جينيف - صفا

طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان جميع الدول ومؤسسات المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والفعال لإنهاء جرائم التعذيب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل على نحو منهجي وواسع النطاق ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وبخاصة ضد فلسطينيي قطاع غزة، والتي تعد فعلًا من أفعال جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي.

 

وأكد الأورومتوسطي في بيان صحافي على أن الحظر الوارد على هذه الجرائم، وفي مقدمتها التعذيب، ووجوب معاقبة الجناة، يعتبر من الالتزامات الدولية الواقعة على عاتق كافة الدول دون استثناء، كونها من القواعد العرفية الآمرة في القانون الدولي التي تحظر التعذيب تحت أي ظرف، وأنه جريمة لا يجوز السماح بها أو تبريرها أو التسامح معها حتى في ظل النزاعات المسلحة. 

وأضاف الأورومتوسطي أنه رغم تزايد الأدلة حول ارتكاب إسرائيل هذه الجرائم، وتواليها بشكل مستمر ومن مختلف الأطر والمؤسسات الأممية والحقوقية الدولية والوطنية، إلا أن المجتمع الدولي ما يزال صامتًا إزاءها على نحو يكفل لإسرائيل الاستمرار بارتكابها، ويحمي فاعليها ويضمن إفلاتهم من المساءلة والعقاب، ويحرم ضحاياها من حقوقهم الأساسية، وإنكار كرامتهم الإنسانية. 

وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن آخر هذه الأدلة كان التقرير الصادر أمس الأربعاء، عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول حالات الاحتجاز منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023 وحتى 30 حزيران/يونيو الماضي، والذي يؤكد أن إسرائيل ارتكبت انتهاكات جسيمة في سياق الاعتقالات منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، شملت انتهاك الحق في الحياة، والحرية، والتحرر من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، فضلاً عن ممارسة الاعتقال التعسفي، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والتي قد تشكل جميعها جرائم حرب.

وأشار التقرير الأممي إلى أن جرائم التعذيب والمعاملة غير الإنسانية التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة، استهدفت جميع الفئات دون استثناء، بمن في ذلك الرجال والنساء والأطفال وكبار السن، فضلاً عن الأطباء والصحافيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، واستمرت منذ لحظة الاعتقال وحتى الإفراج، إن تحقق.

وتناول التقرير سياسة إسرائيل المنهجية في تنفيذ الحملات اليومية والجماعية من الاعتقالات التعسفية ضد الفلسطينيين، مستندة بذلك إلى تشريعات تخالف بالأصل قواعد القانون الدولي، بما في ذلك الأمر العسكري 1651 لعام 2010 وقانون المقاتلين غير الشرعيين لعام 2002 وتعديلاته، التي تسمح للسلطات الإسرائيلية باحتجاز الأسير أو المعتقل إداريًّا لمدد غير محددة ودون توجيه أي تهمة، وحرمانه من ضمانات المحاكمة العادلة الأساسية، ومنعه من الاطلاع على الأدلة المنسوبة إليه، التي تبقى في معظم الحالات سرية بدعوى أنها تتعلق بأمن الدولة، وبالتالي، لا يتم إبلاغ المحتجز أو محاميه بالاتهامات وأسباب الاحتجاز، مما يقوض أي حق فعّال في الطعن في الاحتجاز.

وخلص التقرير إلى أن اعتقال إسرائيل أعدادًا كبيرة من المدنيين الفلسطينيين واحتجازهم لمدد طويلة دون وجود أي مبررات فعلية، يعد عملاً من أعمال العقاب الجماعي، والذي يُعد في سياق النزاع المسلح انتهاكًا خطيرًا للقانون الإنساني الدولي، وقد يشكل جريمة حرب، مؤكدًا على أن الاعتقال التعسفي في النزاعات المسلحة يعتبر أيضًا بمثابة جريمة حرب تتمثل في الاحتجاز غير القانوني لشخص محمي وحرمانه المتعمد من حقه في محاكمة عادلة. 

كما تناول التقرير ضروب التعذيب التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، بما في ذلك الضرب المبرح، والضرب المؤدي إلى الموت، حيث أشار إلى وجود 53 حالة وفاة بين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي، وقد قضوا تحت التعذيب أو بسبب التعمد في الحرمان من الرعاية الطبية الضرورية. 

وأشار تقرير المفوضية السامية إلى أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين يعانون بشدة في ظل الاكتظاظ الشديد في غرف السجن أو "الأقفاص" التي يحتجزون فيها، فضلا عن تقييد حقهم في الحصول والوصول إلى الغذاء والماء والصرف الصحي والكهرباء، ومستلزمات النظافة الشخصية، بما في ذلك المستلزمات النسائية، والعلاج الطبي، ووسائل الإعلام والمعلومات، والزيارات العائلية، والتشاور مع الممثلين القانونيين، ومصادرة الأغراض الشخصية.

وتناول التقرير كذلك أشكالًا أخرى من ضروب التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض إليها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون، بمن في ذلك النساء والأطفال، بما في ذلك إخضاعهم لتقييد الأيدي والأرجل وتكبيل العيون لفترات طويلة، والإيهام بالغرق، والحرمان من النوم، والتعرض المستمر للبرد، وإجبارهم على الركوع على الحصى، والإذلال المتعمد، والابتزاز، والصدمات الكهربائية، والحرق بالسجائر، وإجبارهم على تناول أقراص مهلوسة. 

كما وثق التقرير عددًا من حالات الاغتصاب والعنف الجنسي والتهديد به التي مارسها أفراد الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الإسرائيلية على المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، بمن في ذلك الرجال والنساء، مشيرًا إلى أن هذه الانتهاكات تُعد شكلًا من أشكال جرائم التعذيب، وتمثل بحد ذاتها انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف، وهي أعمال محظورة، وتعتبر جريمة حرب.

وأقر التقرير الأممي أن الاعتقال الذي تمارسه إسرائيل، والذي يليه رفض الاعتراف بحرمان الأشخاص من الحرية وإخفاء مصيرهم أو مكان وجودهم، مما يضعهم خارج حماية القانون، يشكل جريمة اختفاء قسري. وأضاف الأورومتوسطي أن جريمة الاختفاء القسري تعتبر جريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

يشار إلى أن المرصد الأورومتوسطي وثق في تقرير حديث أطلقه في 21 أيار/مايو الماضي، شهادات لنحو 100 معتقل فلسطيني مفرج عنهم، تظهر ارتكاب السلطات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي جرائم مروعة بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة بحق المدنيين الفلسطينيين ممن جرى اعتقالهم في إطار جريمة الإبادة الجماعية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأبرز الأورومتوسطي في تقريره الذي شمل أكثر من 50 صفحة بعنوان “رهائن الانتقام الإسرائيلي في قطاع غزة”، أن القوات الإسرائيلية نفذت حملات اعتقالات تعسفية جماعية وفردية واسعة بحق المدنيين في غزة، شملت حتى النساء والأطفال وكبار السن والنازحين قسرًا، خلال هجماتها العسكرية البرية واقتحاماتها للمدن والمخيمات والأحياء السكنية المختلفة في القطاع.

كما أشار الأورومتوسطي إلى الاحتجاجات التي شهدتها السجون والمراكز الأمنية الإسرائيلية قبل أيام، من قبل النواب الأعضاء في الكنيست الإسرائيلي وعدد من الإسرائيليين، وذلك على خلفية احتجاز عدد من الجنود في الجيش الإسرائيلي للتحقيق معهم على خلفية اعتداء جنسي وحشي وتعذيب خطير ضد أسير فلسطيني.

 ويرى الأورومتوسطي أن ادعاء السلطات الإسرائيلية بإجراء تحقيقات محلية تندرج ضمن محاولاتها لحجب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بحجة عدم توافر ركن التكاملية، رغم أن هذه الإجراءات والتحقيقات ثبت أنها تفتقر إلى الجدية، كما يتضح من سرعة الإفراج عن هؤلاء المتهمين.

وعليه، شدد المرصد الأورومتوسطي على أنه لم يعد بإمكان العالم غض الطرف عما تمارسه إسرائيل من جرائم تعذيب واغتصاب وعنف جنسي ومعاملة لالإنسانية واختفاء القسري ضد الفلسطينيين، وإلا فإن هذه الدول تكون فشلت في تنفيذ التزاماتها الدولية، أو أنها قد تكون متواطئة وشريكة لإسرائيل في الجرائم المرتكبة ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. وفي كلا الحالتين، يحق للضحايا مساءلة ومحاسبة هذه الدول والأفراد والموظفين من صانعي القرارات ذات الصلة فيها على المستويات الجزائية والمدنية.

وطالب الأورومتوسطي جميع الدول والهيئات الدولية بالعمل على تنفيذ التزاماتهم القانونية والأخلاقية الدولية، والعمل بالتوصيات الصادرة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في تقريره الأخير وغيرها من التوصيات ذات الصلة الصادرة عن الخبراء المستقلين للأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية ذات الاختصاص، بما في ذلك: 

1) التدخل فورًا وتفعيل أدوات الضغط والتأثير الحقيقية لإجبار إسرائيل على التوقف عن ارتكاب الجرائم ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والضغط عليها للامتثال لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية. 

2) الامتناع عن التواطؤ أو الاشتراك مع إسرائيل في ارتكاب الجرائم ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم أو المساعدة لإسرائيل فيما يتعلق بارتكاب هذه الجرائم، بما في ذلك الامتناع عن إقامة علاقات تعاقدية أو تقديم مساعدات في المجالات العسكرية والاستخباراتية والسياسية والقانونية والمالية والإعلامية، وغيرها من المجالات التي قد تساهم في استمرار هذه الجرائم. 

3) الضغط على إسرائيل للتوقف فورًا عن ارتكاب جريمة الاختفاء القسري ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، والكشف الفوري عن جميع معسكرات الاعتقال السرية، والإفصاح عن أسماء جميع الفلسطينيين الذين من تحتجزهم من القطاع، وعن مصيرهم وأماكن احتجازهم، وبتحمل مسؤولياتها كاملةً تجاه حياتهم وسلامتهم. 

4) الضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج عن جميع المحتجزين الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم تعسفًا، وفي حال تم تقديم المتهمين منهم إلى المحاكمة أن يتم ضمان جميع إجراءات المحاكمة العادلة.

5) التدخل الجاد من أجل ضمان إعادة رفات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين قضوا في سجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

6) الضغط على إسرائيل لعدم إنفاذ أي من التشريعات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك التعديلات الأخيرة التي أجريت على هذه التشريعات. 

7) دعوة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تحمل مسؤولياتها والتحقق من أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في جميع مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية، والتأكد من ظروف احتجازهم، والبحث عن المفقودين والمخفيين قسرًا، والمساهمة في الكشف عن مصيرهم، وتبنيها للمواقف العلنية، بما في ذلك إصدار البيانات، في كل مرة ترفض فيها إسرائيل السماح لها بالقيام بمهامها المنوطة بها، وعلى رأسها زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

8) إجراء تحقيق دولي فوري ومستقل ونزيه في ظروف مقتل جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين قضوا في السجون الإسرائيلية، وجرائم التعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي المرتكبة بحقهم، وبخاصة منذ بدء إسرائيل هجومها العسكري الواسع غير المسبوق على قطاع غزة في السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي، واتخاذ الخطوات المناسبة لمحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا.

9) العمل المشترك والجاد من قبل جميع المستويات على تقديم بلاغات متخصصة إلى المحكمة الجنائية الدولية حول الجرائم التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وبخاصة بعد السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي. 

10) دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية في التحقيقات التي تجريها في ملف الحالة في فلسطين، وعدم عرقلة قيامها بإصدار أوامر إلقاء قبض على جميع المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم وتقديمهم إلى العدالة ومحاسبتهم، والامتثال لطلبات إلقاء القبض والتسليم في حال صدورها، والتعاون لغايات القبض على المتهمين الإسرائيليين الذين تصدر بحقهم هذه الأوامر، والحيلولة دون فرارهم، والعمل على تسليمهم دون تأخير إلى المحكمة الجنائية الدولية وفقًا للإجراءات والقواعد الدولية ذات الصلة.

11) تنفيذ الدول لالتزاماتها الدولية بملاحقة الجناة ومقاضاتهم أمام محاكمها الوطنية من خلال ممارسة الدول للاختصاص القضائي العالمي بخصوص الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، التي تحرك هذه الاختصاص بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة، وجنسية الجاني و/أو الضحية، وذلك وفقا للقوانين المعمول بها في تلك الدول.

12) حث ودعوة المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والفريق العامل في حالات الاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي ومطالبتهم بإجراء التحقيقات الفورية والشاملة في كافة الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، كل وفق ولايته، والتواصل مع ضحايا هذه الجرائم وذويهم، ورفع التقارير بشأنها لكافة الجهات المعنية، تمهيدًا لعمل لجان التحقيق وتقصي الحقائق والمحاكم الدولية في النظر والتحقيق وإجراء المحاكمات بشأن الجرائم الإسرائيلية وإنصاف الضحايا.

13) ضمان تعويض الضحايا من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وعائلاتهم وإنصافهم، وجبر الضرر الناجم عن الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها إسرائيل ضدهم، وذلك وفقا لقواعد القانون الدولي.

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: تعذيب سجون الاحتلال الاسرى المحکمة الجنائیة الدولیة المرصد الأورومتوسطی الفلسطینیین الذین الجیش الإسرائیلی الأورومتوسطی أن الفلسطینیین فی القانون الدولی ضد الفلسطینیین جرائم التعذیب أکتوبر الماضی هذه الجرائم فی قطاع غزة التی یتعرض بما فی ذلک وغیرها من فی السجون وغیره من إلى أن

إقرأ أيضاً:

محللون: المقاومة لن ترضخ لمحاولات نتنياهو ابتزاز الفلسطينيين

يرى محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول المناورة بالنيران واستخدام سلاح التجويع للانقلاب على اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن المقاومة الفلسطينية لن ترضخ لابتزازاته وستواصل تمسكها بالاتفاق.

وأمر نتنياهو بوقف دخول جميع البضائع والإمدادات إلى غزة اعتبارا من صباح اليوم الأحد، بعد عرقلته الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية التي كان من المفترض أن تبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى للاتفاق (3 فبراير/شباط الماضي).

وطلب نتنياهو -كما كشفت تفاصيل المفاوضات الأخيرة بين إسرائيل والوسطاء- إفراج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن 5 أسرى أحياء و10 جثث مقابل أسرى فلسطينيين وزيادة المساعدات، وهو ما رفضته حماس مؤكدة تمسكها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتوقيعه عبر الوسطاء.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد الأخرس إن نتنياهو يحاول بقراراته ابتزاز أهالي قطاع غزة والمجتمع الفلسطيني عبر المساعدات الإنسانية والعودة للقتل، ويحاول أن يناور بالنيران وبالتجويع كي ينقلب على الاتفاق، ولكنه سيعود إلى سكة العمل الدبلوماسي، لأنه لا يملك خيارات أخرى من أجل استعادة الأسرى في غزة وأيضا من أجل الحفاظ على الدعم الأميركي.

إعلان

وفي المقابل، تؤكد حماس والمقاومة أن استعادة الأسرى يكون عبر استمرار عملية التبادل كما بدأت، ويقول الأخرس إن العودة إلى الحرب ليس خيار المقاومة، بل إن خيارها الأول هو الحفاظ على الاتفاق ومنع نتنياهو من اختراقه، وهو ما سعت وتسعى إليه عبر التزامها الكامل بما نص عليه هذا الاتفاق.

وللعلم، فقد رفضت حركة حماس خطة اقترحها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف لهدنة خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي (12-20 أبريل/نيسان) وهي الخطة التي لم يعلن عنها من قبل من طرف ويتكوف.

وبنظر الصحفي والخبير بالشأن الإسرائيلي وديع عواودة، فإن "نتنياهو لديه غايات خبيثة" ويريد التخلص من الاتفاق الذي يتضمن استحقاقات، مثل إنهاء الحرب في غزة والانسحاب من محور فيلادلفيا والانسحاب الكامل من غزة، وهذا يهدد مصيره في التاريخ وفي الحكم.

كما يسعى عبر المناورات التي يقوم بها -يضيف المتحدث- إلى محاولة استعداء الإدارة الأميركية على حركة حماس والفلسطينيين، من خلال إظهار أن حماس تستخف بهذه الإدارة، بالإضافة إلى سعيه إلى تهدئة الشارع الإسرائيلي الذي يتظاهر ضد استئناف الحرب وتعطيل الصفقة.

وحسب عواودة، فإن نتنياهو يقوم بالتهديد والوعيد بالعودة إلى الحرب، لكنه لن يفعل ذلك، لأن الشارع الإسرائيلي يرفض الأمر لخطورة الحرب على الأسرى المتبقين لدى المقاومة في غزة، فضلا على أن استئناف الحرب سيعني سقوط المزيد من الجنود القتلى، خاصة وأن حماس تمكنت من تجهيز نفسها لأي سيناريو.

ويقترح المتحدث نفسه أن يتخذ الوسطاء موقفا حازما لمنع محاولة نتنياهو وحكومته العبث بالاتفاق، وأن يكون هناك موقف عربي لمنع تجويع أهالي غزة من جديد، وهو التجويع الذي يشكل -حسبه- انتهاكا للقانون الدولي والمواثيق الدولية بهذا الشأن.

تفويض أميركي

وفي السياق نفسه، يلفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية شادي الشرفا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول استخدام كل الأساليب الممكنة من أجل تحقيق منجزات لها علاقة بالمصلحة الذاتية والشخصية له.

إعلان

وفي تقدير الشرفا، فإن ما يجري غير مسبوق عبر التاريخ، حيث يفرض الحصار والتجويع على شعب من أجل مصلحة ذاتية لشخص واحد وهو نتنياهو لكي يبقى على سدة الحكم. وقال "إن هناك تفويضا أميركيا لإسرائيل باستخدام عصا التجويع والحصار والمساعدات الإنسانية على قطاع غزة" وأشار إلى أن هذا الأمر لم يكن سابقا في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وأوضح -في مداخلة سابقة على قناة الجزيرة- أن "التجويع بالشكل الذي يؤدي إلى قتل النساء والأطفال استخدم فقط خلال الحقبة النازية" مشيرا إلى أن الاحتلال سيواصل سياسة الحصار والتجويع حتى لو قامت المقاومة بتسليمه جميع الأسرى لديها.

ودعا الشرفا إلى ضرورة العودة إلى القانون الدولي الذي يقول بوضوح إن "استخدام التجويع ضد فئة أو جماعة معينة بشكل متعمد يعتبر جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية". وقال إن محكمة العدل الدولية عليها أن تتخذ القرار بوضوح.

مقالات مشابهة

  • رئيس الجمهورية يدعو إلى التصدي لمشاريع تهجير الفلسطينيين من أرضهم
  • شيخ الأزهر يدعو لمواجهة المخططات غير المقبولة لتهجير الفلسطينيين
  • تحرك عربي جديد ضد إسرائيل أمام الجنائية الدولية
  • الأورومتوسطي: الاحتلال يواصل سياسة الإبادة والتجويع في غزة
  • تهجير الفلسطينيين من غزة جريمة طبقتها إسرائيل قبل أن ينظّر لها ترامب.. كتاب جديد
  • جنبلاط يدعو السوريين للحذر من "المؤامرات الإسرائيلية" ويؤكد زيارته المرتقبة إلى دمشق
  • بالأرقام والوقائع.. هكذا خرقت “إسرائيل” اتفاق غزة منذ لحظة توقيعه
  • "التعاون الخليجي": وقف إسرائيل دخول المساعدات لغزة يخالف القوانين الدولية
  • معاريف: حماس رفعت الثمن بهدف إفراغ كافة السجون الإسرائيلية
  • محللون: المقاومة لن ترضخ لمحاولات نتنياهو ابتزاز الفلسطينيين