السيطرة على الأسواق وتعزيز الأمان الاجتماعى
تاريخ النشر: 1st, August 2024 GMT
تسيطر بعض المخاوف والقلق على العديد من فئات المجتمع فى الفترة الحالية من انفلات كبير فى أسعار السلع الأساسية والمنتجات التى لا غنى للمواطن عنها فى حياته اليومية؛ وخاصة فى ظل ارتفاع أسعار البنزين والسولار منذ أيام، وما تبعها من تداول أنباء وشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا لبث الفزع والرعب فى نفوس المواطنين من شبح وغول ارتفاع الأسعار، وهو ما يتطلب تدخل عاجل من الحكومة لطمأنة المواطنين واتخاذ إجراءات حازمة وصارمة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار.
الحكومة مطالبة الآن أكثر من أى وقت مضى أن تطمئن المواطن وألا تتركه فريسة للإحباط واليأس فى ظل هذه الأوضاع الصعبة، فالدولة تدرك أن المواطن المصرى تحمل الكثير من الأعباء من أجل وطنه إدراكاً منه للظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية والأزمات والتوترات العالمية والإقليمية المحيطة بنا فى المنطقة، ووعيه بحجم التحديات الصعبة والجسيمة التى تواجه الدولة المصرية.
الفترات الماضية شهدت ارتفاعاً كبيراً فى أسعار السلع والمنتجات نتيجة لتداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع معدل التضخم لمستويات غير مسبوقة، وفى الأيام الجارية هناك مخاوف من ارتفاع جديد فى الأسعار، مما يستوجب سرعة التدخل العاجل من الحكومة للسيطرة على الأسواق وضمان استقرار الأسعار حماية للمواطنين ومنع إضافة أى أعباء جديدة على كاهلهم.
وهناك أزمة حالياً بسبب نقص بعض أصناف الأدوية بجانب ارتفاع أسعارها، خاصة الأدوية المتعلقة بأمراض حرجة ومزمنة، ويجب أن تعمل الحكومة على بذل أقصى جهودها لتوفير مختلف أنواع الأدوية وضمان بيعها للمواطن بأسعار مناسبة، فالمواطن لن يستطيع تحمل أزمات فى الدواء المرتبط بصحته وسلامته.
لذا هناك ضرورة ملحة أن تسيطر الحكومة على الأسواق من خلال مجموعة من السياسات والإجراءات التى تهدف إلى تنظيم الأسعار وضبط الأسواق وضمان توافر كميات كبيرة من السلع الأساسية للمواطنين، خاصة السلع التى تقدم الدولة دعماً لها مثل الخبز، الزيت، السكر، والأرز لضمان توافرها بأسعار معقولة للمواطنين، وكذلك ضمان عدم ارتفاع أسعار الألبان واللحوم وغيرها، وكل السلع الأساسية التى لا يستغنى عنها المواطن فى حياته اليومية.
ولا بد أن تشدد الحكومة الرقابة على الأسعار، وأن تتخذ إجراءات لضبط الأسعار ومنع الاحتكار، من خلال تحديد أسعار بعض السلع والخدمات، وأن تقوم الجهات الرقابية مثل جهاز حماية المستهلك ووزارة التموين بمراقبة الأسواق والتأكد من الالتزام بالأسعار المحددة، وأن تنظم الحكومة أيضاً معارض وأسواق لبيع السلع بأسعار مخفضة.
أيضاً لابد أن تكون هناك خطط واستراتيجيات متوسطة وطويلة المدى لدعم وتشجيع الإنتاج المحلى الصناعى والزراعى لتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويتضمن ذلك تقديم حوافز للمزارعين والمصنعين، وتوفير آليات تمويلية ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأن تجرى الحكومة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما يعزز من توافر السلع فى السوق ويزيد من التنافسية، حيث إن السيطرة الحكومية على الأسواق تعد جزءاً من جهود أوسع لتحقيق الاستقرار الاقتصادى والاجتماعي.
والجميع يعى مسألة اضطرار الحكومة لتعديل أسعار الوقود لسد الفجوة التمويلية وتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة، فالدولة تخصص 147 مليار جنيه لدعم المواد البترولية فى موازنة هذا العام، وهو ما يمثل زيادة غير مسبوقة، لكنه أحد تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة والتى بدأت مع جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وما أخلفته من أزمة تضخمية عانى منها العالم والتى تسببت فى ارتفاع أسعار السلع بشكل جنوني، والدولة حاولت لفترة طويلة تحمل الأعباء بدلاً من تحميلها للمواطنين، مما أدى إلى زيادة المخصصات الموجهة للدعم، ولكن مع ارتفاع أسعار النفط عالميا بات الأمر فى غاية الصعوبة، حيث إن تكلفة لتر السولار وصلت إلى 20 جنيهًا بينما يباع بـ10 جنيهات، مما يعنى أن تكلفته ضعف ثمن بيعه، وتستهلك مصر حوالى 16-18 مليار لتر سنويًا، مما يؤدى إلى دعم بنحو 60 مليار جنيه.
ولكن تعديل سعر الوقود خلف مخاوف لدى المصريين من خطورة التعرض لموجة غلاء جديدة تطال كافة السلع والخدمات، وهو ما يتطلب تحركات حكومية على كافة المستويات لمواجهة موجة الغلاء المتوقعة، خاصة أن التجار يقومون برفع الأسعار بشكل مضاعف بحجة ارتفاع أسعار النقل وتكلفة الإنتاج، مما يستوجب على الحكومة ضرورة إحكام الرقابة على الأسواق، والتأكد من توافر السلع الغذائية والأساسية، وتشديد الرقابة على أماكن تخزين وتداول السلع حفاظاً على حقوق المواطنين ضد أى تلاعب أو استغلال.
ونأمل أن تواصل الحكومة جهودها لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعى بتوسيع مظلة برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية لتخفيف الأعباء عنهم، ويجب العمل على تحسين الأجور وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين لتوفير حياة كريمة لهم.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: توفير حياة كريمة تحسين الأجور جائحة كورونا الحرب الروسية الأوكرانية ارتفاع أسعار السلع حازم الجندى مواقع التواصل الإجتماعى السوشيال ميديا ارتفاع أسعار على الأسواق
إقرأ أيضاً:
رسوم ترامب تقود الأسعار في الأسواق الأمريكية إلى الجنون
تسبّبت الرسوم الجمركية الجديدة، التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، في هبوط الأسواق المالية، ونفير عام على أعلى المستويات السياسية في العالم، لكن الأمريكيين أيضاً لن يسلموا من شرّها، مع ارتفاع متوقّع في أسعار منتجات عدّة، من كوب القهوة إلى هاتف "آي فون".
وفي تصريح للصحافة، الخميس، أكد ترامب أن الرسوم الجمركية ستجعل الولايات المتحدة أكثر ثراء.
لكن هذه الضرائب التي يدفعها في المقام الأول المستوردون الأمريكيون ستؤدّي إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات على الأرجح، في قت يشتكي الأمريكيون من تراجع قدرتهم الشرائية.
وصفه بـ"يوم التحرير" للاقتصاد الأمريكي.. من الأكثر تضررًا من فرض ترامب رسومًا جمركية من شأنها أن تُشعل حربًا تجارية عالمية؟ https://t.co/kRThB3ycqq
— CNN بالعربية (@cnnarabic) April 4, 2025 موز وأرز وقريدستستورد الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من الفواكه والخضار الطازجة التي تستهلكها، بحسب أرقام وزارة الزراعة.
ويأتي جزء كبير منها من كندا والمكسيك، وهما بلدان لم يتأثّرا مباشرة بالرسوم الجمركية المعلنة، الأربعاء، لكنّهما يواجهان أيضاً رسوماً إضافية.
وتتأثّر واردات الموز من غواتيمالا والإكوادور وكوستاريكا، التي ستطبّق عليها رسوم جمركية جديدة بنسبة 10%، اعتباراً من الخامس من أبريل (نيسان).
أما البنّ الذي يستورد حوالى 80% منه بحسب أرقام وزارة الزراعة، فمن المتوقّع أن يزداد سعره أيضاً، بعد فرض زيادة بنسبة 10% على وارداته من البرازيل وكولومبيا.
???? رسوم ترامب تعصف بالشركات الأميركية.. وقطاع التكنولوجيا ???? الأكثر تضرراً! pic.twitter.com/mNOvZO2J0W
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) April 4, 2025وستشمل واردات زيت الزيتون والكحول من إيطاليا وإسبانيا واليونان برسوم جديدة مقدارها 20% تفرض على الاتحاد الأوروبي اعتباراً من التاسع من أبريل (نيسان).
وسيخضع أرز الياسمين التايلاندي لرسوم بنسبة 36%، في مقابل 26% لأرز البسمتي والقريدس من الهند.
سيارات وتكنولوجياولن يسلم قطاع التكنولوجيا بدوره من تداعيات قرارات الإدارة الأمريكية، إذ إن الكثير من منتجاته تصنّع أو تجمّع قطعها في الهند والصين.
ورغم التدابير المتّخذة لتوسيع سلسلة الإمدادات، ما زالت "آبل" تصنع الجزء الأكبر من هواتف "آي فون" في الصين، بالتعاون مع مزوّدها التايواني "فوكسكون". رسوم ترامب الجمركية تهدد إنتاج الأسلحة الأمريكية - موقع 24تعدت تبعات رسوم ترامب الجمركية الأخيرة حدود الاضطرابات الاقتصادية إلى الاضطرابات الأمنية، محدثة تأثيراً كبيراً، وتحدياً يربك سلاسل التوريد العسكرية الموقعة من قبل وزارة الدفاع "البنتاغون" قبل عقود.
وفي المجموع، ستخضع الصين لرسوم جمركية نسبتها 54%، اعتباراً من التاسع من أبريل (نيسان).
غير أن محبي هواتف "آي فون" الأمريكيين الذين يساهمون في 70% من المبيعات "هم نسبياً أكثر ميولاً إلى تقبّل زيادة في الأسعار"، على حدّ قول مينغ-شي كوو المتخصّص في ماركة "آبل".
وبالإضافة إلى التدابير التي أعلنتها، الأربعاء، اعتمدت إدارة ترامب رسوماً بنسبة 25% على السيارات التي لا تصنع في الولايات المتحدة، ما قد يتسبب، بحسب المحلّلين، في زيادة بآلاف الدولارات في ثمن السيارة.
الملابس والنسيجشهدت أسهم شركات صناعة الملابس والنسيج التي تعوّل على يد عاملة ميسورة الكلفة في بلدان مثل فيتنام والصين انخفاضاً شديداً الخميس في البورصة. وخسرت "نايكي" مثلًا أكثر من 13% من قيمتها، في مقابل أكثر من 20% لمجموعة "غاب".
وتنعكس الرسوم الجمركية الجديدة ارتفاعاً في أسعار واردات الصين أو فيتنام مثلاً إلى الولايات المتحدة.
وخلص مركز "بادجيت لاب" البحثي التابع لجامعة "يال" إلى أن مفعول كلّ الرسوم الجمركية المعلن عنها، حتى تاريخ الثاني من أبريل (نيسان) سيؤدي إلى زيادة بنسبة 17% في سعر الملابس والنسيج عموماً.
وأفاد المركز البحثي بأن الأثر الإجمالي على الأسعار للرسوم الجمركية المعلنة راهناً يوازي خسارة سنوية متوسّطة مقدارها 3800 دولار للأسرة الواحدة.