لفتت المسؤولة الأممية الانتباه إلى أن المجتمع الإنساني في السودان كان يدق ناقوس الخطر بشأن كارثة الجوع المتكشفة وخطر المجاعة بينما استمر الصراع.

الخرطوم: التغيير

قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسقة المقيمة في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي إن المجتمع الإنساني في السودان يناشد توفير موارد عاجلة ووصول إنساني دون عوائق في أعقاب تأكيد تفشي المجاعة في أجزاء من ولاية شمال دافور.

وفي بيان صادر عن مكتبها الجمعة، وتعليقا على تقرير لجنة مراجعة المجاعة بالتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بشأن الوضع في السودان، قالت سلامي إن الأمم المتحدة وشركاءها في السودان أحيطوا علما بنتائج التقرير “التي تعكس خطورة الوضع الإنساني على الأرض”.

وأكدت أن “شعب السودان عانى باستمرار منذ اندلاع الصراع قبل أكثر من 15 شهرا”، مضيفة أن هذه أزمة من صنع الإنسان، ويمكن حلها إذا التزمت جميع الأطراف وأصحاب المصلحة بمسؤولياتهم والتزاماتهم تجاه السكان المحتاجين بشدة.

ناقوس الخطر

ولفتت المسؤولة الأممية الانتباه إلى أن المجتمع الإنساني في السودان كان يدق ناقوس الخطر بشأن كارثة الجوع المتكشفة وخطر المجاعة بينما استمر الصراع، مما تسبب في النزوح وتعطيل الخدمات الأساسية وتدمير سبل العيش وتقييد الوصول الإنساني بشدة.

وكان تقرير لجنة مراجعة المجاعة بالتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أظهر أن الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أعاق بشدة وصول المساعدات الإنسانية ودفع بمخيم زمزم للنازحين في ولاية شمال دارفور إلى براثن المجاعة.

وأشار البيان إلى أنه من المرجح أن يواجه الناس في السودان ظروفا مماثلة في المناطق الـ 13 المعرضة لخطر المجاعة والتي تم إدراجها في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في يونيو 2024.

احتياجات هائلة

وأكدت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان أن الأمم المتحدة وشركاءها عملوا على توسيع نطاق الاستجابة في الأشهر الماضية، وأضافت: “لكن الاحتياجات هائلة، ولا توجد لحظة نضيعها”.

وأشارت إلى أن المجتمع الإنساني يمضي قدما على جبهات متعددة، بما في ذلك نقل المواد الغذائية والتغذية والإمدادات الصحية والمدخلات الزراعية بشكل عاجل إلى المناطق الأكثر عرضة للخطر، فضلا عن زيادة المساعدات النقدية للمجتمعات المحتاجة، وتوسيع نطاق الوجود في المناطق التي يكون الجوع فيها أكثر حدة.

وقالت سلامي إنه “لتحقيق ذلك، نحتاج إلى إسكات الأسلحة لتمكين العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى المحتاجين”، مشددة على الحاجة لدفقة عاجلة من التمويل لعملية الإغاثة فضلا عن الوصول الإنساني الآمن ودون عوائق، بما في ذلك عبر الحدود وخطوط التماس.

وأكدت أن هناك أكثر من 125 منظمة إنسانية على الأرض دعمت ما يقرب من 8 ملايين شخص ببعض أشكال المساعدات الإنسانية بين يناير ويونيو 2024.

تحديات كبرى

وشدد بيان منسقة الشؤون الإنسانية في السودان على أنه على الرغم من الاحتياجات الهائلة، لا يزال العاملون في مجال الإغاثة يواجهون تحديات كبرى في الوصول الإنساني، بما فيها الصراع النشط وانعدام الأمن والعوائق المنهجية مثل الحرمان المتعمد من الوصول.

وأضاف أن موسم الأمطار المستمر يقيد الوصول، فمعبر الطينة – وهو الطريق الوحيد عبر الحدود المتاح للحركة الإنسانية من تشاد إلى دارفور منذ إغلاق معبر أدري في فبراير الماضي، غير سالك إلى حد كبير بسبب الفيضانات.

وأشار أيضا أن الحركة عبر خطوط الصراع إلى أجزاء من الخرطوم ودارفور والجزيرة وكردفان، تم تقييدها بشدة، وفي بعض الحالات تم قطعها لعدة أشهر.

وشددت منسقة الشؤون الإنسانية على أنه “لمنع مجاعة واسعة النطاق من الانتشار، يتعين على المانحين زيادة دعمهم المالي بشكل عاجل مع استخدام الوسائل الدبلوماسية للدفع نحو فتح الوصول الإنساني. وإذا لم يحدث ذلك، فسوف نشهد وضعا أكثر كارثية”.

يُذكر أنه حتى الأول من أغسطس الجاري لم يتم جمع سوى 32% من نداء الاستجابة الإنسانية في السودان، الذي يسعى إلى جمع 2.7 مليار دولار أميركي.

 

الوسومآثار الحرب في السودان الأمم المتحدة المجاعة في السودان كليمنتاين نكويتا سلامي

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان الأمم المتحدة المجاعة في السودان المجتمع الإنسانی الوصول الإنسانی الأمم المتحدة فی السودان إلى أن

إقرأ أيضاً:

السودان يتصدر قائمة الجوع العالمي.. أكثر من نصف السكان يواجهون أزمة غذائية خانقة

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء التدهور الكارثي للأوضاع في ولاية شمال دارفور السودانية، حيث تشهد عاصمتها الفاشر هجمات عنيفة متواصلة.

وتأتي هذه الهجمات بعد أسبوعين فقط من اعتداءات على مخيمي زمزم وأبو شوك للنازحين، اللذين يعانيان من المجاعة، وقد أفادت تقارير بمقتل مئات المدنيين، بمن فيهم عاملون في المجال الإنساني.

وفي بيان منسوب إلى المتحدث باسمه، عبّر الأمين العام عن قلقه العميق إزاء تقارير تفيد بتعرض النازحين للمضايقة والترهيب والاحتجاز التعسفي عند نقاط التفتيش، مع اضطرار ما يُقدّر بأكثر من 400 ألف شخص إلى الفرار من مخيم زمزم وحده في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال الأمين العام إنه، وعلى الرغم من استمرار انعدام الأمن والنقص الحاد في التمويل، تبذل الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني أقصى جهودهم لتوسيع نطاق الدعم الطارئ، بشكل عاجل، في منطقة طويلة بشمال دارفور، التي تستضيف غالبية النازحين من زمزم.

وأشار إلى أن حجم الاحتياجات “هائل”، مع ورود تقارير عن أشخاص يائسين، معظمهم من النساء والأطفال، يعبرون الحدود إلى تشاد بحثاً عن الأمان والمساعدة.

ويستمر العنف ضد المدنيين في أجزاء أخرى من السودان، مع ورود تقارير عن عمليات قتل جماعي في أم درمان بولاية الخرطوم خلال الأيام الأخيرة.

ومع دخول الصراع عامه الثالث في السودان، جدد الأمين العام دعوته لتيسير وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة، عبر جميع الطرق الممكنة، فضلاً عن حماية المدنيين.

كما جدد دعوته إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وحث المجتمع الدولي على التحرك العاجل للمساعدة في وضع حد للمعاناة والدمار المتواصلين.

من جهته، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن موسم الأمطار القادم ونقص التمويل قد يهددان التقدم المحرز مؤخراً في مواجهة المجاعة في السودان.

وقد حولت الحرب التي استمرت عامين السودان إلى “أكبر كارثة جوع في العالم”، حيث يواجه ما يقرب من نصف السكان، أي 24.6 مليون شخص، جوعاً حاداً.

ويواجه حوالي 638 ألف شخص جوعاً كارثياً (التصنيف المرحلي المتكامل الخامس)، وهو أعلى عدد في العالم.

وقد تم تأكيد المجاعة في عشرة مواقع في السودان، ثمانية منها في شمال دارفور، بما في ذلك مخيم زمزم، وموقعان في جبال النوبة الغربية.

وهناك 17 منطقة أخرى معرضة لخطر المجاعة، بما في ذلك الخرطوم، وفي المناطق الأكثر تضرراً.

يشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعاً دموياً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى تفكك الدولة وانهيار واسع في الخدمات الأساسية، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاع مثل دارفور والخرطوم وكردفان، وقد فاقمت هذه الحرب أوضاعاً إنسانية كانت متردية أصلاً نتيجة عقود من النزاع، والأزمات الاقتصادية، والتغير المناخي، والجفاف.

كما تسبب النزاع في نزوح أكثر من 8 ملايين شخص داخلياً وخارجياً، بحسب تقارير الأمم المتحدة، وهو أكبر عدد من النازحين داخلياً في العالم حالياً. كما أدى القتال المستمر إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائية، وإغلاق الأسواق، وانهيار البنية التحتية للصحة والتعليم، مما زاد من معدلات الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.

تُصنّف الأزمة في السودان اليوم ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية العالمية، حيث يواجه ما يقرب من نصف سكان البلاد انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع وجود مناطق تخضع فعلياً لتصنيف المجاعة، في ظل صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب القيود الأمنية والبيروقراطية، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني.

مقالات مشابهة

  • الإمارات.. مساعٍ دؤوبة لإنقاذ السودان من المجاعة والحرب
  • مجاعة ثالثة تضرب غزة.. كيف يتم الإعلان عنها رسميا وما هي معاييرها؟
  • شبح المجاعة في غزة.. آخر الأرقام المتوفرة عن الوضع الإنساني بالقطاع
  • السودان يتصدر قائمة الجوع العالمي.. أكثر من نصف السكان يواجهون أزمة غذائية خانقة
  • الأمم المتحدة: نحو 638 ألفا في السودان يواجهون جوعا كارثيا وهو أعلى عدد في العالم
  • برنامج الأغذية العالمي: الحرب أدخلت السودان في أكبر كارثة جوع
  • الأمم المتحدة: موسم الأمطار ونقص التمويل يهددان جهود مكافحة المجاعة في السودان
  • 21 شهيدا في غزة ودعوة أممية لوقف الكارثة الإنسانية في القطاع
  • الأمم المتحدة تدعو لمنع “الكارثة الإنسانية” في قطاع غزة
  • لم يكن الصراع السياسي أبدا سلميا في السودان