وكالة أميركية: حضور طرفي الصراع بالسودان لمحادثات سويسرا ضروري
تاريخ النشر: 2nd, August 2024 GMT
أكدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أن الحرب في السودان أدت إلى تدمير اقتصاد البلاد وأجبرت أكثر من 10 ملايين شخص على النزوح من منازلهم.
ودعت الوكالة طرفي الصراع إلى العودة لطاولة المفاوضات هذا الشهر في سويسرا بهدف التوصل إلى حل سلمي.
وأعلنت الخارجية الأميركية دعوة طرفي الحرب بالسودان إلى مفاوضات في جنيف السويسرية في 14 أغسطس/آب الجاري بمشاركة السعودية كدولة مضيفة مع سويسرا، إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومصر والإمارات بصفة مراقب.
ومن جهتها، أصدرت المديرة التنفيذية للوكالة، سامانثا باور، بيانا يشير إلى تدهور الوضع الإنساني في مخيم زمزم للنازحين في السودان.
وأشارت باور إلى أنها زارت المخيم قبل 3 سنوات، حيث كان يعيش فيه مئات الآلاف من النازحين داخليا، بعضهم منذ أكثر من عقدين. وخلال تلك الزيارة، عبر السكان عن آمالهم في أن توقف الحكومة الانتقالية المدنية حالة النزاع المستمر.
ومع ذلك، أوضحت المديرة التنفيذية للوكالة أن الأمل قد تلاشى، واستبدل بالرعب، حيث أكد خبراء من نظام تصنيف الأمن الغذائي المتكامل أن المجاعة مستمرة في المخيم منذ أكثر من شهر.
ووصفت هذه المجاعة بأنها نتيجة مباشرة للحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، التي دمرت اقتصاد البلاد، وأدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص.
الجوع كسلاح حربوذكرت باور أن الحصار، الذي تفرضه قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، يحاصر المدنيين في مخيم زمزم، حيث يتم استخدام الجوع كسلاح حرب، مما يمنع وصول المساعدات الغذائية، بما في ذلك المكملات الغذائية الضرورية.
ومعاناة السكان لا تقتصر على زمزم فقط، بل تمتد إلى الملايين في جميع أنحاء السودان. فقد أظهرت التقارير أن أكثر من 90% من الأطفال الذين تم فحصهم في وسط دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد.
وأكد العاملون في مجال الصحة أن 4 إلى 5 أطفال يموتون يوميا في مناطق مثل محلية الردوم بسبب هذه الظروف.
وجددت باور دعوة الولايات المتحدة لتمكين الوصول الإنساني الكامل وغير المقيد، لتسهيل تقديم المساعدات من قبل العاملين الإنسانيين المحليين والدوليين.
وطالبت الأطراف المتنازعة بالعودة إلى طاولة المفاوضات في سويسرا هذا الشهر، واتخاذ خطوات فورية، بما في ذلك إعادة فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد، لتخفيف معاناة الشعب السوداني.
وأكد تقرير مدعوم من الأمم المتحدة أن الحرب في السودان أدت إلى ظروف مجاعة في مخيم زمزم للنازحين، حيث ذكر التقرير أن الحصار المستمر يمنع وصول المساعدات الغذائية إلى المخيم، وأن القوات المتصارعة تستخدم الجوع كسلاح حرب.
وتسببت الحرب في نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجؤوا إلى الدول المجاورة. وأدى النزاع إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث توقفت ثلاثة أرباع المرافق الصحية عن العمل.
وحذرت منظمات إنسانية من أن الوضع يزداد سوءا، مع تضخم مخيم زمزم لاستيعاب نصف مليون شخص في أسابيع قليلة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات مخیم زمزم أکثر من
إقرأ أيضاً:
نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
قضت ھذھ الحرب اللعينة على كثير من العلاقات الاجتماعية حتى داخل الاسرة الواحدة، وأحيانا بين الاخوين الشقيقين. فقد كان صادما لأحدى الاسر أن وجدت فجأة ابن لھا يقاتل في صف مليشيا الدعم السريع بينما ابن ثاني لھا يقاتل في صفوف القوات المسلحة السودانية.
وبالطبع وقع اللوم على الوالدين من قبل الجيران والعائلة الكبيرة وتمت مقاطعة الأسرة بل شتمها من الكل، اي من الذين يعتبرونها مساندة للقوات المسلحة ومن الذين يعتبرونها مساندة لمليشيا الدعم السريع!!!
ھذا الوضع المزرى انتشر بصورة او بأخرى في الاحياء السكنية بل حتى في القرى والريف، مما أدى لخوف الجميع من وجود فرد او افراد بينھما او قربھم متحمس الى درجة التطرف "شايلاھ الھاشمية" لمناصرة أحد الطرفين حسب وجھة نظرھ الخاصة، ولوحظ أن الامر يبدأ ببلاغات كيدية وتصفية حسابات قديمة وقد ينتھي بحماقة كبرى داخل الاسرة او الحي.
في أخف الحالات اصبحت الاسر في حالة نقاشات حادة، تتطور لنزاعات داخل العائلة واتخاذ موقف مع او ضد القوات المسلحة، مما دفع بالبعض للنزوح قريبا من مناطق سيطرة القوات المسلحة او بعيدا عن مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع
نعم. ستقف الحرب عما قريب بشكل او بأخر؛ ولكن بعد ان يكون قد سقط الالاف من القتلى و الضحايا و المفقودين.
وبعد أن يكون قد أصاب الاسر والاحياء السكنية تمزق مجتمعي كبير، بل عند البعض أصبح الصراع قبلي وجھوي وعنصري وقد يصر البعض على نشر هذا التعصب حوله، و ھو أمر يلاحظ أنھ انتشر انتشار النار في الھشيم في وسائط التواصل الاجتماعي.
لذلك يجب بعد توقف الحرب، ان يكون لكل مواطن وقفة مع نفسه ويصل لقناعة بأن الإصلاح يبدأ من المستوى الفردي، ،فيتسأل ماذا عساي فاعل للمساهمة في الإصلاح و"تعزيز التسامح" على مستوى الاسرة والعائلة والحي السكني، مما يؤدي لإعادة بناء اللحمة و رتق النسيج الاجتماعي ، أي المساھمة في ايجاد نوع من المصالحة الوطنية على مستوى القاعدة "ضبط المصنع"، ثم يأتي دور منظمات المجتمع المدني والجمعيات التطوعية لرفع شعار ان "السودان بلد واحد" والتكرار اليومي في اجھزة الاعلام وغيرھا لأغنية المرحوم الفنان أحمد المصطفى " أنا سوداني" ، و "تعزيز التفاهم والتسامح والتعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات".
ثم على مستوى أعلى يأتي دور الحكومات المحلية لتقوم بالصلح بين المجتمعات المتعددة الثقافات واللهجات فتجمع رؤوس القبائل ووجهاء المجتمع وتركز عليهم في حلقات توعوية بضرورة نشر مفاهيم التعايش السلمي، وان القانون فوق الجميع، كذلك يمكن من خلال الندوات المحلية وخطب المساجد وحتى دروس الخلاوي التركيز على قيم المساواة التامة بين كل المواطنين بمختلف أعراقهم ودياناتهم، كما ينبغي للحكومات المحلية القيام بمحاربة كل ظواهر العنف واولها جمع السلاح الناري.
ثم على مستوى الحكومات الإقليمية والمركزية. يجب الالتفاف للتعليم فھو الركيزة الأساسية لبناء الاخاء والانصهار الاجتماعي بين اطفال اليوم الذين سيكونون اباء وأمهات الغد، لذلك يجب ان يكون ضمن مناھج التعليم حصص للتربية الوطنية موجھة لصقل الطفل بكل قيم الاخاء والمساواة والوطنية الصادقة..
أن بناء السودان الجديد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نشر ثقافة السلام وتبني قيم التسامح والتعايش السلمي بين جميع أبناء الوطن. إن إصلاح ما أفسدته الحرب يتطلب جهداً جماعياً يبدأ من الفرد والأسرة ويمتد إلى المجتمع بأسره. علينا جميعاً أن ندرك أن السودان وطن يسع الجميع، وأن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية لإعادة إعمار ما دمرته الصراعات. فلنجعل من التسامح قيمة عليا ومن الحوار وسيلة لحل النزاعات، ولنعمل معاً على غرس بذور المحبة والسلام في نفوس الأجيال القادمة، حتى ينهض وطننا قوياً موحداً ينعم بالأمن والاستقرار.
wadrawda@hotmail.fr