
  • استقالة الوزير الإسرائيلي المتطرف سموتريتش من منصبه بسبب انتهاك الاتفاقات بين نتنياهو وبن غفير
  • نتنياهو يضع شروطا لإنهاء وجود الفلسطينيين في غزة.. و حماس ترد
  • نتنياهو يعلن عدم اطلاعه على "سقطة" رئيس الشاباك الجديد
  • وزير الدفاع الإسرائيلي السابق: نتنياهو يقودنا نحو أزمة دستورية خطيرة