تقرير أمريكي: اغتيالات إسرائيل كشفت تراجع نفوذ واشنطن وفقدان هيبتها في الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 1st, August 2024 GMT
بغداد اليوم- بغداد
كشف تقرير حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن إسرائيل استغلت فرصة الاضطرابات السياسية الداخلية المرتبطة بالانتخابات في الولايات المتحدة، ونفذت عمليات اغتيال أظهرت عجز واشنطن عن التأثير في مسار الأحداث بالشرق الأوسط وتراجع هيبتها، فضلا عن زيادة فرص تورطها في صراع مباشر مع طهران.
عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل في حق القيادي في حزب الله فؤاد شكر في بيروت ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، عمقت من المخاوف من توسع الصراع، في وقت لا تملك الولايات المتحدة القدرة على تجنب ذلك أو احتوائه، حيث بدأت تفقد نفوذها في الشرق الأوسط، بحسب التقرير.
وعلى مدى الأشهر الماضية، كان البلوماسيون والمحللون السياسيون يخشون استغلال دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية لعدم الاستقرار السياسي المرتبط بالانتخابات في الولايات المتحدة لتوسيع نفوذهم، لكن اللافت أن مصدر هذا الاستغلال كان من دولة إسرائيل الحليفة.
ويرى محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد فطن لوجود اضطرابات سياسية في الولايات المتحدة واستغل ذلك للتحرك ضد حماس وإيران، سعيا لتوريط واشنطن في الصراع مباشرة مع طهران.
وكان وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن، قد قال الأربعاء، إن واشنطن لم تشارك في العملية التي جرت في طهران ولم تعلم بها أصلا، مما يكشف عن انحسار جزئي لدور البلاد في المنطقة، وفق التقرير.
الاغتيالات كشفت عن فقدان الإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس جو بايدن للهيبة بعد إهدارها الوقت في التوسط بين إسرائيل وحركة حماس لإطلاق سراح الرهائن في غزة، وقد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع إيران بسبب السلوك الإسرائيلي، وهو ما سعت واشنطن وطهران لتجنبه خلال الأشهر الماضية في ظل اشتعال حرب غزة.
وبذلت الولايات المتحدة جهودا لإقناع إيران بتحجيم ردها العسكري ضد إسرائيل، التي نفذت في أبريل نيسان الماضي غارات استهدفت جنرالات إيرانيين مجتمعين في دمشق بسوريا، لكن هذه المرة، فإن مقتل هنية كشف أن الدور الأمريكي للحد من توسع الصراع لم يعد ذا قيمة كبيرة، حسب التقرير نفسه.
وقال دانييل ليفي، مدير مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وهي منظمة بحثية مقرها لندن ونيويورك، إن اغتيال هنية "محاولة لإذلال الإيرانيين وإظهار عدم قدرتهم على حماية ضيوفهم، مما يعني تجاوز إسرائيل للخطوط الحمراء".
اغتيال هنية وبرنامج إيران النووي
كما جاءت عمليات الاغتيال في وقت تصاعد فيه القلق الإسرائيلي بشأن طموحات إيران النووية، والتي توسعت منذ أن انهارت جهود إدارة بايدن لإحياء أجزاء من الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران في عام 2022.
وكان نجاح الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزيشكيان في الانتخابات الرئاسية يثير التفاؤل بشأن تعاون دبلوماسي جديد بين طهران والغرب، لكن عملية الاغتيال المحرجة لهنية صعبت هذا الأمر، حسب ما ذكر المصدر نفسه.
وفي إشارة إلى الافتقار إلى النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، يرى محللون أن إسرائيل تصرفت هكذا بسبب الإحباط من عدم منع الغرب لطهران من الاقتراب من إنتاج قنبلة، معتبرين أن إثارة الصراع قد يمنح إسرائيل ذريعة لضرب منشآت إيران النووية.
ونقلت الصحيفة عن جوناثان باريس، وهو زميل سابق في شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، قوله: "كانت إسرائيل قلقة للغاية بشأن التطور التدريجي للبرنامج النووي الإيراني، من الواضح أن الولايات المتحدة لا تفعل الكثير حيال ذلك، إذا كنت إسرائيليا مهتما بالردع، فقد تكون هذه إحدى الطرق للقيام بذلك"، في إشارة لسعي إسرائيل لتأجيج التوتر بين واشنطن وطهران.
ضعف التأثير الأوروبي
وتابعت "وول ستريت جورنال" أن خسارة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط من شأنها أن تثير قلق الحلفاء في أوروبا عادة، ولكن هؤلاء القادة لديهم مشاكلهم الخاصة.
ففي فرنسا وألمانيا، ينشغل القادة بالأحزاب الشعبوية اليمينية الصاعدة، وفي لندن، ابتعد رئيس الوزراء العمالي الجديد كير ستارمر عن الولايات المتحدة في تعاملها مع إسرائيل، بعد أشهر كانت فيها لندن على نفس النهج مع واشنطن.
وفي الأسبوع الماضي، سحبت بريطانيا اعتراضاتها على أوامر الاعتقال التي تسعى المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدارها بحق نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، كما أنها تدرس تعليق شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، رغم أنها أرجأت اتخاذ القرار في انتظار مزيد من المراجعة القانونية.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الشرق الأوسط
إقرأ أيضاً:
هل تضرب أمريكا إيران؟ «مصطفى بكري» يكشف مستقبل الصراع في الشرق الأوسط «فيديو»
لماذا تحشد أمريكا قواتها في الشرق الأوسط؟ سؤال طرحه الإعلامي مصطفى بكري، ليحلل من خلاله الأوضاع الملتهبة في الشرق الأوسط.
وقال مصطفى بكري، إن إيران تمتلك أسلحة استراتيجية مخزنة في كهوف يصعب اختراقها عسكريًا، إلى جانب منشآت تخصيب اليورانيوم تحت الأرض.
وأضاف مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، مساء اليوم الجمعة، أن إيران تحتفظ بورقة قوية تتمثل في قدرتها على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت، وهو ما قد يتسبب في تدمير الاقتصاد العالمي، نظرًا لأن هذا المضيق يعد طريقًا حيويًا لعبور النفط من الكويت والسعودية والإمارات، والغاز القطري.
وأوضح « مصطفى بكري» أن إيران قد تلجأ أيضًا إلى توجيه ضربات إلى القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج، كما أن روسيا، التي أصدرت بيانات دعم لإيران في عدة مناسبات، قد تتدخل أيضًا في حال تصاعد التوترات.
وفي سياق آخر، تناول مصطفى بكري الوضع في قطاع غزة، حيث أشار إلى أن هناك شبكة أنفاق تحت الأرض تمتد على مسافة تزيد عن 700 كيلومتر، مما يجعل الوصول إليها أمرًا بالغ الصعوبة.
ولفت إلى أن قوى المقاومة في غزة تمكنت من تصنيع أسلحة داخل هذه الأنفاق، مشيرًا إلى أن الذخائر التي قصفها الاحتلال على غزة في الشهور الماضية تعادل 2.5 قنبلة ذرية، وأن 15% من هذه الذخائر لم تنفجر، وقد استولت عليها المقاومة وبدأت في إعادة تصنيعها.
وأشار مصطفى بكري إلى أن القضاء على المقاومة في غزة لن يكون سهلاً، مؤكدًا أن أمامها فترة من ثلاث إلى أربع سنوات لمواصلة قوتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كما أضاف أن مخطط التهجير الإسرائيلي لن يتحقق سواء كان طوعيًا أو قسريًا، لأن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ومستعد للموت دفاعًا عنها.
وفيما يتعلق بالمخططات الإسرائيلية، أكد مصطفى بكري أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لن يستطيع تحقيق حلمه في إقامة "الشرق الأوسط الجديد" كما يروج له، مشيرًا إلى أن نتنياهو فشل حتى الآن في السيطرة على غزة وتحرير الرهائن، كما أن معنويات الجنود الإسرائيليين منهارة، والقوى الضاربة في الجيش الإسرائيلي غير قادرة على تحمل الاستمرار في الحرب لفترة طويلة.
اقرأ أيضاً«مصطفى بكري»: إسرائيل هي من خرقت اتفاقية السلام والعالم شاهد على انتهاكاتها
حملة إسرائيلية ضد مصر.. مصطفى بكري يكشف تفاصيل الهجمة
مصطفى بكري: إسرائيل ارتكبت العديد من المخالفات ضد مصر منذ بداية حرب غزة