وصف تقرير أمريكي حرب الولايات المتحدة على المليشيا الحوثية بالحرب الخاطئة، واضعا العديد من الأسئلة حول أسباب عدم قصف الحوثيين حتى يخضعوا ويوقفوا هجماتهم ضد الملاحة الدولية.

التقرير الذي نشرته مجلة "فورين أفيرز" الجمعة 2 أغسطس الجاري، تطرقت فيه الكاتبة ألكسندرا ستارك إلى طبيعة الدعم الإيراني للمليشيا الحوثية في تنفيذ هذه الهجمات وكيف تنظر القيادة الحوثية إلى معادلة المعركة وتستغل القضية الفلسطينية ومواجهتها العسكرية لإسرائيل والغرب في صنع حرب دعائية على نطاق واسع.

وتقول الكاتبة إن القصف وحده لن ينجح في إخضاع المليشيا الحوثية ما دامت إيران تزودها بالسلاح والخبراء لتصنيعه محليا، وأن تدمير القدرات العسكرية للحوثيين يجب أن ترافقه حملات لمواجهة الحرب الدعائية التي تشنها وسائل إعلامهم لتصوير أنفسهم كأبطال للقضية الفلسطينية والوقوف في وجه إسرائيل وأمريكا وبريطانيا.

وإزاء الضربات التي تشنها القوات الأمريكية والبريطانية على مواقع الحوثيين تحت مظلة تحالف الازدهار، تقول ألكسندرا ستارك إن الحوثيين في الواقع يعتقدون على الأرجح أنهم يربحون هذه الحرب، مضيفة: "ليس بالضرورة الحرب على الأرض، بل حرب المعلومات". وفي تأكيد على حجم انكشاف الخطاب الإعلامي المضلل للمليشيا الحوثية على المستوى الإقليمي والدولي، تشير الكاتبة إلى اعتقاد الحوثيين بأن القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل يشكل جزءاً أساسياً من الطريقة التي يعرّفون بها أنفسهم لكي يتطابقوا مع شعارهم "الموت لإسرائيل، الموت لأميركا!". كما توضح أنهم نجحوا فقط في استخدام العنف لتصوير أنفسهم باعتبارهم المدافعين عن الفلسطينيين، وإظهار أهميتهم كعضو رئيسي في "محور المقاومة" الإيراني، بغض النظر عن خسائرهم جراء توسيع نطاق حربهم ضد إسرائيل وأمريكا، حيث ينظرون إلى هذه الحرب باعتبارها مبادرة للعلاقات العامة، وأنها تستحق كل الدماء والأموال المهدرة فيها.

وحول عدم إخضاع المليشيا الحوثية بالقصف العسكري، ترى الكاتبة أن المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة هي أنها ركزت كثيرًا على الأبعاد العسكرية للصراع، مشيرة إلى أن الحوثيين كانوا قبل 7 أكتوبر، يكافحون من أجل تعزيز سلطتهم على الأراضي التي يسيطرون عليها وصرف الانتباه عن سجلهم السيئ في الحكم. وقد وجدوا في الانخراط في الحرب ضد إسرائيل ومهاجمة الشحن التجاري في البحر الأحمر فرصة لإنقاذ أنفسهم ومحاولة اكتساب شرعية محلية وإقليمية، رغم أن استمرار انخراطهم في هذه الحرب وإهمال مشاكل الداخل بدأ يثير الكثير من غضب اليمنيين. 

كما أوضحت الكاتبة أن استمرار الحوثيين في الانخراط في الحرب ضد إسرائيل وأمريكا وضع خصومهم المحليين- التحالف المناهض للحوثيين في اليمن- في موقف دفاعي، حيث يبذل قصارى جهده لإدانة تصرفات الحوثيين في حين يواصل ترديد الدعم الخطابي الذي يقدمه الحوثيون للفلسطينيين. 

وحذرت الكاتبة من أن التباهي الحوثي بأن حربهم ضد إسرائيل أدى إلى زيادة المقاتلين في صفوفهم بأكثر من 100 ألف جندي، حيث أن هذا العدد لا يخلو من أطفال اعتادت المليشيا على تجنيدهم بالتغرير واستخدامهم كدروع بشرية. 

من ناحية أخرى تقول الكاتبة إن الحوثيين يعتقدون أن شعبيتهم ترتفع في ظل استمرار هجماتهم تحت شعار دعم فلسطين ومحاربة إسرائيل، في الوقت الذي يراهنون فيه على ارتفاع تكاليف المواجهة العسكرية بالنسبة لأمريكا وإسرائيل وبريطانيا. وتضيف: "في الواقع، تبنى الحوثيون فكرة أنهم "تحت الهجوم" من الولايات المتحدة وأنهم يواجهون الإمبريالية، وهي رسالة مجربة وحقيقية يتم نشرها، في كثير من الأحيان بفعالية كبيرة، من قبل الأنظمة الاستبدادية القمعية، ساخرة من قول زعيمهم بإصرار على أنه "شرف عظيم ونعمة أن نواجه أميركا بشكل مباشر".

وتتابع: "لكي نكون واضحين، لا يحتاج المرء إلى التعاطف مع أهداف الحوثيين لفهم ما تحاول الجماعة تحقيقه بحملتها الإعلامية. إن حكم الحوثيين عنيف وقمعي، وليس لديهم أي ادعاء مشروع بتمثيل الشعب اليمني. والواقع أن هجماتهم على الشحن في البحر الأحمر تجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للشعب اليمني، الذي يعاني بالفعل من التداعيات الإنسانية لحرب مدمرة عصفت بالبلاد لعقد من الزمان. ولكن فهم ما يحاول الحوثيون تحقيقه -ولماذا يعتقدون أنهم منتصرون- يمكن أن يساعد الولايات المتحدة في تطوير سياسة فعالة لمواجهتهم".

وفي حين تعتقد الكاتبة أن تصعيد الولايات المتحدة لحربها العسكرية ضد الحوثيين قد يؤدي إلى خسائر مدنية كبيرة، فهي تدعو إلى أن أفضل فرصة للولايات المتحدة لردع هجمات الحوثيين هي إيجاد طرق لإدارة حملة إعلامية خاصة بها لمواجهة رسائل الحوثيين. 

وتوضح أنه طالما يعتقد الحوثيون أنهم يفوزون في حرب المعلومات، فمن المرجح أن يستمروا في هجماتهم. ولذلك فإن تحييد الدعاية الحوثية هو أفضل طريقة لردع هجمات الجماعة، وترى أن الطريقة الأكثر مباشرة لإبطال مفعول خطابهم التعبوي، هي التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام في غزة. وتتابع: "بمجرد أن يتم تطبيق وقف إطلاق النار، فإن ذلك من شأنه أن يقلل إلى حد كبير من قوة رسائلهم من خلال القضاء على مصدر ضخم من مصادر التظلم والقلق الشعبي".

كما تعتقد ألكسندرا ستارك أن أنواعا أخرى من الرسائل المضادة للدعاية الحوثية يمكن أن تنجح في إضعاف الجماعة. وتضرب مثالا بما فعله قائد حاملة الطائرات يو إس إس أيزنهاور، كريس هيل، خلال نشر حاملة الطائرات لمدة تسعة أشهر في البحر الأحمر، حيث أطلق هيل مبادرة على وسائل التواصل الاجتماعي كانت رسائلها متفائلة وتسلط الضوء على الرجال والنساء الذين يخدمون على متن سفينته وإضفاء الطابع الإنساني على طاقمه. ترى ستارك أن هذا الأسلوب أثبت فعاليته بشكل خاص في مكافحة التضليل الحوثي، خاصة عندما نشر الحوثيون مزاعم كاذبة بأنهم أغرقوا حاملة الطائرات يو إس إس أيزنهاور على وسائل التواصل الاجتماعي، وتضخمت هذه المزاعم من خلال حسابات موالية لروسيا والصين.

وتعلق ستارك على ذلك بالقول: من خلال العمل ببساطة كصوت موثوق يصور الحياة اليومية على متن أيزنهاور، أثبت هيل أن السفينة كانت على ما يرام. ورغم أن رسائله لا شك أنها موجهة إلى الجمهور الأميركي، إلا أنها لا تزال تنتشر في نفس بيئة وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتشر فيها الكثير من الدعاية الحوثية. ومن خلال دحض الرسائل التي يرسلها الحوثيون ومناصروهم، يمكن لمثل هذه المنشورات أن تلعب دوراً مهماً في مكافحة التضليل.

وتؤكد على أن الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون فعّالة أيضاً في إظهار الضرر الذي تسببه هجمات الحوثيين، وتسليط الضوء على نمط القمع والنفاق الحوثي، وإظهار أن الجماعة لا تساعد الناس بل تؤذيهم. مقترحة أن تشمل الرسائل الأميركية أيضاً كيف اعتقل الحوثيون موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في يونيو الماضي، وكيف جعلوا بهذه العملية الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للعديد من الأسر اليمنية التي تعتمد على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

كما تؤكد على أن تبادل المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الضرر الذي يلحقه الحوثيون باليمنيين العاديين من شأنه أن يساعد في إظهار نفاق الجماعة، بما في ذلك الأثر البيئي والاقتصادي لقصف وإغراق السفن في المياه البحرية اليمنية. وأيضا يمكن أن تؤدي حملة المعلومات المضادة للحوثيين إلى تقليل الفوائد التي يعتقدون أنهم يحصلون عليها بشكل كبير، وجعل الأمر أقل جدوى بالنسبة لهم.

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعی الولایات المتحدة ضد إسرائیل یمکن أن من خلال

إقرأ أيضاً:

ما وراء عودة التصعيد الحوثي في مختلف الجبهات؟ ( تقرير خاص ) 

يمن مونيتور/ تعز/ من إفتخار عبده

خلال الشهرين الأخيرين من هذا العام عاودت مليشيات الحوثي، تصعيدها في مختلف الجبهات بمحافظة تعز، بالتزامن مع سقوط نظام الأسد المدعوم من روسيا وإيران، واستيلاء الشعب السوري على السلطة.

وأعلن الجيش الوطني في محافظة تعز يوم الاثنين/ الموافق 2 ديسمبر/ كانون الأول، عن إحباط 16 محاولة تسلل للحوثيين في جبهات محافظة تعز خلال شهر نوفمبر الماضي، لترد المليشيات آخرها بستهداف الأحياء السكنية والمدنيين.

وقال محور تعز في بيان ” ضمن تصعيدها المتواصل خرقا للهدنة استهدفت المليشيات الحوثية مواقع الجيش بمختلف الأسلحة والطيران المسير ونفذت عددًا من محاولات التسلل الفاشلة إلى مواقع قواتنا قبل أن تعود مكبدة بخسائر كبيرة بالأرواح العتاد”.

وفي أول يوم من شهر ديسمبر استهدفت مليشيات الحوثي بطائرة مسيرة سوقا شعبيا في مديرية مقبنة في الجهة الشمالية لمحافظة تعز، أدت إلى قتل ستة مدنيين وأصيب ثمانية بجروح.

ويوم الثلاثاء/ الموافق 3 ديسمبر الجاري قال محور تعز العسكري إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في محيط البنك المركزي السابق، قرب المنفذ الشرقي الذي ينتقل من خلاله المواطنون من وإلى مدينة تعز” دون مزيد من التفاصيل.

ويوم الخميس الموافق 12 ديسمبر أعلن الجيش الوطني عن مقتل اثنين من مسلحي الحوثي وإحباط 3 محاولات تسلل للجماعة  في تعز.

وقال محور تعز في بيان “تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية تصعيدها في جبهات القتال واستهداف المدنيين في مدينة تعز بالتزامن مع قصف مواقع للجيش والقرى السكنية بالطيران المسير”.

ويوم الثلاثاء الموافق 17 ديسمبر قصفت جماعة الحوثي، الطريق الرابط بين مدينة تعز والمنفذ الشرقي للمدينة، والأحياء السكنية المحيطة بالمنفذ.

وأوضح المركز الإعلامي لمحور تعز، في منشور على صفحته بفيس بوك، الثلاثاء، أن القصف الحوثي تسبب في حالة هلع في أوساط المسافرين والسكان وتوقف حركة السير في المنفذ الشرقي للمدينة.

ويوم الاثنين الماضي أعلن الجيش الوطني، إحباط عملية هجومية عنيفة شنّها الحوثيون على جبهة الدفاع الجوي شمال غرب مدينة تعز، بالتزامن قتل طفل وإصابة ثلاثة آخرون، بنيران قذيفة أطلقها الحوثيون في مديرية مقبنة بمحافظة تعز.

وقالت السلطة المحلية في مقبنة في بيان إن” قذيفة أطلقتها مليشيات الحوثي سقطت بجوار منزل المواطن بكر قائد مهيوب ، أثناء لعب الأطفال خارج المنزل في قرية بومية بالمديرية “.

ويوم الاثنين أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز عن مواجهات عنيفة دارت في الجبهة الشمالية والشمالية الغربية لمدينة تعز.

وقال المركز إن المواجهات تجددت في جبهة عصيفرة شمالي مدينة تعز بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب – مديرية جبل حبشي بالريف الغربي للمحافظة.

ويوم أمس الثلاثاء أعلن الجيش الوطني، عن مقتل 8 حوثيين وإصابة 15 آخرين في مواجهات بجبهة الدفاع الجوي شمال غرب مدينة تعز.

ويأتي استمرار هذا التصعيد من قبل مليشيات الحوثي على محافظة تعز، بالتزامن مع قلقها الكبير من أن تكون محافظة تعز هي الانطلاقة الأولى التي ستقضي على هذه المليشيات.

*تصعيدٌ يعكس قلق مليشيا الحوثي وتخبطها*

بهذا الشأن يقول الصحفي والمحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي” خلال الأيام الماضية لوحظ أن مليشيا الحوثي تصعد من هجماتها العسكرية في مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، لا سيما في محافظة تعز، تليها محافظة مأرب، ففي محافظة تعز تركز الهجمات على الجبهة الشرقية، والشمالية، والشمالية الغربية، وريف غرب تعز، في منطقة، الضباب وجبهة مقبنة وجبهة الأحطوب( جبل حبشي) “.

وأضاف الفاتكي لموقع” يمن مونيتور” المليشيات الحوثية بين الفينة والأخرى تستهدف الأحياء السكنية المدنية، وتقصف بعض المنازل، وقد قصفت قبل فترة سوقا في مقبنة، وقبل أيام قصفت منزلا قتل فيه طفل وأصيب ثلاثة آخرون من أسرته”.

وأردف” هذا التصعيد تقوم به المليشيا الحوثية يمكن أن تقرأه بأنه يأتي في إطار أن المليشيات تريد أن توصل رسائل لحاضنتها ومناصريها في الداخل أنها ليست كنظام الأسد وبأنها، مستعدة لأي هجوم، وأنها ليست فقط قادرة على أن تدافع بل هي قادرة على أن تهاجم ولديها القدرات العسكرية التي من شأنها أن تصد أي هجوم وبالتالي أرادت أن توصل تلك الرسائل من خلال تلك الهجمات التي تقوم بها على مواقع الجيش الوطني والتي تبوء بالفشل، ومحاولات التسلل التي تنتج عنها خسائر فادحة في المعدات والأرواح في صفوف مليشيا الحوثي”.

*اختبار مقدرة الجيش الوطني على صد الهجمات*

وتابع” المليشيات الحوثية تريد أن تختبر مدى مقدرة واستعداد الجيش الوطني، كمجسات استشعار لصد تلك الهجمات وبالذات في محافظة تعز، فقد أرادت المليشيات أن تكثف الهجمات عليها؛ لأنها تعتقد أن أي تحرك ضدها سينطلق من هذه المحافظة وأن الجيش الوطني يمكن أن يزحف عليها من هذه المحافظة”.

وواصل” قيام المليشيات الحوثية بتلك العمليات العسكرية، وكأنها تريد أن تظهر للرأي العام أنها على استعداد تام لمواجهة أي هجوم، وليس كذلك فقط؛ بل إنها ستقوم بشن هجمات عسكرية مكثفة والسيطرة على مواقع عسكرية بيد الجيش الوطني والزحف نحو المدينة؛ فهي تريد أن تعزز هذا الانطباع من خلال تلك الهجمات المتكررة التي تقوم بها بين الفينة والأخرى، كان أشدها ما حصل ليلة الأمس الأول من هجوم كبير على مواقع الجيش الوطني في الدفاع الجوي، الذي كان مصيره الفشل وتكبيد المليشيات خسائر فادحة”.

في السياق ذاته يقول الناشط الإعلامي أبو فاهم، فؤاد العسكري، إن” انهيارات المحور الإيراني الحوثي في المنطقة يقلق الحوثيين بشكل كبير وهو ما دفعهم لشن هجوم استباقي في محافظة تعز، فكل الهزائم الميدانية المتسارعة التي يتكبدها حلفاؤهم من الطوائف المسلحة التابعة لإيران في الوطن العربي قد أرعبت قيادة الحوثي وأصبحت تتخوف من عمليات مماثلة ضدها من قبل الجيش الوطني”.

وأضاف العسكري لموقع” يمن مونيتور” تزايد السخط المحلي والدولي ضد مليشيا الحوثي يقلقها أكثر ، فقد أدرك الحوثي أن أنصاره قد أصابهم الخور والضعف والإرباك، والأشد من هذا هو تخلي إيران بيوم وليلة عن أكبر القيادات التابعة لها في الوطن العربي، التي استمرت لعقود بإنشائها وسخرت كل ماتمتلك لدعمها وبنائها بكل وسائل الدعم والبناء”.

وأردف” تصنيف بعض قيادة الحوثي القائمين على سجونها في قائمة الإرهاب كانت الضربة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ أصبح لسان حال قيادة الحوثي يقول: إيران باعت وتخلت عن أكبر القيادة وما نحن إلا نقطة في بحر من تخلت عنهم وقد وصفونا سابقًا بشيعة شوارع ومانحن حتى تقف معنا، لقد وجب علينا أن نقف وننقذ أنفسنا… حالهم اليوم مثل الغريق الذي يتشبث بقشة”.

وتابع” استبق الحوثي بشن هجوم على مواقع الجيش الوطني في محافظة تعز؛ لأنه يدرك أن تعز هي إدلب الثانية ومنها سيكون السقوط، فهي من خلال ذلك تريد أن تبعث رسالة بأنها ما تزال قوية، وأن اليمن غير سوريا من ناحية التضاريس والسياسة أيضا”.

*البحث عن نصر وهمي*

وأكد” في الوقت نفسه تبحث المليشيات عن نصر وهمي، من أجل أن يبعث الأمل لدى عناصرها، ومع ذلك لن تفلح ولن تنقذ الغريقَ القشةُ مهما تشبث بها، والحوثي دائما ما يركب الموجة؛ ففي السابق استغل الشعب لجمع الأموال لبناء الأرصدة وشراء السلاح والعقارات من خلال الاحتفال بالمولد النبوي، ثم استعطف القبائل و حشد تحت شماعة العدوان، ثم الدواعش، وعندما توقف التحالف العربي وتوقفت الجبهات سارع إلى تبني قضية فلسطين؛ لأنه يدرك أن قضية فلسطين تجارة رابحة”.

وأشار إلى أنه” اليوم حتى الأطفال تعرف أن ما تقوم به المليشيات الحوثية ضد إسرائيل عبارة عن مسرحيات، وقد حاول مرار وتكرارا أن يدعوا إسرائيل وأمريكا والعالم لاستهداف المناطق التي يسيطر عليها حتى يقنع الشعب أنه في حرب مع أعداء الإسلام”.

واختتم” أذرع إيران في الوطن العربي عبر تاريخهم لا تهمهم الشعوب بقدر ما تهمهم مصالحهم الشخصيه التي جعلوها فوق الجميع، وعاشوا برفاهية تامة على أنقاض الشعب، لكنه ورغم ذلك سيأتي اليوم الذي تحتفل به الشعوب بالخلاص من هذه المليشيات، وستأتي فرحة سوريا لليمن بإذن الله تعالى”.

*الخوف من تكرار السيناريو السوري في اليمن* 

من جهته يقول الصحفي والناشط السياسي، وليد الجبزي” بعد أن بدأت تتساقط الأذرع الإيرانية في المنطقة العربية ابتداء بحزب الله في لبنان ونظام الأسد في سوريا، زاد القلق وبشكل كبير في بقية الأذرع الإيرانية الأخرى في العراق واليمن؛ وشعرت مليشيا الحوثي، الذراع الإيراني في اليمن، بقلق وتخوف كبير من أن يتكرر السيناريو السوري في اليمن، ويتم الانقضاض عليهم من قبل الجيش الوطني وفي أي لحظة”.

*رعبٌ غير مسبوق يتوسط المليشيات*

وأضاف الجبزي لموقع” يمن مونيتور” من خلال متابعتنا لناشطين وسكان محليين في المحافظات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، اتضح جليا أنه هناك رعب غير مسبوق يتوسط المليشيات الحوثية وقيادتها وخاصة في العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة؛ خوفًا من انتفاضة مسلحة قد تظهر في أي وقت؛ لذا حاولت مليشيا الحوثي في تلك المناطق من تشديد قبضتها العسكرية والأمنية”.

*لرفع معنويات عناصرها المنهارة*

وأردف” أصيبت مليشيا الحوثي بانهيار كبير بين أنصارها عقب سقوط نظام الأسد بسوريا في الـ8 من ديسمبر 2024م؛ ولهذا عمدت على شن هجوم على عدد من مواقع الجيش الوطني في محافظة تعز لتسجيل انتصارات وهمية لرفع معنويات اتباعها الذين لم يفيقوا من هول الصدمة عقب سقوط نظام الأسد في سوريا”.

وتابع” معروف أن تعز تمثل كابوسًا مرعبًا لمليشيا الحوثي وحجر عثرة أمام المشروع الإيراني الذي تقوده مليشيا الحوثي في اليمن، كما أنه لهذا الهجوم دلالات أخرى للمليشيات وهو إظهار أنهم ما يزالون أقوياء أمام أي هجوم، والحقيقة أنه يدل على الانهزام الداخلي لدى جماعة الحوثي وقيادتها”.

وواصل” من المؤكد أن بقاء هذه الجماعة في اليمن أصبح شبه مستحيل ومسألة زوالها من على كاهل ورقاب اليمنيين بات وشيكا لا محاله”.

مقالات مشابهة

  • شطب تقرير أمريكي تحدث عن مجاعة بغزة بعد انتقادات لسفير واشنطن لدى الاحتلال
  • "ملتقى التألق الرقمي" يسلط الضوء على أهمية توظيف التقنيات الحديثة في التعليم
  • تحليل عبري: هل تحارب إسرائيل الحوثيين أم دولة اليمن.. وما الصعوبات التي تواجه السعودية والإمارات؟ (ترجمة خاصة)
  • الاستهداف الإسرائيلي للبنية التحتية في اليمن يخدم الحوثيين ... الإقتصاديون يكشفون الذرائع الحوثية
  • ما وراء عودة التصعيد الحوثي في مختلف الجبهات؟ ( تقرير خاص ) 
  • كتاب جديد لـ «تريندز» يسلط الضوء على أدوار مراكز الفكر وتحدياتها
  • موقع عبري: الحوثيون لا يمكن ردعهم.. الجماعة التي تتحدى الولايات المتحدة وتتحدى العالم
  • مؤتمر صون أشجار القرم يسلط الضوء على أولويات المستقبل
  • “مؤتمر صون أشجار القرم” يسلط الضوء على أولويات المستقبل
  • تقرير أمريكي: الحوثيون عدو إسرائيل في اليمن من الصعب على واشنطن ردعهم (ترجمة خاصة)